لبنان لم يتلق «رسائل تهديد» إسرائيلية… و«حزب الله» يقلل من نتائج زيارة هوكستين

وزير خارجية فرنسا يحمل إلى بيروت رسالة «تخفيف حدة التصعيد»

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان لم يتلق «رسائل تهديد» إسرائيلية… و«حزب الله» يقلل من نتائج زيارة هوكستين

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه لدى وصوله للقاء بري في بيروت (إ.ب.أ)

نقل وزير خارجية فرنسا، ستيفان سيجورنيه، رسالة إلى لبنان تحمل دعوة لتخفيف حِدة التصعيد، بموازاة الدعم الفرنسي لعمل قوات «اليونيفل»، وتجديد ولايتها لمدة الـ12 شهراً المقبلة، مقدِّراً، في الوقت نفسه، «ضبط النفس».

واستهلّ سيجورنيه زيارته للمنطقة بلقاءات مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، والبرلمان نبيه بري، على أن يزور عواصم إقليمية أخرى مثل تل أبيب وعمّان والقاهرة، بموازاة تصعيد إقليمي وتهديدات «حزب الله» وإيران بالرد على اغتيال المسؤول العسكري بالحزب فؤاد شكر، في الضاحية الجنوبية لبيروت، واغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في طهران، والتهديدات الإسرائيلية المقابلة بالرد أيضاً.

ميقاتي

وجدّد الوزير سيجورنيه، خلال لقائه ميقاتي، «تأكيد دعم فرنسا للبنان، ووقوفها إلى جانبه، وثقتها به»، وتمنّى «استمرار عدم التصعيد من الجانب اللبناني»، مقدِّراً «ضبط النفس في هذه الفترة الصعبة».

أما رئيس الحكومة اللبنانية فشدد على أهمية دعم التمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان لفترة سنة، وفق ما أفادت رئاسة الحكومة. وقال ميقاتي، للصحافيين: «في هذه الفترة الصعبة التي نمر بها، لا يمكن إلا أن نتحلى بالصمت والصبر والصلاة».

ميقاتي مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

بري

وخلال لقائه رئيس البرلمان، جدد بري «تأكيد التزام لبنان بقواعد الاشتباك، وحقه في الدفاع عن النفس بمواجهة العدوانية الإسرائيلية التي لم توفر في اعتداءاتها المدنيين والإعلاميين والمُسعفين، ناهيك عن استخدامها السلاح المحرَّم دولياً، ولا سيما القذائف الفوسفورية في المساحات الزراعية والمناطق الحرجية»، وفق ما أفادت رئاسة البرلمان اللبناني، في بيان.

وأكد بري «حرص لبنان على ضرورة التمديد لمهام قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، لولاية جديدة، وفقاً للمشروع الفرنسي ونص القرار الأممي رقم 1701».

بدوره، قال الوزير سيجورنيه، بعد اللقاء، إن «رسالتي هي تأكيد دعم فرنسا للبنان في هذه الأوقات المقلقة في الأوضاع الإقليمية». وأضاف: «ما يهمُّنا هو العمل على تخفيف حدة التصعيد، هذه هي الرسالة التي نقلتها إلى السلطات اللبنانية، والرسالة نفسها التي سوف أنقلها لبقية الدول في المنطقة. نأمل أن تتم تهدئة الأوضاع في هذه الأوقات الحساسة جداً».

وعن التمديد لقوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل»، أواخر الشهر الحالي، في مجلس الأمن، قال الوزير الفرنسي إن «فرنسا تدعم عمل قوات (اليونيفل)، لقد عملنا ونعمل في إطار محادثات لضمان تجديد ولاية (اليونيفل) لمدة الـ12 شهراً المقبلة، وهذا هو العمل الذي نعمل من أجله في الأمم المتحدة حالياً».

وأكد سيجورنيه أن «رسالتنا هي رسالة دعم وتضامن ومسؤولية»، مضيفاً: «فرنسا سوف تبقى تدعم لبنان من أجل الوصول إلى سلام في المنطقة، وما يهمنا، قبل أي شيء، هو وقف إطلاق النار في غزة، وهذا هو العنصر الأساسي والضروري الذي لا بد منه إذا أردنا بحث السلام في المنطقة».

والتقى الوزير الفرنسي أيضاً نظيره اللبناني عبد الله بوحبيب الذي أكد أن لبنان لم يتلق «رسائل من إسرائيل عبر مبعوث بايدن أو وزير خارجية فرنسا».

