نتنياهو و«حماس» يستقبلان بلينكن بالتقليل من «مفاوضات التهدئة»

الدفاع المدني في القطاع يتحدث عن تبخر مئات الجثث

امرأة فلسطينية تبكي مقتل أحد أقاربها بغارة إسرائيلية على دير البلح (رويترز)
امرأة فلسطينية تبكي مقتل أحد أقاربها بغارة إسرائيلية على دير البلح (رويترز)
TT

نتنياهو و«حماس» يستقبلان بلينكن بالتقليل من «مفاوضات التهدئة»

امرأة فلسطينية تبكي مقتل أحد أقاربها بغارة إسرائيلية على دير البلح (رويترز)
امرأة فلسطينية تبكي مقتل أحد أقاربها بغارة إسرائيلية على دير البلح (رويترز)

في حين يبدأ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الأحد، زيارة لإسرائيل بهدف دفع جهود تقودها بلاده مع مصر وقطر للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إلقاء الكرة في ملعب حركة «حماس» ودعا للضغط عليها لقبول المقترح الأخير، الذي زعم أن الحركة ترفضه.

في المقابل قلَّل قياديون في «حماس» من إمكانية التوصل إلى اتفاق في ظل ما وصفها أحدهم بأنها «إملاءات أميركية» خلال المفاوضات.

وقال نتنياهو (الأحد) إن إسرائيل «منخرطة في مفاوضات معقدة من أجل إعادة رهائنها المحتجزين في غزة، لكن لديها أيضاً مبادئ يجب الحفاظ عليها لأنها حيوية لأمنها». وأضاف في بداية اجتماع لمجلس الوزراء: «هناك أمور يمكننا أن نكون مرنين بشأنها، وهناك أخرى لا يسعنا فيها ذلك، ونحن نصرّ عليها. نحن نعرف جيداً كيف نفرّق بين الاثنين». كما دعا إلى «توجيه الضغوط على (حماس)»، مستنكراً ما وصفه بـ«رفضها المتعنت» التوصل إلى اتفاق بشأن غزة.

صورة بثها الجيش الإسرائيلي (الأحد) لجنوده خلال عمليات في غزة (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو، وفق ما جاء في بيان لمكتبه إن «(حماس) حتى الآن مصرّة على رفضها ولم ترسل حتى ممثلاً لها إلى مفاوضات الدوحة. لذلك يجب أن يوجَّه الضغط على (حماس) و(رئيس مكتبها السياسي يحيى) السنوار، وليس على الحكومة الإسرائيلية».

جاءت تصريحات نتنياهو، بعد ساعات من إفادة للقيادي في «حماس» سامي أبو زهري، في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية، مساء السبت، بأن «الاحتلال يواصل عرقلة كل المساعي لإتمام أي اتفاق». وأضاف: «لسنا أمام اتفاق أو مفاوضات حقيقية بل أمام فرض إملاءات أميركية».

تسريع العمليات

على الصعيد العسكري، وجه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي، بتسريع وتيرة القتال العملياتي في رفح، أقصى جنوب قطاع غزة.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن هاليفي وجّه «بتسريع وتيرة النشاط العملياتي في رفح، وقرر تخصيص موارد إضافية لدعم النشاطات فوق وتحت الأرض»، وتقرر أن يجري تركيز النشاطات العملياتية على تدمير أنفاق التهريب في فيلادلفيا، وتدمير البنى التحتية والمسلحين.

وحسب «واللا»، فإن «هدف النشاط هو تدمير قوات كتيبة رفح التي اختارت بالتزامن مع مناورات اللواء 162 (الإسرائيلي)، التراجع إلى الوراء وعدم القتال، بل الاختباء تحت الأرض، في مبانٍ والخروج أحياناً لشن هجمات مثل إطلاق النار من بعيد، وإطلاق صواريخ مضادة للدروع، واستخدام العبوات الناسفة».

وفي أحد المراكز الرئيسية التي يعمل بها اللواء 162 هو حي تل سلطان، حيث يوجد بنى تحتية كبيرة لكتيبة رفح، سمحت لها بالبقاء تحت الأرض، ويشمل ذلك مرافق الإنتاج، وغرف العمليات، ومراكز القيادة والتحكم.

تحسين التفاوض

وتعتمد تعليمات هاليفي على تقييمات الجيش الإسرائيلي بأن تقدم القوات على الأرض سيُحسّن شروط المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى.

وحسب تقديرات إسرائيلية، فإن النشاط الذي يقوم به اللواء 162 سيؤدي إلى تفكيك كتيبة رفح التي تجد صعوبة بالفعل في تنفيذ الهجمات. ومع ذلك، فإن مركز النشاط ليس فقط المسلحين ولكن أيضاً تدمير البنى التحتية مما يمنعهم من إعادة بناء سريع.

وقال تقرير «واللا» إن رئيس الأركان أمر القادة في رفح بالتحضير لمجموعة متنوعة من السيناريوهات في ظل تقدم المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير في طبيعة النشاط على المدى القصير والمتوسط والطويل.

وأكدت تقارير إسرائيلية أخرى أن الجيش الإسرائيلي زاد من وتيرة القتال في قطاع غزة، بالتوازي مع التقدم في المفاوضات لوقف إطلاق النار، وركز جهده القتالي في رفح جنوباً، وخان يونس في الوسط.

