إسرائيل تشن «غارات نفسية» بالتزامن مع هجومها العنيف على لبنان

بعثت برسائل للبنانيين وبثت فيديوهات تحذيرية

رسالة تحذيرية من «حزب الله» تلقاها مستوطنون إسرائيليون (الشرق الأوسط)
رسالة تحذيرية من «حزب الله» تلقاها مستوطنون إسرائيليون (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تشن «غارات نفسية» بالتزامن مع هجومها العنيف على لبنان

رسالة تحذيرية من «حزب الله» تلقاها مستوطنون إسرائيليون (الشرق الأوسط)
رسالة تحذيرية من «حزب الله» تلقاها مستوطنون إسرائيليون (الشرق الأوسط)

صعّدت إسرائيل في الساعات الماضية حربها النفسية على اللبنانيين، بالتوازي مع حربها العسكرية - الأمنية التي دخلت بدورها مستوى جديداً من التصعيد.

واستيقظ سكان الجنوب، الاثنين، على مئات الرسائل النصية والاتصالات مجهولة الهوية، التي تدعوهم إلى الابتعاد عن مواقع تدّعي الرسائل أنها أماكن يخزن فيها «حزب الله» أسلحته.

كذلك اخترقت إسرائيل إذاعات لبنانية وبثت عبرها تحذيرات بإخلاء بعض المناطق خلال ساعتين، قائلة؛ في رسالة سجلها أحد الأشخاص الذين يتحدثون العربية، إن «الجيش لا يريد المس» بهم، منبهة إلى أن «كل من يتواجد إلى جانب عناصر (حزب الله) يعرّض حياته للخطر».

رسوم متحركة

ووجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، ما قال إنه «نداء هام وعاجل إلى اللبنانيين»، جاء فيه: «تعرفون البيوت الكثيرة في القرى اللبنانية مع غرفة مغلقة ومجهولة... بعضها مخزن للأسلحة، أخفاها عناصر (حزب الله) الذي يستخدمكم دروعاً بشرية. انتبهوا! واحذروا! فعلى كل من يمتلك سلاحاً في منزله، أو يتواجد قرب مواقع أو منازل أخفى فيها (حزب الله) أسلحته... عليه ترك المكان فوراً». وأرفق أدرعي رسالته بفيديو رسوم متحركة.

تهديدات لوزارات

ولم تُحصر الاتصالات والتهديدات في المواطنين العاديين، بل شملت عدداً من الوزراء والوزارات.

وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن مكتب وزير الثّقافة في حكومة تصريف الأعمال، محمد وسام المرتضى، تلقى اتصالاً «من شخص يتكلّم العربيّة الفصحى بلكنة غريبة»، دعاه فيه إلى مغادرة المكتب فوراً لأنّه مستهدَف.

كذلك أعلن وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، زياد المكاري، أنه «في إطار الحرب النفسية التهويلية التي يعتمدها العدو الإسرائيلي، تلقى عدد كبير من المواطنين في بيروت والمناطق رسائل هاتفية عشوائية موحدة عبر الشبكة الأرضية، تدعو المجيب إلى إخلاء مكان وجوده»، لافتاً إلى أن «مكتب وزير الإعلام كان أحد الذين تلقوا الرسالة». وأكد المكاري أن «العمل في وزارة الإعلام مستمر وطبيعي، وجميع العاملين منصرفون إلى مهامهم اليومية التي تفوق أي رسائل أهمية في هذا الظرف الدقيق»، داعياً الجميع إلى «عدم إعارة الأمر أكثر مما يستأهل، علماً بأنه محل متابعة من الجهات المعنية».

80 ألف اتصال

وأعلن وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال، جوني القرم، تلقي 80 ألف اتصال هاتفي من قبل جهات تعمل لمصلحة إسرائيل، مؤكداً أن «ما يجري تداوله حول اختراق شبكة الاتصالات الأرضية في جنوب لبنان أمر غير صحيح».

وأوضح القرم أن «النظام المعتمد داخل (شبكة أوجيرو) لا يستقبل اتصالات من (الكود) الإسرائيلي، وأي اتصالات تجرى عبر كود أجنبي بديل من قبل العدو لا تعدّ خرقاً للنظام، بل تحايل على نظام الكود الدولي (إنترناشيونال كود)».

وزير الاتصالات اللبناني جوني القرم (الشرق الأوسط)

وأشار القرم إلى أن «هناك استخداماً لتطبيقات تسمح بتغيير أو إخفاء المصدر الحقيقي للمكالمة، مما يجعل النظام يظهر المكالمة كأنها تأتي من مكان آخر»، مشدّداً على أن «هذا النوع من العمليات يمكن أن يُعدّ غشاً للنظام، لكنه ليس اختراقاً مباشراً للبنية التحتية للاتصالات، وعلى اللبنانيين أن يطمئنوا».