وقال: «الليلة، تعود الخطوط الجوية الفرنسية إلى بيروت، ولم نتلقّ أيّ تحذيرات أو تهديدات بالأمس (عبر هوكستين)، أو اليوم (عبر الوزير الفرنسي)». وتحدّث بوحبيب عن «نوع من الإجماع على التجديد لليونيفل بالصيغة نفسها للعام الماضي».

وقال:« كان الأميركيون قد طلبوا التجديد لستة أشهر، ولكن جرى حل هذا الموضوع مع هوكستين ليكون التجديد لسنة».

وأردف بوحبيب: «كان انطباعي أساساً أنّ رد إيران و(حزب الله) لن يكون قبل مفاوضات الدوحة، لكن ما نسمعه أن الرد لن يطول مدنيين».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (أ.ف.ب)

قاسم ينتقد هوكستين

وجاءت زيارة سيجورنيه غداة زيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت حيث التقى المسؤولين اللبنانيين، أنه «لم يبقَ وقت لإضاعته» للتوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة، ما من شأنه أن يتيح التوصل إلى حلّ دبلوماسي يُوقف التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل.

وقلل «حزب الله»، على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، من مضمون جولة هوكستين، ووصف الزيارة بأنها «استعراضية»، مضيفاً: «لا توجد مقترحات أميركية محددة». وقال إن «الولايات المتحدة تريد أن تُظهر أنها تتحرك، لكن في الفراغ دون مشروع حتى الآن». وجدَّد قاسم تأكيد الحزب أن «قرار الرد على إسرائيل اتُّخذ وأنه سيحدث».

هذا الموقف أكده أيضاً الوزير السابق محمد فنيش، قائلاً إن «موقف قيادة المقاومة لن يتأثر بأي أحاديث أو حشد أساطيل أو قوى، وهي ستختار الوقت الملائم للرد على الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني لينال من حياة قائدٍ مؤسسٍ للمقاومة، متجاوزاً بذلك حدودَ الاشتباك، والذي سيأتي ولن يحولَ دونه تهويل ولا تهديد أميركي، ولن يُثنينا عن ذلك كل المحاولات وكل المواقف؛ لأن منع العدو الإسرائيلي من التمادي في عدوانه لا يكون إلا بالردّ على جرائمِه بما يتلاءمُ مع تجاوزاتِه».

«حزب الله» مستمر بالقتال

وفي حين تسعى المبادرات الدبلوماسية لتخفيف حدة التصعيد، تمهيداً لإيقاف حرب غزة وحرب جنوب لبنان، تعهّد «حزب الله» بـ«مواصلة المقاومة، بكل شجاعة وحكمة، وبكل ما أُوتيت من قوة ومقدَّرات، وما تملك من ‏مفاجآت، ‏الدفاع عن لبنان وعن الشعب اللبناني وحريته وإرادته بالعيش الكريم ‏الآمن»، وذلك «على الرغم ‏من التهديدات الإسرائيلية المتواصلة ‏وحاملات الطائرات الأميركية والاغتيالات والحملات الإعلامية ‏الداخلية والخارجية»، وفق ما جاء في بيان للحزب أصدره بمناسبة الذكرى السنوية الـ18 لنهاية الحرب الإسرائيلية في جنوب لبنان عام 2006.

ورأى الحزب أن «انتصار حرب يوليو (تموز) 2006 جعل من المقاومة في لبنان قوة يَحسب لها العدو وحلفاؤه ألف ‏حساب»، مشدداً على أنه «لن تكون أرض ‏لبنان أبداً مرة أخرى تحت الاحتلال، ولن يكون لبنان ‏رهينة لإرادة العدو، ولن يشرع أبوابه للتطبيع أبداً ‏ونهائياً، بعدما ترك قادة المقاومة، و‏لا سيما الشهداء منهم، آلاف الاستشهاديين الكربلائيين من الأجيال الجديدة ‏الذين ‏تسلّحوا بالإرادة والعزيمة الصادقة والإيمان الراسخ، وازدانوا بالعلم والمعرفة، ‏وباتت المقاومة عُدّةً ‏وعدداً أكثر عزماً وأقوى شكيمةً في الدفاع عن لبنان وشعبه ‏ومقدَّراته وما يستحق هذا الوطن العزيز في ‏الحياة الحرة الكريمة والشريفة».


مقالات ذات صلة

في مدينة النبطية… لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم

المشرق العربي أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان... 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

في مدينة النبطية… لبنانيون يتحسرون على منازلهم وأرزاقهم

بعدما علم بتوصّل طهران وواشنطن إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط ويشمل لبنان، عاد كمال كمال إلى مدينته النبطية، ليفاجأ بأن تعب العمر استحال ركاماً.

