إسرائيل تنقل حرب غزة إلى شمال الضفة

مقتل 11 فلسطينياً في الهجوم الأضخم منذ 22 عاماً الذي يستهدف «تغيير الواقع»

TT

إسرائيل تنقل حرب غزة إلى شمال الضفة

قوة عسكرية إسرائيلية خلال عملية في مدينة جنين الأربعاء (إ.ب.أ)
قوة عسكرية إسرائيلية خلال عملية في مدينة جنين الأربعاء (إ.ب.أ)

حوَّلت إسرائيل شمال الضفة الغربية إلى ساحة حرب حقيقية، بعد هجوم واسع بدأته فجر الأربعاء، شمل بالتزامن جنين وطولكرم وطوباس، في عملية هي الأضخم منذ عملية السور الواقي عام 2002، اضطرت الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى قطع زيارته للمملكة العربية السعودية.

وبينما حذَّرت الرئاسة الفلسطينية من أن الجميع سيدفع ثمن هذه الحرب الإسرائيلية المتصاعدة، تعهدت «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» بتوسيع المواجهة إلى وسط وجنوب الضفة.

وقتلت إسرائيل في قصف جوي واشتباكات مسلحة ومداهمات شارك فيها لواء «غفير»، ووحدة القوات الخاصة «دوفدفان»، ومهندسون قتاليون، وشرطة حرس الحدود، ومدرعات وجرافات تحت غطاء جوي، 11 فلسطينياً في الساعات الأولى من العملية، التي يفترض أن تستمر عدة أيام، وادّعت أنها تستهدف البنية التحتية للفصائل التي تتلقى تمويلاً من إيران.

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينيين في محيم «نور شمس» قرب مدينة طولكرم بالضفة الأربعاء (أ.ف.ب)

واشتبك مسلحون فلسطينيون مع الجيش الإسرائيلي في جنين ومخيمها وطولكرم ومخيماتها وفي طوباس. وأظهرت لقطات فيديو قوات إسرائيلية كبيرة تجتاح المناطق، فيما تندلع مواجهات مسلحة في الشوارع وبين المنازل، يستهدف فيها مقاتلون فلسطينيون آليات وجرافات بالعبوات الناسفة.

وأعلنت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» و«كتائب الأقصى» أن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال في كل محاور التوغل، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفه، بالإضافة إلى وقوع إصابات مؤكدة في الآليات.

وأكدت الفصائل المسلحة أنه إضافة إلى المواجهات المباشرة، استخدم مقاتلوها عبوات ناسفة في مواجهة الجيش المتوغل في كل المناطق.

وحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن القلق المحدد في جهاز الأمن هو من انتفاضة كاملة. أما السيناريو الذي يثير قلق جهاز الأمن فهو هجوم منظَّم من الكتائب الفلسطينية في شمال الضفة على المستوطنات أو المزارع الفردية غير المحمية، على غرار ما فعلته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة أجهزة الأمن الفلسطينية.

والتقديرات في إسرائيل أن مثل هذا الهجوم قد ينطلق من طولكرم.

مسعف فلسطيني قرب عربة عسكرية إسرائيلية في جنين الأربعاء (رويترز)

واتهم مسؤولون أمنيون إسرائيليون إيران و«حماس» بالعمل على إشعال الأوضاع في الضفة لأنهما يعتقدان أنها الطريقة الأنجح في منع هجوم إسرائيلي على إيران ولبنان وتخفيف الضغط عن قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الليلة (الأربعاء)، أنه بدأ بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» حملة واسعة النطاق «لمكافحة الإرهاب» في جنين وطولكرم شمالي الضفة الغربية، تخللها اقتحام مخيمات اللاجئين بمرافقة طائرات مروحية وطائرات من دون طيار.

وأعلن ناطق باسم الجيش أنه قصف مسلحين من الجو وقتل آخرين في مواجهات، وأحبط عبوات ناسفة، وصادر أسلحة، وحاصر مستشفيات عدة بحثاً عن مطلوبين.

وقال مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام إسرائيلية: «قررنا أن نفعل شيئاً يغيِّر الواقع في الضفة».

أطفال فلسطينيون في منزل تضرر بغارة إسرائيلية على مخيم «نور شمس» الأربعاء (أ.ف.ب)

وأكد المسؤولون أن محرك العملية الرئيسي هو محاولة التفجير الانتحارية الأسبوع الماضي في تل أبيب، وهي المحاولة التي أعادت تذكير الإسرائيليين بأسوأ هجمات شهدوها، وتسببت بقتل كثيرين منهم في الشوارع والأسواق والمواصلات العامة خلال الانتفاضة الثانية.

