4 تحوّلات لـ«جبهة الإسناد»... ولبنان يخشى المرحلة الخامسة

إسرائيل تسعى لفرض معادلة عسكرية جديدة تعيد سكان مستوطنات الشمال

دخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء انفجارات بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء انفجارات بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

4 تحوّلات لـ«جبهة الإسناد»... ولبنان يخشى المرحلة الخامسة

دخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء انفجارات بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في شمال إسرائيل جراء انفجارات بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

العمليات الأمنية والعسكرية الأخيرة التي نفَّذتها إسرائيل في لبنان، سواءً تفجير شبكة الاتصال الخاصّة بـ«البيجر» والأجهزة اللاسلكية، أو اغتيال عدد من القادة العسكريين والأمنيين على رأسهم إبراهيم عقيل، خلطت أوراق الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وحوّلت «جبهة الإسناد» مع غزّة إلى حرب استنزاف في لبنان، خصوصاً أن التطورات التي شهدتها الجبهة منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حتى اليوم، جاءت من خارج حسابات الحزب، الذي اعترف أمينه العام حسن نصر الله بأنه «تلقى ضربات كبيرة وقويّة ومؤلمة».

تبدّلت عناوين المعركة لدى الطرفين. فـ«حزب الله» الذي فتح الجبهة على وقع الضربات المحدودة وعمليات «الإشغال»، تجنّب إلى حدّ كبير كسر قواعد الاشتباك، وكان يعتقد، وفق خبراء، أن إسرائيل «لن تغامر في عمليات كبيرة»، وأنه قادر على إرساء «توازن الردع» معها، قبل أن يفاجأ بأن الأخيرة استفادت من تفوقها التكنولوجي ونفّذت عمليات «اغتيال نظيفة» طالت عدداً من قادته الميدانيين من دون أن توسّع عملياتها.

نهج تدميري

ورأى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن (المتقاعد) الدكتور حسن جوني، أن «التورّط في حرب غزّة كان يحتّم على إسرائيل ألّا تفتح جبهة أخرى، بل تُبقي وضع الجبهة الشمالية على ستاتيكو العمليات المحدودة والاغتيالات الممنهجة لكوادر وعناصر (حزب الله) إلى أن تنتهي جبهة غزّة، فتعاملت مع الحزب وفق الواقع الميداني». وأكد جوني لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع تطوّر عمليات الحزب واستهداف مستوطنات الشمال وتهجير أكثر من 100 ألف مستوطن، لجأت قوات الاحتلال إلى نهج تدميري لمناطق الجنوب، وترافق ذلك مع ضغوط سياسية ودبلوماسية على الحكومة اللبنانية و(حزب الله) وإرغامه على تطبيق القرار 1701، لكن مع انسداد أفق الحل السياسي الذي ترافق مع السيطرة شبه التامة على قطاع غزّة، حوّل جيش الاحتلال اهتمامه إلى الجبهة مع لبنان وتغيّرت عناوين المعركة لديه».

وأشار جوني إلى أن «عنوان المعركة مع لبنان بات إعادة سكان مستوطنات الشمال إلى منازلهم، الذي أدخلته القيادة الإسرائيلية في صميم الحرب. ونتنياهو يرى أن الوقت بات ملائماً له بعد تقدّمه عسكرياً في غزّة وإصابة (حماس) بشلل كبير».

وبقدر ما حاولت إسرائيل، ومعها الوسطاء الدوليون، فكّ الارتباط ما بين جبهتي غزّة وجنوب لبنان، أدار الجيش الإسرائيلي معركته على الجبهتين وفق مقتضيات كلّ منهما، لكنه ذهب بعيداً عندما استهدف عمق الضاحية الجنوبية باغتيال القيادي في «حماس» صالح العاروري، ثمّ القائد العسكري الأول للحزب فؤاد شكر، وأخيراً اغتيال القيادي الأبرز إبراهيم عقيل وعدد من رفاقه قادة «كتيبة الرضوان».

معادلة جديدة

وتحدّث مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر عن تنقّل المواجهات في جنوب لبنان على أربع مراحل، معتبراً أن إسرائيل «بقيت في الأيام الأولى التي تلت عملية طوفان الأقصى» تحت تأثير الصدمة، وترددت في الدخول إلى قطاع غزّة، وهذا ما أعطى (حزب الله) هامشاً من المناورة على الجبهة اللبنانية التي سمَّاها جبهة إشغال ومساندة».