«الشرق الأوسط» (النبطية)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الإسرائيليات تضم 1250 أمّاً لجنود برسالة مفتوحة للرئيس اللبناني جوزيف عون بقبول دعوته للسلام، ونبذ خيار بنيامين نتنياهو بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

خاص نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية أشخاص يشقّون طريقهم عبر أنقاض مبنى مدمر بينما يعود سكان نازحون إلى النبطية في جنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

آمال وترّيث في الشرق الأوسط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني

قوبل الاتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران الذي لم تكشف تفاصيله رسمياً بعد، الاثنين، بمزيج من التشكيك والارتياح الشعبي في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري سيارة ترفع علماً إيرانياً في قرية صديقين المدمرة جراء القصف الإسرائيلي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية محكومة بمعادلة الانسحاب مقابل السلاح

يستعد لبنان للدخول في مرحلة سياسية-أمنية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل الإعلان بصورة رسمية عن توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق مرحلي.

محمد شقير (بيروت)

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر الترجمة العملية للاتفاق

علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي عند الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ب)

ينتظر لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان.

وبينما لم تتبلّغ الدولة اللبنانية رسمياً بالبنود المتفق عليها، وآليات التنفيذ، رحب الرئيس اللبناني جوزيف عون بالمذكرة، وأثنى على «ما ورد فيها من احترام للخصوصية اللبنانية»، وسط تركيز رسمي على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار.

ويأتي ذلك في وقت لم تتوقف فيه الغارات والمسيّرات الإسرائيلية عن التحليق في مناطق الجنوب والعاصمة بيروت وضاحيتها.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين وآلياتهم داخل لبنان، في حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول في الحزب قوله إن مقاتليه لم ينفذوا أي ‌عمليات ‌منذ الإعلان ​عن ‌الاتفاق الإيراني - الأميركي، وإن موقف الحزب من وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام إسرائيل به أولاً.


عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
TT

عباس يمهّد لانتخابات فلسطينية و«حماس» تنتقد «الاستفراد بالسلطة»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب)

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لإجراء أول انتخابات تشريعية منذ 20 عاماً في الأراضي الفلسطينية، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة، التي تُجرى العام الحالي، بالتزامن مع انتخابات «المجلس الوطني» التابع لـ«منظمة التحرير»، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية التي وعد عباس أيضاً بتنظيمها في عام 2027.

ولم تشهد الأراضي الفلسطينية، انتخابات تشريعية منذ عام 2006، حين فازت «حماس» بأغلبيتها، وأعقبتها سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يجري جزء من تعهدات فلسطينية رسمية للدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة».

وهاجم متحدث باسم حركة «حماس» إجراءات عباس، قائلاً إنها «استمرار لمنطق الاستفراد» بالسلطة.


«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس بسبب وقف الإيرادات، وفرض القيود على العلاقات المصرفية، وفقدان العمال الفلسطينيين وظائفهم في إسرائيل.

ونبه التقرير الذي أعدته «الأزمات الدولية» بعنوان «مواجهة القبضة الإسرائيلية الخانقة على اقتصاد الضفة»، وأتاحته للنشر، الاثنين، إلى أنه «منذ هجوم (حماس) على إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فرضت الحكومة الإسرائيلية عقوبات اقتصادية جديدة على الضفة الغربية»، موضحة أن هذه العقوبات «أدت إلى منع وصول السلطة الفلسطينية إلى المال، وخنقت حرية حركة السكان الفلسطينيين».

وجاء في التقرير أن «اقتصاد الضفة الغربية، الذي حرصت إسرائيل منذ وقت طويل على بقائه مترنحاً، يواجه ضغوطاً تزداد حدة»، ولفتت إلى أن المجتمع الفلسطيني حافظ على بقائه، لكن في حالة من الفقر المدقع؛ وفي حال عدم معالجة ذلك، من المرجح أن يفضي إلى فقدان الأمن وارتفاع مخاطر عدم الاستقرار وازدياد حدة العنف.

عمال فلسطينيون ينتظرون للعبور إلى إسرائيل من الضفة في فبراير 2022 (أ.ب)

كما دعا إلى دعم دولي للضفة الغربية وقطاع غزة «لتجاوز اعتمادهما على إسرائيل واكتساب سيادة حقيقية». لكنه شدد أولاً على أنه «يتعين على الجهات الفاعلة الخارجية الضغط على إسرائيل لاتخاذ خطوات لتيسير الدفعات النقدية إلى الأسر والمؤسسات الفلسطينية، وذلك برفع القيود المفرطة على حرية الحركة وإلغاء الإجراءات المالية العقابية».

