نتنياهو و«حماس» يتبادلان الاتهامات بإفشال مفاوضات الهدنة

مدرعة إسرائيلية تسير على طول شارع مُدمَّر في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مدرعة إسرائيلية تسير على طول شارع مُدمَّر في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو و«حماس» يتبادلان الاتهامات بإفشال مفاوضات الهدنة

مدرعة إسرائيلية تسير على طول شارع مُدمَّر في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مدرعة إسرائيلية تسير على طول شارع مُدمَّر في جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تبادلت حركة «حماس» ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الاتهامات بشأن تعثّر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد مرور 11 شهراً على بدء الحرب.

وبعد ساعات على اتهام نتنياهو حركة «حماس» «برفض كلّ شيء» في محادثات الهدنة، ألقت الأخيرة باللوم عليه في «إفشال» المساعي في هذا الإطار عبر الإصرار على عدم الانسحاب من محور فيلادلفيا في قطاع غزة المحاذي للحدود المصرية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي تبادل الاتهامات في وقت يواجه فيه نتنياهو ضغوطاً لإبرام اتفاق من شأنه إطلاق سراح الرهائن الذين خُطفوا خلال هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، في أعقاب إعلان السلطات الإسرائيلية (الأحد) العثور على جثث 6 رهائن قُتلوا على أيدي «حماس» في نفق في جنوب قطاع غزة.

وقال نتنياهو، الأربعاء، «رفضت (حماس) كلّ شيء، وعندما نحاول إيجاد أرضية تمهّد لإطلاق المفاوضات، يرفضون، ويقولون (ليس هناك ما يمكن مناقشته)».

ويتمسّك نتنياهو بالسيطرة على محور فيلادلفيا، مؤكداً أن ذلك لمنع تهريب السلاح من مصر إلى «حماس»، التي تَسبّب هجومها على الدولة العبرية في اندلاع الحرب.

وتشترط الحركة من جهتها انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من قطاع غزة. وأكدت، في بيان (الخميس)، أن «قرار نتنياهو التوصل لاتفاق بعدم الانسحاب من محور صلاح الدين (فيلادلفيا) يهدف بإفشال المفاوضات».

وقالت عبر تطبيق «تلغرام»: «لسنا بحاجة إلى مقترحات جديدة»، مضيفة: «المطلوب الآن هو الضغط على نتنياهو وحكومته وإلزامهما بما تم التوافق عليه»، في إشارة إلى الاقتراح الذي كان قد تقدّم به الرئيس الأميركي جو بايدن في مايو (أيار)، ووافقت عليه «حماس» في يوليو (تموز)، وينص على 3 مراحل تنتهي بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.

وقال مسؤول في إدارة بايدن (الأربعاء): «نرى أن هذا الاتفاق، المعقّد لكن الضروري، هو التسوية الأكثر قابلية للحياة، وربما الوحيدة القابلة للحياة لإنقاذ حياة الرهائن ووقف الحرب وجلب الانفراج إلى غزة مع أخذ أمن إسرائيل في الاعتبار».

وأضاف: «لا شيء في الاتفاق يلحظ ممر فيلادلفيا، لكن الاتفاق ينص على الانسحاب من المناطق المأهولة».

وأشار إلى أن الإسرائيليين «تقدموا خلال الأسبوعين الماضيين بمقترح يخفّفون بموجبه وجودهم في محور فيلادلفيا، ما يبدو وكأنه يتماشى مع مضمون الاتفاق».

وأثار العثور على جثث 6 رهائن في نفق تحت الأرض في مدينة رفح، حزناً وغضباً عارمَين في إسرائيل، خصوصاً من عائلاتهم التي رأت أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار كان كفيلاً بعودتهم أحياء. كما أعقبت ذلك احتجاجات شعبية رافقها إضراب جزئي (الاثنين) في بعض البلدات والقطاعات الاقتصادية.

ويفترض أن تسير مظاهرة جديدة، مساء اليوم في تل أبيب، في إطار التحرك الشعبي نفسه.

