واشنطن تتحدث عن «تقدم» في محادثات هدنة غزة

كيربي: إيران لا تزال مستعدة لهجوم ضد إسرائيل

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي (د.ب.أ)
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي (د.ب.أ)
TT

واشنطن تتحدث عن «تقدم» في محادثات هدنة غزة

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي (د.ب.أ)
المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي (د.ب.أ)

قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، الجمعة، إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن المحادثات بشأن غزة في القاهرة «بنّاءة».

وأضاف كيربي، في تصريحات للصحافيين، أنه تم «تحقيق تقدم» في المباحثات، وأن مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز انضم إليها.

وبعدما دعا «حماس» إلى «المشاركة بإيجابية في المفاوضات»، قال كيربي: «نحن في القاهرة، وهم (حماس) في القاهرة، ونحن بحاجة إلى مشاركة (حماس)، والبدء في مناقشة التفاصيل والجوانب المتعلقة بتفاصيل التنفيذ، وهو ما نركز عليه خلال الأيام المقبلة». مطالباً الجانبين (أي حماس وإسرائيل) بـ«تقديم تنازلات».

وأشار كيربي إلى أن مدير الاستخبارات الأميركية يواصل محادثاته في القاهرة الجمعة والسبت.

السيسي وبيرنز في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

ونفى المتحدث باسم مجلس الأمن القومي ما تردد عن انهيار المفاوضات مع الاشتراطات التي طالب بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا مع مصر، وممر نتساريم الذي يربط شرق غزة بغربها.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أثار خلافاً مع القاهرة، بعدما تمسك بالاحتفاظ بقوات إسرائيلية في ممر فيلادلفيا، مدعياً تهريب أسلحة عبره إلى غزة، وهي مزاعم ترفضها مصر.

وطرحت الولايات المتحدة مقترحات بديلة لطمأنة نتنياهو، دون إبقاء جيش الدفاع الإسرائيلي على طول الحدود بين مصر وغزة، ووضع أجهزة مراقبة وإقامة أسوار تحت الأرض، لكن نتنياهو تشدد في موقفه إلى جانب الالتزام بالانسحاب الكامل من قطاع غزة.

وتطرق كيربي إلى التباين الذي ظهر بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بشأن موافقة الأول على مقترحات واشنطن للهدنة، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عاد ونفى أن تكون موافقته تعني الانسحاب من محور فيلادلفيا.

وقال كيربي إن تصريحات بلينكن التي قال فيها إن نتنياهو قبل المقترحات الأميركية «صحيحة، لكن ما يتعين علينا القيام به هو الوصول إلى تفاصيل كيفية تنفيذ المقترحات الأميركية، وسدّ الفجوات وإقامة جسور تنهي الخلاف، وهذا ما نحاول العمل عليه في القاهرة، ومن المهم أن تكون الأطراف كافة على استعداد للمضي في مثل هذه التفاصيل».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

وعندما سئل كيربي بشأن تقييم الإدارة لأسلوب تفاوض نتنياهو، اكتفى بالقول: «لقد أجرينا محادثات بناءة مع نظرائنا الإسرائيليين خلال الأيام الماضية، وهي محادثات بناءة». وأضاف: «نحن بحاجة إلى مشاركة (حماس)، ونحتاج إلى مناقشة التفاصيل التنفيذية».

وبشأن تقييم الإدارة الأميركية للهجوم المحتمل من إيران على إسرائيل، قال كيربي إن إدارة الرئيس جو بايدن «تواصل مراقبة إيران، وأي ردّ إيراني محتمل ضد إسرائيل، وعندما يتعلق الأمر بالقدرة على حماية قواتنا، ومساعدة إسرائيل في الدفاع عن نفسها لا نتعامل مع الأمر كأمر مسلم به».

وأضاف: «من الواضح أننا لم نشهد هجوماً إيرانياً بعد، ونركز على ضمان قدراتنا على الدفاع عن أنفسنا وعن إسرائيل إذا ما وصل الأمر إلى هذا الحد، ونركز على محاولة التوصل إلى اتفاق، ونعتقد أن إيران ما زالت مستعدة لعمل شيء ما، والقيام بشنّ هجمات عسكرية ضد إسرائيل».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ رافعة في موقع أعمال البناء الخاصة بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

إدارة ترمب تستأنف على قرار وقف بناء قاعة احتفالات في البيت الأبيض

استأنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار محكمة يقضي بتعليق أعمال البناء في قاعة احتفالات بالبيت الأبيض، متذرعة بأن ذلك يشكل مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)

حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟

يُعرب الأدميرال جون ميلر، قائد الأسطول الأميركي الخامس سابقاً، عن ارتياحه من ربط الرئيس الأميركي استعادة حرية الملاحة في هرمز بإنهاء الصراع مع إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
TT

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

دعت إندونيسيا، اليوم (السبت)، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان، وذلك بعد إصابة 3 من أفرادها في انفجار وقع في الثالث من أبريل (نيسان) الحالي في منطقة العديسة بجنوب لبنان.

