تسريبات هجوم إسرائيل على مصياف: كوماندوز جوي وخطف إيرانيين

مقتل مسؤول التجنيد والسلاح لـ«حزب الله» ومساعده في القنيطرة

استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)
استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)
TT

تسريبات هجوم إسرائيل على مصياف: كوماندوز جوي وخطف إيرانيين

استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)
استهداف مواقع الميليشيات الإيرانية على طريق مصياف - وادي العيون بريف حماة (سانا)

تحدثت تقارير نشرتها وسائل الإعلام العبرية على نطاق واسع، يوم الأربعاء، أنه خلال الهجوم الجوي الكبير الذي شنته القوات الخاصة الإسرائيلية، الأحد الماضي، على منشأة تصنيع أسلحة تابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة مصياف وسط سوريا، استولت على معدات ووثائق، إذ هبطت قوات الكوماندوز من مروحيات للقبض على إيرانيين وإزالة مواد قبل تدمير الموقع.

وذكرت وسائل الإعلام السورية المحلية في ذلك الوقت، أن الغارات أصابت مركزاً للبحوث العلمية في مصياف، ارتبط منذ فترة طويلة بصناعة الأسلحة الكيماوية والصواريخ الدقيقة من قبل النظام السوري والقوات الإيرانية.

ونسب الإعلام العبري المعلومات إلى تقارير عن مصادر خاصة، بينها قناة سوريا المعارضة، وإيفا كولوريوتيس المختصة اليونانية بشؤون الشرق الأوسط، التي نقلت عن مصادر أمنية في تل أبيب، أن القوات الإسرائيلية «عملت على الأرض» خلال عملية مصياف، في ريف حماة وسط سوريا، وأن المروحيات الإسرائيلية لم تهبط، بل حلقت في الأجواء بينما كانت القوات الخاصة تهبط بالحبال.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو لوزارة الدفاع الروسية عن إبحارالفرقاطة الروسية الأدميرال جريجوروفيتش الخميس بينما تقلع مروحية كاموف كا - 27 خلال مناورات القيادة والأركان الاستراتيجية في البحر المتوسط ​​​​قبالة ساحل طرطوس بسوريا (أ.ب)

وأفادت التقارير بأن اشتباكات عنيفة وقعت وأسفرت عن مقتل ثلاثة سوريين، وأن المجموعة الإسرائيلية قبضت على اثنين إلى أربعة إيرانيين. كما أن مركز الاتصالات الروسي كان من بين المواقع المستهدفة.

وأفادت المصادر، بأن الدفاعات الجوية السورية قد أُضعفت إثر الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ما منعها من إحباط هجوم يوم الأحد، وأن سوريا قد شكلت لجنة تحقيق عالية المستوى في الحادث.

ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» عن الباحثة إيفا كولوريوتيس، قولها، إن «مصدراً أمنياً» أبلغها بأن عملية «جيش الدفاع الإسرائيلي» استهدفت منشأة تابعة للحرس الثوري الإيراني تعمل على تطوير صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة كانت تقدم أيضاً الدعم اللوجيستي لجماعة «حزب الله».

وفي سلسلة من المنشورات على منصة «إكس»، قالت كولوريتيس، إن الطرق المحيطة بالمنشأة (مركز البحوث) استُهدفت بغارات جوية لمنع القوات السورية من الوصول إلى المنطقة، قبل أن تقترب المروحيات الإسرائيلية التي تحمل قوات خاصة، بدعم جوي من المروحيات القتالية والطائرات المسيّرة. وقالت إن القوات الإسرائيلية دخلت المجمع وأزالت المعدات والوثائق، ثم زرعت متفجرات لتدمير المنشأة.

هيئة المواصلات الطرقية بحماة تعمل لإعادة فتح طريق عام مصياف وادي العيون بعد الهجوم الجوي الإسرائيلي (سانا)

وعدّت كولوريتيس هذه العملية الخاصة في سوريا، تطوراً مهماً في المشهد المتصاعد مؤخراً في الشرق الأوسط. وأن ما حدث في مصياف سيتضح أكثر مع مرور الأيام، وقد يكون مؤشراً على قرب تصعيد جديد سواء على الساحة السورية أو اللبنانية.

يذكر أن منطقة مصياف، الواقعة غرب حماة، تُستخدم قاعدة للقوات الإيرانية والميليشيات الموالية لإيران، وقد استُهدفت مراراً وتكراراً خلال السنوات الأخيرة في هجمات نُسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل. وأشار «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن المنشأة على مركز الدراسات والبحوث العلمية المعروف باسم «CERS» أو «SSRC»، وفقاً لإسرائيل، تُستخدم من قبل القوات الإيرانية في تصنيع صواريخ أرض - أرض دقيقة. وقد ربط المسؤولون الغربيون منذ فترة طويلة بين منشأة «CERS» وتصنيع الأسلحة الكيماوية. وبحسب الولايات المتحدة، جرى تطوير غاز السارين في هذه المنشأة، الأمر الذي نفته السلطات السورية.

