الأخبار الكاذبة تزيد من قلق اللبنانيين وسط التصعيد الإسرائيلي... كيف نتأكد من صحة المعلومات؟

بين الرسائل الملغومة عبر «واتساب» والبيانات المفبركة... اللبنانيون يقعون ضحية للتضليل

فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)
فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأخبار الكاذبة تزيد من قلق اللبنانيين وسط التصعيد الإسرائيلي... كيف نتأكد من صحة المعلومات؟

فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)
فتاة لبنانية تتصفح هاتفها أثناء جلوسها في حديقة عامة بينما ينتظر النازحون من الجنوب الانتقال إلى مأوى مؤقت في مدينة طرابلس الشمالية (أ.ف.ب)

تنتشر في الأيام الأخيرة أخبار كاذبة منبثقة عن معلومات غير دقيقة في خضم تصاعد وتيرة القصف الإسرائيلي على لبنان، مما يؤجج حالات القلق والهلع التي يعيشها السكان والمخاوف من المصير المجهول الذي ينتظرهم.

واليوم، عاش سكان منطقة الكحالة في قضاء عاليه بمحافظة جبل لبنان حالة من الذعر وسط الأخبار المتناقلة عن إلقاء الجيش الإسرائيلي لمنشورات تدعو المقيمين في البلدة للإخلاء، مما أجبر رئيس بلدية الكحالة جاني بجاني على نفي هذه المعلومات عبر تصريحات لوسائل إعلام محلية.

وبالأمس، تداول بعض مستخدمي منصة «واتساب» معلومات تفيد باستهداف منطقة القماطية بقضاء عاليه أيضاً، وهو ما نفاه سكان البلدة لاحقاً.

ومن بين أبرز الأخبار الكاذبة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين، أنباء عن انتهاء جلسة لمجلس الحرب الإسرائيلي أُعلن خلالها الاكتفاء بردع «حزب الله» وعدم رغبته بخوض حرب ثالثة ضد لبنان، وهو ما تبين لاحقاً أنها معلومات مفبركة.

كما نفت اليوم متحدثة رسمية باسم السفارة الأميركية لدى لبنان لقناة تلفزيونية محلية الخبر الذي نسب للوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID ومفاده الطلب من موظفي الوكالة مغادرة بعض المناطق اللبنانية بشكل فوري، حيث أكدت أن هذه التصريحات لا تعود للسفارة أو للوكالة.

وتداولت مواقع إخبارية وبعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي رسائل تبين لاحقاً أنها لا أساس لها من الصحة، مثل تصريح لـ«الموساد» الإسرائيلي يدعو فيه سكان مناطق خلدة وعرمون للإخلاء بسبب العثور على مخازن أسلحة لـ«حزب الله» ونيتهم مهاجمتها، ما أحدث إرباكاً بين المقيمين أيضاً.

ووسط انتشار الشائعات حول حركة الطيران في لبنان، نُسب خبر لشركة طيران الشرق الأوسط (الخطوط الجوية اللبنانية) عن اختفاء إحدى طائراتها عن الرادار، مما أحدث حالة من الهلع لدى أهالي المسافرين وأقاربهم. وفي بيان رسمي، نفت الشركة ما تناقلته بعض مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الخبر عارٍ من الصحة.

وتكثر الأمثلة على الأنباء الزائفة التي أصبحت لا تعد ولا تحصى وسط التصعيد الإسرائيلي الأخير، وهنا يبرز دور خبراء ومدققين إعلاميين متخصصين لدحض الشائعات وإبراز الحقائق. وهذا ما تفعله بالضبط منصة «صواب» اللبنانية التي تأخذ على عاتقها مهمة كشف الأخبار الكاذبة المنتشرة.

وتتحدث الإعلامية غدير حمادة، (واحدة من مؤسسي المنصة) لـ«الشرق الأوسط»، عن المشكلة الضخمة التي تواجه مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، وقالت «الأخبار الكاذبة عبارة عن معلومات غير دقيقة ينشرها أحد الأشخاص أو الجهات، أحياناً دون نية الإلحاق بضرر معين، وأحياناً أخرى بقصد نشر الإشاعات وإحداث بلبلة بين الناس، حيث يكون الهدف هنا الإيذاء المتعمد».

وتضيف غدير حمادة: «في بعض الحالات، عندما يسمع أحد الأشخاص قصة أو معلومة ما، يقوم بتناقلها دون التدقيق فيها، أو ربما دون فهم المعنى المقصود بالطريقة الصحيحة... أما الأمر الأخطر فهو تحريف أو فبركة معلومات بهدف التضليل أو التخويف».

