أزمة «فيلادلفيا»... مقترح جديد بشأن «أكبر عقبات» اتفاق «هدنة غزة»

إعلام أميركي يتحدث عن صيغة لنشر قوات فلسطينية مدربة

منظر عام لـ«محور فيلادلفيا» على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)
منظر عام لـ«محور فيلادلفيا» على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)
TT

أزمة «فيلادلفيا»... مقترح جديد بشأن «أكبر عقبات» اتفاق «هدنة غزة»

منظر عام لـ«محور فيلادلفيا» على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)
منظر عام لـ«محور فيلادلفيا» على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)

في مقترح جديد لحل أزمة «محور فيلادلفيا» الحدودي في اتفاق الهدنة بقطاع غزة، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن إمكانية تدريب واشنطن قوات فلسطينية، ونشرها على المحور، بديلاً للجيش الإسرائيلي الذي يُصرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على الاحتفاظ بوجوده هناك، ولتفادي اعتراض القاهرة.

و«سيكون ذلك حلاً منطقياً؛ لكن سيأخذ وقتاً لتنفيذه»، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وأكدوا أن الأمر يتوقف على قبول نتنياهو له من عدمه، وحال الموافقة ستنتهي «أكبر عقبات» اتفاق الهدنة، ويمكن تنفيذ المرحلة الأولى من المراحل الثلاث لمقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، المعلن في نهاية مايو (أيار) الماضي.

وتحدّث مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، في تصريحات، السبت، عن أن بلاده تعمل على مقترح لوقف إطلاق النار في غزة. وقال: «نأمل أن يجري ذلك في الأيام المقبلة»، مؤكداً «مواصلة العمل بأقصى ما يمكن مع الوسطاء».

وجاء التأكيد الأميركي الجديد، بعد تصريحات نقلتها صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي بارز، أكد خلالها أن «قوة فلسطينية مدربة من طرف الولايات المتحدة، هي الترتيب الأكثر احتمالاً لتأمين الحدود، ومن ثم تجاوز هذه النقطة الخلافية».

وتأتي تلك التصريحات مع ترقب المقترح الأميركي الجديد، بعد أسبوع شهد تكرار نتنياهو تمسكه بالبقاء في ذلك المحور بزعم عدم تهريب أسلحة لـ«حماس» من الحدود مع مصر، قوبل بنفي من مصدر مصري رفيع المستوى تحدث لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، واتهامات لنتنياهو بأنه «يريد تقويض المفاوضات».

وتلا ذلك «زيارة مفاجئة» من رئيس أركان الجيش المصري، الفريق أحمد خليفة، الخميس، لتفقُّد «الأوضاع الأمنية وإجراءات التأمين على الحدود مع غزة»، القريبة من «محور فيلادلفيا»، وتأكيده أن «أفراد الجيش قادرون على الدفاع عن حدود الوطن جيلاً بعد جيل». وتلاه، الجمعة، تأكيد لمصدر مصري قال إن نتنياهو «عقبة أمام أي جهود للهدنة وإقرار السلام ويدفع لإفشال جهود الوسطاء للتغطية على إخفاقها».

نازحة فلسطينية تقف أمام خيمتها التي مزقتها غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية السلام» الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979. ومنذ اندلاع حرب غزة بات نقطة أزمة بين القاهرة وتل أبيب.

قبل أشهر، أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لاستئناف دوره في مراقبة معبر رفح، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، وهذا الإعلان عودة لاتفاق المعابر الموقع عام 2005 الذي قبلت به إسرائيل آنذاك، وكان يعمل في الجانب الفلسطيني من المعبر قبل سيطرة «حماس» على السلطة في 2007، وإدارته بديلاً عن القوات الفلسطينية الوطنية.

ويرى نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، أن المقترح لا يحمل أي مشكلة ما دامت هناك قوات فلسطينية، مؤكداً أن «القوات الفلسطينية كانت موجودة في هذا المكان من 2005 إلى 2007».

وقال: «لكن السؤال الأهم هل ستوافق إسرائيل على هذا الحق الفلسطيني؟»، مشككاً في تلك الموافقة في ضوء رفض نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية لحكم غزة بالأساس، ومن ثم لن يقبل بقوات أمنية لها هناك.

