فصائل عراقية تستعد لـ«حرب إسناد» ضد إسرائيل... والسوداني للتهدئة من نيويورك

الحكومة تدعم جبهة لبنان بالمسارين السياسي والإنساني

تشييع أحد قادة «كتائب حزب الله العراقي» في بغداد قتل في غارة إسرائيلية على دمشق (رويترز)
تشييع أحد قادة «كتائب حزب الله العراقي» في بغداد قتل في غارة إسرائيلية على دمشق (رويترز)
TT

فصائل عراقية تستعد لـ«حرب إسناد» ضد إسرائيل... والسوداني للتهدئة من نيويورك

تشييع أحد قادة «كتائب حزب الله العراقي» في بغداد قتل في غارة إسرائيلية على دمشق (رويترز)
تشييع أحد قادة «كتائب حزب الله العراقي» في بغداد قتل في غارة إسرائيلية على دمشق (رويترز)

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بذل جهود للتهدئة على الجبهة اللبنانية، توعّدت الفصائل المسلّحة العراقية إسرائيل بالمشاركة في أي حرب مفتوحة. وفيما وجهت ما تطلق على نفسها «فصائل المقاومة الإسلامية» عدة ضربات إلى مناطق في الداخل الإسرائيلي من بينها مستعمرة إيلات، أعلن القيادي في كتائب «سيد الشهداء» عباس الزيدي أن «لدى فصائل المقاومة العراقية القدرة والجهوزية الكبيرة للدعم العسكري واللوجيستي في حرب (حزب الله) ضد الكيان الصهيوني في لبنان، وأي دولة أخرى من دول محور المقاومة يتعرض لأي عدوان».

الزيدي وفي تصريح صحافي الخميس قال إن «قضية دعم الفصائل العراقية تستوجب مبدأ وحدة الساحات، وبناء قدرات الفصائل طيلة الفترات الماضية كان هدفه الأساسي تبادل الخبرات والتعاون المستمر في العمل الجهادي بين كل فصائل محور المقاومة».

وأضاف الزيدي أن «فصائل المقاومة لا تستريح بل تعمل على تطوير قدراتها العسكرية والأمنية على مختلف المستويات، ولهذا فهي في جهوزية عالية لخوض حرب طويلة الأمد من خلال التجهيز والتسليح والتعبئة الجماهيرية».

وحول وصول صواريخها إلى تل أبيب قال الزيدي إن ذلك «يعتمد على الخطة الاستراتيجية وتطورات الأحداث ونظر محور المقاومة في الميادين والساحات ومبني على ردود الفعل، ففي بعض الأحيان يكون دفاع الفصائل ثابتاً وأحياناً يكون دفاعاً متحركاً» محذراً في الوقت نفسه أنه «في حال أقدمت إسرائيل على أي عملية اجتياح بري فسوف يكون لدى فصائل المقاومة العراقية مفاجأة كبرى»، متوعداً بإمكانية فتح «جبهات أخرى».

إغاثات وتهديدات

في المقابل، وفيما توعدت إسرائيل العراق بـ«فعل ما يلزم» للرد على الهجمات القادمة من الفصائل المسلحة في تهديد هو الأول من نوعه، فقد حذر أبو علي العسكري وهو أحد قياديي «حزب الله» العراقي من إمكانية قيام إسرائيل باستهداف الداخل العراقي.

دراجة تعبر شارعاً في بغداد وقد رفعت فيه أعلام العراق ولبنان وفلسطين (أ.ف.ب)

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري قال في تصريحات صحافية «نراقب من كثب التهديدات التي تأتينا من العراق ونجمع المعلومات، وسوف نفعل ما يلزم». العراق الرسمي الذي ينخرط بالجهود الدبلوماسية الهادفة إلى وقف التصعيد والتوصل إلى هدنة والدعوة إلى عقد قمة عربية إسلامية لم يعلق على ما تقوم به الفصائل المسلحة من ضربات في سياق ما تسميه الأخيرة «وحدة الساحات».

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني يواصل من نيويورك إصدار الأوامر للجهات الرسمية بالاستمرار في إيصال المساعدات إلى لبنان براً وجواً لا سيما بعد دعوة المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني إلى ضرورة الانخراط في تقديم كل ما يلزم لمساعدة لبنان وهو ما فتح الباب واسعاً أمام شتى الفعاليات من إسعافات وتبرعات بينما استغلتها الفصائل المسلّحة لتوجيه ضربات من داخل العراق.

لقاء السوداني- ميقاتي

خلال لقاء جمع السوداني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة أكد السوداني استعداد بغداد دعم بيروت في مختلف الاتجاهات لتجاوز الضربات الإسرائيلية الأخيرة والتصعيد الخطير في جنوب لبنان.