إحكام القيود على الضفة

وفق تقرير «الأزمات الدولية» فإنه «على مدى العامين ونصف العام الماضيين، ومع تركُّز أنظار العالم أولاً على غزة والآن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أحكمت إسرائيل القيود التي تفرضها على وصول فلسطينيي الضفة الغربية إلى التمويل وقدرتهم على الحركة، متذرعةً بمبررات أمنية مبالغ بها». واستشهد بقطع وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، جميع مصادر الإيرادات الرئيسية للسلطة الفلسطينية تقريباً. ومن ثم، فقد تقلّص اقتصاد الضفة الغربية، شديد الاعتماد على إسرائيل، إلى حد أنه لم يعد قادراً على توفير الخدمات العامة الأساسية.

جندي إسرائيلي بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية أثناء مداهمات أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقدّر أنه «من أجل تفادي حدوث انهيار اقتصادي، ينبغي على إسرائيل التحرك على نحو عاجل للسماح للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى تلك الوظائف، وتحويل الإيرادات المستحقة للسلطة الفلسطينية. ولا بد من القيام بفعل دولي لإجبار إسرائيل على اتخاذ هذه الخطوات وغيرها بحيث يتمكن الاقتصاد الفلسطيني من الشروع بالتعافي، ويتمكن بمرور الوقت من الوقوف على قدميه».

حسب التقرير، فإن الاقتصاد الفلسطيني بات «أكثر اعتماداً على القوة المحتلة القوية اقتصادياً؛ وعلى الشيقل الإسرائيلي الذي لا تتمتع السلطة الفلسطينية بأي تأثير عليه من حيث السياسة النقدية، الذي تعكس قوته الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية لا الفلسطينية، وعلى المصارف المراسلة الإسرائيلية، التي تشكل القناة الوحيدة لربط النظام المالي الفلسطيني بالأسواق الدولية، وعلى التجارة التي تمر من خلال الموانئ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. من خلال نقاط التفتيش ووسائل أخرى، قسمت إسرائيل الضفة الغربية أيضاً إلى جيوب منفصلة تقريباً، فأوجدت بذلك اقتصادات صغرى تجد صعوبة في التعامل بعضها مع بعض، ناهيك عن التعامل مع العالم. وقد عقَّد ذلك دور السلطة الفلسطينية في إدارة الاقتصاد».

إجبار على الاقتراض

وخلص التقرير إلى أن «الأثر التراكمي للسياسات الاقتصادية التي تبنتها إسرائيل منذ عام 1967، لا سيما خلال السنتين الماضيتين، كان مدمراً على الأُسر، والمؤسسات، والبلديات الفلسطينية، وعلى السلطة الفلسطينية أيضاً»، منبهاً إلى أن السلطة الفلسطينية تُجبر على «الاقتراض بشكل كبير من المصارف، وعلى مراكمة الديون متأخرة السداد لموظفي القطاع العام، والمقاولين والمزودين، الأمر الذي يفرض ضغوطاً على النظام المالي الذي تعتمد عليه، وفي الوقت نفسه حرمان القطاع الخاص من الاقتراض».

واتهم التقرير القادة الإسرائيليين بأنهم «وضعوا حتى الآن مجموعة من السياسات التي تبدو مصممة لإضعاف الاقتصاد الفلسطيني إلى حد الاعتماد الكامل على إسرائيل»، متسائلاً حول «ما إذا كانت إدارة ترمب ستضغط على إسرائيل، كجزء من خطتها ذات العشرين نقطة لقطاع غزة، أو كجزء من أي خطة أخرى، لتخفيف حدة حملتها على اقتصاد الضفة الغربية».

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وأشار تقرير «الأزمات الدولية» إلى من شبه المؤكد أن الضغوط الخارجية ستكون ضرورية لإقناع إسرائيل بالتحرك بشأن الأولوية الاقتصادية القصوى بالنسبة للضفة الغربية التي أُضعفت على نحو قسري، والتي تتمثل بتيسير التدفقات النقدية من جديد إلى الأسر والمجتمعات المحلية.

على الجانب الآخر، دعا التقرير السلطة الفلسطينية إلى ضرورة أن «تُجري إصلاحات، بما فيها تحسين الشفافية في إنفاق موازنتها، والتعاون الكامل مع المراجعات المالية الخارجية المستقلة، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية من خلال تحسين حوكمتها».

وجدد التأكيد على أهمية مساعدة الجهات الفاعلة الخارجية الملتزمة بالوصول إلى حصيلة سلمية للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني باعتبارها «جوهرية»، خصوصاً وأن «البديل القاتم لا يمكن أن يكون سوى المزيد من العنف مع استمرار الحوكمة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني بالتردي حتى الوصول إلى الانهيار الكامل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended