​مخاوف لبنانية من تقدم الحرب على الحل الدبلوماسي في غزة

إسرائيل تستدرج «حزب الله» بقاعياً بحثاً عن ذرائع لتوسعتها

النيران تتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في البقاع بشرق لبنان (متداول)
النيران تتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في البقاع بشرق لبنان (متداول)
TT

​مخاوف لبنانية من تقدم الحرب على الحل الدبلوماسي في غزة

النيران تتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في البقاع بشرق لبنان (متداول)
النيران تتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت موقعاً في البقاع بشرق لبنان (متداول)

تتخوف الأوساط السياسية اللبنانية، في مواكبتها الدقيقة للأجواء التي سادت لقاءات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع كبار المسؤولين في إسرائيل، وأولهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أن يتقدم الحل العسكري على نحو ينذر بتوسعة الحرب على الجهود الدبلوماسية للتوصل لوقف النار في غزة بوصفه أساساً لنزع فتيل التفجير الذي يهدد المنطقة بأسرها.

وتكشف مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع في جنوب لبنان يمكن أن يتدحرج بسرعة يصعب السيطرة عليه ومنعه من التفلُّت، إلا في حال أن المباحثات التي تستضيفها القاهرة في الساعات المقبلة أدت لإحداث خرق لإخراج وقف النار من التأزم، وهذا يتوقف على معاودة بلينكن تواصله مع نتنياهو لتليين موقفه بخفض شروطه، في مقابل تولي مصر وقطر الضغط على «حماس» للغرض نفسه.

وتلفت الأوساط السياسية إلى أن شروط نتنياهو لا تعبّد الطريق أمام التوصل لوقف النار في غزة، وتقول إن بلينكن لم يضغط عليه كما يجب بما يسمح بترجيح كفة الحل الدبلوماسي على اشتعال الحرب التي أخذت تشق طريقها على الجبهة الجنوبية والتي لن يوقفها إلا التوصل، في اللحظة الأخيرة، إلى صيغة لوقف النار في غزة، ومن شروطها استعداد «حماس» وإسرائيل، التي تقع عليها المسؤولية الكبرى، لتقديم التنازلات المطلوبة لإيصال المباحثات التي تستضيفها القاهرة إلى النتائج المرجوة منها.

ألسنة اللهب تتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت البقاع في شرق لبنان (متداول)

محاولة استدراج إسرائيلية للحرب

وتؤكد أن «حزب الله» لا يزال يمارس سياسة ضبط النفس، ويضطر للرد على إسرائيل في توسعتها لدائرة المواجهة العسكرية، وتنقل عن مصدر قيادي في الثنائي الشيعي قوله إن إسرائيل تهدف، من خلال شنها سلسلة غارات على بلدات بقاعية، ليل الاثنين، إلى استدراج الحزب لعله يوفر لها الذرائع لتوسعة الحرب التي تسمح له بالالتفاف مسبقاً على مباحثات القاهرة لوقف النار في القطاع.

وترى الأوساط نفسها أن الحزب اضطر للرد باستهدافه مواقع عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة تحت سقف التزامه بعدم السماح لتل أبيب باستدراجه للخروج عن مساندته لغزة، وتقول إن الحزب يريدها، لكنه استجاب لرغبات دولية وإقليمية بضرورة التمهُّل في رده على إسرائيل لاغتيالها أحد أبرز قادته العسكريين فؤاد شكر، رغبة منه بإعطاء فرصة لاستئناف مباحثات وقف النار لئلا يُتهم بأنه أطاح بالجهود الرامية لإنهاء الحرب في القطاع.

وتنقل عن المصدر في الثنائي الشيعي قوله إن تريث الحزب في الرد على إسرائيل سرعان ما انسحب على إيران التي قررت التمهُّل في ردها على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، وهذا ما حصل، لأن القيادة الإيرانية الجديدة تحرص على ضبط إيقاع المواجهة لئلا تمتد إلى الإقليم.

وتكشف أن الحزب لم يسجل اعتراضه على زيارة الوسيط الأميركي آموس هوكستين لبيروت، بتكليف من الرئيس جو بايدن، وتؤكد أنه كان طرفاً، وإنما بالواسطة، في المباحثات التي أجراها، ولم يتردد في إعلام الجانب اللبناني الرسمي بأنه لا يعترض على إعطاء مهلة للمباحثات التي بدأت في الدوحة، وتُستأنف في القاهرة للتوصل لوقف النار في القطاع.

