ولادة الحكومة السورية الجديدة برئاسة الجلالي

«الخارجية» في عهدة بسام الصباغ «تلميذ المعلم»

رئيس الوزراء السوري الجديد محمد غازي الجلالي (الإخبارية السورية)
رئيس الوزراء السوري الجديد محمد غازي الجلالي (الإخبارية السورية)
TT

ولادة الحكومة السورية الجديدة برئاسة الجلالي

رئيس الوزراء السوري الجديد محمد غازي الجلالي (الإخبارية السورية)
رئيس الوزراء السوري الجديد محمد غازي الجلالي (الإخبارية السورية)

أعلنت دمشق تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد غازي الجلالي، وذلك بعد نحو عشرة أيام من تكليف الرئيس السوري بشار الأسد له بتشكيل الوزارة الجديدة، خلفاً لرئيس الوزراء السابق حسن عرنوس.

وأبرز التغييرات التي طرأت على الحكومة تعيين نائب وزير الخارجية والمغتربين بسام الصباغ وزيراً للخارجية، خلفاً للوزير السابق فيصل المقداد الذي أصبح نائباً لرئيس الجمهورية، ومفوضاً بمتابعة تنفيذ السياسة الخارجية والإعلامية في إطار توجيهات رئيس الجمهورية.

وقالت مصادر متابعة في دمشق إنه منذ تعيين الصباغ نائباً لوزير الخارجية في 2023 (أغسطس/آب)، كان واضحاً أنه تم تحضيره ليشغل منصب وزير الخارجية، خلفاً للمقداد. وحسب المصادر فإن الصباغ، وهو من مواليد مدينة حلب، وعمل مندوباً دائماً للبلاد لدى الأمم المتحدة، يتمتع بصفات دبلوماسية مميزة، ويُعدّ ممن تتلمذوا على يد وزير الخارجية الدمشقي الراحل وليد المعلم، الذي كان يتمتع بمرونة عالية وحنكة دبلوماسية رفيعة.

وزير الخارجية السوري بسام الصباغ (سانا)

ويأتي تعيين الصباغ في وقت تنشط فيه الحركة الدبلوماسية الروسية للدفع بملف التقارب السوري - التركي، وسط ضغوط إيرانية وتباين سوري في المواقف التي كانت تعبّر عنها مؤسستا الرئاسة ووزارة الخارجية. كما يأتي تغيير وزير الخارجية السوري في ظل تصعيد إسرائيلي خطير تحاول دمشق تجنّب نيرانه المباشرة.

وبسام صباغ من مواليد مدينة حلب 1969، وحاصل على إجازة من المعهد العالي للعلوم السياسية 1990، وكان مديراً في مكتب نائب وزير الخارجية من 2000 إلى 2001، ومسؤول مكتب في وزارة الخارجية بين عامي 1994 و1995.

وشغل منصب سكرتير ثانٍ بالسفارة السورية في واشنطن خلال المدة من 1995 إلى 2000.

كما شغل موقع مستشار سياسي في البعثة الدائمة لسوريا لدى الأمم المتحدة في نيويورك في المدة من 2001 إلى 2006، بعدها عُيّن مدير إدارة في مكتب وزير الخارجية بدمشق ما بين 2006 و2010، وكان خلالها من المقربين إلى وزير الخارجية وليد المعلم، ليُعيّن بعدها ممثلاً دائماً لسوريا لدى مكتب الأمم المتحدة في فيينا، وسفير دمشق لدى النمسا وسلوفاكيا وسلوفينيا من 2010 إلى 2020، قبل أن يشغل منصب مندوب سوريا الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، ومكتب الأمم المتحدة المختص بالمخدرات والجريمة (UNODC). كما شغل الصباغ منصب المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة «حظر الأسلحة الكيماوية» في لاهاي بهولندا، قبل أن يتولى منصب المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة في 2020.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد كلّف في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، محمد غازي الجلالي، بتشكيل الحكومة السورية الجديدة خلفاً لرئيس الوزراء السابق حسين عرنوس. وذلك بعد يوم واحد من المشاورات التي أجراها الأسد بصفته الأمين العام لحزب «البعث العربي الاشتراكي» مع القيادة المركزية للحزب حول تكليف رئيس لمجلس الوزراء يشكّل الوزارة الجديدة.