و«تغيير الواقع» الذي يتحدث عنه الإسرائيليون شمل لأول مرة محاولة إخلاء للسكان في مناطق «أ» التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقالت مصادر في الجيش الإسرائيلي إنه قد يجري إجلاء سكان عن بيوتهم بشكل منظم وفقاً لمناطق القتال المتوقَّعة. وأكدت مصادر فلسطينية لاحقاً أن الجيش طلب إخلاء سكان مخيم «نور شمس»، لكنَّ ناطقاً باسم الجيش أوضح أنه لم تصدر أي تعليمات لسكان المنطقة بالإخلاء، وإنما قرر الجيش أن يسمح للسكان الذين يرغبون في الابتعاد عن منطقة القتال بالخروج من المكان بشكل آمن.

وجاءت محاولة الجيش دفع السكان إلى الإخلاء الطوعي بعد تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، طالب فيها الجيش بإخلاء مؤقت للسكان الفلسطينيين.

مرضى يغادرون مستشفى جنين خلال عملية عسكرية إسرائيلية الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال كاتس إن القوات الإسرائيلية في جنين وطولكرم ومناطق أخرى تعمل على تفكيك شبكة مدعومة من إيران يتم بناؤها في الضفة الغربية.

وهدد وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش، بتحويل طولكرم إلى غزة.

وبالإضافة إلى الهجمات المكثفة من الجو والأرض، دمَّرت إسرائيل بنى تحتية في مخيمات شمال الضفة، ودمرت خطوط مياه.

وأظهرت شوارع مخيم «نور شمس» في طولكرم كيف تم تجريفها مع البنى التحتية، في عملية تخريب شملت تدمير خط المياه الرئيسي، وتشبه طريقة عمل الجيش في قطاع غزة.

كما تم قطع الكهرباء عن أحياء واسعة في مخيم جنين.

وردَّت الرئاسة الفلسطينية قائلةً إن الجميع سيدفع ثمن هذا العدوان الإسرائيلي.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن الحرب الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية على مدن وقرى ومخيمات جنين وطولكرم وطوباس وغيرها من المدن الفلسطينية، إلى جانب حرب الإبادة في قطاع غزة، ستؤدي إلى نتائج وخيمة وخطيرة سيدفع ثمنها الجميع.

وحمَّل أبو ردينة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التصعيد الخطير إلى جانب الإدارة الأميركية التي توفر له الحماية والدعم.

وأكد أن هذه السياسة التصعيدية وتدمير المدن وقتل المواطنين والاعتقالات والاستعمار، لن تجلب الأمن والاستقرار لأحد، وسيدفع الجميع ثمن هذه الحماقات الإسرائيلية.

كان الرئيس الفلسطيني قد قطع زيارته للمملكة العربية السعودية بعد بدء الهجوم شمال الضفة.

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إنهم يستهدفون السلطة.

وأضاف: «ما يحدث يستهدف السلطة كذلك. تركوا الرئيس يخطط من أجل الذهاب إلى قطاع غزة، وأرادوا أن يقولوا له أمام شعبه: احمِ شعبك أولاً في الضفة. إنهم يعملون على تهميش وإهانة وإضعاف السلطة أكثر أمام شعبها عبر هذه العمليات... وهذا يصب في إطار هدفهم المعلن؛ هدم السلطة والسيطرة على ما تبقى من الضفة وغزة».

وبينما أكدت حركة «فتح» أن «عدوان جيش الاحتلال الهمجي على قطاع غزة والضفة الغربية ضمن حرب الإبادة الممنهجة منذ السابع من أكتوبر الماضي لن يُرهب شعبنا أو يبدد إرادته في الحرية والاستقلال»، أكدت «حماس» أن الحملة العسكرية الإجرامية الحالية ستنكسر حتماً أمام صمود المقاتلين.

أما «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، فقد قالت إن «الكتائب تبشّر شعبنا العظيم وأحرار أمتنا والعالم، بأن المحتل الذي يحاول واهماً كسر حالة المقاومة في شمال الضفة، سيُفاجأ بالموت والرد القادم الذي سيأتيه من جنوب الضفة ووسطها والداخل المحتل بإذن الله تعالى».

وطالبت «حماس» عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالالتحاق بالمعركة في الضفة.

وبقتل الفلسطينيين الـ11، تكون إسرائيل قد قتلت 642 فلسطينياً منذ السابع من أكتوبر، في حين قُتل ما لا يقل عن 19 إسرائيلياً، بينهم جنود، في هجمات فلسطينية.


مقالات ذات صلة

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».


الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended