إسرائيل تهدد بـ«تقويض السلطة الفلسطينية»

استعداداً لمواجهة تحركات رام الله في «الأمم المتحدة»

الرئيس الفلسطيني متوسطاً رئيس وأعضاء الحكومة الفلسطينية (رويترز)
الرئيس الفلسطيني متوسطاً رئيس وأعضاء الحكومة الفلسطينية (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بـ«تقويض السلطة الفلسطينية»

الرئيس الفلسطيني متوسطاً رئيس وأعضاء الحكومة الفلسطينية (رويترز)
الرئيس الفلسطيني متوسطاً رئيس وأعضاء الحكومة الفلسطينية (رويترز)

بعد أن فشلت الحكومة الإسرائيلية في ثنْي دول العالم عن التجاوب مع النشاطات الدبلوماسية الفلسطينية والعربية، قررت اللجوء إلى التهديد، إذ قام مسؤولون في الحكومة بتسريب معلومات عن خطة وضعتها وزارة الخارجية، بالتعاون مع ديوان رئاسة الوزراء، تتضمن سلسلة إجراءات عقابية قاسية مِن شأنها أن تُقوّض السلطة وتساعد في انهيارها.

وقالت المصادر، وفقاً لعدة وسائل إعلام عبرية، يوم الخميس، إنه «في مداولات مكثفة أُجريت في الكابينت (المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة)، وفي وزارة الخارجية وفي محافل أخرى، أُعدّت خطط عمل تتضمن خطوات تدريجية، وصولاً إلى توجيه الضربة القاضية للسلطة، حتى تحطيمها».

وأوضحت المصادر أن مِن بين هذه الخطط: منع تحويل الأموال (التي تجبيها إسرائيل من الضرائب والجمارك الفلسطينية وتتسلم عليها عمولة)، وأيضاً قطع التنسيق الأمني (الذي يعني التحكم الإسرائيلي بمصائر الفلسطينيين المرضى الذين يحتاجون للعلاج في الخارج، والطلبة الذين يدرسون في الجامعات الأجنبية، والمدرسين الذين يدرّسون في جامعات بالخارج، ومسؤولي السلطة الذين يغادرون لغايات العمل الدبلوماسي) وغيرهما.

أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

ضغوط غربية

وباشرت دول غربية، في مقدمتها الولايات المتحدة، ممارسة ضغوط شديدة على الرئاسة الفلسطينية، وعلى مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، للتخفيف من حجم مشروع القرار، وتخفيف لغته القوية والواضحة والصريحة، كي يتمكن عدد من الدول من التصويت لصالح مشروع القرار. من جانبه، عَدَّ داني دانون، مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، المطالب الفلسطينية «إرهاباً دبلوماسياً»، وقال إن «تعاون الأمم المتحدة معها سيكون الدرك الأسفل أخلاقياً».

وذكرت مصادر سياسية في تل أبيب أن مشاورات سياسية محمومة على أعلى المستويات، تجري في إسرائيل لمواجهة هذه الخطوات. ووجّه وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليماته لطاقم وزارته لإعداد خطوات متدرجة ضد السلطة الفلسطينية، محذّراً بأنه إذا جرى تنفيذ كل هذه التهديدات في «الأمم المتحدة»، خلافاً لما تقرَّر في اتفاقات أوسلو، فلن تتردد إسرائيل في السير حتى النهاية، على حد قول مصادر سياسية نقلتها وسائل إعلام عبرية.

وأكدت المصادر أن وزارة الخارجية تستعدّ لضرب السلطة الفلسطينية، من خلال وقف تحويل الأموال، وقطع التعاون الأمني، وشطب اتفاقات أوسلو، وإغلاق المكاتب الدبلوماسية الأجنبية التي تعمل في نطاق السلطة الفلسطينية.

الحكومة الفلسطينية في اجتماع للفريق الوطني للتنمية الاقتصادية (وفا)

خطوات في الأمم المتحدة

وذكرت صحيفة اليمين «يسرائيل هيوم»، في عدد الخميس، أنه «يجري الاستعداد في إسرائيل ونيويورك لإدارة معركة لمواجهة الخطوات الدراماتيكية، التي تعمل عليها السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل في الأمم المتحدة»، التي سيبدأ بحثها، يوم الأربعاء المقبل، خلال الدورة الحالية للجمعية العامة.