وجاء تشكيل الوزارة الجديدة على النحو الآتي: محمد غازي الجلالي رئيساً لمجلس الوزراء، ومحمد عبد الستار السيد وزيراً للأوقاف، وسلام سفاف وزيرة للتنمية الإدارية، ومحمد سامر الخليل وزيراً للصناعة، واللواء محمد خالد الرحمون وزيراً للداخلية، ومحمد رامي مرتيني وزيراً للسياحة، وعلي محمود عباس وزيراً للدفاع، وإياد الخطيب وزيراً للاتصالات وتقانة المعلومات، والقاضي أحمد السيد وزيراً للعدل، وزهير خزيم وزيراً للنقل، وديالا بركات وزيرة للثقافة، وفراس حسن قدور وزيراً للنفط والثروة المعدنية، ولؤي عماد المنجد وزيراً للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، وأحمد بوسته جي وزير دولة، ومحمد عامر المارديني وزيراً للتربية، ولؤي خريطة وزيراً للإدارة المحلية والبيئة، ومعتز قطان وزيراً للموارد المائية، وبسام حسن وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، ورياض عبد الرؤوف وزيراً للمالية، وأحمد ضميرية وزيراً للصحة، وسنجار طعمة وزيراً للكهرباء، وفايز المقداد وزيراً للزراعة والإصلاح الزراعي، ومحمد ربيع قلعه جي وزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية، وأحمد هدلة وزير دولة، وسمر السباعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، وحمزة علي وزيراً للأشغال العامة والإسكان، وزياد غصن وزيراً للإعلام.

ومن اللافت تعيين شخصيات تكنوقراط مثل وزير الكهرباء سنجار طعمة، والإعلامي والخبير الاقتصادي زياد غصن وزيراً للإعلام الذي عُرف بانتقاده للسياسات الاقتصادية للحكومات السابقة.

وجاءت ديالا بركات لتخلف في وزارة الثقافة لبانة مشوح التي تعرّضت لانتقادات كثيرة في الفترة الأخيرة على خلفية تأجير قلعة دمشق لحفل زفاف لرجل أعمال سوري.


مقالات ذات صلة

منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

المشرق العربي عمال يعيدون تهيئة منزل للسكن في حلب بإشراف جمعية «سبع سنابل» التي تعتمد على أموال المتبرعين لترميم المنازل (الشرق الأوسط)

منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

تقدر إحصائيات رسمية أعداد المنازل والأبنية المدمرة والمتضررة في سوريا، بما يقارب 4 ملايين منزل، منها مليون إلى مليوني منزل مدمر كلياً.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))
الخليج الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التطورات الإقليمية والدولية، بما فيها مستجدات الساحة السورية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
المشرق العربي نساء درزيات السبت خلال تشييع قتلى سقطوا في مواجهات بالسويداء جنوب سوريا (أ.ف.ب)

هل تتمكن دمشق من إفشال «استراتيجية الشطرنج» الإسرائيلية بالسويداء؟

يرى مراقبون أن تل أبيب نجحت في إيهام كل من الحكومة السورية وأهالي السويداء بأن «الطرف الآخر على وشك شن هجوم كبير وحاسم وغير مسبوق».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي استعدادات العودة الطوعية من مخيمات الشمال السوري بريف إدلب تضم 233 عائلة متجهة إلى مدنهم وبلداتهم الأصلية في محافظات إدلب وحماة وحلب وحمص وحلب واللاذقية ودمشق (الدفاع المدني السوري)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: مغادرة 25 % من النازحين مخيمات الشمال

رؤية «سوريا دون مخيمات» تنبع لا من العمل على إغلاق المخيمات فقط، وإنما من «العمل على تأمين البيئة المناسبة في أماكن الأصل من أجل عودة النازحين إليها».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)

الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

توم برّاك يُهاجم الشيخ الهجري ويُشيد بـ«تحلّي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق»...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
TT

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)
طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة في عام 2022، وهو الذي يسعى للفوز بولاية جديدة في الانتخابات التشريعية المقررة الثلاثاء.