وجود القوات الفلسطينية بهذا المحور «حل مناسب» لأزمة «فيلادلفيا»، وفق الخبير الاستراتيجي، رئيس «المؤسسة العربية للتنمية الاستراتيجية»، اللواء سمير راغب، الذي أكد أن مصر ستقبل به، خصوصاً أنه يتسق مع اتفاقية المعابر، وبالتأكيد ستقبل «حماس»، فلا يمكن أن تعترض على قوات فلسطينية.

إلا أن الأمر يتوقف على قبول الجانب الإسرائيلي، وفق راغب، ويجب أن نضع في الحسبان أن تدريب تلك القوات سيأخذ وقتاً، ومن ثم سيكون هناك وجود إسرائيلي جزئي محتمل في «فيلادلفيا»؛ لأن نتنياهو متمسك بعدم ترك فراغ بتلك المنطقة تملؤه «حماس».

صورة تم التقاطها في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، كشف استطلاع رأي نقلته «القناة الـ12»، الجمعة، يفيد بأن 60 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن صفقة الرهائن أكثر أهمية من السيطرة على «محور فيلادلفيا»، في حين قدرت «القناة الـ13»، عقب اجتماع أمني مع نتنياهو، أن «فرص التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار ضئيلة»، وسط توسع العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

أما في أميركا، فقد نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين، لم تسمهم، الجمعة، أن «عقبات المفاوضات بشأن غزة أثارت شكوك البيت الأبيض حول إمكانية إنهاء الحرب قبل انتهاء رئاسة بايدن». وأفادت صحيفة «إن بي سي نيوز» عن مصادر أميركية قولها إن «رفض المقترح الأميركي بشأن غزة سيعني نهاية المفاوضات».

ووسط تلك الشكوك والاتهامات، تحدث رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات الأميركية، سي كيو براون، لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، السبت، عن خطط قد يضعها الجيش الأميركي بشأن ما قد يحدث إذا انهارت مفاوضات غزة خشية توسع الصراع.

وبتقدير الدويري، فإنه لا انفراجة ستتحقق من دون «تنازل نتنياهو عن كل أوهامه ومناوراته التي يعطل بها الاتفاق منذ أشهر»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد في الأفق إلى ما يُشير إلى وجود مرونة لديه قد يبديها».

في المقابل، يرى راغب أن «هناك رغبة أميركية في إتمام اتفاق قبل الانتخابات الأميركية، وسنرى مقترح الفرصة الأخيرة قبل الانتخابات ماذا سيحمل؟ ربما يتضمن مخطط نشر قوات فلسطينية، ونرى حلاً قريباً».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير: «حزب الله» يوقف الهجمات بموجب الاتفاق بين أميركا وإيران

سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
TT

تقرير: «حزب الله» يوقف الهجمات بموجب الاتفاق بين أميركا وإيران

سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)

ذكرت ثلاثة مصادر لبنانية مقرَّبة من «حزب الله»، لـ«رويترز»، أن الجماعة أوقفت إطلاق النار على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان، خلال الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، في إطار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران المعلَن عنه في وقت سابق.

وواصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، وأصدرت تحذيرات جديدة بالإخلاء لمدينة صور في الجنوب، مشيرة إلى أنها ستشن هجوماً هناك في وقت قريب، وذلك بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الذي يستمر أسبوعين لن يشمل لبنان.

.

وقالت المصادر الثلاثة إنه من المتوقع أن يصدر «حزب الله»، المدعوم من إيران، بياناً يحدد موقفه الرسمي من وقف إطلاق النار، ومن تأكيد نتنياهو أن لبنان غير مشمولٍ به.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، غارات عدة على جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وأصدر أمراً جديداً بإخلاء مناطق في مدينة صور.

من جانبه، حضَّ الجيش اللبناني سكان جنوب لبنان على «التريّث» في العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية.


الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

وذكر بيان مقتضب للفصائل، التي تُطلق على نفسها اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، أن التوقف سيكون لمدة أسبوعين.

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية-رويترز)

وعلى مدى أيام الحرب الإيرانية الأميركية، نفّذت تلك الفصائل مئات الهجمات بالطيران المُسيّر والصواريخ طالت أهدافاً في العراق والمنطقة، أبرزها قاعدة الدعم اللوجستي للقوات الأميركية في قاعدة فيكتوريا بمطار بغداد الدولي، والثكنات الأميركية في مطار أربيل، وقاعدة حريري ومبنى السفارة الأميركية في بغداد، ومقار الأحزاب الإيرانية المعارِضة في كل من أربيل والسليمانية، فضلاً عن منشآت نفطية في العراق والمنطقة.

Your Premium trial has ended


8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.