حركة نزوح عكسية من لبنان إلى سوريا

تعليق بعض شركات الطيران رحلاتها إلى بيروت يربك السوريين

لقطة من فيديو متداول لزحمة نازحين باتجاه سوريا
لقطة من فيديو متداول لزحمة نازحين باتجاه سوريا
TT

حركة نزوح عكسية من لبنان إلى سوريا

لقطة من فيديو متداول لزحمة نازحين باتجاه سوريا
لقطة من فيديو متداول لزحمة نازحين باتجاه سوريا

شهدت الطريق بين بيروت ودمشق ازدياداً ملحوظاً في الحركة، الاثنين، وكذلك خلال الأيام القليلة الماضية.

وقالت مصادر في مكتب سفريات بدمشق لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة من دمشق إلى بيروت متواصلة بشكل طبيعي رغم حالة الارتباك التي سادت بسبب إلغاء كثير من شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى مطار بيروت، أما الحركة من لبنان إلى سوريا فقد ازدادت بشكل ملحوظ، مع قدوم عشرات العائلات اللبنانية إلى سوريا هرباً من القصف الإسرائيلي، وذلك بالإضافة لعائلات عراقية كانت تقيم في لبنان.

ولفتت إلى أن لجوء اللبنانيين إلى سوريا سببه الرئيسي ارتفاع الإيجارات في بيروت، وقلة المناطق الآمنة في لبنان، والتي تتراوح بين الخمسمائة والألف دولار شهرياً، بينما تكلفة إيجار البيت في سوريا بمنطقة هادئة تتراوح بين 50 و150 دولاراً، وفي المناطق الراقية لا يتجاوز الإيجار 500 دولار شهرياً.

وتداول ناشطون سوريون في وقت سابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو (لم تتأكد صحته) قالوا إنه من نقطة المصنع الحدودية، ويظهر ازدحاماً لمواطنين لبنانيين نزحوا إلى سوريا هرباً من القصف الإسرائيلي لجنوب لبنان.

وكانت تقارير إعلامية أفادت في حزيران (يونيو) الماضي بنزوح العشرات من عائلات عناصر «حزب الله» اللبناني من جنوب لبنان إلى مناطق وجود «حزب الله» في سوريا وتحديداً منطقة الزبداني في ريف دمشق والقصير في ريف حمص وخان شيخون في ريف محافظة إدلب، وذلك تحسباً من تصعيد المواجهات مع إسرائيل.

وشهدت المنطقة الحدودية السورية ـ اللبنانية تدفقاً للنازحين من جنوب لبنان، حسبما أفادت به مصادر متقاطعة، وذلك في الوقت الذي نصحت فيه مكاتب السفريات بدمشق السوريين المغادرين والقادمين إلى دمشق عبر مطار بيروت بالتوجه نحو مطار الملكة علياء في عمّان، بعد إلغاء كثير من شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى مطار بيروت.

وقال موظف في مكتب سفريات بدمشق لـ«الشرق الأوسط» إن إلغاء كثير من شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى مطار بيروت، تزامن مع مواعيد عودة عشرات المغتربين السوريين ممن كانوا يزورون البلاد إلى دول الاغتراب، وقد وجدوا أنفسهم عالقين بعد انتهاء إجازاتهم. كما عَلِقَ سوريون كانوا في الخارج في طريق العودة إلى البلاد.

ومنذ اندلاع الحرب في سوريا وتوقُّف غالبية رحلات شركات الطيران الدولية إلى مطار دمشق، لجأ السوريون إلى السفر عبر مطاري بيروت وعمّان. وأغلب السوريين يفضلون ارتياد مطار بيروت بسبب الإجراءات التي تفرضها عمّان على السوريين، وخطورة الطريق البري جنوب سوريا الذي يمر في محافظة درعا التي تعاني من انفلات أمني.