ويُظهِر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات صادرة عن منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، ومجموعة الأزمات الدولية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أنّ قرابة نصف البؤر الاستيطانية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، والتي تُعدّ كلها غير قانونية بموجب القانون الدولي، قد أُنشئت منذ عام 2023.

مع احتساب القدس الشرقية التي احتلّتها إسرائيل وضمّـتها، تحصي المنظمة أكثر من 550 موقعاً استيطانياً، نحو 150 مستوطنة أُقيمت بموافقة السلطات الإسرائيلية، في حين كانت البقية عند تأسيسها بؤراً استيطانية عشوائية.

وازداد عدد السكان الإسرائيليين هناك بنحو خمسين في المائة منذ عام 2012، في حين ارتفع عدد الفلسطينيين بنسبة ثلاثين في المائة، وفق مجموعة الأزمات الدولية.

ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية إلى جانب 500 ألف إسرائيلي، في ظل مناخ من العنف المتصاعد، ازدادت وتيرته مع اقتراب موعد الانتخابات.

وأمرت الحكومة الإسرائيلية بفرض «حظر دخول وخروج» إلى الأراضي الفلسطينية كافة يوم الانتخابات، عقب مقتل جنديين إسرائيليين في هجوم نفّذه مسلّحان فلسطينيان، الجمعة.

ازدياد المستوطنات العشوائية

منذ الهجمات غير المسبوقة التي شنّتها حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في قطاع غزة، تجلّى توسّع الاستيطان في الضفة الغربية عبر طفرة في إنشاء «البؤر الاستيطانية»، ولا سيما المَزارع منها.

ويتضاعف عدد البؤر الاستيطانية التي غالباً ما تتكوّن من مقطورات أو إنشاءات مؤقتة تشيّد من دون ترخيص من السلطات الإسرائيلية، بدفع من مستوطنين يثقون بأنه سيصار في نهاية المطاف إلى إضفاء شرعية على وجودها.

وفق منظمة «السلام الآن» غير الحكومية، تخطى عدد المَزارع والبؤر الاستيطانية الأخرى التي أُقيمت في الضفة الغربية منذ مطلع العام الحالي رقماً قياسياً تم تسجيله العام الماضي (نحو 90 بؤرة)، وهو ما يعادل قرابة ثلاثة أضعاف العدد المسجل في عام 2023.

وبدأت ظاهرة البؤر الاستيطانية منذ عام 1996، تزامناً مع وصول نتنياهو، زعيم حزب الليكود، أبرز أحزاب اليمين الإسرائيلي، إلى السلطة لأول مرة.

ومع تزايد أعدادها، تباطأت وتيرة إنشاء مستوطنات جديدة وفق النمط التقليدي.

وبدأ إنشاء المَزارع الاستيطانية عام 2012، حين كان نتنياهو على رأس السلطة للمرة الثانية؛ ليصبح بذلك المحرّك الرئيسي للتوسع الإسرائيلي في المنطقة (أكثر من ثلثي إجمالي التوسع منذ عام 2023).

وتتيح هذه المَزارع للإسرائيليين بسط سيطرتهم على مساحات شاسعة من الأراضي بعدد قليل من المستوطنين، وتعتمد إلى حد كبير على أنشطة تربية المواشي. وغالباً ما تهيمن على مساحات واسعة من الأراضي، غالباً ما تقع في شرق الضفّة الغربية، على امتداد نهر الأردن.

رجل يسير بالبؤرة الاستيطانية اليهودية في جفعات هاريل بالضفة الغربية الثلاثاء 14 فبراير 2023 (أ.ب)

توسّع بدفع من السلطات

شهد عدد تصاريح البناء التي أصدرتها السلطات الإسرائيلية ارتفاعاً كبيراً منذ عودة نتانياهو إلى السلطة، خصوصاً منذ السابع من أكتوبر 2023؛ إذ تجاوز 23 ألف تصريح في عام 2025، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف العدد المسجل في عام 2012، حسب مجموعة الأزمات الدولية.

في خطوة تعكس التوسّع السريع للاستيطان، شهد عام الانتخابات الحالي إعادة افتتاح رسمية، بدفع من الحكومة، للمستوطنات الأربع الواقعة في شمال الضفة الغربية، والتي كانت قد أُخليت عام 2005 ضمن خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، وشملت أيضاً قطاع غزة.

