مصر تُصعّد ضد إسرائيل وتحمّلها عواقب «تأزيم الموقف»

القاهرة قالت إن نتنياهو يحاول عرقلة جهود الوسطاء

نتنياهو أمام خريطة قطاع غزة ويخبر المشاهدين بأن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة على «محور فيلادلفيا» (أ.ف.ب)
نتنياهو أمام خريطة قطاع غزة ويخبر المشاهدين بأن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة على «محور فيلادلفيا» (أ.ف.ب)
TT

مصر تُصعّد ضد إسرائيل وتحمّلها عواقب «تأزيم الموقف»

نتنياهو أمام خريطة قطاع غزة ويخبر المشاهدين بأن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة على «محور فيلادلفيا» (أ.ف.ب)
نتنياهو أمام خريطة قطاع غزة ويخبر المشاهدين بأن إسرائيل يجب أن تحتفظ بالسيطرة على «محور فيلادلفيا» (أ.ف.ب)

مع غضب يتسع ضده في إسرائيل، ومحاولات أميركية للدفع بمقترح قريب لاتفاق هدنة بغزة، أدت تصريحات جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن البقاء في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، إلى رد حاد من القاهرة شمل تحذيراً من تداعيات «التعنت المستمر» على المنطقة، وعدّه ضمن مساعي «عرقلة جهود الوساطة».

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إن التصعيد المصري يأتي عقب تمسّك نتنياهو بالبقاء في محور فيلادلفيا بالمخالفة لاتفاق السلام بين البلدين عام 1979، مؤكدين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول إفساد المفاوضات على أمل وصول حليفه دونالد ترمب إلى البيت الأبيض للحصول على دعم أكبر واستمرار بقائه السياسي، مشترطين ضغوطاً أميركية حقيقية للذهاب إلى اتفاق يحقق الاستقرار بالمنطقة.

وعقب إضراب عمّ إسرائيل واحتجاجات تطالب بإبرام صفقة تبادل أسرى، رفض نتنياهو في خطاب ليلة الاثنين «الانسحاب من محور فيلادلفيا» الذي بات عقبة رئيسية بالمفاوضات الحالية، مضيفاً: «صدمت من بعض الأصوات داخل الحكومة تريد خروجنا من محور فيلادلفيا»، في إشارة إلى وزير الدفاع، يوآف غالانت.

منظر عام لمحور فيلادلفيا على الحدود بين جنوب قطاع غزة ومصر (أ.ف.ب)

وكشف نتنياهو عن أنه «وقف في وجه ضغوط عالمية من أجل السيطرة على محور فيلادلفيا ودخول رفح (أواخر مايو «أيار» الماضي)»، مضيفاً: «لقد حرصنا على ألا يدخل دبّوس إلى غزة من جانبنا لكنهم (حماس) سلّحوا أنفسهم عبر محور فيلادلفيا ومصر».

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، الثلاثاء، عن زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، قوله إن تصريحات نتنياهو عن محور فيلادلفيا «خدعة سياسية لا تمت للواقع بصلة».

وردت مصر على نتنياهو، في إفادة للخارجية، الثلاثاء، بتأكيد «رفضها التام للتصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي»، مشيرة إلى أنه «حاول من خلالها الزج باسم مصر لتشتيت انتباه الرأي العام الإسرائيلي، وعرقلة التوصل لصفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمحتجزين، وعرقلة جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وقطر والولايات المتحدة».

ورفضت مصر «جميع المزاعم التي يتم تناولها من جانب المسؤولين الإسرائيليين في هذا الشأن»، محملة «الحكومة الإسرائيلية عواقب إطلاق مثل تلك التصريحات التي تزيد من تأزيم الموقف، وتستهدف تبرير السياسات العدوانية والتحريضية، التي تؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة».

رجل يبحث عن ضحايا أو ناجين عقب غارة إسرائيلية في حي الزيتون شمال غزة (أ.ف.ب)

ورأى مساعد وزير الخارجية الأسبق المصري، السفير رخا أحمد حسن، أن «نتنياهو يراهن على الاستمرار في الحرب إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وهو من اخترع البقاء في محور فيلادلفيا ليكون مبرراً لإفساد المفاوضات وإطالة أمدها لأنه يعلم تماماً أن مصر لن تقبل بهذا الاحتلال لهذا المحور».