وأوضح القرم أنه بعد ضبط الخطوط الأرضية يجري تباعاً العمل على ضبط الاتصالات الجوالة.

بدورها، دعت مصادر هيئة «أوجيرو» عبر موقع «ليبانون ديبايت»، «المواطنين الذين يتلقون اتصالات مشبوهة من هذا النوع إلى الإبلاغ عن الرقم المتصّل، لتجري متابعة الأمر ومعالجته بالشكل المناسب».

اجتياح لأنظمة الاتصالات

من جهته، عدّ الخبير في تقنيات الاتصالات، عامر الطبش، أن «ما يحصل ليس خرقاً فقط؛ إنما هو اجتياح لأنظمة الاتصالات التابعة للدولة اللبنانية، حيث لا وسائل حماية، و(داتا) المعلومات المحدثة باتت بأيدي الإسرائيليين، مع إمكانية تحديد مواقع الأشخاص للبعث بالرسائل إليهم».

خبير الاتصالات عامر الطبش (الشرق الأوسط)

ولفت الطبش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «البنى التحتية للاتصالات؛ سواء الهوائية والأرضية، باتت كتاباً مفتوحاً للعدو، وبدل اتخاذ إجراءات سريعة لسد الثغرات، نخرج ببيانات لإبعاد المسؤولية عنا، فيما الناس في حالة هلع».

رسائل تحذير من «حزب الله»

في المقابل، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشور يحمل شعار «حزب الله»، يطلب من المستوطنين الإسرائيليين الابتعاد عن أماكن وجود الجيش الإسرائيلي الذي وصفه بـ«الإرهابي».

وجاء في نص الرسالة الموجهة إلى الإسرائيليين: «تحذير عاجل إلى المستوطنين المتواجدين ضمن الأراضي الفلسطينية: إذا كنتم تتواجدون داخل المنطقة أو بجوار منطقة أو قاعدة يستخدمها جيشكم لتخزين الأسلحة أو وسائل قتالية، فعليكم إخلاء هذه المناطق والابتعاد عنها فوراً. كل من يتواجد بالقرب من الجيش الإسرائيلي الإرهابي أو أسلحته يعرض نفسه للخطر». ولم يتبنَّ «الحزب» هذه الرسالة.

وأكد «م.م» (40 عاماً)، وهو أحد سكان الجنوب، أن «التهديدات الإسرائيلية عبر وسائل الاتصال لا تؤثر على المواطنين؛ إنما ما يؤثر فيهم هو الحرب الفعلية القائمة وعمليات القصف المكثف»، قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نبحث عن أماكن آمنة؛ سواء وصلت إلينا تحذيرات كهذه أم لم تصل».

وعدّ أن «ما تسعى إليه إسرائيل من خلال هذه الرسائل والاتصالات هو تأليب جمهور (حزب الله) عليه، خصوصاً من خلال بث فيديوهات تدعي فيها أنه يُخزن أسلحة بين المدنيين. لكن ما لا يدركه العدو هو أن جمهور المقاومة كان وسيبقى يفتح منازله لـ(الحزب) دون تردد».

إرباك إضافي لـ«حزب الله»

من جهته، أشار الناشط السياسي المعارض لـ«حزب الله»، علي الأمين، إلى «أننا أمام مشهد تصعيدي قد يأخذ أشكالاً متدرجة من العدوان الإسرائيلي، والرسائل المتوالية الإسرائيلية تهدف إلى مزيد من الضغط النفسي والاجتماعي على أهالي الجنوب».

علي الأمين (الشرق الأوسط)

وتحدث الأمين لـ«الشرق الأوسط» عن «حالة نزوح للسكان مرشحة للتصاعد خلال الأيام المقبلة، وهذا سيفرض وضعاً ضاغطاً على النازحين أولاً، وعلى مناطق النزوح ثانياً، ويفرض إجراءات على الدولة وسواها».

وأضاف الأمين: «بالتأكيد سيكون لهذا الشكل من الحرب الإسرائيلية تأثير كبير على المواطنين النازحين الذين يعانون بشكل متفاوت منذ بدء (حرب الإسناد)، ومن الطبيعي أن يفرض السلوك الإسرائيلي الحالي مزيداً من الإرباك والحيرة ويطرح أمام (حزب الله) مسؤولية استيعاب هذا المشهد المرشح للتفاقم، ولسان حال النازحين عموماً هو البحث عن وسيلة للخروج من مأزق الحرب، الذي ينذر بمزيد من التدمير والتهجير».


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.