وقضت المدعية العامة الإسرائيلية أواخر الشهر الماضي بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» الاستيطاني المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، لما بعد الانتخابات.

وكان يفترض أن تنتهي فترة استدراج العروض لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، في المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية، قبل يوم الانتخابات.

وندّدت الأمم المتحدة ودول عدة، بينها فرنسا وبريطانيا بالمشروع، الذي من شأن تنفيذه أن يعزل القدس الشرقية، وغالبية سكانها من الفلسطينيين، نهائياً عن الضفة الغربية، ويسهِم أكثر في تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقبلاً.

موجات كبيرة

منذ احتلال الضفة الغربية خلال الحرب العربية الإسرائيلية في يونيو (حزيران) 1967، تواصلت حركة الاستيطان في ظل الحكومات الإسرائيلية كافة، سواء أكانت من اليسار أو من اليمين.

وشكّلت مستوطنة كفار عتصيون، الواقعة جنوب القدس، أول مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، سمحت بها حكومة حزب العمل في سبتمبر (أيلول) 1967.

وحصلت الموجة الكبرى الأولى للاستيطان في مطلع الثمانينات، في ظل حكومة اليمين برئاسة مناحيم بيغن، الذي سمح بإنشاء العديد من المستوطنات.

وكثّف المستوطنون إنشاء البؤر الاستيطانية غير القانونية بين عامَي 1998 و2002، ثم بين 2019 و2021، وإن كان بوتيرة أقل بكثير مما شهدته السنوات الأربع الأخيرة.

ويُشكّل عدد البؤر الاستيطانية التي تم تشييدها في الفترة الممتدة بين 2023 و2026 مرة ونصف مرة عدد ما تم استحداثه خلال الموجات الثلاث السابقة مجتمعة.


رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وخاصةً فيما يتعلق بإعادة الإعمار وتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الحكم في القطاع.

وكشف مصدران في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن قيادة الحركة وجَّهت للوسطاء و«مجلس السلام» رسالة، في إطار الرسائل الدورية التي توجهها بشأن الانتهاكات الإسرائيلية، تؤكد فيها تطلعها أن «يتم المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي، وكذلك خريطة الطريق التي تم التوافق عليها منذ أشهر في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد انتخابات الكنيست».

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ترفض إسرائيل الانسحاب من المواقع التي تحتلها في القطاع وتنفذ غارات يومية أسفرت عن مقتل أكثر من 1600 فلسطيني.

ويبدو أن «حماس» تعوّل على سقوط رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، والذي ترى أنه يعطّل تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، في وقت يواصل فيه الحرب على القطاع، من خلال الاغتيالات وعمليات القتل والقصف والتدمير بشكل يومي.

وقال أحد المصدَرَين، إن «حماس» تقدم بشكل دوري رسائل للوسطاء وممثلين عن «مجلس السلام» بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في القطاع؛ في محاولة لتأكيد عدم التزام حكومة نتنياهو بما تم التوصل إليه وتهربها من تنفيذه.

وأوضح المصدر، أن الرسالة الأخيرة أكدت على موقف «حماس» من الالتزام الكامل بالاتفاقات التي تم التوصل إليها، بما في ذلك «خريطة الطريق» التي كان قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والتي تم التوافق عليها بعد سلسلة من التعديلات عليها.

وبيَّن الآخر في إفادة منفصلة أن «حماس» نفت في رسالتها الأخيرة بشدة المزاعم الإسرائيلية حول نيتها تنفيذ هجمات جديدة تضاهي هجمات السابع من أكتوبر 2023، نافيةً أن يكون تم نقل أي رسائل بهذا الخصوص عبر مسؤول أممي أو غيره من الأطراف التي تتابع شأن الأوضاع في قطاع غزة.

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ونقلت وسائل إعلام عبرية مزاعم عن تهديدات من مسؤولين في «حماس» بتكرار «هجوم 7 أكتوبر»، وذلك خلال لقاء مع مسؤول أممي في غزة، غير أن الحركة نفت ذلك علانية.