وانتظاراً لأمل وصول ترمب للبيت الأبيض، لضمان بقائه السياسي، سيواصل نتنياهو، وفق تقديرات الخبير الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، تعطيل اتفاق الهدنة، مؤكداً أن ممر فيلادلفيا جزء من اتفاقية السلام والوجود الإسرائيلي مخالف لها»، مضيفاً أن التصعيد المصري لم يأت إلا بسبب تصريحات نتنياهو و«إصراره على التعنت على مدار الفترة الماضية».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب الاتفاقية الموقعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979، ومنذ اندلاع حرب غزة بات نقطة أزمة بين القاهرة وتل أبيب، خاصة بعد احتلاله من جانب الجيش الإسرائيلي في مايو الماضي مع الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

وبات المحور عقبة رئيسية في مصير اتفاق هدنة غزة مع تمسُّك نتنياهو بالبقاء فيه على خلاف مَطالب «حماس» بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، والرفض المصري، وسط مفاوضات تراوح مكانها وتنتظر «مقترحاً نهائياً أميركياً».

وكشف موقع «أكسيوس»، الأميركي، الاثنين، نقلاً عن مصدرَين أميركييْن، عن أن بايدن يدرس تقديم اقتراح نهائي في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وفق ما أبلغ به مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان عائلات الرهائن الأميركيين المحتجزين في غزة، الأحد.

كما كشف الموقع ذاته عن لقاء جمع رئيس الموساد، ديفيد برنياع ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة، الاثنين، لمناقشة سبل الدفع من أجل التوصل لاتفاق لتأمين الإفراج عن الرهائن.

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية، أنه بالتوازي مع المحادثات التي أجراها رئيس الموساد في الدوحة، أجرى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، محادثات مع رئيس الوزراء القطري.

فلسطينيون ينقلون ضحية إلى مستشفى في أعقاب غارة إسرائيلية بحي الزيتون شمال غزة (أ.ف.ب)

وانتقد بايدن خلال تصريحات، الاثنين، للصحافيين بالبيت الأبيض، نتنياهو بأنه «لا يفعل ما يكفي لتأمين اتفاق»، مضيفاً «نحن نتفاوض... نحن في منتصف المفاوضات»، بعد أحاديث له عن اتفاق وشيك.

ويؤكد السفير رخا، في هذا الإطار، أنه لا اتفاق من دون ضغط أميركي حقيقي على نتنياهو، متوقعاً أن يتضمن المقترح الجديد من واشنطن «لغماً يفجّر المحادثات كما رأينا من قبل في المقترحات السابقة»، وقد يكون هذا آخر عهد إدارة بايدن بالهدنة مع قرب الانتخابات الرئاسية.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن خطاب نتنياهو رسالة واضحة لبايدن و«حماس» بعدم التنازل، مستبعداً أن تؤدي الإضرابات والاحتجاجات إلى ضغوط حقيقية على رئيس وزراء إسرائيل في ضوء وقائع سابقة استطاع الالتفاف عليها ومواجهتها بالقانون لوقفها أو بحشود مضادة.

