ما حصة «الجهاد الإسلامي» في حرب غزة؟

حافظت على استمرارية قدرتها الصاروخية... ولم تخسر قيادات بارزة

مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)
مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)
TT

ما حصة «الجهاد الإسلامي» في حرب غزة؟

مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)
مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)

لم يكن إعلان الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتين، قبل يومين، مسؤوليتهما المشتركة عن تفجير قنبلة بالقرب في تل أبيب هو الأول من نوعه الذي يُظهر تنسيقاً بين الحركتين، لكنه أعاد إلقاء الضوء على طبيعة الحرب الحالية في غزة بالنسبة لـ«الجهاد»، والتي يُنظر إليها على أنها ثاني أقوى تنظيم مسلح في غزة، والأكثر ارتباطاً بعلاقات مع إيران.

و«الجهاد» التي تأسست في ثمانينات القرن الماضي على يد الفلسطيني فتحي الشقاقي (اغتيل في مالطا عام 1995)، ويقودها راهناً، زياد النخالة، تعبِّر عن تيار أكثر راديكالية مقارنةً بـ«حماس» بين قوى التيارات الإسلامية في فلسطين، ويُعتقد أن جناحها العسكري «سرايا القدس» أقل تسليحاً وعدداً من نظيره في «حماس» ويمثله «كتائب عز الدين القسام».

مؤسس حركة «الجهاد الإسلامي» فتحي الشقاقي (وفا)

ولعبت «سرايا القدس» خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة، دوراً في مواجهات عسكرية لافتة منها القتال المشترك مع «حماس» في إطار ما عُرفت بمعركة «مستشفى الشفاء» في غزة قبل أن تدمره وتحرقه إسرائيل.

ورغم أن «سرايا القدس» لم تبدأ هجوم «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ فإن عناصرها شاركوا في قتل وأسر عديد من الإسرائيليين بعدما التحقوا بباقي المجموعات المسلحة من فصائل مختلفة، واقتحموا مستوطنات غلاف غزة في أعقاب انهيار الجيش الإسرائيلي.

ومنذ بدء الهجوم الإسرائيلي المضاد، فقدت «الجهاد الإسلامي» بعض قادتها ومقاتليها، لكن بوتيرة أقل بكثير من «حماس»، وذلك على العكس من جولات سابقة من التصعيد كانت فيها «الجهاد» تمثل رأس الحربة، وخسرت خلالها أبرز قادتها العسكريين.

وقبل السابع من أكتوبر بـ5 أشهر فقط، فقدت «سرايا القدس» أمين سر مجلسها، جهاد غنام، وخليل البهتيني قائد المنطقة الشمالية في المجلس العسكري، وطارق عز الدين الذي كان يقود العمل العسكري لـ«الجهاد» في الضفة الغربية، وجميعهم قتلتهم إسرائيل.

مقاتلون من «الجهاد» خلال تشييع قادة بالحركة قتلتهم إسرائيل في مايو 2023 (د.ب.أ)

وعلى عكس «حماس»، ومنذ تأسيسها، تعتمد «الجهاد» على الدعم الإيراني الواسع، إذ حرصت على تدريب قيادات وعناصر من «سرايا القدس» من خلال دورات جرت في لبنان وسوريا وإيران نفسها، ونقلت أسلحة وصواريخ متطورة للتنظيم.

ووفق مصادر في غزة فإنه «منذ بداية الحرب، لم تعانِ (الجهاد) أي أزمة مالية»، وأضافت المصادر: «واظبت (الجهاد) على صرف رواتب عناصرها بشكل منتظم، إلى جانب صرف ما سمِّي بـ(غلاء المعيشة)، خصوصاً في مناطق شمال قطاع غزة بسبب حالة المجاعة وقلة الطعام والشراب وارتفاع أسعار ما كان يتوفر خلال الأشهر الماضية في الأسواق».

هنية ونائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» والمتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني بطهران الشهر الماضي (رويترز)

خسائر حركية

وقيّمت مصادر ميدانية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، أنه «منذ بداية الحرب الحالية، فإن الغالبية العظمى من القيادات السياسية والعسكرية لـ(الجهاد الإسلامي)، نجوا بأنفسهم ولا يزالون على قيد الحياة، خصوصاً الصف الأول والثاني، لكنَّ أعداداً لا بأس بها من الناشطين داخل الحركة مثل مطلقي الصواريخ والقذائف المضادة والمقاتلين الذين خاضوا معارك ومواجهات مباشرة، قد قُتلوا بالفعل».

الأمر نفسه أكدته مصادر من «الجهاد»، وقالت إن «قيادة الحركة بخير، لكنَّ بعض قادة الكتائب والسرايا والفصائل داخل (سرايا القدس) قُتلوا نتيجة اغتيالات، أو من خلال استهدافات لهم خلال مهام قتالية ومعارك تدور في الميدان». وحسب مصادر في «الجهاد» فإن «جميع قيادات المجلس العسكري الجديد الذي تشكل بعد حقبة الاغتيالات التي سبقت الحرب، على قيد الحياة ويمارسون مهامهم».

وخلال الحرب الحالية، فقدت «الجهاد» قيادات ميدانية، من بينها، محمد الجعبري، الذي قالت إسرائيل إنها قتلته مطلع الشهر الحالي بعملية مخططة، وأفادت بأنه كان نائباً لرئيس البنية التحتية لإنتاج الذخائر في «الجهاد».

