عائلات الأسرى الإسرائيليين غاضبة بعد استعادة 6 رهائن جثثاً

تصاعد المطالبات لنتنياهو بإبرام اتفاق مع «حماس»

متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب يناير الماضي يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (إ.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب يناير الماضي يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (إ.ب.أ)
TT

عائلات الأسرى الإسرائيليين غاضبة بعد استعادة 6 رهائن جثثاً

متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب يناير الماضي يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (إ.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون في تل أبيب يناير الماضي يطالبون بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس» (إ.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، لعائلات محتجزين في قطاع غزة إنه «ليس من المؤكد أنه سيتم التوصل إلى اتفاق تبادل»، مضيفاً حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه أكد لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن قواته لن تترك «محور فيلادلفيا (الموازي لحدود القطاع مع مصر)، وممر نتساريم (الذي يقسم القطاع عرضياً) بأي حال من الأحوال».

ونقل أهالي المحتجزين عن نتنياهو قوله: «إذا كان هناك صفقة، فستكون صفقة تحافظ على المصالح التي أكررها باستمرار. لن نتراجع عن المكاسب الاستراتيجية التي حققناها (فيلادلفيا ونتساريم)».

وجاء حديث نتنياهو بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي استعادة جثامين 6 محتجزين، وهو ما أغضب عائلات المحتجزين، التي اتهمت نتنياهو مُجدداً بتأخير وتعطيل اتفاق في غزة كان يمكن أن يعيد المحتجزين أحياءً، وليس جثثاً.

والدة أحد الرهائن لدى «حماس» تحتج في 17 أغسطس الحالي لإطلاق سراحه مع عائلات أخرى في تل أبيب (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، العثور في قطاع غزة على جثث 6 رهائن خلال عملية نفذها بالاشتراك مع الاستخبارات، وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك).

وقال الجيش إن مقاتلي لواء المظليين، والكتيبة 75 بقيادة الفرقة 98، ووحدة «يهلّام» بالتعاون مع «الشاباك» و«الاستخبارات» خلصوا الجثامين من نفق في خان يونس»، مضيفاً أن «نجاح العملية يعود إلى معلومات دقيقة من الشاباك، ووحدات الاستخبارات».

وأضاف البيان أنه «بعد عملية تشخيص في معهد الطب الشرعي بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية وطاقم المختطفين في جهاز القوة العامة، والمسؤول عن مرافقة عائلات المختطفين، تم إبلاغ العائلات بالخبر».

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه لم يكن هناك قتال في النفق الذي تم منه تخليص الجثامين. وتعهد الجيش بالعمل على إيجاد آخرين، قائلاً: «لن نستسلم، سنواصل التمشيط والاستخراج»، وهو ما أكده نتنياهو الذي قال إن إسرائيل ستستمر في بذل كل جهد مستطاع لإعادة جميع المخطوفين، الأحياء والأموات على حد سواء».

وعدّ وزير الدفاع، يوآف غالانت، إعادة المحتجزين تدل على «حرية النشاط العملياتي التي يتمتع بها الجيش في جميع أنحاء القطاع»، مضيفاً أن «الجهود لتفكيك (حماس)، وإعادة المخطوفين كافة ستستمر».

غضب شديد

لكن محاولة الاحتفاء الرسمي باستعادة جثث الرهائن قوبلت بغضب شديد من قبل عائلات المحتجزين. وقال «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين»، في بيان، إن استعادة الجثث «توفر لعائلاتهم الطمأنينة اللازمة وتمنح القتلى الراحة الأبدية، ولكن على الحكومة الإسرائيلية ضمان إعادة الرهائن المتبقين إلى إسرائيل».

وأضاف: «يجب على الحكومة الإسرائيلية، وبمساعدة الوسطاء، أن تفعل كل ما في وسعها لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق المطروح حالياً على الطاولة».

وبعد وقت قصير من نشر خبر إعادة جثث 6 مختطفين إلى إسرائيل، أدلى أقارب المختطفين بشهاداتهم أمام لجنة تحقيق مدنية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي إحدى الشهادات، قالت والدة أحد المختطفين، وتدعى إيناف تسينغوكار، إن رئيس الموساد، دافيد بارنياع، قال لها إنه «لا يمكن الوصول إلى اتفاق في ظل تشكيلة الحكومة الحالية». ونقلت والدة المختطف ماتان تسينغوكار قولها: «عندما جلست معه، قيل لي، وأنا أقتبس؛ قال: عزيزتي إيناف، لسوء الحظ في التشكيلة السياسية الحالية، الاتفاق على إطلاق سراح المختطفين غير ممكن».

وطالبت تسينغوكار رئيس الموساد بالتوقف عن التحدث بلغتين وأن يواجه نتنياهو، متهمة إياه (نتنياهو) بأنه «يبذل قصارى جهده» لعدم إعادة المحتجزين إلى وطنهم. ورد مكتب نتنياهو ببيان باسم الموساد، نافياً كلامها: «الكلام المنسوب لرئيس الموساد لم يُقَل على الإطلاق».

نتنياهو لا يهتم

لكن مقولة رئيس الموساد، كما وصفتها تسينغوكار، تعكس ما يعتقده الكثيرون في إسرائيل. وعدَّ جيل ديكمان، ابن عم أحد المختطفين، نتنياهو لا يهتم بالمختطفين. وهاجم ديكمان قائلاً: «إن رئيس الوزراء اليوم يتخذ هذه القرارات بمفرده، ولا يستغل الفرص»، مضيفاً: «الشعور بالمسؤولية والثقة معدوم بيننا وبين النظام السياسي، ولا أعلم إذا كانوا يدركون أن الفرص ضاعت».

كما علق إيال إيشيل، والد المراقبة روني إيشيل، التي قُتلت في هجوم «حماس»، مهاجماً الحكومة: «إنهم مشغولون بالاحتفالات، ولم يغيروا خط التفكير والعمل هنا حتى تتغير إسرائيل».

متظاهرون في تل أبيب يطالبون بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في غزة (أ.ف.ب)

وقال يهودا كوهين، والد الجندي المختطف نمرود كوهين: «إننا نتلقى علامات الحياة مرة كل بضعة أسابيع، دون تفاصيل. إننا نتلقى المعلومات مثل أي مواطن، عبر وسائل الإعلام».

وأكد مسؤول أمني إسرائيلي كبير مخاوف عائلات الرهائن الذين لا يزالون محتجزين داخل قطاع غزة، قائلاً إن بعضهم «يعانون حالات خطيرة، وقد لا يبقون على قيد الحياة لفترة طويلة».

ومن جانبه، غرد رئيس المعارضة، يائير لبيد، بأنهم كانوا على قيد الحياة عندما اختطفوا، ملمحاً إلى ضرورة التوصل إلى صفقة تبادل في أقرب وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.