سجال بين الحلبوسي وكردستان على مدافع أميركية لـ«البيشمركة»

رئيس «تقدم» قال إنه يخشى من استخدامها في الصراع الداخلي

محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
TT

سجال بين الحلبوسي وكردستان على مدافع أميركية لـ«البيشمركة»

محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)
محمد الحلبوسي مترئساً إحدى جلسات البرلمان العراقي (رويترز)

أعاد رئيس البرلمان السابق وحزب «تقدم» محمد الحلبوسي، التذكير بموقفه الرافض لتسليح قوات البيشمركة الكردية بمدافع قصيرة المدى، ومع ذلك تعرض لانتقادات شديدة اللهجة من المتحدث الرسمي باسم حكومة الإقليم وشخصيات سياسية كردية أخرى.

كان الحلبوسي رفض الأسبوع الماضي، عبر تدوينة بمنصة «إكس»، تسليح قوات البيشمركة، وعاد لتكرار رفضه في مقابلة تلفزيونية، بثت مساء الجمعة.

ورغم أن الحلبوسي أشاد «بتضحيات قوات البيشمركة الكردية»، وأكد «الصداقة الوطيدة التي تجمعه مع زعيم الحزب الديمقراطي مسعود برزاني»، فإنه تلقى ردود أفعال قوية من جانب الكرد.

ورد المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، بيشوا هوراماني، عبر منشور في «فيسبوك» قائلاً، إن «الوفاء غال جداً، فلا نتوقعه من شخص رخيص».

وعاد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير الخارجية الأسبق، هوشيار زيباري، إلى مهاجمة الحلبوسي مرة أخرى، وقال إن مقابلته «مؤشر بأنه لن يعود إلى رئاسة مجلس النواب رغم حنينه».

وتابع زيباري، أن «معاداة الحلبوسي الواضحة للإقليم وتسليح قواته وفق القانون والدستور وعدم دفاعه عن المكون (السُّنّي) أصبح ورقة محروقة رغم تقلباته مع الحشد والجيران»، في إشارة إلى إيران.

وأقيل الحلبوسي من منصبه رئيساً للبرلمان، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بتهمة «التزوير» بقرار من المحكمة الاتحادية، إلا أن حزبه «تقدم» عد القرار حينها «استهدافاً سياسياً».

ما القصة؟

استند الحلبوسي في رفضه تسليح «البيشمركة» بهذا النوع من الأسلحة إلى أنه «لم يكن يعلم بتسليم الحكومة المركزية في بغداد المدافع لقوات البيشمركة قبل الأسبوع الماضي، وإلا لكان رفض ذلك».

وقال الحلبوسي: «لو كنت في موقعي السابق رئيساً للبرلمان لاستجوبت المسؤولين عن تسليم المدافع إلى الإقليم».

وكان وزير شؤون البيشمركة، شورش إسماعيل، أعلن في بيان رسمي، يوم 6 أغسطس (آب) الماضي، تسلم «البيشمركة» مجموعة مدافع بموافقة الحكومة الاتحادية العراقية، ما يدفع مراقبين إلى التشكيك بأن الحلبوسي لم يكن على دراية.

وقال الحلبوسي، إن «رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي سأله عن رأيه بمنح الكرد مدافع أميركية، وقد أبلغه برفض ذلك». وتابع: «الكاظمي أخذ برأيي ولم تسلم المدافع حينها للكرد، وبقيت في ميناء أم قصر».

صورة من حساب الحلبوسي في «إكس» مع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني

مدافع للصراع الداخلي

شرح الحلبوسي مخاوفه من تسليم المدافع، بأنها «ربما تستخدم في الصراع السياسي الداخلي، في مرحلة لاحقة».

وقال زعيم «تقدم»: «دعني أقول بوضوح، إن هناك مناطق متنازع عليها بين العرب والكرد على حدود إقليم كردستان، والجماعات التي تسكن هناك ليس لديها الأسلحة التي تمتلكها (البيشمركة)».