والخطوات، التي يطرحها الفلسطينيون على الجمعية العامة ومؤسساتها المختلفة، تتمثل في الترحيب بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الصادر في 19 يوليو (تموز) 2024، بشأن العواقب القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرضي الفلسطينية المحتلّة، بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية استمرار وجود إسرائيل في هذه الأراضي، مطالِبة تل أبيب بإنهاء وجودها غير القانوني في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ اعتماد القرار.

كما تُطالب إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية، بموجب القانون الدولي، بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط لجميع قواتها العسكرية من الأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك مجالاها الجوي والبحري، ووضع حد فوري لسياساتها وممارساتها غير القانونية، بما في ذلك وقف جميع أنشطة الاستيطان الجديدة، وإجلاء جميع المستوطنين، وتفكيك أجزاء الجدار الذي شيدته في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، فضلاً عن إلغاء جميع التشريعات والتدابير التي تخلق أو تحافظ على الوضع غير القانوني، بما في ذلك تلك التي تُميز ضد الشعب الفلسطيني.

آليات عسكرية إسرائيلية متمركزة عند مدخل مخيم طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تعديل التركيبة السكانية

ويطالب الفلسطينيون أيضاً بإلغاء جميع التدابير الرامية إلى تعديل التركيبة السكانية، وطبيعة ووضع أي أجزاء من الأراضي، وإعادة الأراضي وغيرها من الممتلكات غير المنقولة، فضلاً عن جميع الأصول التي جرى الاستيلاء عليها من أي شخص طبيعي أو قانوني، منذ بدء احتلالها في عام 1967، وجميع الممتلكات الثقافية، والأصول المأخوذة من الفلسطينيين والمؤسسات الفلسطينية، والسماح لجميع الفلسطينيين النازحين أثناء الاحتلال بالعودة إلى مكان إقامتهم الأصلي.

كما يطالبون بجبر الضرر الذي لحق جميع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين المعنيين في الأرض الفلسطينية المحتلّة، دون الإخلال بالتعويضات الإضافية المستحَقة على إسرائيل عن الأضرار التي لحقتها قبل عام 1967، والامتثال الفوري لأوامر محكمة العدل الدولية التي تشير إلى التدابير المؤقتة في القضية المتعلقة بتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها (جنوب أفريقيا ضد إسرائيل) فيما يتصل بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في الحماية من جميع الأفعال التي تدخل في نطاق المادة الثانية والمادة الثالثة من الاتفاقية.

وتتضمن المطالب الفلسطينية عدم عرقلة الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، بما في ذلك حقه في دولة مستقلة ذات سيادة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلّة، ودعوة الدول الأعضاء إلى الامتثال بالتزاماتها القانونية، كما تنعكس في الرأي الاستشاري، وعدم الاعتراف بقانونية الوضع الناشئ عن الوجود غير القانوني لإسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلّة، وعدم تقديم المساعدة، أو المساعدة في الحفاظ على الوضع الناجم عن هذا الوجود غير القانوني.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت سوق الخضر المركزي بعد هجوم إسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

المعاملات الاقتصادية

ويطالب الفلسطينيون كذلك بالامتناع عن الدخول في معاملات اقتصادية أو تجارية مع إسرائيل بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلّة أو أجزاء منها، والتي قد تُرسخ وجودها غير القانوني في الأراضي، والامتناع عن إنشاء وصيانة البعثات الدبلوماسية في إسرائيل، عن أي اعتراف بوجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، ومنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تساعد في الحفاظ على الوضع غير القانوني الذي خلقته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلّة.

كما يطالب الفلسطينيون الجمعية العامة للأمم المتحدة بعقد مؤتمر للأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة، وفقاً لالتزامات الدول الأطراف بموجب المواد 146 و147 و148 فيما يتصل بالعقوبات الجزائية والانتهاكات الجسيمة والحاجة المُلحّة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وضمان احترامها وفقاً للمادة 1 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع.

ويدعو الفلسطينيون، في هذا الصدد، حكومة سويسرا، بصفتها واضعة اتفاقيات جنيف، إلى القيام بالتحضيرات اللازمة لعقد المؤتمر على وجه السرعة، ويطالبونها بالدعوة إلى مؤتمر دولي خلال الدورة الـ79 للجمعية العامة لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين.


مقالات ذات صلة

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

في السياسة، يمكن لحزب جديد أن ينافس على رئاسة الحكومة. فإن قلت إنه تأسس فقط قبل سنة، فلا يعني ذلك أنه طفل يحبو. لكن أن ينافس وينجح في تخفيض مكانة كل الأحزاب من حوله، بما في ذلك أحزاب عمرها نحو 50 عاماً مثل «الليكود» و«العمل»، ويصبح قائده أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، فهذا ليس أمراً عادياً. والتفسير هو: إما أن يكون قائده عبقرياً ذا كاريزما مميزة، وإما أن وضع الساحة الحزبية في إسرائيل بلغ درجة من الحضيض تجعل أياً كان صالحاً ليتفوق على السياسيين المجربين.

