صواريخ أنفاق «حزب الله» تشغل سفراء في لبنان

مصادر أكدت أنه لا يريد الحرب لكنه يستعد لها لمنع حصولها

عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
TT

صواريخ أنفاق «حزب الله» تشغل سفراء في لبنان

عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)
عناصر وصواريخ في نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (د.ب.أ)

استأثر نشر «حزب الله» شريط فيديو يُظهر فيه واحدة من منشآته الصاروخية الموجودة في أنفاق تحت الأرض، باهتمام عدد من السفراء المعتمدين لدى لبنان، خصوصاً أن نشره تزامن مع تعليق المحادثات في الدوحة للتوصل إلى وقف النار في غزة، على أن تُستأنف في القاهرة قبل نهاية الأسبوع الحالي، وسط مسحة من التفاؤل الرسمي اللبناني بأنها ستكون حاسمة، وستؤدي إلى إنهاء الحرب في القطاع مع ارتفاع منسوب الضغط الأميركي على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، لسد الفجوات التي تؤخر ولادة الاتفاق.

راجمة صواريخ ضخمة مجهّزة لإطلاق الذخائر على مدخل نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (أ.ف.ب)

وتجلى الاهتمام الدبلوماسي الأجنبي بطرح أسئلة تتعلق بالظروف التي أملت على «حزب الله» نشر الفيديو، مع أن الضرورات العسكرية تستدعي إبقاءها قيد الكتمان، وعدم إظهارها للعلن؛ ليكون في وسعه الاحتفاظ بعامل المفاجأة لاستخدامها في الوقت المناسب، مع أنه أبقاها مجهولة الموقع الجغرافي.

صورة لقيادي «حزب الله» فؤاد شكر خلال إحياء ذكرى أسبوع على اغتياله في بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية، تواصل معها السفراء، أن ما يهم هؤلاء، هو الاستقصاء عن الظروف الميدانية التي أملت على الحزب نشره، ربما لاستدراج ردود إسرائيل عليه، مع أن المشمولين باتصالاتهم أكدوا أن لا نية للحزب بتوسعة الحرب التي تهدد إسرائيل بها، وأنه مستمر في مساندته لغزة لضمان انسحاب إسرائيل منها، وإن كان يضطر من حين إلى آخر للرد على تجاوز إسرائيل للخطوط الحمر لاغتيالها القيادي فؤاد شكر، وآخرين من كوادره العسكريين في العمق اللبناني.

«عماد-4»

وتوقف السفراء أمام إطلاق اسم «عماد-4» على المنشأة الصاروخية، في محاولة لمعرفة ما قبله أو بعده من مخزون لسلاحه الصاروخي، وسألوا عن التوقيت وعلاقته باستئناف محادثات وقف النار في غزة.

وتأكد للسفراء أن نشره ليس محصوراً برفع معنويات مقاتلي الحزب، وشد أزرهم في مواجهتهم للمسيرات الإسرائيلية التي تلاحقهم من مكان لآخر، وإنما لتمرير رسالة إلى تل أبيب بأن هذه المنشأة الصاروخية ما هي إلا عينة لما لديه من مخزون صاروخي، يجيز للحزب استخدامه في حال أقدمت على توسعة الحرب لتحقيق توازن ردعي يُفترض أن تحسب له إسرائيل ألف حساب.

راجمة صواريخ ضخمة مجهّزة لإطلاق الذخائر على مدخل نفق كشف عنه «حزب الله» بمقطع فيديو (أ.ف.ب)

وقيل للسفراء، حسب المصادر، إن الحزب باقٍ على موقفه بإعطاء فرصة للمحادثات المتنقلة ما بين الدوحة والقاهرة لوقف النار في غزة، وهذا يستدعي منه التمهل في الرد على إسرائيل، والموقف نفسه ينسحب على إيران التي أحيطت علماً، كما علمت «الشرق الأوسط»، بتعليق المحادثات في الدوحة وانتقالها إلى القاهرة التي يجب أن تشكل محطة حاسمة لتقرير مصير وقف النار.

فرصة للمحادثات

كما تأكد أن الحزب لا يرى ضرورة لاستخدام ما لديه من سلاح صاروخي دقيق ما دامت المواجهة مع إسرائيل تنطلق من مساندته لغزة، وبالتالي لا داعي للكشف عما لديه من أسلحة نوعية ومتطورة قبل الأوان، والتي سيضطر إلى إخراجها من أنفاقه للرد على تهديدات إسرائيل في حال مضت قدماً نحو توسعة الحرب.