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان آموس هوكستين (إ.ب.أ)

الحزب لن يبدأ الحرب

ويضيف المصدر في الثنائي الشيعي أن الحزب توقف أمام التوقيت الذي اختارته إسرائيل باستهدافها لعدد من البلدات البقاعية، قبيل ساعات من وصول بلينكن إلى القاهرة قادماً من تل أبيب، ورأت أن هدفها من إدراج هذه البلدات في بنك أهدافها يكمن في استدراج الحزب للرد على نطاق أوسع بانتقاله من مساندته لـ«حماس» إلى شن حرب يسعى لها نتنياهو للتفلُّت من الضغوط التي تمارس عليه لوقف النار في غزة.

وتؤكد أن الحزب لم يُستدرج إلى الفخ الذي نصبه نتنياهو، ولن يكون البادئ بتوسعة الحرب التي يخطط لها نتنياهو لتحميله مسؤولية إفشال مباحثات وقف النار، رغم أن الحزب يحمّل بلينكن مسؤولية عدم ممارسته الضغط المطلوب على فريق الحرب في إسرائيل لإجباره على الانخراط في الجهود المدعومة من أكبر حشد أوروبي وعربي وإسلامي لإنهاء الحرب في القطاع، ويسأله ما الغرض من الضغط بخجل عليه والتسليم بمعظم شروطه، وهو يعلم جيداً «أننا لن نكون مبادرين للانجرار للحرب».

وتلفت الأوساط نفسها إلى أن الحزب لم يتردد ولو للحظة، منذ اغتيال إسرائيل لشكر، برفع جهوزيته العسكرية واللوجيستية إلى أعلى درجات الاستعداد، بالتلازم مع إعلانه حالة الاستنفار العام في صفوف مقاتليه، ويتصرف كأن الحرب حاصلة لا محالة، وأن تل أبيب تستعد لها لما لديه من معلومات استقاها من استطلاعات ميدانية واستخباراتية يقوم بها ساعة بساعة، وإن كانت تراهن على توفيره الذرائع والمبررات تاركة له بأن يطلق الرصاصة الأولى إيذاناً باندلاعها وإلحاق طهران بها، وهذا ما يخطط له نتنياهو باستدراج واشنطن للصدام معها لقطع الطريق على تواصلها مع الإدارة الأميركية التي لم تنقطع مع وصول الإصلاحيين إلى سدة الرئاسة الأولى.

توازن الردع

لكن الحزب، وفق المصدر نفسه، لا يسعى للحرب ولا يريدها، وينأى بنفسه بأن يُستدرج إليها، وإن كان يستعد لها في حال قررت إسرائيل خوضها لفرض شروطها على لبنان بتعديل القرار 1701 لتجويفه من مضامينه، وهو توخى، أي الحزب، من نشره لشريط الفيديو المتعلق بمخزونه من الصواريخ الدقيقة والذكية الموجودة في الأنفاق تحت الأرض، تمرير رسالة إلى إسرائيل وعبرها إلى المجتمع الدولي، وفيها أن الحرب ستكون محكومة بتوازن الرعب وبمعادلة ردعية ولن تكون عابرة، ويفترض بتل أبيب أن تعيد النظر في حساباتها، إضافة إلى أنه يراهن على استقدام المداخلات الدولية في الوقت المناسب لنزع صاعق التفجير الذي يمكن أن يمتد إلى خارج الحدود ما يهدد الاستقرار في المنطقة، لذلك يحرص الحزب على ممارسة أعلى درجات الحيطة وضبط النفس، ولن ينجر إلى الفخ الذي تنصبه إسرائيل بإقحامه في حرب لا يتوخاها؛ تقديراً منه للظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، وتستدعي منه التحسب لكل الاحتمالات، خصوصاً أن أحداً لا يتكهن متى وكيف ستنتهي وإلى أين ستمتد.

لذلك تقف مباحثات القاهرة أمام سباق بين الحل الدبلوماسي أو الجنوح نحو الحرب، ويبقى على المشاركين فيها استخدام كل ثقلهم السياسي لتسهيل التوصل لإنهاء الحرب في القطاع، وهذا يتطلب من واشنطن الضغط على نتنياهو لثنيه عن شروطه لإنجاح المباحثات التي يمكن أن تشكل الفرصة الأخيرة لدرء الأخطار التي تهدد المنطقة. فالحزب سيبقى على جهوزيته آخذاً في الاعتبار ما تعد له تل أبيب لتوسعة الحرب، وإن كان يتريث في تحديد موقفه النهائي إلى حين التواصل مع قيادة «حماس» للوقوف على موقفها النهائي، ليكون في وسعه تحديد طبيعة تحركه في اليوم التالي إذا ما تقدم الحل العسكري على الحل الدبلوماسي.


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد في غضون شهر تقريباً جولة محادثات ثالثة بالقاهرة، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.