وادَّعت إسرائيل أنها نجحت كذلك في اغتيال أشرف جودة قائد لواء الوسطى في «سرايا القدس» خلال القصف الذي طال في العاشر من الشهر الجاري، مدرسة التابعين، بمدينة غزة، إلا أن مصادر من داخل الحركة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن موجوداً لحظة القصف داخل المدرسة».

ترسانة الصواريخ

في المقابل، فإنه بالإضافة إلى أن معظم قادة «الجهاد» السياسيين والعسكريين نجوا، حتى الآن، من عمليات كبيرة، فإن الحركة حافظت كذلك على ترسانة صواريخها قدر الإمكان.

وشرحت مصادرة ميدانية في «غزة» لـ«الشرق الأوسط» أنه «خلال الحرب الحالية حافظت (الجهاد) على ترسانة صواريخ بشكل أفضل من حركة (حماس)، التي فقدت كثيراً من مقدراتها بفعل الهجمات المركزة ضدها من إسرائيل».

وبرهنت المصادر تقييمها بأنه «حتى الأيام الأخيرة، واصلت (سرايا القدس) إطلاق الصواريخ تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، خصوصاً تلك المحاذية لشمال قطاع غزة». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يُطلق من صواريخ عادةً لا يتجاوز في كل دفعة 3 صواريخ، وليس رشقات كبيرة تشمل أعداداً أكبر».

وافتقرت الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية، لأكثر من شهرين ونصف بعد تراجع حدة العمليات الإسرائيلية، إلى القدرة على إطلاق الصواريخ تجاه مستوطنات غلاف غزة من مناطق شمال القطاع، لكن «الجهاد»، على ما يبدو، تمكنت من إثبات حضور صاروخي هناك.

أحد عناصر «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يحمل قذيفة (المركز الفلسطيني للإعلام)

واعتمدت «سرايا القدس» أن تكون عمليات إطلاق الصواريخ أقل كثافة من المعتاد مقارنةً بـ«القسام» التابعة لـ«حماس»، في محاولةٍ منها للحفاظ على ترسانتها الصاروخية، وهو ما سمح لها بالاستمرارية في إطلاق هذه الصواريخ حتى بعد كل هذه المدة من الحرب.

مصادر مقربة من «الجهاد» قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر الوحدة الصاروخية العامة (التابعة لقيادة عليا)، والخاصة (تتبع لقيادة المناطق المحدودة)، وهما وحدتان لكل واحدة منهما مهامها العسكرية، نجحا في الوصول إلى مرابض صواريخ كانت مجهَّزة مسبقاً، وأيضاً إلى أماكن كانت توجد بها مخازن صواريخ، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق مختلفة من مدينة غزة وشمالها، واستعادوا جزءاً كبيراً منها، ويستخدمونها حالياً بشكل مُقنن يتيح لهم الاستمرارية في إطلاق الصواريخ حتى ولو كان مرة واحدة كل أسبوع».

ولفتت المصادر إلى أن «غالبية الصواريخ الموجودة (لدى الجهاد) قصيرة المدى، وبعضها صواريخ يُطلق عليها (107)، ولا يتجاوز مداها 7 إلى 8 كيلومترات في أفضل الأحوال، إلى جانب تمكنهم من الوصول إلى قذائف هاون بأحجام مختلفة، منها ما تُعرف بـ(هاون 120) ويصل مداه إلى ما بين 3 و5 كيلومترات».

أما على صعيد العمليات، فقد نفَّذت «سرايا القدس» خلال هذه الحرب عديداً من الهجمات المؤثرة التي قُتل فيها جنود إسرائيليون، خلال معارك كانت تقع وجهاً لوجه، ومن خلال تفجير العبوات الناسفة وإطلاق الصواريخ المضادة للآليات.

الأسرى والتنسيق

ورغم مشاركة جناحها «سرايا القدس» المتأخرة نسبياً في عملية «طوفان الأقصى» فإن «الجهاد» تمكنت من أسر 30 شخصاً خلال السابع من أكتوبر، وفق إفادة من أمينها العام زياد النخالة، في أعقاب العملية.

وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن «عدد الرهائن لدى (الجهاد) الآن يُقدّر بنحو 7 أشخاص» بعدما جرى الإفراج عن آخرين خلال صفقة مبكرة لتبادل إطلاق سراح الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المختلفة.

وعززت الحرب الحالية التنسيق بين «حماس» و«الجهاد» بشكل أكبر وأوسع، بل إن تقارير إعلامية إيرانية ودولية أشارت إلى أن الأمين العام لـ«الجهاد»، كان موجوداً في نفس المبنى الذي شهد اغتيال هنية نهاية الشهر الماضي في طهران.

إسماعيل هنية وزياد النخالة في الدوحة يونيو الماضي (رويترز)

ولوحظ في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في الفترة التي تلت اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في طهران، تصاعد العمليات المشتركة بين عناصر «سرايا القدس» و«كتائب القسام» وزيادة التنسيق بين الجناحين ليس فقط في غزة، وإنما في الضفة الغربية، وصولاً إلى تبنيهما المشترك عملية التفجير التي وقعت في تل أبيب والتي تُعد تطوراً مهماً في المعركة الحالية، خصوصاً أنه التفجير الأول داخل إسرائيل منذ سنوات.

وزادت العلاقات متانةً بين «حماس» و«الجهاد» منذ انتخاب هنية رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس» في عام 2017، وزاد التنسيق العسكري بين الجناحين المسلحين للحركة، رغم فتور في العلاقات خلال بعض التصعيدات العسكرية المنفردة لكل طرف مع إسرائيل خلال الأعوام الأربعة الماضية.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».