ولفت المصدر إلى أن «حماس» أكدت أن زيارة المسؤولين الأمميين المتكررة مؤخراً إلى القطاع تأتي في إطار متابعة الوضع الإنساني بشكل بحت، والاطلاع على حياة السكان واحتياجاتهم في ظل نقص المساعدات وعدم التزام إسرائيل بإدخالها بشكل دائم وكافٍ بما يسد الاحتياجات الإنسانية.

وأكدت «حماس» في رسالتها، حسب ما أفاد المصدران، التزامها والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف النار، والتطبيق الكامل لخطة ترمب، و«خريطة الطريق» بما يسمح بدخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، لتولي مهامها، والمضي قدماً في عملية «حصر السلاح» وانسحاب إسرائيل الكامل من القطاع، وفتح المعابر، وإدخال المعدات الثقيلة، وبدء إعادة إعمار القطاع من دون شروط، وبدء مسار سياسي شامل بشأن القضية الفلسطينية.

وعشية الانتخابات الإسرائيلية، تواصل التصعيد العسكري في قطاع غزة، حيث قتل 3 فلسطينيين إثر سلسلة من الاستهدافات طالت منطقة «الإقليمي» في مواصي خان يونس جنوب القطاع، بعدما حاولت عناصر من عصابة مسلحة التسلل إلى خيام النازحين، إلا أنهم فوجئوا بكمين نصبه عناصر من أمن «حماس».

ومن بين الضحايا الثلاثة، طفل، قُتل إثر الغارات العنيفة التي هزت المنطقة فجر الاثنين، في حين أصيب أكثر من 6 مواطنين في القصف الإسرائيلي الذي وقع بهدف تأمين انسحاب عناصر العصابة المسلحة.

مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

وقتل فلسطيني آخر وأصيب آخرون، قبل ظهر الاثنين، إثر غارة إسرائيلية استهدفت خيمة بمنطقة مواصي خان يونس. بينما أصيب آخرون أحدهم بحالة حرجة في غارة استهدفت خيمة غرب مدينة غزة.

وأقدمت طائرات مسيَّرة، فجر الاثنين، على إحراق خيام النازحين في محيط مفترق حي الشجاعية شرق مدينة غزة؛ ما أدى إلى نزوح أكثر من 800 فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، تحت القصف المدفعي العنيف الذي نفَّذته القوات الإسرائيلية. وكانت العصابات المسلحة اقتحمت المنطقة منذ يومين وأحرقت خياماً عدة.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي عن اعتراضه ليلاً طائرة مسيَّرة بوسائل تكنولوجية، كانت في طريقها إلى داخل قطاع غزة. في حين ذكرت «القناة 12» العبرية، أن الطائرة كانت تحمل كمية كبيرة من المخدرات.

وذكر المراسل العسكري للقناة العبرية، أن الطائرة المسيَّرة من طراز DJI Flycart القادرة على حمل 80 كيلوغراماً، متسائلاً عما يمكن أن يحصل في حال وقعت هذه الطائرة بأيدي عناصر «حماس» واستخدموها بشكل عكسي من خلال تفخيخها وتوجيهها لمواقع عسكرية إسرائيلية أو مستوطنات وبلدات في الغلاف؛ ما قد يؤدي إلى وقوع قتلى وجرحى. وأشار المراسل إلى أن التحقيق في الجيش الإسرائيلي يركز على الطائرة نفسها والجهة التي استخدمتها، وليس عن كمية المخدرات التي كانت تحملها.


دمج «قوات حماية سنجار» في الأجهزة الرسمية العراقية

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)
قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

دمج «قوات حماية سنجار» في الأجهزة الرسمية العراقية

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)
قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت الحكومة العراقية، يوم الاثنين، فك الارتباط العسكري «المستقل» لقوات حماية سنجار «اليبشة» ودمجها في الأجهزة الرسمية ونقل المسؤولية الأمنية في جبل سنجار إلى السلطات الاتحادية.

جاء الإعلان خلال بيان صادر عن الناطق باسم القوات المسلحة، صباح النعمان، الذي قال إن هذا التدبير «يندرج في سياق منهج الحكومة العراقية وبرنامجها لحصر السلاح بيد الدولة، لتأسيس مرحلة جديدة من المسؤولية الأمنية في قضاء سنجار».