فالحزب، وإن كان قد امتنع بالواسطة، عن الرد على أسئلة السفراء عما إذا كان سيصرف النظر عن رده على اغتيال شكر، في حال توصلت المحادثات لوقف النار في غزة، أبلغَ من يعنيهم الأمر بأنه ليس في وارد الإجابة عن أسئلة افتراضية، لأن ما يهمه النتائج وليس التوقعات.

وعليه أراد الحزب أن يقيم، من نشره للفيديو، حالة من توازن الرعب مع إسرائيل للضغط عليها للوصول إلى تسوية لعودة الاستقرار للجنوب بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته برعاية أممية على قاعدة إنجاح محادثات وقف النار في غزة.

تنسيق مع بري وميقاتي

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن التنسيق قائم بين رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، ويتبادلان الرأي مع «حزب الله» لوضعه في أجواء لقاءاتهما بالموفدين إلى لبنان.

وكشفت مصادر سياسية أنهما يبديان ارتياحهما لموقف «حزب الله» الذي لم يسجل اعتراضه على تدفق الموفدين الأجانب، ومن بينهم الوسيط الأميركي آموس هوكستين، إلى لبنان. وقالت إن الحزب على قناعة بتوفير الفرصة لمحادثات وقف النار في غزة، وهو يتمهل حالياً في الرد على إسرائيل، ويحتفظ بحقه في الرد بالوقت المناسب مقدراً الوضع العام في البلد.

ولفتت إلى مواكبة ميقاتي، ومعه وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، للاتصالات ذات الصلة بالوضع المشتعل في الجنوب. وقالت إن ما يهمهما لجم إسرائيل ومنعها من تدحرج الحرب نحو الجنوب.

في حين الذين التقوا الموفدين الأجانب من وزراء خارجية ومسؤولين أمنيين من دول عدة، فضلوا البقاء في الظل بعيداً عن الأضواء، ومنهم مَن يتواصل مع «حزب الله»، توقفوا ملياً أمام تعاطي الحزب بواقعية ومرونة في مواجهته لإسرائيل على خلفية تقيده بشروط مساندته لغزة، وهذا ما يتعارض مع توجهات الحزب الآيديولوجية التي كانت قائمة في السنوات الأولى لولادته.

وبكلام أوضح يرى هؤلاء أن الحزب منذ أن قرر مساندته لغزة، لا يزال يتصرف بواقعية ويلتزم بالسقف العسكري الذي رسمه لنفسه بعدم إعطاء الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب أو استدراجه لها، وهو يمارس، كما يقول هؤلاء، ضبط النفس إلى أقصى الحدود، ويضطر للرد عليها لتجاوزها الخطوط الحمر، سواء باغتيالها لشكر أو باستهدافها كوادر أمنية تتولى الإشراف على الوضع الميداني في الجنوب ومستلزماته.

تجنب السجال

ورغم أنهم تجنبوا الدخول في سجال مع المعارضة على خلفية انتقادها لتفرد الحزب بقرار السلم والحرب دون العودة إلى الدولة كونها وحدها صاحبة القرار في هذا الخصوص، رغبة منهم بعدم تعميق الهوة بين اللبنانيين المنقسمين على أنفسهم بين مؤيد للحزب ومعارض له، فإنهم في المقابل يتوقفون أمام مبادرة الحزب لإعادة النظر بطروحاته الآيديولوجية التي تأسس عليها وظلت قائمة لسنوات، إلى أن تخلى عن شعاره «زحفاً زحفاً نحو القدس»، وعن دعوته لزوال إسرائيل واستبدل بها واقعية تأييده حق العودة للفلسطينيين، وهذا ما استمر عليه بتعاطيه مع مساندته لغزة تحت سقف ضبط إيقاع المواجهة في الجنوب، وعدم توفير الذرائع لإسرائيل لتوسعة الحرب.

التوقيت الميداني

لذلك اختار الحزب التوقيت الميداني، بنشره للفيديو، للرد على التهديدات الإسرائيلية، ليس لتوسعة الحرب التي لا يريدها، كما يؤكد مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط» وأعلمَ بها الموفدين الغربيين والثلاثي (الأميركي- المصري - القطري)، وإنما للضغط على تل أبيب لتعيد النظر في حساباتها، بإعلامها سلفاً بأن ليس هناك من منطقة ستبقى بمنأى عن صواريخه الذكية والدقيقة التي تعد، كما يقول مقربون منه، بالمئات.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.