إسرائيل تحشد للهجوم البري وتهدد بمواصلة القصف «حتى تحقيق الأهداف»

لوّحت بـ«عملية قصيرة» بعد التصعيد الأكثر دموية منذ «جيل كامل»

حشود عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية قرب جبهتي لبنان وسوريا (رويترز)
حشود عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية قرب جبهتي لبنان وسوريا (رويترز)
TT

إسرائيل تحشد للهجوم البري وتهدد بمواصلة القصف «حتى تحقيق الأهداف»

حشود عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية قرب جبهتي لبنان وسوريا (رويترز)
حشود عسكرية إسرائيلية على الحدود الشمالية قرب جبهتي لبنان وسوريا (رويترز)

بدأ الجيش الاسرائيلي في حشد قواته البرية على الحدود مع لبنان وسوريا، استعداداً لتوغل بري في لبنان، على إيقاع تهديدات رئيس حكومة الحرب بنيامين نتنياهو بمواصلة ضرب لبنان «إلى أن نحقق أهدافنا»، وقصف جوي متواصل وعنيف، أسفر عن سقوط نحو 90 قتيلاً و150 جريحاً خلال 24 ساعة.

ووثقت وسائل إعلام حشوداً لقوافل عسكرية إسرائيلية في الشمال استعداداً لتوغل بري محتمل في لبنان، وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، الجمعة، عن نشر جنود في قوات الاحتياط الذين تم استدعاؤهم لتنفيذ مهمات عملياتية وقتالية في الجبهة الشمالية.

وحسب البيان فإن اللواءين هما «عتصيوني (6)» و«هناحال الشمالي (228)»، وجرى استدعاءهما «في الأيام الأخيرة في إطار تعزيز الجاهزية القتالية في الجبهة الشمالية».

«إنفوغراف» من إعداد «الشرق الأوسط» يظهر الفارق بالقدرات العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله»

وكان جنود هذين اللواءين وعدة كتائب أخرى في الاحتياط قد انتشروا على طول الحدود الشمالية طوال الحرب، «وجرى استدعاؤهم الآن بهدف السماح بمواصلة المجهود الحربي واستهداف قدرات (حزب الله) العسكرية وإنشاء الظروف من أجل إعادة سكان الشمال إلى بيوتهم بأمان».

وأوضح الجيش الإسرائيلي في البيان أنه «فور استدعاء لواءي الاحتياط، تم فتح مخازن الطوارئ وتوزيع عتاد لوجيستي وأسلحة على الجنود من خلال المنظومة التكنولوجية واللوجيستية في القيادة الشمالية».

جنود إسرائيليون ينقلون الذخائر قرب دبابات على الحدود الشمالية (أ.ب)

عملية برية «قصيرة»

وأكد مسؤول أمني إسرائيلي، الجمعة، أن العملية البرية التي يُحتمل شنها في لبنان ستكون «قصيرة». وقال المسؤول الأمني للصحافيين طالباً عدم كشف اسمه: «سنحاول تنفيذها بأقصر وقت ممكن»، مضيفاً: «أعتقد أننا نعد لذلك كل يوم، ومن المؤكد أن هذه الوسيلة في متناولنا».

وترافقت التعزيزات العسكرية مع تهديد إسرائيلي بمواصلة العمليات العسكرية في الشمال. ورأى وزير الأمن يوآف غالانت، خلال جولة في مدينة صفد، أن تصعيد الجهود «من أجل ضمان أمن جميع سكان الشمال»، وقال: «نحن ملتزمون بإعادة أولئك الذين غادروا بيوتهم بأمان، ومنح سكان صفد الأمن الذي يستحقونه». وقال: «إننا نضرب (حزب الله) بشدة كبيرة طوال السنة كلها وخصوصاً في الأسابيع الأخيرة».

