ماذا تفعل الدول لإجلاء رعاياها من لبنان؟

من داخل «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت (أرشيفية - رويترز)
من داخل «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا تفعل الدول لإجلاء رعاياها من لبنان؟

من داخل «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت (أرشيفية - رويترز)
من داخل «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت (أرشيفية - رويترز)

بدأت دول من مختلف أنحاء العالم إجلاء رعاياها من لبنان بعد تصعيد حاد للصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، كما يبذل بعض الأفراد والأسر جهوداً منفردة للخروج من لبنان.

فيما يلي تفاصيل عن عمليات وخطط للإجلاء، وفق «رويترز»:

أستراليا

بدأت أستراليا إجلاء مواطنيها من لبنان عبر قبرص في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. ووصل ما يزيد على 800 شخص إلى الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط، على متن طائرات استأجرتها أستراليا مطلع الأسبوع، وعاد كثيرون منهم بالفعل إلى أستراليا.

بلجيكا

ذكرت «وكالة الأنباء البلجيكية (بلجا)» أن من المقرر إرسال طائرة عسكرية بلجيكية إلى لبنان غداً (الأربعاء) لإجلاء مواطنين بلجيكيين وغيرهم من الأوروبيين.

البرازيل

أرسلت البرازيل طائرة «إيرباص إيه 330» تابعة لسلاح الجو لنقل البرازيليين الذين يريدون مغادرة لبنان. وتقول الحكومة إن هناك 3 آلاف برازيلي يريدون العودة إلى بلدهم.

الصين

قالت وزارة الخارجية الصينية في 5 أكتوبر الحالي إنه جرى إجلاء أكثر من 200 مواطن صيني بسلام.

كندا

حث رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، في 5 أكتوبر الحالي، الكنديين المتبقين في لبنان على التقدم بطلبات للإجلاء على متن رحلات خاصة ساعدت بالفعل أكثر من ألف كندي على المغادرة.

وقال مسؤول بمكتب ترودو إن 6 آلاف تقدموا بالفعل بطلبات للإجلاء، وإن المسؤولين يسعون للوصول إلى 2500 آخرين خلال مطلع الأسبوع الحالي، مضيفاً أن مزيداً من الرحلات أُضيف للإقلاع يومي 7 و8 أكتوبر الحالي.

قبرص

أجلت قبرص 38 من رعاياها من بيروت يوم 3 أكتوبر الحالي على متن طائرة وفرتها اليونان، واستأجرت طائرة أخرى لنقل 70 شخصاً في 4 أكتوبر الحالي.

الدنمارك

حثت الدنمارك رعاياها على مغادرة لبنان في أسرع وقت ممكن، لكنها قالت إنها لم تبدأ بعد عملية إجلاء؛ إذ لا تزال هناك رحلات تجارية تغادر لبنان.

وقالت وزارة الخارجية الدنماركية، في بيان، إن «شركة طيران الشرق الأوسط» اللبنانية ستسير رحلات إضافية من بيروت إلى وجهات في أوروبا، لتلبية الطلب على الرحلات الجوية لمغادرة البلاد.

فرنسا

لم تصدر فرنسا بعد أمراً بالإجلاء رغم وجود خطط طوارئ منذ أشهر عدة. وتركز خطط الطوارئ الحالية على قبرص ومطار بيروت، وتبحث أيضاً عمليات إجلاء عبر تركيا.

ولدى فرنسا سفينة حربية في المنطقة، وستصل حاملة طائرات هليكوبتر فرنسية إلى شرق البحر المتوسط في الأيام المقبلة؛ للاستعداد في حال اتخاذ قرار بإجلاء الرعايا الأجانب من لبنان.

ألمانيا

قالت وزارة الخارجية الألمانية إنها نقلت 219 مواطناً ألمانياً آخرين من لبنان في 4 أكتوبر الحالي، بينما تواصل إجلاء الموظفين غير الأساسيين وأسر العاملين في السفارة والمواطنين المعرضين لمخاطر طبية. وقالت إنها ستدعم الآخرين الذين يحاولون المغادرة.

اليونان

أجلت اليونان 22 من رعاياها في 3 أكتوبر الحالي ومعهم بعض المواطنين القبارصة. وتحث اليونان مواطنيها على مغادرة لبنان وتجنب أي سِفرة إلى هناك. وتوجد فرقاطة على أهبة الاستعداد تحسباً لطلب أي مساعدة.

