إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

بوحبيب يتهمها بـ«الإرهاب» والأمم المتحدة تدعو الى التحقيق والمحاسبة

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
TT

إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

حذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من «حريق هائل» في الشرق الأوسط إذا لم يلجم المجتمع الدولي التصعيد الخطير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، واصفة تفجير آلاف أجهزة الاتصال الإلكترونية في لبنان بأنه انتهاك للقوانين الدولية يوجب إجراء تحقيق ومحاسبة الضالعين فيه. فيما وجه لبنان تهمة «الإرهاب» لإسرائيل، التي قابلت ذلك بتهديدات بـ«استخدام كل ما لديها من وسائل» من أجل تراجع «حزب الله» بعيداً عن الخط الأزرق الى شمال نهر الليطاني.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو تتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وفي مستهل اجتماع طارئ انعقد الجمعة بطلب من الجزائر وبحضور وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، قدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، إحاطة وصفت فيها الوضع الحالي بين لبنان واسرائيل بأنه «مثير للقلق» بسبب «الخرق المتكرر لوقف الأعمال العدائية وانتهاك القرار 1701»، مؤكدة أن «خطر توسع دائرة العنف هذه خطير للغاية ويشكل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وإسرائيل والمنطقة بأسرها». وأشارت الى أن انفجارات أجهزة الاتصال التي يستخدمها في المقام الأول أعضاء «حزب الله» أدت الى «إصابة المجتمع اللبناني - كباراً وصغاراً - بصدمة وذعر شديدين». وإذ حضت كل الأطراف «بقوة على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي تصعيد آخر»، حذرت من أنه «إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإننا نخاطر برؤية حريق هائل قد يتضاءل أمامه حتى الدمار والمعاناة التي شهدناها حتى الآن»، معتبرة أنه «لم يفت الأوان بعد لتجنب مثل هذه الحماقة. ولا يزال هناك مجال للدبلوماسية، والتي يجب استخدامها من دون تأخير».

محاسبة الضالعين

وعبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن شعوره بـ«الفزع على المدنيين» من نطاق الهجمات التي وقعت في 17 سبتمبر (أيلول) و18 منه في لبنان عبر أجهزة النداء وأجهزة الاتصال اللاسلكية وغيرها في ما «يمثل تطوراً جديداً في الحرب، بحيث تصير أدوات الاتصال أسلحة، تنفجر في وقت واحد عبر الأسواق، وفي زوايا الشوارع، وفي المنازل مع تطور الحياة اليومية». وإذ ذكر بأن «للحرب قواعد»، قال إنه «لا يجوز استهداف الأشخاص الذين لا يمارسون وظيفة قتالية مستمرة في جماعة مسلحة إلا عندما يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية»، مضيفاً أن «القانون الإنساني الدولي يحظر استخدام الأجهزة المفخخة في شكل أشياء محمولة تبدو غير ضارة»، مشدداً على أن «ارتكاب العنف بهدف نشر الرعب بين المدنيين يعد جريمة حرب». ودعا إلى «إجراء تحقيق مستقل وشامل وشفاف في ظروف هذه الانفجارات»، مضيفاً أن «الذين أمروا بهذه الهجمات ونفذوها يجب أن يحاسبوا».

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، إن الأعمال الاسرائيلية «تمثل انتهاكات صارخة لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي والسيادة اللبنانية»، واصفاً تفجيرات أجهزة النداء والأجهزة اللاسلكية بأنها «ترقى إلى جرائم حرب». واتهم اسرائيل بأنها «ليست مهتمة بالسلام».

المواقف الغربية

ثم تحدث نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روبرت وود، معتبراً أن «النزاع الأوسع» في الشرق الأوسط «ليس مرغوباً ولا هو حتمي». وإذ أكد أن الولايات المتحدة «لم تضطلع بأي دور» في الأحداث الأخيرة في لبنان، قال «إن الإجراءات التي يتخذها مختلف الأطراف في الأيام المقبلة، ستحدد مرة أخرى كيف يتطور الوضع»، مشدداً على ضرورة امتناع كل الأطراف عن أي إجراءات من شأنها أن تدفع المنطقة إلى «حرب مدمرة». وأضاف أن مجلس الأمن «لا يستطيع أن يتجاهل» أصل النزاع بين إسرائيل و«حزب الله». وذكر بأنه قبل هجمات «حماس» ضد اسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كان الهدوء قائماً إلى حد كبير على طول الخط الأزرق لمدة 18 عاماً، منذ اعتماد القرار 1701»، غير أن «الاستقرار تحطم» عندما هاجمت جماعات مسلحة غير حكومية من لبنان إسرائيل «من دون استفزاز». وكرر المطالبة بتطبيق القرارين 1701 و1559.

نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وكذلك حمل نائب المندوب البريطاني جيمس كاريوكي على «حزب الله» الذي بدأ حرباً مع اسرائيل «من دون استفزاز» منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قائلاً إن بلاده «مستعدة للقيام بدورها في تحقيق التنفيذ الكامل للقرار 1701». وأضاف أنه «يجب أيضاً تنفيذ القانون الدولي بشكل كامل». ورأى أن «الآن هو الوقت المناسب لتهدئة العقول ووقف إطلاق النار الفوري».

وحذر المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، من أن «خطر الحرب المفتوحة ذات العواقب المأسوية المحتملة يتزايد مع كل يوم». ولكن «هذا احتمال يجب تجنبه بأي ثمن»، قائلاً إن «هناك حاجة ملحة لكل الأطراف من أجل العمل نحو خفض التصعيد» عبر تنفيذ القرار 2749 الذي أصدره مجلس الأمن في 28 أغسطس (آب) الماضي لتجديد تفويض القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل». وطالب السلطات الإسرائيلية بـ«ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» في لبنان، مذكراً أيضاً «بمطالبتنا لحزب الله بوقف هجماته على الأراضي الإسرائيلية على الفور».

روسيا والصين

وأكد المندوب الروسي الدائم فاسيلي نيبينزيا، أن القصف المدمر والغارات الجوية وعملية «التطهير الوحشية» التي تقوم بها إسرائيل منذ قرابة عام صارت «واقعاً يومياً قاتماً» في الشرق الأوسط. وقال إنه «على رغم احتجاجات المجتمع الدولي، فإن الممارسة البغيضة المتمثلة في التصفية المستهدفة تتوسع. ويبدو أنه في مرجل العنف هذا لم يعد هناك أي عمل لا ندينه جميعاً مراراً في هذه القاعة». وأضاف أن الهجمات بالأجهزة الإلكترونية في لبنان وسوريا تشكل «بعداً جديداً للتكنولوجيا العالية»، في «تحول خطير تدينه روسيا بشكل قاطع». وأضاف: «نحن نعتبر ما حدث عملاً إرهابياً يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وله عواقب لا يمكن التنبؤ بها على منطقة الشرق الأوسط بأكملها».

وقال نظيره الصيني فو كونغ، إن الصين «شعرت بصدمة عميقة» إزاء الأحداث «المروعة» التي وقعت في شوارع لبنان، مضيفاً أن «الأطفال الذين كانوا يلعبون في الشوارع فقدوا أعينهم، والأمهات اللواتي كن يتسوقن في المتاجر الكبرى شاهدن أطرافهن مشوهة». ووصف الهجمات بأنها «انتهاك صارخ» للسيادة الوطنية اللبنانية و«خرق صارخ للقانون الدولي». وطالب إسرائيل بـ«التخلي عن هوسها باستخدام القوة ووقف عملياتها العسكرية في غزة من دون تأخير».

لبنان واسرائيل

ووصف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، تفجير آلاف أجهزة الاتصال في لبنان، بأنه هجوم «إرهابي»، محملاً إسرائيل مسؤوليته. وأكد أن ما حصل «أسلوب حرب غير مسبوق في وحشيته وإرهابه»، مضيفا أن «استهداف آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار يمارسون أعمالهم في منازلهم، في الشوارع، في وظائفهم، في مراكز التسوق، هو ببساطة إرهاب». وحذر من أن «المغامرة الجديدة التي تبشرنا بها اسرائيل قد تؤدي إلى حرب إقليمية طاحنة تختلف عن كل سابقاتها من حيث رقعتها الجغرافية على امتداد الشرق الأوسط».

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول انتهاكات اسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الإسرائيلي داني دانون، إن اسرائيل «لن تسمح لحزب الله بمواصلة استفزازاته»، مدعياً أنها «لا تسعى إلى صراع أوسع نطاقا». ولكنه أضاف: «لن نسمح بأن يعيش شعبنا تحت التهديد المستمر. ولن نسمح لحزب الله باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق أعمال العنف»، مهدداً بأنه إذا لم يتراجع الى شمال نهر الليطاني فإن «اسرائيل ستستخدم كل ما لديها من أدوات لحماية شعبها».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».