إنه حزب «يشار»، الذي يقوده غادي آيزنكوت، الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. سر قوة الحزب يكمن أولاً في الاسم الذي اختاره لنفسه. فكلمة «يشار» بالعبرية تعني «مستقيم». ومن اختار له هذا الاسم يدرك أن الإسرائيليين ملوا من السياسة ومن السياسيين الحاليين، لما شابها من انحطاطات وأمراض وفساد. ومن أبرز شعارات الحزب الجديد: «لا يمين ولا يسار بل يشار»، لأن السياسيين السيئين موجودون في اليمين وفي اليسار. سواء في الائتلاف الحكومي أم في المعارضة. وإذا كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يحاكم بشكل رسمي في ثلاث تهم فساد، فإن من يحاكمونه في الجهاز القضائي ليسوا بريئين من تهم الفساد.

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

لذلك، فإن الشعور السائد في الجمهور هو أن إسرائيل بحاجة ماسة إلى نفض شامل، وهناك من يقول انتفاضة، تهزها من الأساس. وشجع نمو قيادة سياسية تلتزم بقيم أخرى تتسم بنظافة اليد والبعد عن ثقافة الكذب والخداع وتضع المصلحة الوطنية والاستراتيجية فوق المصلحة الشخصية، وهذه كلها تختصر بكلمة واحدة «الاستقامة».

في سجل الأحزاب في التاريخ الإسرائيلي تأسس حزب باسم «يشار» في سنة 2019. أسسه ثلاث شخصيات، لكنه لم يجتز نسبة الحسم، وحصل فقط على 1438 صوتاً، ثم انفرط. وعندما أقامه آيزنكوت من جديد في سبتمبر (أيلول) 2025، أوضح أنه سيكون نواة لتجمع عدة أحزاب وكيانات سياسية. وقد بدأ قادة الأحزاب المعارضة يسعون إلى الشراكة معه، لكن مستشاريه الذين يعملون على أسس مهنية نصحوه بألا يشارك أي شخصية سياسية معروفة معه. قالوا له إن «الجمهور يمقت السياسيين الحاليين، من الحكومة ومن المعارضة، وعليك أن تأتي بجديد». والسياسيون الذين اختارهم شركاء له يعدّون «رماديين»، إذ لم يبرزوا في حلبة المعارك وبقوا في الظل يعملون بهدوء ويبتعدون عن الألاعيب السياسية. وقد تم اختيارهم بعناية، ليكونوا ممثلين عن «المجتمع اليهودي الصهيوني القتالي»، أي من دون عرب (باستثناء مرشح واحد درزي هو اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، كميل أبو ركن، الذي وضع في مكان مضمون (13) في لائحة المرشحين) ومن دون يهود متزمتين (حريديم).

دبابة إسرائيلية تعبر قرب إعلان انتخابي للمرشح غادي آيزنكوت في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ب)

أبرز قادة الحزب هم: يورام كوهن، الرئيس الأسبق لـ«الشاباك» (المخابرات العامة)، الذي يجيد اللغة العربية، ويتوجه مباشرة إلى المواطنين العرب داعياً إياهم إلى التصويت للحزب، ويتعهد لهم بالاهتمام بقضاياهم واندماجهم في المجتمع الإسرائيلي بمساواة، ووزيرة الشؤون الاستراتيجية السابقة، أوريت فركش كوهن، والشابة عادي التشولر، والعميد متان كهانا، الوزير السابق الذي يعرفه آيزنكوت من الخدمة العسكرية، إذ تولى قيادة سرب من مقاتلات «إف-16»، وفرقة الكوماندوس النخبوية، والوزير الأسبق حيلي تروبر، والاقتصادي شاؤول مريدور، الذي شغل منصب المحاسب الرئيسي في وزارة المالية وهو نجل القائد السابق في الليكود، دان مريدور، واللواء المتقاعد، العزار شتيرن رئيس دائرة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي سابقاً، والناشط الاجتماعي اليساري رون بركائي وغيرهم.

يوجد بين أول 20 مرشحاً، ثمانية سياسيين ونشطاء ممن ينتمون إلى «الصهيونية الدينية»، وهو التيار الذي يقود الحركة الاستيطانية في الضفة الغربية وغالبيته اليوم من اليمينيين المتطرفين. لكن فيه تياراً معتدلاً نسبياً، يحمل آراء معتدلة سياسياً واجتماعياً.

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

الطريق السياسي

تمكن حزب «يشار» من اختراق الساحة الحزبية، أولاً وقبل كل شيء بسبب الاحترام الذي يحظى به آيزنكوت. فهو من أصول شرقية، والداه مهاجران من المغرب، لذلك ينجح في سحب يهود شرقيين من الليكود. وهو جنرال مختلف عن زملائه المتغطرسين، ومعروف بوصفه شخصيةً متواضعةً. عندما أراد نتنياهو تعيينه رئيساً للأركان سنة 2011 رفض، وقال إن بيني غانتس أحق منه، وفقط في سنة 2014 وافق على تسلم المنصب. حتى خصومه يعترفون بأنه مستقيم، وبأن هذه الصفة هي أهم موضوع في المعركة الانتخابية.

لكن هذا المستقيم يجد نفسه في بركة تماسيح وأفاعي في السياسة الإسرائيلية، ووسط حرب متعددة الجبهات لا تبدو لها نهاية والقيادة الجديدة التي يقدمها هذا الحزب لا تطرح بديلاً واضحاً عن سياسة نتنياهو، بل تطرح مزيجاً من الأفكار. ومن أبرز نقاط ضعفه أنه يقع في شراك ينصبها له نتنياهو يومياً. وبدلاً من فرض أجندة خاصة به على السياسة الإسرائيلية، تلائم قلق الجمهور، مثل إخفاقات «7 أكتوبر» وإدارة الحرب لأجل مصلحة شخصية يقتل فيها جنود وتكلف ثمناً باهظاً من دون جدوى سياسية، وبدلاً من الحديث عن غلاء المعيشة الفاحش الذي يعدُّ من أبرز هموم الناخبين، يضطر آيزنكوت إلى الرد على اتهامات نتنياهو له، إذ يتهمه نتنياهو بأنه سيُشكّل حكومة مع الأحزاب العربية، فيرد آيزنكوت بأنه لن يقيم حكومة مثل هذه، ويتهمه بالسعي إلى إقامة دولة فلسطينية، فيرد آيزنكوت بأنه لا يؤيد قيام دولة فلسطينية، ويتهمه بأنه يعارض محاربة إيران، فيرد بأنه يؤيد محاربة إيران، ويقول إنه لا يملك خطة لتصفية «حماس» فيرد بالقول إنه خلال 18 شهراً سوف ينهي حكم «حماس».

هذا التوجه يجعل آيزنكوت يظهر ضعيفاً أمام نتنياهو. ويزيد من ضعفه أنه لم ينجح في إقناع رفاقه في المعارضة، نفتالي بنيت ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان، بأنه يناسب لقيادة معسكر التغيير. لكن في الوقت الحاضر، الجمهور الإسرائيلي يفضل آيزنكوت في منصب رئيس الحكومة على كل المرشحين. لكنه لا يمنحه الأكثرية اللازمة لذلك. فيضطر إلى الإعداد لمعركة أخرى بعد الانتخابات لا تقل صعوبة عن المعركة التي خاضها بنجاح جزئي حتى الآن.


الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
TT

الحكومة السورية تتهم «مجموعات خارجة عن القانون» بقطع طريق «السويداء - دمشق» بشكل كامل

جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)
جانب من توقف حركة العبور على طريق السويداء - دمشق السبت (متداول)

اتهمت الحكومة السورية «المجموعات الخارجة عن القانون» بقطع طريق السويداء - دمشق بشكل كامل، السبت، في حين أفادت مواقع تابعة للشيخ حكمت الهجري بأن أهالي الموقوفين من أبناء السويداء هم من قطعوا الطريق، مطالبين بالإفراج الفوري عن أبنائهم.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام السويداء، قتيبة عزام، إن تلك المجموعات أغلقت الطريق في الاتجاهين عند «حاجز أم الزيتون» التابع لها، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تواصل تقديم التسهيلات على «حاجز المتونة».

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

يُشار إلى أن تلك «المجموعات الخارجة عن القانون»، التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت، الأربعاء الماضي، نحو 100 موظف من الوصول إلى أماكن عملهم في منطقة الصورة الصغرى بالريف الشمالي، بعدما أوقفتهم عند «حاجز أم الزيتون» الخاضع لسيطرتها. كما سبق لها أن منعت، قبل أشهر، الطلاب من التوجه لتقديم امتحانات الشهادة العامة.

