النزوح اللبناني زاد جراح السوريين

بسبب تمييز حكومة دمشق بحق «ابن البلد»

لبنانيون وسوريون فارُّون من الحرب بلبنان ينتظرون في معبر جديدة يابوس الحدودي لدخول الأراضي السورية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون وسوريون فارُّون من الحرب بلبنان ينتظرون في معبر جديدة يابوس الحدودي لدخول الأراضي السورية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

النزوح اللبناني زاد جراح السوريين

لبنانيون وسوريون فارُّون من الحرب بلبنان ينتظرون في معبر جديدة يابوس الحدودي لدخول الأراضي السورية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
لبنانيون وسوريون فارُّون من الحرب بلبنان ينتظرون في معبر جديدة يابوس الحدودي لدخول الأراضي السورية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مع أن أعداد اللاجئين السوريين في لبنان تتجاوز ضعف النازحين اللبنانيين إلى سوريا، فإن جهود الحكومة السورية تركز على تقديم الاستجابة السريعة للبنانيين (الجيران)؛ الأمر الذي أثار انتقادات شرائح واسعة من السوريين (أهل البلد) الذين يعانون من تجاهُل حكومتهم لمعاناتهم المعيشية القاسية، ومن التعصب ضدهم في أغلب الدول التي لجأوا إليها.

مصادر في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «النزوح من لبنان زاد جراح السوريين»، مشيرة إلى أن تمييز الحكومة السورية بين الوافدين اللبنانيين واللاجئين السوريين العائدين من لبنان «مفهوم» لمن يعرف خلفيات الموقف من دمشق، فهو ليس تمييزاً بين لبناني وسوري، وإنما بين حليف ومعارض، وهذا أمر مؤسف في ظل الوضع الإنساني الكارثي الذي تعيشه شعوب المنطقة عموماً، وغالباً من يدفع الثمن الأكبر هو اللاجئ الفقير الذي لا سند له.

وأضافت المصادر أن العائلات اللبنانية التي تتوافد على الأغلب ليست بحاجة ماسَّة لمساعدة الحكومة السورية، إلا من جانب التسهيلات اللوجيستية، لأن الغالبية منها حلت في منازل أقارب ومعارف والمجموعات المرتبطة بـ«حزب لله» وإيران في سوريا، مع التأكيد على أن الحكومة السورية بـ«الأساس منهكة اقتصادياً، وليست لديها القدرة على معالجة تداعيات حركة نزوح ضخمة باتجاه أراضيها، ما لم تتلقَّ دعماً خارجياً».

وزيرا الداخلية والإدارة المحلية ومحافظا دمشق وريفها يتفقدون إجراءات استقبال الوافدين من لبنان في معبر جديدة يابوس (سانا)

ويشار إلى ظهور موجة ارتفاع كبيرة بالأسعار طرأت على المناطق الحدودية، لا سيما مصاريف النقل وإيجارات المنازل، بالإضافة لأسعار السلع الأساسية.

في محافظة حمص، قالت مصادر أهلية إن اللبنانيين الذين دخلوا من منطقة القصير معظمهم استقروا في بيوت أقارب لهم في المنطقة، أو بيوت مهجورة بشكل مؤقت، قبل نقلهم إلى مناطق أخرى من المحافظة تم تجهيزها لهم، وقد استُقبلوا باهتمام رسمي وإعلامي لافت، أثار حفيظة السوريين العائدين من لبنان الذين عوملوا معاملة السوريين المغتربين، من حيث إلزامهم بتصريف 100 دولار عند الحدود حسب سعر الصرف الرسمي، باستثناء الفقراء بشكل مدقع، ومن عبر منهم سيراً على الأقدام.

وأشارت المصادر إلى عبور مئات السوريين بشكل غير شرعي، والتواري عن الأنظار خشية ملاحقة الأجهزة الأمنية، على الرغم من الإعلان عن فتح السلطات مكاتب تسجيل للعائدين السوريين عند المعابر مع لبنان بهدف تسوية أوضاعهم، لا سيما أن كثيراً من الحالات ليست لديها أوراق ثبوتية. وفي المقابل رأت المصادر أنه رغم المخاوف يمكن عَدُّ ذلك فرصة لحصول هؤلاء على أوراق ثبوتية، وتسوية أوضاعهم، والعودة إلى مناطقهم في سوريا.

وأعداد النازحين من لبنان إلى سوريا مرشَّحة للازدياد مع مواصلة إسرائيل هجومها على لبنان، والتهديد باجتياح بري. وبينما أشارت تصريحات مسؤولين في الأمم المتحدة إلى أن آلاف الأسر اللبنانية والسورية عبرت إلى سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، قال نائب محافظ ريف دمشق جاسم المحمود إن أكثر من 42 ألف شخص دخلوا سوريا من معبر جديدة يابوس الحدودي في ريف دمشق، منذ يوم الثلاثاء وحتى ظهر يوم الخميس، وأضاف في تصريحات لإذاعة «شام إف إم المحلية» أن محافظة ريف دمشق جهزت مراكز إيواء للنازحين اللبنانيين في 3 فنادق بمنطقة السيدة زينب، ومراكز أخرى في كل من الحرجلة والدوير ويبرود والنبك وداريا.

وقام محافظ ريف دمشق، أحمد إبراهيم خليل، بزيارة عدد من الأسر اللبنانية النازحة إلى سوريا في أماكن إقامتهم في مدينة السيدة زينب، جنوب دمشق. وأكد خليل أنه تم توجيه كل المعنيين في محافظة ريف دمشق للبقاء على أهبة الاستعداد للاستجابة العاجلة للحالات الطارئة، وتقديم كل الدعم والمساندة للوافدين من لبنان.

كذلك قام محافظ حماة، معن صبحي عبود، بزيارة العائلات اللبنانية التي نزحت إلى مصياف بريف حماة، ويقدَّر عدد أفرادها بـ80 فرداً، وطلب المحافظ من الجهات المعنية بالمحافظة حسن استقبال الوافدين من حيث تجهيز مراكز الإيواء، وتوفير كل الخدمات الضرورية لهم.

سوريون غادروا لبنان ينتظرون عند معبر جديدة يابوس الحدودي (أرشيف - رويترز)

كما أصدرت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد تعميماً يقضي بإعطائها موافقة للشركات الخلوية على تسهيل بيع الخطوط الخلوية عن طريق الهوية اللبنانية، مع سمة الدخول، أو عن طريق جواز السفر، إضافةً إلى منح باقات إنترنت مجانية لهم. ومن ثم أرسلت شركات الاتصالات في سوريا سيارات جوّالة لمناطق محددة لتسهيل شراء اللبنانيين للخطوط بسرعة. وذلك في الوقت الذي تعاني فيه شبكة الاتصالات الخلوية من تردٍّ كبير وانقطاعات متواترة في شبكة الإنترنت، وارتفاع في تكاليف الاتصالات.

وكانت وزارة الصحة أصدرت تعميماً لمديريات صحة ريف دمشق وحمص وطرطوس ودمشق ومشافي الهيئات العامة، وذلك لتوفير الخدمات الصحية للوافدين من الأراضي اللبنانية.

وفي اجتماع للحكومة، طلب رئيس مجلس الوزراء محمد غازي الجلالي من وزارة الصحة تأهُّب منظومة الإسعاف السريع في المراكز الحدودية، وزجّ الطاقات الطبية المادية والبشرية المتوفرة لمعالجة الجرحى والمصابين، وأي حالات أخرى، مع وضع المشافي العامة والخاصة والمراكز الطبية على درجة الاستعداد القصوى، وتأمين الأدوية المنقِذة للحياة، مؤكداً على تقديم كل التسهيلات لإدخال المساعدات الطبية والإغاثية عبر الأراضي السورية إلى لبنان. وذلك رغم ما تعانيه سوريا من أزمات في القطاع الصحي عموماً، من حيث الكوادر الطبية، وتوفُّر الأدوية، وجاهزية المستشفيات.


مقالات ذات صلة

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

«هل حقاً نريد غزّة ثانية؟» هكذا كان السؤال الذي طرحه وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، على نظرائه في الاتحاد الأوروبي مساء الثلاثاء، خلال الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، معرباً بذلك عن الإحباط الذي يشعر به عدد متزايد من الدول الأعضاء إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبتها.

وكان على طاولة المجلس الأوروبي، لأول مرة، اقتراح رسمي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، تقدمت به إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا.

.

ورغم أن هذا الاقتراح ما زال يفتقر إلى الأغلبية الكافية لإقراره، أو حتى لوقف العمل ببعض بنود الاتفاقية بسبب الممانعة المستمرة من جانب ألمانيا وإيطاليا؛ فإن لهجة قاسية سادت في الجلسة تجاه السلوك الإسرائيلي، وأعيد فتح باب النقاش حول ما وصفه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بـ«انجراف حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو نحو مزيد من العنف».

وأعلنت المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس، في نهاية المناقشات المغلقة، أن الاقتراح لم يحصل على الدعم الكافي لتعليق الاتفاقية الذي يقتضي إجماع الدول الأعضاء، ولا حتى لتعليق بعض بنودها كما سبق أن اقترحت المفوضية منذ أشهر.

وقالت كالاس إن «التدابير المطروحة أمام المجلس يحتاج إقرارها إلى أغلبية تقتضي تغييراً في مواقف بعض الدول، لم نشهده اليوم، لكن الموضوع سيبقى على طاولة المجلس».

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل حضور اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في لوكسمبورغ الثلاثاء (أ.ب)

وكشفت عن أنها ستدرس مع مفوّض الشؤون التجارية، فالديس دومبروفسكيس، مبادرة تقدمت بها فرنسا والسويد لفرض قيود على المبادلات التجارية الأوروبية مع عدد من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وهو تدبير يكفي أن تقدّم المفوضية اقتراحاً به من أجل تفعيله على الصعيد الأوروبي.