استهداف مسيّرة إسرائيلية سيارةً في القنيطرة العام الماضي (المرصد السوري)

في شأن متصل، أفادت مصادر حقوقية بأن الاستهداف الإسرائيلي الجوي لسيارة من نوع «فولفو» عند المدخل الشرقي لبلدة خان أرنبة على طريق دمشق - القنيطرة، صباح الخميس، أسفر عن مقتل قيادي ينحدر من قرية العشة بريف القنيطرة.

وقالت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن القيادي يعمل مع «حزب الله» اللبناني ومسؤول عن عمليات تجنيد السوريين في المنطقة لصالح الحزب، وعن عمليات نقل السلاح. وإنه كان سابقاً يقطن في منطقة السيدة زينب جنوب دمشق، وعاد قبل فترة إلى القنيطرة، وهو في العقد السادس من عمره، كما قتل معه مساعده وهو من القرية نفسها.

الاستهداف أدى لتدمير السيارة بشكل كامل، وانطلقت إثر ذلك سيارات الإسعاف والإطفاء للمكان، وسط تشديد أمني وتطويق له. من جهتها، أكّدت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا)، مقتل مواطنين «من جراء عدوان إسرائيلي عبر طائرة مسيّرة استهدفت سيارة مدنية بصاروخ عند المدخل الشرقي لبلدة خان أرنبة على طريق دمشق - القنيطرة». وأفاد مصدر أمني محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«انتشال جثتين متفحمتين» من السيارة المستهدفة. ولم يصدر تعليق إسرائيلي على الحادثة. وجاءت الضربة، الخميس، بعد أيام على غارات مصياف، وأودت بـ18 شخصاً في محافظة حماة (وسط)، وفق السلطات

السورية. فيما أفاد المرصد من جهته، بأن 27 شخصاً، بينهم 6 مدنيين، قتلوا في تلك الغارات التي استهدفت «مركز البحوث العلمية» ومواقع أخرى في منطقة مصياف. وأشار إلى أنه يتم تطوير «صواريخ دقيقة ومسيّرات» في المركز، الذي يضمّ خبراء إيرانيين.

ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية، مستهدفة مواقع لقوات النظام وأهدافاً لحليفيه إيران و«حزب الله»، لكن نادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات.

وتزايدت الضربات الإسرائيلية على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، في أعقاب شنّ الحركة الفلسطينية هجوماً غير مسبوق على جنوب الدولة العبرية.

وإن كان «حزب الله» قد أعلن فتح «جبهة إسناد» لغزة من جنوب لبنان ضد إسرائيل، فإن سوريا تحاول البقاء بمنأى عن التصعيد الإقليمي، لكن «حزب الله» اللبناني وفصائل أخرى موالية لإيران تنفّذ أحياناً هجمات ضد مواقع إسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة انطلاقاً من سوريا.


مقالات ذات صلة

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

شؤون إقليمية متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

إيران تلوّح برد «استباقي» مع تمدد الاحتجاجات

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو تظهر محتجين في قضاء ملكشاهي بمحافظة إيلام غرب إيران (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تدخل يومها التاسع... والقبضة الأمنية تتصاعد

دخلت الاحتجاجات العامة في إيران يومها التاسع على إيقاع رسائل متشددة من السلطتين التشريعية، والقضائية، في وقت تحاول فيه الحكومة إبقاء خيط سياسي مفتوح مع الشارع.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: خامنئي يخطط للفرار إلى موسكو إذا تصاعدت الاضطرابات

كشف تقرير استخباراتي، اطلعت عليه صحيفة «التايمز» البريطانية، أن علي خامنئي لديه خطة بديلة للفرار من البلاد في حال فشلت قواته الأمنية بقمع الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، ردّاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتجاجات المناهضة للحكومة (إ.ب.أ)

بعد أسبوع على اندلاعها.. ماذا نعرف عن الاحتجاجات في إيران؟

تفرض الاحتجاجات المتسعة في إيران، التي أشعلها التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية للجمهورية الإسلامية، ضغوطاً جديدة على نظام الحكم في لحظة شديدة الحساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)

احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

دخلت موجة الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثاني مترافقة مع تشديد ملحوظ للقيود على خدمة الإنترنت، وسط حصيلة قتلى واعتقالات آخذة في الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سوريا: تجدد الاشتباكات بين قوات الجيش و«قسد» في حلب

وصول المرضى والمصابين من «مشفى حلب للأمراض الداخلية» إلى «مشفى الرازي» بعد استهداف الأول من تنظيم «قسد» (سانا)
وصول المرضى والمصابين من «مشفى حلب للأمراض الداخلية» إلى «مشفى الرازي» بعد استهداف الأول من تنظيم «قسد» (سانا)
TT

سوريا: تجدد الاشتباكات بين قوات الجيش و«قسد» في حلب

وصول المرضى والمصابين من «مشفى حلب للأمراض الداخلية» إلى «مشفى الرازي» بعد استهداف الأول من تنظيم «قسد» (سانا)
وصول المرضى والمصابين من «مشفى حلب للأمراض الداخلية» إلى «مشفى الرازي» بعد استهداف الأول من تنظيم «قسد» (سانا)

أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بتجدد الاشتباكات بين الجيش وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في حلب، اليوم (الأربعاء). وقالت إن قوات «قسد» تستهدف حي السريان بالقذائف. وأشارت «الوكالة السورية» إلى أن قوات الجيش تشتبك مع عناصر «قسد» في محور الكاستيلو والشيحان في حلب، دون إعطاء أي تفاصيل أخرى.