إيطاليا

قلصت إيطاليا عدد موظفيها الدبلوماسيين وعززت قوات الأمن في سفارتها ببيروت. وحث وزير الخارجية، أنطونيو تاياني، رعايا إيطاليا مراراً على مغادرة لبنان، وسعى إلى الحصول على ضمانات من إسرائيل بشأن سلامة الجنود الإيطاليين المشاركين في عمليات حفظ السلام بالمنطقة.

اليابان

فر 11 يابانياً و5 أجانب من لبنان إلى الأردن على متن طائرة نقل عسكرية يابانية من طراز «سي2» في 4 أكتوبر الحالي.

هولندا

قالت وزارة الدفاع الهولندية إن أمستردام أرسلت طائرة عسكرية لإعادة رعاياها من لبنان على متن رحلتين جويتين يومي 4 و5 أكتوبر الحالي.

وأضافت وقتها أن الرحلتين إلى القاعدة الجوية العسكرية في آيندهوفن ستكونان متاحتين أيضاً لمواطني دول أخرى في حال وجود مقاعد كافية.

بولندا

هبطت في وارسو يوم 4 أكتوبر الحالي طائرة تُقلّ عشرات البولنديين ومواطنين من دول أخرى كانوا يريدون مغادرة لبنان. وكانت بولندا قد أعلنت في وقت سابق أنها ستحد من أعداد الموظفين بسفارتها في بيروت.

البرتغال

نصح رئيس الوزراء البرتغالي، لويس مونتينيغرو، بعدم السفر إلى لبنان. وغادر لبنان عدد صغير من البرتغاليين المقيمين هناك.

رومانيا

قالت وزارتا الخارجية والدفاع في رومانيا إن بوخارست أجلت 69 مواطناً من لبنان على متن طائرة عسكرية في 3 أكتوبر الحالي.

وذكرت وزارة الخارجية في وقت سابق أن أكثر من 1100 مواطن روماني وأفراد أسرهم كانوا قد سجلوا وجودهم في لبنان في السفارة هناك.

روسيا

قال وزير الطوارئ الروسي إن البلاد بدأت إجلاء مواطنيها من لبنان، وإن رحلة خاصة غادرت بيروت في 3 أكتوبر الحالي وعلى متنها أفراد أسر البعثة الدبلوماسية.

وذكرت وكالة «تاس» للأنباء أن نحو 3 آلاف روسي ومواطنين من دول أخرى في «رابطة كومنولث الدول المستقلة» يريدون مغادرة لبنان.

سلوفاكيا

أرسلت سلوفاكيا طائرة عسكرية لنقل مواطنيها ورعايا دول أخرى إلى قبرص.

كوريا الجنوبية

قالت وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية يوم 5 أكتوبر الحالي إن طائرة عسكرية كورية جنوبية أجلت 97 من مواطنيها وأفراد أسرهم من لبنان.

إسبانيا

قالت إسبانيا إنها تعتزم إرسال طائرتين عسكريتين لإجلاء ما يصل إلى 350 إسبانياً من لبنان.

تركيا

قالت وزارة الخارجية التركية إن سفناً تابعة للبحرية التركية ستجلي في 9 أكتوبر الحالي الأتراك الذين تقدموا بطلبات لمغادرة لبنان بحراً. وأضافت الوزارة، في بيان، أن من المتوقع أن تنطلق السفينتان إلى بيروت في 8 أكتوبر الحالي بسعة إجمالية تبلغ نحو ألفي راكب.

بريطانيا

استأجرت بريطانيا عدداً محدوداً من الرحلات الجوية لرعاياها لمغادرة لبنان، وكررت نصيحتها لهم بالمغادرة على الفور.

ونقلت بريطانيا نحو 700 جندي إلى قبرص لتعزيز وجودها في المنطقة حيث تنشر بالفعل أعتدة عسكرية ضمنها سفينتان عسكريتان تابعتان للبحرية الملكية.

الولايات المتحدة

أمرت الولايات المتحدة بنشر العشرات من قواتها في قبرص للمساعدة في الاستعداد لأي سيناريوهات، مثل إجلاء الأميركيين من لبنان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في 1 أكتوبر الحالي إنها تعمل مع شركات الطيران على زيادة عدد الرحلات الجوية من لبنان مع توفير مزيد من المقاعد للأميركيين.


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.