سيدة سورية كانت في زيارة عمل إلى فرنسا تقول إنها عَلِقَت في مطار شارل ديغول يوماً كاملاً، قبل أن تجد رحلة متاحة إلى إسطنبول ومنها إلى عمّان ثم دمشق، حيث استغرقت رحلة العودة يومين. وتقول: «كانت ساعات صعبة، ظننت للحظات أنني قد لا أعود إلى بيتي أبداً»، مضيفة: «إنه شعور قاهر بعد أكثر من 10 سنوات من الحرب وافتقاد الأمان».

سائق تاكسي سوري على خط دمشق ـ بيروت حاول إقناع مغترب سوري من زبائنه ينوي السفر إلى أوروبا عبر مطار بيروت بأن الأمر بسيط جداً، وهو الحجز على الخطوط اللبنانية، وقال: «لا تصدق الأخبار؛ فرغم كل شيء فإن مطار بيروت يعمل، والحركة فيه مستمرة بشكل روتيني. لقد اعتادوا حالة الحرب حتى إن الازدحام في الاستقبال أكثر منه في المغادرة!».

وألغت كثير من شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى مطار بيروت بعد «تفجير أجهزة (البيجر)»، الثلاثاء الماضي، وما تلاه من تصعيد خطير من قبل شركات الطيران التركية والإماراتية والفرنسية والإسبانية، وبينما عادت الخطوط الإماراتية، يوم السبت، واصلت كثير من الشركات الأوروبية تعليق رحلاتها، إلى بيروت، بسبب الوضع الأمني المتردي.


مقالات ذات صلة

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

المشرق العربي عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

أنكر رجل الأمن في عهد نظام الأسد عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، تأجيل الجلسة الى 21 من الشهر الحالي.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مظاهرات مدينة جرمانا قرب دمشق في ذكرى أحداث محافظة السويداء 2025 (متداولة)

جرمانا هادئة بعد ليلة عصيبة

عبّر مشايخ وأهالي مدينة جرمانا عن رفضهم هتافات مسيئة للحكومة رددها شباب خلال تجمهرهم، الاثنين، بأحد الشوارع، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء.

موفق محمد (دمشق)
العالم العربي السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

كيف تنعكس التفاهمات المصرية - التركية المتسارعة على ملفات الصراع في المنطقة؟

تعدَّدت الزيارات المتبادلة بين مصر وتركيا على مستويات رسمية مختلفة خلال الفترة الأخيرة، وصولاً لزيارة هي الأولى من نوعها لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ 13 عاماً.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، تحدّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

الهجري يجدد المطالبة بـ«انفصال» السويداء أو الانضمام لدولة أخرى

أطلق الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، الاثنين، تصريحات بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لأحداث السويداء، تحدث فيها عن مستقبل المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

الجيش الأردني يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط ثلاثة صواريخ أطلقت من إيران

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

قال الجيش الأردني في بيان إن دفاعاته الجوية أسقطت فجر الأربعاء ثلاثة صواريخ بالستية أطلقت من إيران، دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول قوله إن «منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر اليوم (الأربعاء)، ثلاثة صواريخ باليستية دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية»، مؤكدا أنها «لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية».


أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أولويات الانسحابات من جنوب لبنان تُعقّد مفاوضات روما

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

تعقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يومها الأول في روما، بعدما برز خلاف حول أولويات تنفيذ الانسحابات من جنوب لبنان ضمن آلية «المناطق التجريبية».

ويتمسك الوفد اللبناني ببدء التنفيذ في المناطق المحتلة، فيما يطالب الجانب الإسرائيلي بالانطلاق من مناطق غير محتلة، مع طرح حل وسط يقضي بتنفيذ متزامن في قريتين، إحداهما محتلة والأخرى غير محتلة.

وتزامناً مع ذلك، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي أعلن استعداد إسرائيل لتنفيذ المرحلتين التجريبيتين، معرباً عن أمله في أن تفضي مباحثات روما إلى إحراز تقدم.

من جهة أخرى، أوقفت السلطات اللبنانية شخصاً يُشتبه بتعامله مع جهاز «الموساد» الإسرائيلي، في مطار بيروت أثناء محاولته مغادرة البلاد. وتشير التحقيقات الأولية إلى أنه نقل معلومات أمنية حساسة عن قيادات وأهداف تابعة لـ«حزب الله»، يُعتقد أنها استُخدمت في عمليات اغتيال طالت مسؤولين بارزين عام 2024، من بينهم القياديان فؤاد شكر وإبراهيم عقيل. وأُحيل الموقوف إلى القضاء العسكري، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها لكشف شبكة ارتباطاته وطبيعة المهام التي كُلّف بها.


«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

كشفت مصادر قضائية لبنانية أن المسؤول الأمني البارز في تنظيم «داعش»، الذي أوقف في لبنان ويُشتبه في أنه يشغل منصب «الأمير الأمني العام» لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» داخل سوريا، «كان مقيماً شبه دائم في لبنان».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، أن وحداتها «تواصل تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة وتفكيك شبكاتها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ»، مشيرة إلى أن المتابعة الأمنية أفضت في 30 يونيو (حزيران) 2026 إلى توقيف السوري «هـ. ر.»، من مواليد عام 1994.

ووفق نتائج التحقيقات الأولية، لم يكن الموقوف عنصراً عادياً في صفوف التنظيم، بل تدرّج في مواقع قيادية عدة قبل أن يتولى مسؤولية أمنية رفيعة تشمل الإشراف على النشاطات الأمنية والعملياتية لتنظيم «داعش» في جنوب ووسط سوريا، إلى جانب إدارة التحركات ومتابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن قياداته، والتنسيق مع مسؤولين وأمراء في ولايات أخرى داخل الأراضي السورية.

وفيما امتنعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن كشف تفاصيل إضافية حول مكان التوقيف أو تحركاته خلال وجوده في لبنان، أوضح مصدر قضائي أن العملية حصلت الأسبوع الماضي في بيروت بعد متابعة أمنية حثيثة كشفت عن وجوده على الأراضي اللبنانية.

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوف كان يقيم في لبنان بصورة شبه دائمة، وقد اعترف خلال التحقيقات «بتخطيطه لتنفيذ عملية أمنية داخل سوريا، من بينها التحضير لاستهداف ثكنة للجيش السوري في محافظة درعا وأهداف أخرى في العمق السوري».

وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية «باشرا تحليل المضبوطات التي كانت بحوزته، ولا سيما هاتفه الشخصي وجهاز الحاسوب الخاص به، بهدف كشف طبيعة الاتصالات التي أجراها، وتحديد حجم الشبكة المرتبطة به، ومعرفة ما إذا كان قد تلقى دعماً أو توجيهات من جهات أخرى».

وفي إطار التحقيقات، جرى توقيف اثنين من أقارب المشتبه به للاستماع إلى إفادتيهما، قبل أن يُطلق سراحهما لاحقاً بعد عدم ثبوت أي علاقة لهما بالملف أو بالمخططات التي كان يُشتبه في التحضير لها، وفق تعبير المصدر القضائي اللبناني المشرف على التحقيقات الأولية. وشدد على أن لبنان «يولي أهمية خاصة لهذا الملف، نظراً إلى حساسية موقع الموقوف داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش)، ولا سيما لجهة امتلاكه معلومات حول شبكات التنظيم وتحركاته داخل سوريا».

وكشف المصدر القضائي عن توجه «للتنسيق مع السلطات السورية المختصة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالموقوف والتحقق من طبيعة علاقاته داخل الأراضي السورية، وما إذا كان هناك أفراد أو مجموعات على صلة به أو شاركت في التحضير لأي عمليات أمنية».

وعما إذا كانت للقيادي الداعشي علاقة بالتفجيرات التي حصلت مؤخراً في دمشق وتبني التنظيم لها، أوضح المصدر أن «الموقوف لم يعترف بأي دور له فيها، لكن التحقيق لم ينته بعد، ولا بد من التدقيق بالمعلومات الموجودة في هاتفه وحاسوبه الشخصي».

ولم يخف المصدر أن توقيف هذا المسؤول «يأتي في سياق الجهود الأمنية اللبنانية المستمرة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتحرك أو تخطيط الجماعات المتطرفة، وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تهديدها قبل تحولها إلى أعمال ميدانية».