وعاد ألباريس ودافع عن الاقتراح الذي كان قد أعلنه رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، قبل يومين، وقال إن الحفاظ على صدقية الاتحاد في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم التي يقوم عليها، مرهون بتوجيه «رسالة قوية» إلى السلطات الإسرائيلية. وكذلك رأت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكانتي، أن «من واجبنا كاتحاد أوروبي أن ندافع عن قيمنا الأساسية، وأن نكون واضحين وحازمين مع الدول التي نقيم شراكات معها كي تحترم هذه القيم».

«صدقيتنا على المحك»

الدول الثلاث التي تقدمت بالاقتراح (إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا) كانت تدرك أن الأجواء ليست ناضجة بعد للإقدام على هذه الخطوة، لكنها أصرّت على الدفع باتجاه إبقائها على طاولة المجلس بعد أن استشعرت مزيداً من التجاوب معها.

وقال ألباريس: «نطلب تدبيراً واحداً، فمنذ أن أطلقت إسرائيل هذه الحرب الدائمة ضد كل جيرانها، لم يصدر عن الاتحاد الأوروبي أي رد. ولذلك نقول إن صدقيتنا على المحك، ولا بد من توجيه رسالة قوية إلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه لا يمكن أن تبقى علاقاتنا معها كما لو أن شيئاً لم يحدث».

وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها إسبانيا وحلفاؤها في الاتحاد مثل هذه المبادرة لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل والتي تشكّْل إطار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الأول بمبادلات تزيد على 45 مليار يورو سنوياً. وفي عام 2024، بعد أشهر من بداية الحرب على غزة، تقدمت إسبانيا باقتراح رسمي لتعليق بعض بنود الاتفاقية، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أودعته، حينها، أدراج مكتبها ولم تطرحه للنقاش.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وبعد ذلك بأشهر تقدم مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية، آنذاك، الإسباني جوزيب بورّيل، باقتراح لتعليق الحوار السياسي مع إسرائيل، لكنه قوبل برفض مجموعة من الدول الأعضاء بقيادة ألمانيا.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد سيل من المشاهد الكارثية في غزة والتقارير التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، والتي أكّدت أن التنمية البشرية في القطاع تراجعت 77 عاماً وأن عقوداً من الجهود الدولية قد أهدرت، تقدمت المفوضية باقتراح لتعليق مفاعيل بعض بنود الاتفاقية يكفي لإقراره تأييد 55 في المائة من الدول الأعضاء يزيد عدد سكانها على 65 في المائة من سكان الاتحاد، لكن الاقتراح أيضاً بقي دون هذه الأغلبية.

«قانون الإعدام خط أحمر»

وذكّرت إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا في مناقشات المجلس، يوم الثلاثاء، بأن الحكومة الإسرائيلية أقرّت مؤخراً قانوناً يجيز الحكم بإعدام الفلسطينيين الذين يغتالون مواطنين إسرائيليين، ورأت الدول أن ذلك «يشكل خطاً أحمر للاتحاد الأوروبي».

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية: «السؤال الذي لا بد أن نطرحه على أنفسنا اليوم هو التالي: ماذا يجب أن يحصل كي يتحرك الاتحاد إزاء الطريقة التي تدير بها إسرائيل علاقاتها مع بقية دول المنطقة، وإزاء انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان؟».

لكن التوجس التقليدي لدى بعض الدول الأوروبية من الصدام مع إسرائيل، عاد وفرض ذاته في اجتماعات المجلس الذي استعرض أيضاً الوضع المتدهور في لبنان، واستمع إلى رئيس وزرائه نواف سلام الذي طلب مساعدات لمواجهة «الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» ومواصلة الدعم للجيش اللبناني.

وتقول مصادر إسبانية مسؤولة إن «الرهان كان على تغيير إيطاليا موقفها بعد تصريحات رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وانتقادها الحكومة الإسرائيلية عند إعلان تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع تل أبيب»، لكن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، انحاز إلى الموقف الألماني الرافض، مما حال دون تكوّن الأغلبية الكافية لتعليق بعض بنود الاتفاقية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) ونظيره الألماني يوهان فاديفول خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

لكن رغم ذلك، كشف مناقشات المجلس الأوروبي أن الاستياء يتنامى بوضوح في الأوساط الأوروبية من السلوك الإسرائيلي، حتى على لسان بعض الدول المعروفة بتحالفها التقليدي مع تل أبيب، وأيضاً من بعض القوى السياسية المحافظة في بولندا وبلجيكا وهولندا التي قال وزير خارجيتها توم بيرندسين: «من المهم أن نرفع منسوب الضغط على إسرائيل، والهدف ليس تعليق اتفاقية التجارة معها بل دفعها إلى تغيير سلوكها، وانتقاد السياسة الإسرائيلية يجب ألا يكون حكراً على اليسار»

Your Premium trial has ended


تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.