وحسب صحيفة «معاريف»، فإن التقدم في المفاوضات لوقف إطلاق النار في غزة، مقابل استعادة الرهائن، يدفع الجيش الإسرائيلي لزيادة وتيرة النشاط في ميادين القتال. وأضافت الصحيفة أنه يجري الآن «تطهير حي تل السلطان في رفح، وهو الحي الأخير الذي لم يطهره الجيش الإسرائيلي»، كما زاد الجيش من نشاطه في خان يونس جنوباً.

وفي الجيش الإسرائيلي يقدِّرون أن وتيرة تقدم القوات في الحي ستؤدي إلى إتمام المهمة خلال فترة زمنية قريبة. ويقول مسؤولون في الجيش إنهم بدأوا يلاحظون الصعوبات التي يواجهها عناصر «حماس» على الأرض.

التهجير

وتسريع عمليات الجيش يشمل كما يبدو مناطق أخرى غير المعلن عنها، بعد أن كان قد طلب (السبت) من سكان مناطق واسعة من مخيم المغازي وسط قطاع غزة إخلاءها بحجة إطلاق صواريخ منها، وذلك بعد مضي أقل من 12 ساعة على أوامر إخلاء جديدة في بيت لاهيا شمال القطاع، و24 ساعة على أوامر مماثلة في مناطق شمال خان يونس وجنوب دير البلح في جنوب ووسط القطاع.

وجاء تهجير مزيد من الفلسطينيين في غزة في وقت حذَّرت فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من تقليص إسرائيل «المنطقة الإنسانية» إلى 11 في المائة فقط من قطاع غزة.

وقالت بلدية دير البلح في بيان صادر عنها، الأحد، إن «تقليص المنطقة الإنسانية في الجنوب من 30 كيلومتراً إلى 20 كيلومتراً أدى إلى ازدحام رهيب وتكدس مخيف للأهالي في شريط ضيق في ظل الحر الشديد، حيث ينتج عن هذا الازدحام الكثير من الأمراض والأوبئة».

فلسطينيون نازحون في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وأكدت البلدية أن عدد النازحين فيها وصل إلى نحو مليون نازح موزعين على مائتي مركز إيواء، الأمر الذي جعل من دير البلح المنطقة الأكثر استيعاباً للنازحين على مر التاريخ وعلى مستوى العالم بالنسبة إلى بمساحتها.

حان الوقت

وتوجيهات هاليفي جاءت في وقت أبلغت فيه قيادة الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي بأن العمليات العسكرية القتالية داخل مدن قطاع غزة قد انتهت فعلياً، وأنه لا حاجة في الوقت الحالي لمزيد من العمليات الموسعة، ورأت أن الوقت قد حان لبلورة صفقة تبادل.

وتحاول قيادة الجيش دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى توقيع اتفاق هدنة في قطاع غزة، باعتبار أن عملهم الواسع انتهى عملياً في القطاع.

وتعمل الولايات المتحدة ومصر وقطر على دفع اتفاق هذا الأسبوع في مصر، بعد محادثات جرت في الدوحة يومي الخميس والجمعة. وبينما تبث الولايات المتحدة تقارير متفائلة حول التقدم في المفاوضات بشأن صفقة تبادل، قال قادة «حماس» إنه من غير المتوقع إحراز أي تقدم في المحادثات.

الدخان يتصاعد (الأحد) بعد غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (إ.ب.أ)

وبانتظار كيف ستتطور المباحثات في القاهرة، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته في قطاع غزة مع دخول الحرب يومها الـ317. وقصف الجيش مناطق في مدينة غزة في الشمال، وخان يونس في الجنوب، وفي رفح. وقال الجيش الإسرائيلي إنه وسَّع عملياته القتالية في رفح وخان يونس ومناطق أخرى وقتل مسلحين.

وقالت «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» و«سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى، إنها هاجمت قوات إسرائيلية وآليات، وأوقعت قتلى وخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية.

تبخُّر الجثث

ومع تواصل القصف، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 40.099 ألف شهيد، و92.609 ألف مصاب منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023. وأوضحت أن قوات الاحتلال ارتكبت مجزرتين ضد العائلات في قطاع غزة، وصل منها إلى المستشفيات 25 شهيداً و72 مصاباً خلال الساعات الـ24 الماضية. وأشارت إلى أن آلاف الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

جاء ذلك في وقت قال فيه مسؤولون في «الدفاع المدني» في غزة إنهم رصدوا «تبخر جثامين 1760 شهيداً بسبب الأسلحة المحرمة دولياً».

فلسطينيون يؤدون صلاة الجنازة (الأحد) على ضحايا قصف إسرائيلي في دير البلح وسط غزة (رويترز)

وأشار الدفاع المدني إلى «اختفاء جثامين 2210 شهداء من مقابر متفرقة في القطاع». وأضاف «أن قوات الاحتلال لا تسمح لطواقمنا بالاستجابة لنداءات الاستغاثة، كما أن مقراتنا ومركباتنا تعرضت للقصف المدفعي والجوي الإسرائيلي».

وأكد أن 10 آلاف جثمان لا يزالون تحت الأنقاض لم يجرِ انتشالهم بسبب «منع إدخال المعدات اللازمة».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».