وأكد السوداني أن «الإسناد الحكومي بالوقوف مع لبنان يعبر عن موقف العراقيين جميعاً، وفي مقدمتهم المرجعية الدينية وسائر مكوّناتهم وأطيافهم الاجتماعية». كما جدد «استعداد العراق لدعم لبنان في مختلف الاتجاهات لتجاوز هذه الأزمة، من خلال المسار السياسي أو الجانب الإنساني»، لافتاً إلى أن «العراق دعا لقمة عربية وإسلامية لحل هذه الأزمة واتخاذ مواقف قوية إزاء العدوان، مع فشل المنظومة الدولية في الدفاع عن حقوق الإنسان في لبنان وفلسطين وحماية أرواح شعبيهما».

من جهته أشاد رئيس «قوى الدولة» عمّار الحكيم بالجهود التي يبذلها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لوقف الحرب في لبنان.

رئيس الحكومة العراقية محمد شيّاع السوداني متحدثاً للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

الحكيم وفي بيان له قال «نضم صوتنا لما ورد في الإحاطة التي قدمها الأمين العام إلى مجلس الأمن الدولي، ونشدد على أهمية تشخيصه الدقيق وتأكيده الصريح بتعمد الجيش الإسرائيلي وآلته الحربية توجيه ضربات وصفها بالمميتة على المناطق المأهولة بالسكان، وتحذيره من اتساع رقعة النزوح القسري تحت وابل الصواريخ المقذوفة على رؤوس المواطنين أرضاً وجواً وبحراً». وأضاف الحكيم «كذلك يمثل تحذير غوتيريش من اندلاع ما أسماه الجحيم في لبنان، اعترافاً صريحاً وواضحاً بالنهج العدواني الذي يعتمده كيان الاحتلال في هذه الحرب الظالمة، وتجاهله المواثيق والمعاهدات الأممية واتفاقيات قواعد الاشتباك التي تعتبر المنازل ودور العبادة والمستشفيات والمؤسسات الخدمية حرماً بعيداً عن الحروب».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
TT

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة
صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس (آب) عام 2013.

وقال خطاب، في تدوينة عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المسؤولين عن (مجزرة الكيماوي) في الغوطة الشرقية عام 2013 بات اليوم في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب».

ما نعرفه عن عدنان حلوة

وفق وسائل إعلام محلية، فإن عدنان حلوة كان المسؤول عن منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، ونائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

اتُّهم حلوة بضلوعه خلال الثورة في إطلاق صواريخ «سكود» تجاه مدن الشمال السوري خلال عمله نائباً لإدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق.

وكان مسؤولاً في الوحدتين «155» و«157»، اللتين ارتكبتا انتهاكات ضد المدنيين واستخدمت الصواريخ والأسلحة الكيماوية ضدهم.

وأصبح بعد ذلك المسؤول العسكري في منطقة خربة الشيّاب في جنوب دمشق، وكان مسؤولاً عن إدارة الحواجز العسكرية في المنطقة، المتهمة باحتجاز وإخفاء مئات المدنيين.

وشارك الحلوة ضمن وفد النظام السوري في مفاوضات آستانة عام 2017، وهو ضمن 13 شخصية سمتهم الولايات المتحدة الأميركية مسؤولين عن جرائم قتل ضد المدنيين.

وُضع على قائمة العقوبات الأوروبية في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

«مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية

وقعت المجزرة بمنطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق يوم 21 أغسطس 2013، في هجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1400 مدني بينهم مئات الأطفال والنساء.

وفي ذلك اليوم، استيقظ السوريون من أهالي عدد من بلدات الغوطة الشرقية على مشهد لمئات الجثث في الشوارع والمنازل لأشخاص قتلوا بغاز «السارين» السام، في واحدة من أعنف المجازر التي ارتكبتها قوات نظام الأسد بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ووفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فإن نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد نفذ 217 هجوماً بأسلحة كيمياوية ضد مناطق سكنية كانت تحت سيطرة المعارضة في سوريا منذ بدأت الثورة عام 2011.

القبض على «سفاح التضامن» قبل أيام

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية القبض على أمجد يوسف، الملقب «سفاح التضامن»، وذلك بعملية أمنية في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

والثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية السورية على منصاتها، مقطع فيديو يظهر جانباً من تحقيقات مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، بينهم ميزر صوان الملقب «عدو الغوطتين»، الذي قال إن أمر القصف كان يأتي من الرئيس المخلوع بشار الأسد.


اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.