وذكر النعمان أن حكومته «تثمن التضحيات الكبيرة التي قدّمها أبناء المكون الإيزيدي في الدفاع عن العراق عموماً وقضاء سنجار على وجه الخصوص، في مواجهة قوى الإرهاب والتكفير، والتزامهم بالثوابت الوطنية والدستور الذي يحظر تشكيل مجاميع عسكرية خارج إطار القوات المسلحة».

وأكد مسؤولية الحكومة الكاملة عن «حفظ حقوق أبناء المكوّن الإيزيدي ممن قاتلوا الإرهاب وتصدّوا ببسالة لمشروعه التكفيري، وقدّموا في سبيل ذلك الشهداء والجرحى، وتعويض ذوي الضحايا والمتضررين من العمليات الإرهابية وإعادة إعمار قضاء سنجار».

4165 مقاتلاً

وأعلنت قيادة «وحدات مقاومة سنجار»، يوم الاثنين، إنهاء ارتباطها العسكري «المستقل» واندماجها مع المنظومة الأمنية، ضمن ملف حصر السلاح في يد الدولة.

وقالت القيادة في بيان: «نعلن التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية العراقية بشأن إنهاء الارتباط العسكري المستقل لقواتنا، (وحدات مقاومة سنجار) و(وحدات مـأة سنجار)، التي بلغ قوامها 4165 مقاتلاً ومقاتلة، ودمجهما ضمن المنظومة الأمنية الاتحادية وحصر السلاح بيد الدولة، وفق الأطر القانونية والمؤسسية والتفاهمات المتفق عليها، بما يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الوطنية والمسؤولية المشتركة».

واعتبر البيان أن «القرار لا يطوي صفحة تاريخنا ولا نتنكر لتضحيات سنوات المقاومة، بل ننتقل من مرحلة فرضتها الإبادة والحرب إلى مرحلة العمل ضمن مؤسسات الدولة، ونؤكد أن حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني أساس لترسيخ السيادة ومنع عودة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، على أن يترافق تنفيذ الاتفاق مع حفظ حقوق المقاتلين والمقاتلات، وضمان أمن سنجار».

من هم «اليبشة»؟

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار (أرشيفية - أ.ب)

تشكلت قوات «اليبشة»، وهي الاختصار الكردي لـ«وحدات مقاومة سنجار»، ومعظم عناصرها من الإيزيديين، على خلفية صعود تنظيم «داعش» واحتلاله قضاء سنجار في صيف عام 2014، وقيامه بقتل وسبي آلاف المواطنين الإيزيديين، الذين لا يزال مصير المئات منهم مجهولاً.

وتشكلت هذه الوحدات بدعم وتدريب مباشر من مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي المعارض لأنقرة، وتتبعه فكرياً. وكانت إعادة هيكلة هذه القوات ودمجها في القوات الأمنية العراقية الرسمية، إلى جانب سيطرة الأخيرة على ملف الأمن في سنجار، أحد شروط أنقرة لسحب قواتها من الأراضي العراقية، خصوصاً في منطقة بعشيقة القريبة من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى.

وتعد عملية إدارة قضاء سنجار من بين أكثر التحديات التي واجهتها الحكومات الاتحادية المتعاقبة خلال السنوات الماضية إلى جانب حكومة إقليم كردستان، بالنظر للتداخل الحاد في الصلاحيات العسكرية ووجود مسلحين ينتمون إلى جماعات مختلفة لا تأتمر بأمر القيادة العسكرية الاتحادية.

وكانت الحكومة الاتحادية في بغداد توصلت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان يقضي بتطبيع الأوضاع في سنجار، بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق. وتضمن الاتفاق ثلاثة محاور رئيسية، تتعلق بإعادة تنظيم الإدارة المحلية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، وإعمار القضاء وتهيئة الظروف لعودة النازحين. لكن الاتفاق لم يأخذ طريقه للتنفيذ خلال السنوات التي تلته، قبل أن تعلن الحكومة الآن حسم ملف قوات مقاومة سنجار.

Your Premium trial has ended