وبرأي مطاوع، فإن اللقاءات التي يذهب لها مسؤولون إسرائيليون في إطار المفاوضات هي إحدى الوسائل التي يستخدمها نتنياهو للتخلص من الضغوط الداخلية ليزعم أنه يريد صفقة و«الحقيقة عكس ذلك، فهو يسعى لتضييع الوقت لا غير»، متوقعاً أن يفشل المقترح الأميركي الجديد في تقديم تفاهمات تقود إلى اتفاق قريب، خاصة مع تصاعد توقعات أن يرحّل ملف الهدنة للإدارة الأميركية المنتخبة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشفت مصادر لبنانية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، تمهيداً لإعادة التواصل بينهما الذي انقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدم التدخل بإسناد إيران، وبلغ ذروته بتنظيمه حملة سياسية إعلامية ضد رئيس الجمهورية غلبت عليها لغة التهديد والتخوين، على خلفية موافقته على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقالت إن المحاولات قوبلت باشتراط الحزب على عون سحب المفاوضات المباشرة من التداول، وبعدها لكل حادث حديث.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه الثلاثاء (أ.ب)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» ذهب بعيداً في تخوينه وتهديده لعون، وكان حرياً به الاكتفاء بتسجيل موقف معارض أسوة بحليفه بري من دون أن يهدم جسور التواصل مع عون. ولفتت إلى تسرّع الحزب في إصدار أحكامه على النيّات من دون أن يأخذ بتمسك عون بالثوابت التي يكررها على الدوام أمام الموفدين الأجانب والقيادات التي يلتقيها، وعدم تفريطه بحقوق لبنان كأساس لرهانه على المفاوضات. وقالت إن الحزب، كما تبين لها، ماضٍ في رهانه على المفاوضات الإيرانية - الأميركية برعاية باكستانية، اعتقاداً منه بأن ربطه وحدة المسار والمصير بإيران سيشمله بالحل الذي يتوقعه من المفاوضات، ويواصل حملته برفض المفاوضات المباشرة، مع أن لبنان باقٍ على موقفه برفض أي ربط بين المسارين.

ترمب يتفهم عون

ورأت المصادر أن الحزب لم يكن مضطراً لإعلانه الاستنفار في هجومه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان يُفترض بقيادته ألا تصدر الأحكام المسبقة عليهما والتعاطي مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وكأنها حاصلة، رغم أن عون كان صريحاً بإبلاغه بأن اللقاء لا يُعقد بالتزامن مع بدء المفاوضات بين البلدين، وإنما يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق يلبي الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان

عاملو إغاثة يرافقون جرافة تعمل على إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت مصادر نيابية متعددة الاتجاهات عن عون اطمئنانه للأجواء التي سادت اتصاله بترمب وتفهمه لوجهة نظره، سواءً بما يتعلق بعدم استعجال اجتماعه بنتنياهو وتمسكه بالثوابت اللبنانية التي تجمع عليها كل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وعدم التفريط فيها تحت أي ضغط.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان ولا يزال يبدي انفتاحاً على جميع المكوّنات السياسية بلا استثناء، ويتفهّم ما صدر عنها بموافقتها على المفاوضات أو اعتراضها عليها، شرط أن تبقى تحت سقف الاحترام المتبادل لوجهات النظر، والتقيد بأصول الخطاب السياسي على أن يخلو من التهديد والتخوين.

تشاور مع جنبلاط

وكشفت عن أن عون على تواصل مع بري وسلام ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، تحضيراً لبدء المفاوضات. وقالت إن إيجاد حل لسلاح «حزب الله» يبقى من وجهة نظره لبنانياً بامتياز، وهذا ما أبلغه لأصدقاء لبنان، وهذا ما أكده سلام أيضاً، وكان بدأ حواره مع «حزب الله» حول سلاحه قبل أن ينقطع.

وقالت المصادر إن حالة من القلق سيطرت لساعات على لبنان، وتحديداً ليل الثلاثاء - الأربعاء من جراء إطلاق «حزب الله» صلية من الصواريخ مدعومة بمسيّرة على موقع عسكري في شمال إسرائيل بذريعة الرد على خروق إسرائيل لوقف النار، لكنها سرعان ما تبددت بامتناع تل أبيب عن الرد، وربما بتدخل مباشر من الولايات المتحدة للحفاظ على التهدئة استعداداً للقاء سفيري البلدين، الذي يُفترض أن ينتهي إلى تحديد موعد لبدء المفاوضات في واشنطن وتمديد سريان مفعول الهدنة.

ورأت أن لا عودة عن تكليف السفير السابق سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني المفاوض. وقالت إنه لم يتقرر حتى الساعة من سينضم إليه، وما إذا كان في عداده ضابط متخصص في ترسيم الحدود إلى جانب من يُنتدب لتدوين محاضر المفاوضات.

