«حماس» وعائلات المحتجزين الإسرائيليين ترفض مقترح نتنياهو الجديد

«صفقة الممر الآمن» تُعيد مفاوضات الهدنة إلى نقطة الصفر

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«حماس» وعائلات المحتجزين الإسرائيليين ترفض مقترح نتنياهو الجديد

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)
إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - د.ب.أ)

وجدت عائلات المحتجزين الإسرائيليين وحركة «حماس» نفسها في موقف واحد من «الخطة الجديدة»، التي طرحها ممثل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لصفقة تبادل، وعدتها «مراوغة للتهرب من الالتزامات»، وطالبت بالعودة إلى المبادرة الأميركية التي طرحت مطلع مايو (أيار) الماضي، ووافق عليها الطرفان، ثم انقلب عليها نتنياهو.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، إن الحركة «تتعامل بجدية مع قضية التفاوض وحريصة على التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة شعبنا، ولكن نتنياهو وحكومته المتطرفة يتعمدان تعطيل التوصل إلى اتفاق هدنة. والاقتراح الجديد معروف لنا من زمان، إذ سبق طرحه في السابق. والحديث عن قبول يحيى السنوار بالرحيل عن الوطن هو وهمٌ أحمق، ولن يجد له مستجيباً من أحد».

نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس (أرشيفية - رويترز)

في حين قالت عائلات المحتجزين الإسرائيليين: «إن البحث عن حلول جديدة مختلف عليها، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن صديقتنا وحليفتنا أميركا سبق أن طرحت خطة وافق عليها الطرفان، هو محاولة سادية لزيادة معاناتنا، ولا هي ولا التصعيد الحربي مع لبنان تساعد على إعادة أبنائنا من الأسر الرهيب».

وكانت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية (كان)، قد كشفت، اليوم الخميس، أن حكومة نتنياهو قدمت للولايات المتحدة اقتراحاً جديداً لاتفاقية تبادل أسرى مع حركة «حماس»، تتضمن الإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين، ومئات الأسرى الفلسطينيين دفعة واحدة، وتوفير ما سمّته «ممر آمن» لإبعاد رئيس حركة «حماس»، يحيى السنوار، إلى خارج القطاع.

ووفق المقترح، ستتيح إسرائيل للسنوار الرحيل هو وكل من يرغب بالخروج معه. ويتحدث المقترح عن نزع سلاح قطاع غزة، وتطبيق آلية حكم جديدة في غزة، وإنهاء الحرب. وذكرت «كان» أن منسق شؤون الأسرى والمفقودين في مكتب نتنياهو، غال هيرش، عقد لقاءً مع عائلات الأسرى وأطلعهم على المقترح الجديد. وخلال الاجتماع، أوضح هيرش أن هذه الخطة قُدمت في لقاءاته الأسبوع الماضي مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية.

ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله: «إنه نظراً للصعوبات التي تواجه المفاوضين والضغط الزمني المتعلق بحياة الأسرى، نحن نطرح مقترح (خطة بديلة) (Plan B) لتسريع العملية والوصول إلى اتفاق بشكل أسرع. وسيتحقق ذلك إذا غادر السنوار وانتهت الحرب».

يحيى السنوار لدى وصوله إلى احتفالية إحياء «يوم القدس» في غزة 14 أبريل 2023 (غيتي)

ونقلت القناة الرسمية الإسرائيلية عن مصادر حضرت لقاءات مع هيرش، أنه تمت تسمية هذا العرض بـ«صفقة الممر الآمن». وعدّ المسؤول أن ذلك «سيمكن إسرائيل من تحقيق أهداف الحرب، ومنح القيادة في غزة فرصة للخروج بأمان إلى مكان آمن».

لكن العائلات التي اجتمعت به أدركت على الفور أن هيرش يعيد المفاوضات إلى المربع الأول، وينسف كل تقدم جرى خلال الشهور الأخيرة، لذلك عدّوه «مراوغة جديدة تدل على أن نتنياهو ليس معنياً بصفقة».