مناصران لـ«حزب الله» يواسيان بعضهما خلال تشييع قيادي بالحزب في الضاحية الجنوبية (أ.ب)

الأكثر دموية

وأعلنت إسرائيل أنها نفذت الجمعة عشرات الغارات الجوية في لبنان على أهداف تابعة لـ«حزب الله» الذي أطلق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بعد فشل دعوة دولية لوقف إطلاق النار رعتها الولايات المتحدة وفرنسا. وارتفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي منذ يوم الاثنين الماضي، إلى أكثر من 700 قتيل في لبنان، بحسب السلطات، وبينهم عدد كبير من المدنيين.

وحذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يمر بفترة هي الأكثر دموية منذ «جيل كامل». وأكدت أن التصعيد «الكارثي» للهجمات الإسرائيلية ضد عناصر «حزب الله» ترك لبنان بمواجهة فترة هي الأكثر دموية منذ سنوات، إذ تغصّ المستشفيات بالضحايا.

وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، عمران ريزا: «لا يمكن وصف التصعيدات الأخيرة في لبنان بأقل من كارثية».

وفي السياق نفسه، نددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بتصاعد حدة المواجهات هذا الأسبوع بين إسرائيل و«حزب الله». وقال ممثل الوكالة الأممية في لبنان إدوارد بيجبيدر، في بيان، إن «الهجمات على لبنان تُوقع الأطفال بين قتلى وجرحى بمعدل مخيف». وقال بيجبيدر: «انتقل الوضع في لبنان، الذي يتأرجح بالفعل على حافة الهاوية، من أزمة إلى كارثة». مشدداً على أنه «يجب أن تتوقف معاناة الأطفال».

لبناني يتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منازل في بلدة شبعا الحدودية (أ.ف.ب)

وعلى وقع الضربات وحركة النزوح الكثيفة، شوهد الصامدون القلة في القرى، وبعض عناصر الدفاع المدني، يشاركون في تشييع القتلى في الجنوب. وفي واحد من المشاهد المؤثرة، شيع أهالي بلدة جبال البطم 13 شهيداً، كما شيع أهالي عدد من القرى الشهداء إلى مثواهم الأخير.

وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية المزيد من الغارات التي استهدفت عدداً من البلدات في جنوب لبنان وشرقه، بينها سهل بلدة حربتا ورسم الحدث وبوداي وطاريا والنبي أيلا في البقاع شرق لبنان.

أما في الجنوب، فاستهدفت غارات بلدات مكتظة بالسكان مثل الغازية ورومين، فضلاً عن بلدات أخرى مثل الرمادية والبازورية والبيسارية وعدلون والزرارية وأرزي والخرايب وتفاحتا والصرفند والسكسكية والنجارية وأنصارية والبابلية وكوثرية السياد وبلدتي زبدين وعيتا الشعب وأطراف بلدتي العدوسية وقناريت بلدتي عدوس، وشمسطار وأطراف بلدة بوداي في البقاع شرق لبنان.

وأعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه «رداً على الاستباحة الهمجية الإسرائيلية للمدن والقرى والمدنيين قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية مستعمرة كريات آتا بصلية من ‏صواريخ فادي 1». كما أعلن «الحزب» عن «قصف مدينة طبريا المحتلة بصلية صاروخية». وقُصفت أيضاً مستعمرة إيلانيا بصلية من صواريخ «فادي 1».


مقالات ذات صلة

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

المشرق العربي جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

لبنان: تمديد «تقني» للمرحلة الأولى من «حصر السلاح»

أعلنت قيادة الجيش اللبناني المضيّ في تنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «حزب الله» خلال استعراض عسكري في منطقة عرمتى بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تشكك في اكتمال سحب سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني

شكّكت إسرائيل الخميس في إعلان الجيش اللبناني أن خطة سحب السلاح في جنوب لبنان بمرحلة متقدمة، واعتبرتها «غير كافية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص خريطة مدينة حلب ويتضح فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية (متداولة)

خاص «جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

يستعيد عقيل حسين، الناشط والصحافي السوري ابن حلب، علاقته بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، كونه شارك في الحراك المدني بعد انطلاق الثورة السورية مارس (آذار) 2011.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي مقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في جنوب لبنان (رويترز)

وكالة: مقتل شخص في غارة إسرائيلية على سيارة بجنوب لبنان

أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، الخميس، بمقتل شخص جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق زيتا-بنعفول في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله» بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».