وأوضح نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المرحلة الثانية بدأت مع ارتفاع وتيرة المعارك في شمال القطاع وتكثيف الضغط على (حماس)، ومن ثمّ السيطرة على شمال القطاع وجنوبه والدخول إلى رفح واحتلال محور فيلادلفيا، وهذه المرحلة ترافقت مع رفع وتيرة التدمير الإسرائيلي في جنوب لبنان وتكثيف الاغتيالات في صفوف الحزب لإضعافه، وإجباره على تطبيق القرار 1701 والانسحاب إلى شمالي مجرى نهر الليطاني».

وأضاف: «أصبحنا الآن في المرحلة الرابعة التي بدأت مع نقل إسرائيل قواتها من غزّة إلى الشمال، ومعها وضع بنيامين نتنياهو معادلة عسكرية جديدة، عنوانها إعادة الأمن إلى سكان الجليل وعودة النازحين إلى بيوتهم».

«ربط الجبهتين»

لكن كلّ هذه التغيّرات لم تدفع «حزب الله» إلى التخلّي عن شعاره بربط الجبهتين. وهنا ذكّر العميد جوني الذي شغل منصب قائد كليّة الأركان في الجيش اللبناني، بأن الحزب «وضع هدفاً استراتيجياً لجبهة المساندة ولم يتخلّ عنه بعد، ويتمثل في وقف الحرب على غزّة، لكنّه لم يرغب في تطوير الصراع وجرّ لبنان إلى هذه الحرب، من خلال ضبط استخدام الأسلحة والاستهدافات والردود التي لم يلجأ فيها إلى أسلحة استراتيجية حتى في أكثر اللحظات حرجاً، لكن إسرائيل ابتزته واستغلت عدم رغبته في الذهاب إلى الحرب مراعاةً للوضع اللبناني الصعب للغاية، رغم أنه طوّر عملياته في الفترة الأخيرة واستهدف مستوطنات ومواقع عسكرية جديدة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «حرب غزّة وجبهة لبنان بدأتا على توقيت (رئيس حركة حماس) يحيى السنوار، وليس أي طرفٍ آخر، وبناءً عليه شنّت إسرائيل الحرب على غزّة بهدفين معلنين هما تحرير الأسرى والقضاء على حركة (حماس)، لكن الهدف الحقيقي والخفي هو تدمير قطاع غزّة وإعادة احتلاله وقتل أكبر عدد من الفلسطينيين».

دخان يتصاعد فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

صحيح أن القصف الصاروخي للحزب تخطّى مواقع الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلّة، وكشف عن مسيرات الـ«هدهد» التي صوّرت مواقع عسكرية ونقاطاً استراتيجية، لكنّه يتجنّب ضرب منشآت مدنية واستراتيجية إسرائيلية.

لا حل إلا باتفاق سياسي

ورأى نادر أنه «مقابل عبور إسرائيل المراحل الأربع، لا يزال (حزب الله) عند المرحلة الأولى، أي وحدة الساحات، وربط جبهة الجنوب بوقف النار في غزّة»، مشدداً على أنه «رغم الخسائر التي يتكبدها الحزب، فإنه يبحث عن ذريعة لوقف الحرب، وهو أبقى الباب مفتوحاً أمام الحلّ السياسي، وهذا ما عبّر عنه خطاب وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، الذي أعلن أمام مجلس الأمن الدولي أن لبنان مستعدّ لتنفيذ القرار 1701، لكن لا نعرف وفق أي شروط».

وتخوّف نادر من أن «يدخل لبنان المرحلة الخامسة من الحرب، وأن تترجم إسرائيل تهديداتها بشنّ هجوم برّي على لبنان، وعندها لا أحد يستطيع أن يتنبّأ بالنتائج التي ستنتهي إليها هذه الحرب».

وإذا كانت أولوية الحكومة الإسرائيلية إعادة المدنيين إلى مستوطنات الشمال بالقوة، فإن ذلك لن يتحقق، وفق تقدير الخبير العسكري العميد حسن جوني، إلّا باتفاق سياسي، مؤكداً أنه «حتى لو نجح الجيش الإسرائيلي بفرض حزام أمني في الجنوب، فإن (حزب الله) قادر على الاستمرار بإطلاق الصواريخ من العمق اللبناني. وأضاف جوني أن إسرائيل ربما تسعى من خلال تسخين العمليات مع لبنان إلى الضغط على حكومة لبنان و(حزب الله) لجلب الجميع إلى مفاوضات برعاية دولية وفرض تطبيق القرار 1701، وهذا ما يمكن أن يقود إلى تسوية كبيرة في المنطقة».


مقالات ذات صلة

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
خاص عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

خاص محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مجتمعاً مع المفتي دريان (رئاسة الحكومة)

سلام: الحكومة اللبنانية ملتزمة باستكمال إنجازاتها

شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.