بوريل يدعو من بيروت للحد من التصعيد العسكري على كل الجبهات

ألغى زيارته إلى إسرائيل بعد رفض الخارجية استقباله

بوريل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني في بيروت (إ.ب.أ)
بوريل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني في بيروت (إ.ب.أ)
TT

بوريل يدعو من بيروت للحد من التصعيد العسكري على كل الجبهات

بوريل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني في بيروت (إ.ب.أ)
بوريل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني في بيروت (إ.ب.أ)

أعرب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن مخاوفه من المزيد من التصعيد الإقليمي بسبب الحرب في غزة، مشدداً من بيروت على «أننا نريد الحد من التصعيد العسكري»، داعياً «كل الجهات لاتباع هذا النهج»، فيما أكد لبنان أنه «لا يريد الحرب ولكن له الحق وقادر على الدفاع عن نفسه».

والتقى بوريل خلال زيارته إلى بيروت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وقائد الجيش العماد جوزيف عون. وحال المنع الإسرائيلي دون زيارته تل أبيب، إذ أبلغ بوريل، سفير إسرائيل في الاتحاد الأوروبي حاييم ريغف، بأنه قرر إلغاء زيارته إلى إسرائيل في أعقاب رفض وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، السماح له بزيارة رسمية.

ويأتي رفض إسرائيل استقبال بوريل، حسبما ذكر موقع «واينت» الإلكتروني الخميس، على خلفية تصريحاته ضدها ودفعه إلى فرض عقوبات أوروبية ضد الوزيرين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

بوريل خلال المؤتمر الصحافي في وزارة الخارجية في بيروت (أ.ف.ب)

ودعا بوريل من بيروت، إلى «تخفيف حدة التوترات العسكرية» في جنوب لبنان، حيث يتواصل التصعيد منذ 11 شهراً بين «حزب الله» وإسرائيل، التي تهدد بتوسيع الحرب على غزة إلى لبنان.

ميقاتي

واستهل بوريل لقاءاته في بيروت، بزيارة ميقاتي، حيث عبّر رئيس الحكومة اللبنانية عن تقديره لمواقف بوريل الداعمة للبنان. وقال: «المطلوب في هذه المرحلة تكثيف الضغط الدولي والأممي لوقف العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان». وتطرق البحث إلى «الأوضاع الداخلية وضرورة تكثيف التعاون ببن لبنان والاتحاد الأوروبي لمعالجة ملف النزوح السوري ومخاطره الراهنة والمستقبلية»، كما جاء في بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

بوريل ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (أ.ف.ب)

بري

وانتقل بوريل إلى عين التينة، حيث عقد لقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري، وجرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة «في ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على قطاع غزة ولبنان وتداعياته الأمنية والسياسية على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، كما قالت رئاسة البرلمان.

وثمّن بري «مواقف بوريل الإنسانية المؤشرة للحق والحقيقة من مجريات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولبنان الذي يتواصل منذ نحو عام»، مؤكداً أن «لبنان لا يريد الحرب ولكن له الحق وقادر على الدفاع عن نفسه».

وتوجه بري إلى بوريل بالقول: «لقد شهدتم بأنفسكم الغطرسة والعدوانية الإسرائيلية على لبنان أثناء زيارتكم لقوات اليونيفيل في الناقورة في جنوب لبنان».

بوريل خلال لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (أ.ف.ب)

وحول الوضع السياسي الداخلي، اعتبر رئيس المجلس أن الحكومة تعمل وفقاً للصلاحيات المنوطة بها دستورياً وخاصة خلال الشغور الرئاسي الذي «وبكل جدية نعمل على إنجاز هذا الاستحقاق عبر ما طرحناه منذ أكثر من عام كمبادرة».

مؤتمر صحافي بالخارجية

وفي وزارة الخارجية، عقد بوريل مع بوحبيب مؤتمراً صحافياً أكد فيه أن «التنفيذ الكامل للقرار 1701 ينبغي أن يمهّد الطريق إلى تسوية شاملة بما فيه ترسيم الحدود البرية».

ولفت بوريل إلى أنّ «الشعب اللبناني يرغب بالسلام والاستقرار والتنمية وليس الحرب»، موضحاً: «إننا نتخوف من مزيد من التصعيد الإقليمي بسبب الحرب في غزة»، وقال: «رسالتي الأساسية اليوم هي أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب الشعب اللبناني».

بوريل وبوحبيب خلال مؤتمر صحافي مشترك في بيروت (أ.ف.ب)

وأضاف: «نريد الحد من التصعيد العسكري وندعو كل الجهات لاتباع هذا النهج»، وحض «جميع قادة لبنان على العمل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين وليس مصلحة أحد آخر».

وقال: «لا بدّ من إصلاح الاقتصاد وإعادة هيكلة المصارف، ومستعدّون لمواصلة دعم لبنان، ويمكننا المساعدة، لكن لا يمكننا التغلب على العقبات الداخلية، بل اللبنانيون أنفسهم يستطيعون ذلك».

من جهته، أكد وزير الخارجية أن «زيارة بوريل مؤشّر مهمّ على الرسالة التي حملها تجاه لبنان». وقال إن «السلام الدائم في المنطقة يتطلب حل القضية الفلسطينية»، مجدداً «التزام لبنان تطبيق القرار 1701».


مقالات ذات صلة

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.