وتسود مناطق الجنوب السوري أجواء من التوتر، على خلفية التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية، وسط تزايد احتمالات التصعيد بين القوات الحكومية والمجموعات المسيطرة على السويداء.

وأثارت تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، التي انتقد فيه الهجري، استياء اتباعه، وعدّ بيان صدر عما يُسمى «المكتب الإعلامي» لجماعة الهجري، ونشر في معرفاتها الرسمية ليل الجمعة، أن تلك التصريحات «هي استهداف ممنهج ومرفوض»، رافضاً وصم الجبل بأنه «مركز لتصنيع الكبتاغون».

وأضاف: «أن خطوط إنتاج الكبتاغون ورعايتها وحمايتها هي صناعة حصرية لقوى ومنظمات عابرة للحدود، وأجهزة أمنية وميليشيات طائفية وإقليمية معلومة للجميع، استخدمت المخدرات بوصفها سلاحاً لتدمير المنطقة وتمويل الفوضى».

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وردّاً على ما قاله برّاك بأن الهجري «يستند إلى وهم الدعم الإسرائيلي والتوافق الأميركي»، قال البيان إن «المرجعية الروحية والقيادية لم تطلب يوماً تأييداً من واشنطن أو غيرها». وحذّر من مغبة استخدام تصريحات المبعوث الأميركي «غطاءً سياسياً لتمرير مؤامرات خبيثة تستهدف استقرار الجبل، وتفتيت حاضنته الشعبية».

وكان برّاك قد قال في حديث مع المؤثر ماريو نوفل مساء الجمعة: «ما يقلقني في الجنوب السوري ليس إسرائيل، بل شيخ درزي (ويقصد الشيخ الهجري) يستغل وهم الدعم الإسرائيلي وبعض التوافق مع واشنطن لاضطهاد دروز آخرين»، مؤكداً «أن ادعاء الزعيم الدرزي حصوله على دعم أميركي خاطئ تماماً».

وأشار براك إلى أن «المنطقة الممتدة من السويداء إلى درعا مركز عالمي لتصنيع الكبتاغون والاتجار به». وقال: «تجارة الكبتاغون تتيح لبعض الدروز تمويل تسليح أنفسهم». وبرر التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري «بدافع المخاوف الأمنية والرغبة في حماية المنطقة العازلة»، مشيداً بـ«تحلي سوريا بالصبر لتجنب تصعيد واسع النطاق».

السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم براك (أ.ب)

ورأى المبعوث الأميركي أن «التوصل إلى تفاهم بين سوريا وإسرائيل لا يزال ممكناً».

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد صرّح في وقت سابق بأن أهالي ‌‏المحافظة يعانون ضيق المعيشة والانفلات ‏الأمني، في ظل سيطرة «مجموعات خارجة ‏عن ‏القانون»، لافتاً إلى ‏وجود تهديدات وعمليات خطف، متهماً هذه المجموعات ‏بـ«عرقلة ‌‏الحلول حفاظاً على مصالحها».‏


الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
TT

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي، تشمل تهجير سكان أحياء كاملة، وهدم المنازل والمنشآت، وإغلاق المدن الفلسطينية وحصارها، في إطار سياسة ممنهجة تنتهجها حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الحكومة، في بيان، إن ذلك يأتي في وقت لا تزال فيه مخيمات شمالي الضفة الغربية ومدنها تعاني من تداعيات التهجير والهدم، بعد إجبار أكثر من 40 ألف مواطن على ترك منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى اليوم.

ووصفت الحكومة هذا التصعيد الإجرامي بأنه «عمل عدواني يستهدف الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته»، محملة «الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التمادي الخطير».

وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل والفوري لوقف الاحتلال وحكومته عن الاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم التي تجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكدت أن «هذا التصعيد الذي طال جميع المحافظات لن يجلب الأمن والسلام لأحد، وأن استمراره لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والتصعيد»، مشددة على أن «شعبنا الفلسطيني سيبقى صامداً، ومتمسكاً بأرضه، ومقدساته، وحقوقه التاريخية الثابتة».

وأجبرت القوات الإسرائيلية عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وفق مصادر محلية فلسطينية.

وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الاستخبارات الداخلية «شين بيت» قالا إن إسرائيل شنت عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في أعقاب هجوم أسفر عن مقتل جنديين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم بالرصاص قرب الخليل أمس الجمعة، مؤكداً مقتل المهاجمَين الفلسطينيَين واللذين ينتميان إلى مدينة الخليل.