لبنان يمدد ضمناً حصر سلاح «حزب الله»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يمدد ضمناً حصر سلاح «حزب الله»

جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)
جلسة للحكومة عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

مدّد لبنان، ضمناً، مهلة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة سحب سلاح «حزب الله»، إذ أكد الجيش، أمس، أنّ خطته دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض، وبسط سيطرته على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع المحتلة من إسرائيل، لافتاً إلى «أنّ العمل في القطاع ما زال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة، والأنفاق».

وبينما حاز تقرير الجيش تأييداً سياسياً واسعاً، أعطى مجلس الوزراء الجيش مهلة إضافية تستمر حتى بدايات فبراير (شباط) المقبل؛ لوضع خطة مفصلة لسحب السلاح شمال الليطاني.

وشككت إسرائيل بإنجازات الجيش اللبناني، وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله»، «بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق».


تراجع العلاقات بين الصومال وأميركا لأدنى مستوياتها بعد تعليق واشنطن للمساعدات

وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

تراجع العلاقات بين الصومال وأميركا لأدنى مستوياتها بعد تعليق واشنطن للمساعدات

وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)
وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز)

وصلت العلاقات بين الصومال والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها، بعد أن قالت واشنطن إنها تعتزم وقف تقديم مزيد من ​المساعدات التي تستفيد منها الحكومة في مقديشو، وسط نزاع حول مصير أطنان من المساعدات الغذائية.

وكتب وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون المساعدات الخارجية، في منشور على منصة «إكس»، أمس (الأربعاء)، إن مسؤولين حكوميين صوماليين دمروا مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي تموله واشنطن واستولوا بشكل غير قانوني على ‌مساعدات غذائية ممولة ‌من جهات مانحة للصوماليين الضعفاء.

وقال ‌إن ⁠واشنطن، ​نتيجة ‌لذلك، ستعلق مساعداتها للصومال. ولم تتضح قيمة هذه المساعدات على الفور.

ونفت وزارة الخارجية الصومالية، اليوم (الخميس)، ما أُثير عن سرقة المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة، وقالت إنها لا تزال في حوزة برنامج الأغذية العالمي.

وقالت الوزارة إن أعمال توسعة وإعادة تأهيل جارية في ⁠منطقة ميناء مقديشو، حيث يقع المستودع الرئيسي للمساعدات، المعروف باسم المستودع ‌الأزرق. وأضافت أن هذه العمليات «‍لم تؤثر على حفظ المساعدات ‍الإنسانية أو إدارتها أو توزيعها».

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مكتبه بالقصر الرئاسي في مقديشو (رويترز - أرشيفية)

وقال متحدث باسم ‍برنامج الأغذية العالمي إن سلطات الميناء هدمت المستودع الأزرق، وإن البرنامج يتعاون معها لمعالجة هذه القضية وضمان التخزين الآمن للمساعدات.

وأفادت مذكرة تسليم شحنة صادرة عن هيئة ⁠ميناء مقديشو، اطلعت عليها «رويترز»، بتاريخ أمس (الأربعاء)، بأن برنامج الأغذية العالمي استلم المواد الغذائية التي نُقلت سابقاً من المستودع الأزرق إلى مستودع آخر. ويبدو أن المذكرة موقعة من مسؤول في برنامج الأغذية العالمي في الصومال، وتتضمن تعليقاً مكتوباً بخط اليد، يفيد بأن البرنامج سيؤكد الاستلام النهائي للمواد الغذائية، بمجرد أن يؤكد فحص معملي صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، أمس (الأربعاء)، إن أي استئناف للمساعدات سيكون مشروطاً ‌بتحمل الحكومة الصومالية للمسؤولية وإقدامها على اتخاذ خطوات لتصحيح الأوضاع.