وأقامت هذه العائلات مظاهرة أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، تحت عنوان: «لا للحرب، نعم لصفقة بايدن». وطالبوا الحكومة بوقف سياسة التهرب من الصفقة والكف عن الانشغال في معارك وقضايا تجعل إطلاق سراح الأسرى ثانوية.

وكان بين هذه العائلات مجموعة تسكن في بلدات الشمال، التي تتعرض يومياً لقصف من «حزب الله»، وبينهم ميراف غونين، فقالت: «أنا أسكن في كفر هفرديم (قرية الورود)، نعيش في رعب من (حزب الله)، لكن تحرير المخطوفين أهم من محاربة (حزب الله). ابنتي رومي تعاني في الأسر طيلة 249 يوماً في ظروف مرعبة، إعادتها أهم من أي شيء آخر. كل ما تطرحه حكومتنا الجبانة هو محاولة تهرب، لأن رئيس الحكومة يخاف على كرسيه، ويرتعد خوفاً من اليمين المأفون الذي يريد التضحية بأبنائنا حتى يحقق أهدافه الحزبية».

وقال داني ميران، والد الجندي الأسير عمري، الذي يسكن هو أيضاً في الشمال: «في كل مرة تقترب الصفقة، تضع حكومتنا عثرة جديدة أمامها. إنها لا تريد أن تعيد لنا أولادنا أحياء. تريد إعادتهم في الكفن. وهي تستمد التشجيع، للأسف، من أولئك الذين يجلسون عندنا في البيت ولا يخرجون إلى الشوارع حتى تسقط الحكومة. فلو نزل مليون إنسان إلى المظاهرات، سنرى نتنياهو يتراجع ويتخذ القرار».

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو ويطالبون بالعمل لإطلاق المحتجزين لدى «حماس» في تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

وكانت العائلات قد توجهت إلى الإدارة الأميركية، طالبة الضغط على نتنياهو حتى يمرر هذه الصفقة، التي نشرت باسمه في البداية، ثم تبناها الرئيس جو بايدن ومجلس الأمن، وعندما وافقت عليها «حماس» تراجع نتنياهو.

وذكرت مصادر سياسية أميركية في تل أبيب، الخميس، أن الإدارة يمكن أن تطرح خطتها النهائية للصفقة، في هذا الأسبوع ليكون مقترح وساطة جديداً، في محاولة أخرى لإنقاذ صفقة التبادل.

وأكدت أن الولايات المتحدة تمارس حالياً ضغوطاً شديدة على الوسطاء في مصر وقطر، للضغط على «حماس» لكي تكون مرنة، ولا تتيح لنتنياهو الإفلات من الضغوط عليه. ووفقاً للمصادر فإن التكتيك الأميركي يرمي إلى التفاهم أولاً مع «حماس»، فإذا كانت مرنة حقاً بشأن مطالبها، فإن الأميركيين سيقدمون اقتراحاً للوساطة، وسيطالبون إسرائيل أيضاً بتقديم تنازلات.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أوردت هذا النبأ: «إن المفهوم في إسرائيل هو أن واشنطن لم تقرر بعد ما إذا كانت ستطرح اقتراحها ومتى، ويبدو أنها تخشى أن يؤدي الاقتراح في هذه اللحظة إلى انفجار. ولذلك يفضل الأميركيون محاولة ممارسة الضغط وإيجاد مقترح يسمح بتقدم المفاوضات، بدلاً من رفضه من أحد الطرفين أو كليهما».

وقال مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية في نهاية الأسبوع: «أشك في أن الأميركيين سيقدمون عرضاً في النهاية، لأن نتنياهو شاغل العالم الآن في تسخين الجبهة الشمالية. ولذلك، من المتوقع أن يزيد الأميركيون ضغوطهم أولاً في سبيل عدم الانجرار إلى حملة عسكرية واسعة النطاق في الشمال مع لبنان، والموافقة على صفقة التبادل».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».