وذهب الحلبوسي خلال المقابلة، إلى أن «مدافع (البيشمركة) من نوع الأسلحة الهجومية»، وتساءل عن حاجة الإقليم لها: «سيهاجمون بها مَن؟ نينوى أم كركوك المحاذية للإقليم، لأنهم لن يردوا على هجوم من إيران وتركيا، فهذا قرار الدولة الاتحادية».

ويخالف خبراء عراقيون حديث الحلبوسي من الناحية الفنية. وقال الخبير العسكري أحمد الشريفي، إن مدافع «هاوتزر» الثقيلة، أميركية الصنع سلاح دفاعي لأن أقصى مدى تصله هو 40 كيلومتراً.

وكانت وزارة «شؤون البيشمركة» في إقليم كردستان، قد صرحت مطلع أغسطس الماضي، بأن وزارة الدفاع الأميركية زودت حرس الإقليم بمجموعة من المدافع الثقيلة بموافقة الحكومة الاتحادية العراقية، خلال حفل تسليم 24 مدفعاً، من نوع «هاوتزر» الأميركية، عيار 105 ملم ومن طراز «إم 119».

وقبل ذلك، دافعت وزارة الدفاع العراقية عن تسليم قوات البيشمركة مدافع «هاوتزر» أميركية الصنع.

وأكدت الوزارة، في بيان صحافي، أنَّ «قوات البيشمركة قوة وطنية لا يشك في ولائها للعراق».

وأوضحت الوزارة أنَّ التعاقد على شراء المدافع تم في فترة وزير الدفاع الأسبق عرفان الحيالي، وتم التعديل عليه في فترة وزير الدفاع السابق جمعة عناد، قبل تسليمها «بموجب مذكرة رئيس أركان الجيش للقائد العام للقوات المسلحة» في الحكومة الحالية.

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)

هل ينفذ الحلبوسي أجندة «إطارية»؟

أحدثت معارضة الحلبوسي ضجة سياسية، وأثارت حفيظة شخصيات عديدة من قوى «الإطار التنسيقي» ضد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لسماحه بتسليم المدافع لـ«البيمشركة».

وقال مصدر رفيع من قوى الإطار لـ«الشرق الأوسط»، الأسبوع الماضي، إن «كلام الحلبوسي تسبب بحرج كبير لقوى الإطار ووضعهم في موقف لا يحسدون عليه، خصوصاً أنهم يهيمنون على الحكومة، وجميع رؤساء الوزراء، منذ عام 2014، رفضوا المساعي الأميركية لتجهيز الكرد بأسلحة ثقيلة».

وفيما يفسر بعض الساسة الكرد رفض الحلبوسي بمثابة «شراء رضا قوى الإطار وحليفهم الإقليمي إيران»، يقول مصدر سياسي من حزب «تقدم» الذي يتزعمه الحلبوسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحلبوسي لا يسمح لنفسه بتنفيذ أجندة إطارية، إنما يخشى من استخدام هذه المدافع داخلياً».

مع ذلك، تبدو مهاجمة الحلبوسي لتسليح البيشمركة، ولرئيس الوزراء، «مسألة لا تخلو من البعد السياسي»، فالحلبوسي لم ينس موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تخلى عنه في الصراع على منصب رئاسة البرلمان، ولم يساهم في تمرير مرشحه للرئاسة شعلان الكريم، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وكذلك الحال مع «تدخل رئيس الوزراء الحاسم في إحباط جلسة انتخاب مرشحه الكريم».

وقال الحلبوسي خلال المقابلة، إن السوداني «تدخل بشكل صارخ في مسألة انتخاب رئيس للبرلمان، وكان مستشاروه موجودين داخل قاعة البرلمان ويروجون لصالح مرشح سُنِّي للرئاسة».

وأضاف أن السوداني «استخدم سلطته للتأثير على ملف رئاسة البرلمان، وهذا أمر غير صحيح، وهو قفز على استحقاق المكونات وعلى مسألة الفصل بين السلطات».

ويفسر سياسيون من قوى مختلفة، انتقادات الحلبوسي للسوداني على أنها «جزء من سعيه لضرب تحالف محتمل بين السوداني والحزب الديمقراطي الكردستاني، استعداداً للانتخابات العامة عام 2025».


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

فاضل النشمي (بغداد) هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.