ومنصة «صواب» تعنى بالتدقيق بالمعلومات وبدأت عملها قبل نحو عامين بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.

خطوات لمنع «الوقوع في الفخ»

تشرح غدير حمادة أنه في خضم الحالة النفسية الصعبة التي يعيشها الشعب اللبناني جراء التصعيد الإسرائيلي الأخير، يجب علينا جميعاً، عند مصادفة أي خبر، خاصة فيما يرتبط بالرسائل التي تصل عبر تطبيق «واتساب»: «التوقف عند المعلومة، التفكير بمدى واقعيتها وما إذا كانت هناك غاية خبيثة من نشرها، مثل ما حدث اليوم في منطقة الكحالة حيث كان الهدف زرع الخوف في قلوب السكان، ومن ثم التحقق منها من المصادر الرسمية».

وتتابع: «هناك بعض منصات التواصل الاجتماعي، مثل (إكس) التي تنبه المستخدمين للأخبار المتداولة بكثرة والتي قد تكون كاذبة».

وتؤكد غدير حمادة على ضرورة اتباع منهجية التحقق من الأخبار قبل نشرها وتداولها ولو حتى مع دائرتنا المقربة، لمنع الوقوع في الفخ.

كما تدعو الناس للتواصل مع منصة «صواب» عبر صفحاتها على «إكس» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن»، في حال مصادفة أي خبر مشبوه وقد يسبب حالة من الهلع في محيطهم، قبل نشره.

وتبرز منصات أخرى تدقق في المعلومات وتنشر بشكل يومي تقريباً أبرز الأخبار الزائفة المتداولة، مثل منصة «مسبار»، و«تحقق»، التي تعنى بالتحقق من الأنباء والتصدي للمضلل والخاطئ منها.

أهمية التثقيف الإعلامي

عند التطرّق لملف الأخبار الزائفة، تبرز أهمية ما يعرف بـ«التثقيف الإعلامي» (media literacy) وهو مفهوم يرتبط بنشر التوعية بين العامة حول كيفية التعامل مع الأخبار وكل ما يصادفنا من محتوى عبر وسائل الإعلام التقليدية أو منصات التواصل.

وتقول رغد الزين، أستاذة في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية - الأميركية في بيروت، التي تحاول تدريب طلابها دائماً على نشر التوعية والتثقيف الإعلامي، إن هذا المفهوم «يعطي القدرة للأشخاص على فهم المحتوى وإجراء تحليل نقدي للأخبار التي يصادفونها، من زوايا عدة مثل مصداقية الخبر والوسيلة التي يُتناقل عبرها، ودقة المعلومة ومدى إمكانية أن تكون صحيحة في ظل الظروف الحالية».

وتضيف رغد الزين: «التدريب على التثقيف الإعلامي والتوعية في هذا المجال يعطي المتلقي القدرة على أن يكون جاهزاً لرصد الأكاذيب في كل الأوقات، وأن يكون في حالة تأهب قصوى للمعلومات المضللة عند تصفح وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى وسائل الإعلام التقليدية».

وتتابع: «أهمية التوعية والتثقيف الإعلامي تبرز في الأوقات العصيبة التي يعيشها السكان في كل من لبنان وغزة اليوم، خاصة وأن هناك الكثير من وسائل الإعلام والمنصات الغربية التي تحاول حجب حقيقة ما يجري، وتفضيل إبراز الأحداث من وجهة نظر الجانب الإسرائيلي فقط».


مقالات ذات صلة

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
TT

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

يتقدّم ملف سلاح «حزب الله» إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني، ليس بوصفه ملفاً داخلياً قابلاً للحسم، بل كعقدة بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية بالضغوط الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتّضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات، ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرّك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، في إطار «اللجنة الخماسية» التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ضمن مسار اتصالات لحث السلطات اللبنانية على تنفيذ حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية، في مقابل رفض «حزب الله» إطلاق المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. ويقول معارضو الحزب إن رفض الحزب لا ينطلق من مقاربة عسكرية ودفاعية فقط، بل من مقاربة سياسية أوسع، متعلقة بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.

غير أن الرد المباشر على أي طرح مشابه جاء سلبياً، حسب ما يقول معارضو الحزب، ويشرح مصدر معارض للحزب لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «تُظهر التجربة اللبنانية أنّ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات ضمنية، حوّلت السلاح إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، غير أنّ إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة. فالتوازنات التي حكمت مرحلة التسعينيات تبدّلت، والانقسام العمودي داخل المؤسسات يمنع أي صيغة تقاسم جديدة للسلطة».