وأعربت وزارة الخارجية الإندونيسية، في بيان لها، اليوم (السبت)، عن «قلقها البالغ» إزاء الحادث، مشيرة إلى أنه يمثل الهجوم الخطير الثالث الذي تتعرض له القوات الإندونيسية التابعة لـ«اليونيفيل» في أقل من أسبوع، وفقاً لـ«وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان - 19 مارس 2025 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيانها: «تدعو إندونيسيا مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذا الأمر بشكل عاجل، كما تدعو الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في اليونيفيل إلى عقد اجتماع فوري لمراجعة وتعزيز تدابير حماية القوات».

وأكد البيان أن «سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير قابل للتفاوض، وأن أي ضرر يلحق بهم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولا يجب أن يمر دون رد».


لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.


تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي، في تطور ميداني يعكس توسيع رقعة المواجهة. وبرز في هذا التصعيد استهداف البنى التحتية الحيوية، ولا سيما تدمير الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني، بالتوازي مع سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق، مقابل ردّ صاروخي من «حزب الله» استهدف مواقع وتجمعات إسرائيلية في الجليل الأعلى.

هذا في وقت استكمل فيه الجيش الإسرائيلي استهداف قوات الـ«يونيفيل» بتدمير 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي للقوة في جنوب لبنان، في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبنى متضرر جراء قصف استهدف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الضاحية الجنوبية: غارات مركّزة ورسائل تصعيدية

وتعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لسلسلة غارات عنيفة بلغ عددها ست غارات على الأقل خلال ساعات الفجر، في واحدة من أشد الضربات التي تستهدف المنطقة في الفترة الأخيرة. واستهدفت إحدى الغارات محطة وقود في تحويطة الغدير.

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الضربات في سياق إنذارات إسرائيلية مسبقة تهدف بشكل أساسي إلى تهجير أبناء المنطقة ومنع عودتهم إلى منازلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ، الجمعة، موجة غارات في بيروت «استهدفت مقرات تُستخدم من قبل فيلق لبنان التابع لفيلق القدس».

الجنوب: دمار واسع واستهداف مستشفى

في الجنوب، توسّعت رقعة الغارات لتشمل عشرات البلدات في قضاء صور والنبطية، بعد تحذيرات من الجيش الإسرائيلي بالإخلاء قبل استهداف مبانٍ سكنية ومرافق مدنية، ما أدى إلى دمار كبير وسقوط ضحايا.

واستهدف منزل في عين بعال قضاء صور، ما أدى إلى مجزرة بحق عائلة قتل فيها اثنان وجرح آخر، فيما الزوجة مفقودة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أن فرق الإسعاف تتابع عمليات البحث، كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع مجزرة أيضاً في حبوش في قضاء النبطية، حيث قُتل طفلان وجرح 22 شخصاً.

وأدت الغارات إلى أضرار جسيمة في ميناء الصيادين في صور والمستشفى اللبناني الإيطالي، ما من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة والضغط على القطاع الصحي في لبنان بشكل عام.

مواطن يتفقد الأضرار في ميناء الصيادين في صور (أ.ف.ب)

تدمير جسر استراتيجي وتصعيد متبادل

في البقاع الغربي، دمّر الطيران الإسرائيلي الجسر الرابط بين سحمر ومشغرة فوق نهر الليطاني بعد استهدافه للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع شريان حيوي لحركة المدنيين بين القرى. كما طالت الغارات بلدات سحمر ويحمر ومشغرة، وسط تسجيل إصابات وأضرار مادية.

ويأتي استهداف الجسر في سياق تكتيك عسكري يهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد والتنقل لـ«حزب الله»، كما فرض نوعاً من العزل الجغرافي على المناطق المستهدفة، ويزيد في الوقت عينه الضغط على سكان المنطقة الذين يعتمدون عليه في تنقلاتهم.

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في الجليل الأعلى، مؤكداً إصابة أهداف عسكرية بينها آليات ودبابة ميركافا.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل اتساع رقعة الاشتباك وتزايد حدّته، في ظل مؤشرات إلى مرحلة مفتوحة على مزيد من التدهور الميداني.

تدمير 17 كاميرا مراقبة للـ«يونيفيل»

وفي تطور غير مسبوق، وفي سياق الضغط الإسرائيلي المستمر على قوات الـ«يونيفيل» بإبعادها عن المنطقة الحدودية، دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية. وفي وقت سابق، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، الوكالة، الخميس، أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة. وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

دورية لـ«يونيفيل» على طريق بلدة القليعة في جنوب لبنان (رويترز)

مع العلم أنه منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية.

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، ثلاثة جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح ثلاثة جنود، إصابة اثنين منهم خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع (يونيفيل)». ومنذ انتشارها عام 1978، قتل 97 من قوة «يونيفيل» جراء أعمال عنف في جنوب لبنان، بحسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان، الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».