ورداً على سؤال، أكدت أن عون يتحدث بارتياح عن علاقته ببري، وهذا ما خرج به النواب الذين التقوه في اليومين الأخيرين، رغم أنهما يقاربان المفاوضات من موقع الاختلاف، ولكن على قاعدة تمسكهما بالثوابت اللبنانية وعدم التفريط بها. وقالت إن بري لن يكون منزعجاً في حال أدت المفاوضات لتحقيق ما يصبو إليه لبنان، مع أن لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة التي التزمت بتطبيقه، وهي تحظى بتأييد محلي وعربي ودولي، وهي تترك للسلطة اللبنانية إيجاد حل لسلاح «حزب الله»، وهذا ما تبلّغته الولايات المتحدة التي تتفهم الموقف اللبناني وأبعاده حفاظاً على الاستقرار.

رهان «حزب الله» على مفاوضات إيران

وأضافت المصادر أن المأخذ على «حزب الله» يكمن في أنه لا يتّبع وحدة المعايير في موقفه من المفاوضات، وإلا فكيف يمنع على لبنان التفاوض المباشر، فيما ينزل بكل ثقله تأييداً للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وتتصرف قيادته بلا أي تردد وكأنها معنية بها وتواكب الاتصالات لمعاودتها؟

فموافقة «حزب الله» على الهدنة، يفتح الباب أمام سؤال الحزب: ماذا بعد هذا التمديد؟ وهل يستعيد الجنوب استقراره من دون الدخول في مفاوضات تؤدي، بإصرار من الجانب اللبناني، إلى انسحاب إسرائيل للحدود الدولية، خصوصاً أن عون لا يخفي اطمئنانه لما سمعه من ترمب؟

نساء يبكين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

لذلك تستغرب المصادر رهان «حزب الله» على إيران، وربط مصيره بها، بذريعة أنها الأقدر على شموله بالحل، رغم إصرار لبنان على عدم الربط بين المسارين، وهذا ما أبلغه إلى الإدارة الأميركية. وهي تسأل، أي المصادر، ما إذا كان الحزب قرر وضع أوراقه في السلة الإيرانية، بما فيها سلاحه باعتبارها مصدره الوحيد، لعلها تتمكن من تحسين شروطها في المفاوضات، فيما يمتنع عن وضعه بعهدة الدولة، وأن لا مجال أمامه لشراء الوقت بعد أن جرب الحل العسكري وبات محكوماً بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لعل المفاوضات تؤدي لانسحاب إسرائيل في إطار اتفاق ترعاه واشنطن، وهذا لن يتحقق ما لم يوافق على تسليم سلاحه؛ لأنه لا حل إلا بتطبيق حصريته على كافة الأراضي اللبنانية.

وعليه، يخطئ الحزب إذا قرر الاحتفاظ بسلاحه؛ لأنه، كما تقول المصادر، سيلقى معارضة شديدة في حال قرر استدراج لبنان لمغامرة عسكرية كان جربها، ويُدخل لبنان في أتون حرب لا قدرة له عليها بسبب الاختلال في ميزان القوى، والتي من شأنها زيادة حجم الأزمات التي ستترتب على لبنان مع ارتفاع عدد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية الذين ينتظرون الاستقرار للعودة إلى قراهم، وهم عاينوا بأم العين التدمير الممنهج الذي ألحقته إسرائيل بمنازلهم لدى تفقدهم لها في اليوم الأول لبدء الهدنة، وهذا يتطلب من الحزب التواضع وقراءة التحولات جيداً، ومراعاة المزاج العام للشيعة الذي ينشد الاستقرار، ويتطلع لإعادة الإعمار، بعد أن جرّبوا حرب الآخرين على أرضهم، كما يقول خصومه، بقراره المنفرد بإسناده لغزة وطهران الذي حوّل الجنوب إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش.


وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)
وقفة أهالي المعتقلين المرحّلين إلى العراق عند زيارة الوفد الأممي الشدادي في الحسكة (مرصد الحسكة)

وصل وفد أممي، الأربعاء، إلى مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، للقاء أهالي المعتقلين الذين رُحّلوا إلى العراق، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة»، ضمن جولة يجريها الوفد للاطلاع على أوضاع الأهالي وتقييم الواقع الخدمي والمعيشي في المنطقة، وسط مطالبات بخطوات عملية حيال ملف المعتقلين السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق، لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وعقد وفد الأمم المتحدة، الأربعاء، لقاء مع ذوي المعتقلين لدى «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ممن رُحلوا إلى العراق. وقالت مصادر أهلية في الشدادي لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المعتقلين يأملون أن تتواصل الأمم المتحدة مع الجانب الأميركي وقوات «التحالف الدولي ضد داعش»، للنظر في مصير أبنائهم الذين رُحلوا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى التنظيم. ولم يصدر عن الوفد أي تصريح حتى نشر التقرير.