رجلا دين شيعيان يشاركان في الذكرى السنوية لاغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، خشيتها من فتح باب المكتسبات، لما يحمله من مخاطر تفجير داخلي أو تكريس اختلال دائم في بنية الدولة. من هنا، سقط عملياً أي حديث جدي عن «السلاح مقابل مكاسب سياسية».

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

وفي هذا الإطار، يقول عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب ملحم الرياشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) وافق وينجز مع الجيش تسليم السلاح جنوب النهر؛ أي في المنطقة المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وبالتالي ما نفع السلاح شمال النهر؟ إنه لزوم ما لا يلزم». ويضيف: «إن عملية تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هي أمر مرفوض بالمبدأ؛ لأن دقة التركيبة اللبنانية تستدعي إعادة نظر كاملة في النظام، وليس زيادة نفوذ لمكوّن لبناني على حساب آخر؛ فإما أن نعيد النظر بكل التركيبة من جذورها، أو نُبقي القديم على قدمه؛ أي نلتزم جميعاً»، ويشدّد على أنّ «(القوات اللبنانية) ملتزمة باتفاق الطائف».

ويرى الرياشي أنّ «السلاح مرتبط عضوياً بسلاح إيران ومشروعها»، قائلاً: «ندعو (حزب الله) إلى إخراج نفسه من صراع الآخرين، والعمل معنا على تحييد لبنان عن حروب الآخرين، لما فيه مصلحته ومصلحة إخوتنا الشيعة اللبنانيين ومصلحتنا جميعاً».

مشكلة سياسية لا تقنية

ثمة مخاوف لبنانية من أن يساهم فتح باب المقايضة في تعميق الانقسام بدل معالجته، وهو ما جعل هذا المسار يتراجع عملياً، لمصلحة نقاش أكثر تعقيداً حول مفهوم الضمانات.

ويرى النائب اللبناني السابق إلياس عطا الله، أنّ الإشكالية لا تكمن في شكل الضمانات أو نوعها، بل في طبيعة المشروع نفسه. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة (حزب الله) لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً بحتاً، بل مشروعاً سياسياً». ويشير إلى أنّ الحزب «منذ تأسيسه عام 1982، ارتبط عضوياً بإيران، حتى وإن تغيّرت أشكاله وتكويناته مع الوقت»، معتبراً أن «السلاح لم يكن أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزءاً من بنية سياسية خارج منطق الدولة».

ويشير عطا الله إلى أنّ «تجربة ما بعد الحرب اللبنانية عام 1990 أثبتت أنّ كل القوى سلّمت سلاحها للدولة، وكأنّ الحرب انتهت فعلياً، باستثناء طرف واحد قرّر ربط سلاحه بمشروع إقليمي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار جعل التخلي عن السلاح يتناقض مع طبيعة هذا التكوين وخياراته الأساسية».

الضمانات... والموقف الإيراني

وحسب عطا الله، فإنّ الحديث المتكرر عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة. ويقول إنّ «(حزب الله) لا يبحث عن مكاسب سياسية مقابل تسليم سلاحه؛ لأنّ المسألة أعمق من ذلك»، مضيفاً أنّ «الحزب لا يريد دولة قوية وقادرة، بل دولة ضعيفة تُبقي السلاح خارج المحاسبة والشرعية».

ويتابع أنّ «السلاح بالنسبة إليه ليس ورقة تفاوض داخلية، بل أداة مرتبطة مباشرة بإيران، وبوظيفة تتجاوز الحدود اللبنانية»، معتبراً أنّ «الحديث عن تسليم طوعي للسلاح يتجاهل واقع أنّ هذا السلاح مرتبط بعقيدة تعتبر التخلي عنه نفياً للذات السياسية والتنظيمية».

ويتقاطع هذا التشخيص مع قراءة أوسع ترى أنّ ملف السلاح بات جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، ما يجعل أي نقاش داخلي حوله رهينة تطورات خارج الحدود. وفي هذا الإطار، يعتبر عطا الله أنّ «أي حديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يغيّر في جوهر المشكلة؛ لأنّ القرار ليس لبنانياً خالصاً»، مشدداً على أنّ «الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو رهان على الوقت لا أكثر».


بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بينما يواصل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مهامه بصورة طبيعية رغم أن حكومته تحولت إلى «حكومة تصريف أعمال» بعد إعلان نتائج الانتخابات وتصدر قرارات ذات طبيعة إلزامية لمؤسسات الدولة، ينشغل البيتان الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية «كردي» ورئيس وزراء «شيعي»، طبقاً للمدد الدستورية.

وبما أنه لم يتبقَّ من المدة الدستورية اللازمة لذلك سوى نحو أسبوعين، فإن العاصمة العراقية بغداد تترقب بقلق بالغ كيفية التغلب على الخلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. كما أنها تراقب بقلق أكبر الزيارة المرتقبة والوشيكة للمبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا إلى العراق.

وبات سافايا يتنقل بين وزارتي الخزانة والحرب بالتزامن مع الحركة المكوكية للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، الذي التقى معظم المسؤولين والقيادات العراقية مؤخراً. وطبقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن سافايا في واشنطن وعن هاريس في بغداد، فإن في جعبة الرجلين قضية واحدة محددة، وهي عدم إشراك القوى والفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة رغم أن تلك القوى تملك نحو ثلث البرلمان العراقي، فضلاً عن إيقاف كل منابع التمويل بالعملة الصعبة لها ولإيران.

السوداني والمالكي

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

ومع أن سافايا لم يعلن بعد الوقت المناسب لزيارته إلى العراق، فإن كل الدلائل تشير إلى أن الزيارة أصبحت وشيكة بعد أن مهد لها القائم بالأعمال الأميركي جيداً. وفي الأثناء، لا يزال الجدل قائماً داخل الإطار التنسيقي الشيعي بشأن ما إذا كان مرشحه غير الرسمي حتى الآن نوري المالكي سوف يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.

من جهة أخرى، أثار تنازل السوداني قلقاً مزدوجاً داخل قوى الإطار التنسيقي، رغم أنه يملك الكتلة الأكبر داخل البيت الشيعي والفائز الأول في الانتخابات. ففي الوقت الذي وجدت بعض قوى الإطار التنسيقي أن السوداني لا المالكي هو رجل المرحلة المقبلة نظراً لعلاقته الجيدة مع أطراف مهمة في الإدارة الأميركية بمن فيهم المبعوث الرئاسي سافايا، فإن أطرافاً أخرى داخل الإطار التنسيقي وجدت أن ترشيح المالكي للمنصب قد يضيف المزيد من الأعباء أمامها، لا سيما في حال إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ كل مطالبها، وفي مقدمتها عدم مشاركة قوى السلاح في الحكومة المقبلة وتجفيف كل منابع تمويل إيران عبر الدولار.

المالكي من جهته يحاول تقديم تطمينات للإدارة الأميركية بأنه سيكون قادراً على التعامل مع الملفات الشائكة. وطبقاً للبيان الصادر عن مكتبه بعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي، فقد وصف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها «علاقة صداقة»، بينما قوى السلاح في العراق تعد الوجود الأميركي في العراق «احتلالاً».

وعود سافايا وأجندته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

كثف المبعوث الأميركي مارك سافايا خلال اليومين الماضيين لقاءاته في واشنطن مع وزارتي الخزانة والحرب في سياق جهوده الخاصة للتعامل مع الملف العراقي، من زاوية تبدو شديدة التعقيد على القوى السياسية الشيعية المقربة من إيران، خصوصاً الفصائل المسلحة، فضلاً عن بعض قيادات الإطار التنسيقي.

وأكد سافايا، في بيان يوم الجمعة، أنه عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع كلٍّ من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، وبحث معهما الزيارة التي سيجريها إلى العراق. وقال في البيان: «اتفقنا على أن القضايا التي جرى بحثها سيتم تناولها خلال زيارتي المقبلة إلى العراق، حيث سأتواصل مع أصحاب القرار المناسبين لمواجهة الوضع على الأرض لما فيه مصلحة الشعب العراقي».

وكان سافايا أعلن يوم الخميس عما سماه إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فضلاً عن مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوّض النزاهة المالية وتموّل الأنشطة الإرهابية.

المعاملات المالية المشبوهة

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

وأضاف في البيان أنه التقى مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية.

وأوضح أن الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات تهريب وغسل أموال وعقود ومشاريع «احتيالية» تموّل الأنشطة الإرهابية. وأضاف أن المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات «الخبيثة» التي تقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة. وأكد مبعوث الرئيس الأميركي أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد ترمب.


الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.