وأدى هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر إلى مقتل 1205 أشخاص في الجانب الإسرائيلي، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند إلى بيانات رسمية.

وتوعّدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس». وتردّ منذ ذلك الحين بقصف وعمليات برية في قطاع غزة، تسبّبت بمقتل ما لا يقل عن 40861 شخصاً، وفقاً لوزارة الصحة التابعة لـ«حماس». وتؤكد الأمم المتحدة أن غالبية القتلى من النساء والأطفال.

ميدانياً، أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية» بمقتل 4 أشخاص «جراء قصف لخيام نازحين داخل مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي إنّه ضرب «مركز قيادة» يستخدمه أفراد حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في دير البلح.

كذلك، قُتل شخص وأُصيب آخرون بجروح جراء قصف إسرائيلي استهدف خيمة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، وفقاً لمسعفين في الهلال الأحمر الفلسطيني.

ما يحدث في الضفة الغربية

بموازاة ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الضفة الغربية المحتلة منذ 9 أيام.

وأكّد وزير الدفاع، يوآف غالانت، (الأربعاء) أنّه «يجب القضاء على كل إرهابي، وإذا استسلم يجب اعتقاله، لا يوجد خيار آخر»، مضيفاً: «يجب القضاء على هذه المنظمات الإرهابية التي تحمل أسماء مختلفة، سواء في نور شمس أو طولكرم أو الفارعة أو جنين»، وهي مناطق في الضفة الغربية.

وقال الجيش (الخميس)، في منشور على تطبيق «تلغرام»، إنّه شنّ «ثلاث غارات جوية محدّدة الأهداف ضدّ إرهابيين مسلّحين شكّلوا تهديداً للجنود» الإسرائيليين في منطقة طوباس التي تضم مخيّم الفارعة للاجئين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنّ غارة استهدفت سيارة أسفرت عن مقتل 5 رجال تتراوح أعمارهم بين 21 و30 عاماً، وإصابة اثنين آخرين بجروح.

وأفاد شهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية» باقتحام «عدد كبير» من القوات الإسرائيلية مخيّم الفارعة قرب طوباس «حيث سُمع دوي انفجارات».

وبدأت العملية العسكرية الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب)، وأُطلق عليها اسم «المخيمات الصيفية» وتشمل جنين وطوباس وطولكرم في شمال الضفة. وقُتل فيها 35 فلسطينياً، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بينهم مقاتلون وأطفال.

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، حيث سقط أغلب القتلى الفلسطينيين.

وقالت حنان ناطور، وهي من سكان مخيم جنين، «انتشرت حالة من الذعر بينما كان الجيش يفجّر كلّ شيء من دون الأخذ في الاعتبار وجود أطفال في المكان».

ودمّرت القوات الإسرائيلية البنية التحتية في جنين وفي أماكن أخرى في الضفة الغربية. وقالت الأمم المتحدة إنّ الجيش يقيّد الوصول إلى المستشفيات، ويستخدم «تكتيكات شبيهة بالحرب».

حملة التطعيم في غزة

وتسبّبت الحرب في قطاع غزة بدمار هائل، وأزمة إنسانية كارثية في القطاع الذي يناهز عدد سكانه 2.4 مليون شخص. وأدى دمار البنية التحتية إلى انتشار الأمراض، وظهور أول حالة شلل أطفال في القطاع منذ 25 عاماً؛ ما دفع الأمم المتحدة إلى إطلاق حملة تطعيم (الأحد) في ظل «هُدن إنسانية» وافقت عليها إسرائيل.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنّ نحو 200 ألف طفل في وسط غزة تلقّوا أول جرعة من اللقاح ضد شلل الأطفال، ومن المقرّر أن تبدأ المرحلة الثانية (الخميس) في الجنوب قبل أن تنتقل إلى الشمال.

وتهدف الحملة إلى تطعيم أكثر من 640 ألف طفل، على أن يتم تلقّي الجرعات الثانية في غضون 4 أسابيع تقريباً.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.