وكانت وسائل إعلام سورية رسمية قد ذكرت أمس (الثلاثاء) أن «قسد» استهدفت عدة أحياء في المدينة، وإن قوات الجيش ردت على مصادر النيران، لافتة إلى أن هجمات «قسد» أسفرت عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 10 آخرين، ولكن «قوات سوريا الديمقراطية» نفت ذلك، وقالت إن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت أحياء في حلب «بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة» ما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 26.


مصر تجدد رفضها الإجراءات «الأحادية» بحوض النيل الشرقي

صورة لـ«سد النهضة» الإثيوبي الكبير في بني شنقول-جوموز بإثيوبيا (أ.ب)
صورة لـ«سد النهضة» الإثيوبي الكبير في بني شنقول-جوموز بإثيوبيا (أ.ب)
TT

مصر تجدد رفضها الإجراءات «الأحادية» بحوض النيل الشرقي

صورة لـ«سد النهضة» الإثيوبي الكبير في بني شنقول-جوموز بإثيوبيا (أ.ب)
صورة لـ«سد النهضة» الإثيوبي الكبير في بني شنقول-جوموز بإثيوبيا (أ.ب)

جددت وزارتا الخارجية والري المصريتان في بيان مشترك اليوم (الأربعاء) رفض القاهرة الإجراءات «الأحادية» في حوض النيل الشرقي، وأكدتا على مواصلة التنسيق بينهما لضمان حماية الأمن المائي المصري.

وذكر البيان أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووزير الموارد المائية والري، اجتمعا لتنسيق الجهود بين الوزارتين في قضايا المياه على المستويين الإقليمي والدولي، وبحث سبل مواصلة تعزيز العلاقات والتعاون مع دول حوض النيل.

وأضاف أن الوزيرين شددا على «رفض مصر الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي، وأن مصر تستمر في متابعة التطورات من كثب، وستتخذ كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي، لحماية المقدرات الوجودية لشعبها».

كما أكد الوزيران على «مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق بين وزارتي الري والخارجية، لضمان تحقيق الأهداف الوطنية، وحماية الأمن المائي المصري، ومتابعة تنفيذ المشروعات الجارية والمستقبلية بدول حوض النيل».

وحوض النيل الشرقي يشير إلى دول حوض نهر النيل الإحدى عشرة (مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية) التي تتشارك في موارد مياه النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت في سبتمبر (أيلول) سد النهضة الضخم على نهر النيل الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات، وتعتبره مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.


تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا
TT

تل أبيب ودمشق نحو اتفاق أمني جديد

سانا
سانا

خلصت الجولة الخامسة من المحادثات الإسرائيلية - السورية، التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها باريس، إلى توافق مبدئي على إبرام اتفاق أمني جديد بين تل أبيب ودمشق، حسبما أفادت مصادر مطلعة. وأفاد بيان ‍مشترك مع الولايات المتحدة، وزعته وزارة الخارجية الأميركية أمس، بأن البلدين اتفقا على إنشاء ‌خلية ‌اتصالات لتنسيق ​أمور ‌منها تبادل معلومات المخابرات وخفض التصعيد العسكري.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء قوة مهام أميركية - إسرائيلية - سورية، يكون مقرها العاصمة الأردنية عمّان، وتكون مهمتها خفض التصعيد في جنوب سوريا. وتابع المسؤول لموقع «أكسيوس» قائلاً إن «قوة المهام المشتركة» ستكون بمثابة الأساس للمفاوضات بشأن نزع السلاح من جنوب سوريا، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي السورية التي احتلها بعد سقوط نظام بشار الأسد.

أمنياً، تحدثت وكالة الأنباء العربية السورية، أمس، عن مقتل عنصر في الجيش جراء استهداف تنظيم «قسد» بطائرات مسيّرة مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وتحدثت الوكالة أيضاً عن مقتل 3 مدنيين، بينهم امرأتان، وإصابة 15 آخرين، جراء قصف «قسد» أحياء سكنية محيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود بالمدينة.

من جانبها، قالت «قسد» إن فصائل مسلَّحة تابعة لوزارة الدفاع السورية استهدفت حي الشيخ مقصود، مما أسفر عن مقتل أحد سكان الحي.