وشددت المصادر على أن المطلوب أولاً كشف بقوائم الأسماء الذين رُحلوا، مع الإشارة إلى أن «الأهالي لا يعرفون ما إذا كانت الحكومة السورية قد تسلمت من (التحالف) أو السلطات العراقية قائمة بأسماء المعتقلين المرحلين؛ إذ إن طلبات البحث عن أسماء مفقودين، غالباً، لا تلقى إجابة لدى الحكومة»، لافتة إلى «هناك من الأهالي من عرف أن ابنه ضمن المرحّلين إلى العراق من التقارير المصورة التي بثتها وسائل الإعلام، أو نقلاً عن محتجزين مفرج عنهم».

تنفيذ عمليات نقل لعناصر «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال فبراير 2026 (رويترز)

ويبلغ عدد السوريين الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، في عملية قادتها «القيادة المركزية الأميركية»، نحو 3543 معتقلاً، وفق بيان من وزارة العدل العراقية صدر في فبراير (شباط) الماضي، جاء فيه أن العدد الكلي للمعتقلين المنقولين بلغ 5703 ينتمون إلى 61 دولة، بينهم 4253 عربياً و983 أجنبياً، لافتاً إلى أن عدد العراقيين بلغ 467، ويتوزع المتبقون على عدد آخر من الجنسيات.

وواصلت مجموعة من أهالي المعتقلين لدى «قسد» تنفيذ اعتصامات سلمية في العاصمة دمشق لثالث يوم على التوالي، وتجمع العشرات منهم في «ساحة الأمويين»، بعد اعتصام مماثل نفذوه أمام وزارة الخارجية في اليومين السابقين، رافعين لافتات تطالب الحكومة السورية بالتحرك العاجل والتواصل مع الجهات العراقية والتحالف الدولي وكل الجهات المعنية لإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا.

وقال الإعلامي خليل حسين، من منطقة الجزيرة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن عائلته لا تزال تبحث عن شقيقه المعتقل في سجون «قسد» منذ سنوات، وأوضح أن «الأهالي يطالبون بالكشف عن قائمة أسماء المعتقلين الذين رُحلوا إلى العراق، وتوضيح التهم الموجهة إليهم والأسس القانونية لعمليات الترحيل، وضمان حماية حقوقهم ومنع تعرضهم لأي انتهاكات خارج البلاد».

تجمع لأقارب المعتقلين الذين أُفرج عنهم من سجن «الأقطان» في الرقة (رويترز)

وكشف خليل حسين عن أن السجون التي تسلمتها الحكومة السورية من «قسد»، ومنها سجن «الأقطان» الذي كان يضم نحو 1800 سجين، «لم يُعثر فيها ولا في المحاكم على أوراق ووثائق تتعلق بالمحتجزين وقضاياهم»، مؤكداً على «ضرورة معالجة هذا الملف بشفافية لمعرفة مصير المفقودين، لدواعٍ إنسانية، فهناك مئات العائلات لا تزال تنتظر تسلُّم الحكومة ما تبقى من سجون (قسد) ومراكز الاحتجاز، على أمل التوصل إلى معرفة مصير المفقودين».

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وكانت الحكومة قد تسلمت من «قسد» سجن الرقة المركزي «الصوامع»، وسجن الطبقة، وسجن الشدادي، وسجن دير الزور، ومؤخراً تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران»، وسجن «علايا» في القامشلي، في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» بين الحكومة و«قسد». وقال النائب العام السوري، حسان التربة، إن وزارة العدل تعمل على تسلّم إدارة السجون في المحافظة وربطها بالمنظومة القضائية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للسجون التابعة لوزارة الداخلية.

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وشهد تسليم الملف القضائي في محافظة الحسكة تعثراً بسبب خلافات بشأن آلية دمج الجهاز القضائي، حيث تطالب «قسد» بالاحتفاظ به ودمج كتلة واحدة، في حين تصر الحكومة على إعادة هيكلته. وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي لتنفيذ الاتفاق، أحمد الهلالي، إن وزارة العدل عرضت في القامشلي خطة لتسلم القصور العدلية وفق «اتفاق 29 يناير»، وطلبت قوائم موظفي وقضاة الإدارة الذاتية لدمجهم في المؤسسة القضائية، إلا إنها لم تتسلمها حتى الآن، مشيراً إلى أن الموجودين بالقصر العدلي في القامشلي رفضوا تسليم المبنى ورفضوا عودة القضاة إلى مكاتبهم دون «مسوغ مشروع».


جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات «حزب الله» على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وبانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات المباشرة التي يفترَض أن تبدأ بين لبنان وإسرائيل، وأن يكون بند الانسحاب الإسرائيلي أساسياً، فقد برزت ملامح هذه المعادلة بوضوح يوم الثلاثاء، حين أعلن «حزب الله» في بيان أنّه نفّذ رداً على ما وصفها بـ«الخروق الفاضحة والموثّقة من قِبل الجيش الإسرائيلي، والتي تجاوزت 200 خرق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وشملت استهداف مدنيين وتدمير قرى ومنازل في جنوب لبنان». وأوضح البيان أنّ الردّ تمثّل في استهداف مربض مدفعية في مستوطنة كفرجلعادي، التي عُدَّت مصدر القصف الأخير باتجاه بلدة يحمر الشقيف، وذلك عبر صلية صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية.

عمليات هدم وتدمير ممنهجة تقوم بها القوات الإسرائيلية في المناطق التي تسيطر عليها في جنوب الليطاني (أ.ف.ب)

والأربعاء، عاد وأعلن «حزب الله» عن استهدافه بمسيَّرة انقضاضية مربض المدفعية المستحدث التابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى في جنوب لبنان بالقذائف المدفعيّة».

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن «(حزب الله) أطلق مسيّرة باتجاه جنودنا في خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان»، لكنه قال إن «سلاح الجو اعترض المسيَّرة ولم تعبر من جنوب لبنان إلى إسرائيل»، مشيراً «إلى أن ذلك يعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار».

عمليات محدودة تجنباً لرد إسرائيلي واسع

ويقول الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) يحاول اعتماد قواعد اشتباك جديدة، لكنه لا يملك القدرة العسكرية اللازمة لفرضها، وهو في الوقت نفسه يدرك أن أي تصعيد خارج الإطار القائم سيقابله رد إسرائيلي واسع».

من هنا، يلفت قهوجي «إلى أن الحزب يتحرك ضمن هامش محسوب، عبر تنفيذ عمليات محدودة داخل ما يُعرف بـ(منطقة الاشتباك) أو (المنطقة الصفراء) التي أنشأتها إسرائيل، في محاولة لتثبيت معادلة مختلفة من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة».

ويشدد على «أن قواعد الاشتباك تُفرض بميزان القوى لا بالنيات»، مؤكداً «أن إسرائيل هي التي تملك القدرة على تحديد نطاق العمليات وسقفها، وهو ما يظهر من خلال توسيع نشاطها ليشمل مناطق جنوب الزهراني، وليس فقط جنوب الليطاني»، مشيراً في الوقت عينه إلى الاختلاف الكبير في القدرات العسكرية، سواء من حيث دقة الإصابات أو القدرة النارية والانتشار الجغرافي؛ ما يمنح إسرائيل تفوقاً عملياً في إدارة المواجهة».

صورة الردع بـ«انتظار إيران»

ويرى قهوجي «أن طبيعة العمليات التي ينفذها الحزب تعكس إدراكه لهذا الواقع؛ إذ تظل في إطار محدود ورمزي، وغالباً ما تستهدف مناطق مفتوحة، مع إعلان إصابات لأهداف عسكرية من دون أدلة واضحة، في محاولة للحفاظ على صورة الردع أكثر من إحداث تغيير فعلي في ميزان القوى».

ويرى «أن الحزب يعي أن إسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بالقرى الحدودية، وأنه غير قادر في المرحلة الحالية على حمايتها أو استعادتها في حال توسّع المواجهة. لذلك؛ يقتصر دوره على (جبهة إسناد إيران)، من خلال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ضمن سقف محسوب، مع السعي للحفاظ على قدراته العسكرية وعدم استنزافها إلى حين استئناف الحرب ضد إيران».

أسير من «حزب الله» و3 قتلى خلال ساعات

في المقابل، استمرّت الخروق الإسرائيلية للهدنة، حيث سُجّل يوم الأربعاء سقوط قتيل وجريحين جرّاء غارة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على أطراف منطقة الجبور في البقاع الغربي، قبل أن تتعرض بلدة الطيري لقصف إسرائيلي، في منطقة كان فيها عدد من الصحافيين والمدنيين، حسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى سقوط قتيلين وإصابة صحافيين، مشيرة إلى أن «قوات الاحتلال حاصرت الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج، ومنع الصليب الأحمر والجيش اللبناني من التوجه إليهما لبعض الوقت»؛ وهو ما استدعى استنفاراً في لبنان. وأعلن وزير الإعلام بول مرقص أنه «يتابع مع قوات (يونيفيل) والجيش اللبناني محاصرة قوات الاحتلال الإسرائيلي صحافيين ببلدة الطيري ونحمّل إسرائيل مسؤولية سلامتهم».

من جهة أخرى، أفادت «الوطنية» أن عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز رميش أسعفوا جريحاً من «حزب الله» كان قد وصل إلى عين إبل زحفاً من بنت جبيل، قبل أن تتواصل مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة. ولفتت الوكالة إلى أن «القوات الإسرائيلية في دبل علمت بوجود الجريح، فطلبت عبر اتصال هاتفي من المسعفين تسليمه، مهددة بقصف سيارة الإسعاف، إلا أن المسعفين رفضوا ذلك، وبعدها قرر الجريح التوجه سيراً نحو دبل لتسليم نفسه، حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة، علماً أنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم نتيجة إصابته».

عمليات تفجير ممنهجة

في غضون ذلك، تتواصل العمليات الإسرائيلية جنوب الليطاني بوتيرة متصاعدة، مع تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة في أحياء سكنية في مدينة بنت جبيل وبلدات بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين، إلى جانب تجريف الطرق في وادي السلوقي بواسطة آليات مدعومة بجرافات عسكرية. كما طالت عمليات النسف منازل وممتلكات في بلدة عيتا الشعب، حيث جرى تدمير ما تبقى من محال تجارية على الشارع العام.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قُتلوا في المواجهات مع إسرائيل في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وفي بلدة الخيام، تستمر عمليات التفجير بشكل شبه متواصل مستهدفة المنازل والمباني والمساجد، بالتوازي مع أعمال هدم وتجريف للبنى التحتية تنفّذها جرافات، في مشهد يوحي بمحاولة طمس معالم البلدة بالكامل. كذلك، نسفت القوات الإسرائيلية فجراً عدداً من المنازل في بلدة البياضة، حيث سُمع دوي الانفجارات في أرجاء مدينة صور.

وفي سياق تبرير هذه العمليات، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أنّ الجيش نفّذ ضربة جوية «لإزالة تهديد فوري» بعد رصد عنصرين قالت إنهما «اخترقا خط الدفاع الأمامي» في منطقة وادي السلوقي. وأشارت إلى أنّ قوات من اللواء السابع، بقيادة الفرقة 36، تواصل عملياتها جنوب هذا الخط لمنع أي تهديد على بلدات الشمال.

كما أكدت استمرار عمليات «تطهير المنطقة»، مشيرة إلى أنّ القوات عثرت خلال عمليات تمشيط في عدد من البلدات، بينها الخيام وبيت ليف وعدشيت القصير والطيبة، على أسلحة وذخائر ووسائل قتالية، مؤكدة أنّ الجيش سيواصل العمل لإزالة ما وصفته بالتهديدات ضد إسرائيل.