ميقاتي: نحن أمام فرص قلقة للدبلوماسية لمنع الحرب

أوعز بتأمين الاعتمادات اللازمة في حال وقوع الحرب... و1.67 مليون دولار للأمور الملحة

ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (حساب رئاسة الحكومة)
ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (حساب رئاسة الحكومة)
TT

ميقاتي: نحن أمام فرص قلقة للدبلوماسية لمنع الحرب

ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (حساب رئاسة الحكومة)
ميقاتي مترئساً جلسة الحكومة (حساب رئاسة الحكومة)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، العمل المستمر لحماية لبنان، مشيراً إلى «أننا أمام فرص قلقة للدبلوماسية التي تتحرك لمنع الحرب ووقف العدوان الإسرائيلي،» في وقت أوعز فيه بتأمين الاعتمادات اللازمة في حال حصلت اعتداءات إسرائيلية على لبنان، وقررت الحكومة فتح اعتماد بقيمة 150 مليار ليرة (1.67 مليون دولار) للأمور الملحة لـ«الهيئة العليا للإغاثة» ضمن خطة الطوارئ التي تعمل عليها لمواجهة الحرب الإسرائيلية المحتملة على لبنان.

وفي كلمة له في مستهل جلسة الحكومة، أكد ميقاتي على تمسك الحكومة بحق لبنان في تحرير أرضه وحفظ سيادته، قائلاً: «بعد أكثر من 10 أشهر من الحرب على لبنان وغزة، لا نزال ندفع ثمناً باهظاً من أرواح شبابنا وأهلنا وبلداتنا واقتصادنا، مصرِّين على وقف الحرب، ومؤكدين موقف لبنان الواضح بالتقيد الحرفي بمضامين القرار (1701) وتنفيذ كامل بنوده ومندرجاته من قبل الجميع؛ لأنه المدخل إلى أي حل». وعدّ ميقاتي «أننا أمام فرص قلقة للدبلوماسية التي تتحرك لمنع الحرب ووقف العدوان الإسرائيلي، فالجولات الخارجية مع رؤساء وقادة أجانب وإخوة عرب تكثفت؛ نظراً إلى خطورة الوضع اللبناني والإقليمي، وخطورته على أمن المنطقة، وبالأخص ما يعنينا من منع الحرب، ووقف إطلاق النار هو وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وغزة، وما تتركه من تدمير وتهجير وقتل على مرأى من العالم أجمع».

وأكد: «لن نتهاون في توظيف كل قدراتنا وصداقاتنا لحماية بلدنا وإدانة أفعال إسرائيل الجُرمية، ورفع الصوت لتحريك الضمير العالمي، فالتعنت الإسرائيلي يهدد مساعي وقف الحرب ولا يقيم وزناً لمبادرات وسطاء الخير».

ورد ميقاتي على الانتقادات التي تُوجه إلى الحكومة في هذه المرحلة، قائلاً: «في هذه الظروف الصعبة نحن نحتاج إلى تعزيز الوحدة بين اللبنانيين لا إلى المزايدات والسجالات العقيمة، كالتي سمعناها ونسمعها من قبل البعض، فما تقوم به الحكومة هو منع الانهيار الكامل لهيكل الدولة والحفاظ على إنتاجية المؤسسات العامة...».

وتحدث ميقاتي عن خطة الطوارئ التي تنفذها الحكومة لمواجهة الحرب المحتملة، منوها بـ«عمل وتحضيرات هيئة الكوارث ولجنة الطوارئ وبأداء منسقها وزير البيئة ناصر ياسين، للوقوف مع أهلنا وأن نكون بخدمتهم ونخفف من آلام المرحلة وآثارها. كما أن يكون المستقبل مرحلة أمن واستقرار، فيستعيد لبنان ازدهاره».

الوزير ياسين: 150 مليار ليرة لبنانية للأمور الملحة في خطة الطوارئ

من ناحيته، قال الوزير ياسين: «نحن نتحمل مسؤوليتنا كاملة في هذا الوضع الذي نراه أمامنا في الجنوب والتدمير الممنهج في القرى والبلدات الحدودية»، مشيراً إلى أنه عرض «كل ما نقوم به ضمن خطة الطوارئ الوطنية التي تقوم بها الحكومة مع إداراتها وأجهزتها كافة، خصوصاً على المستوى المحلي بالتنسيق مع المحافظين الذين فعّلوا لجان إدارة الأزمات والكوارث والمخاطر في المحافظات، خصوصاً في الجنوب والنبطية، ولاحقاً في المحافظات الأخرى، وتمت مناقشة الأمور الأساسية، ومنها كيفية وضع اعتمادات بشكل متدرج».

ولفت كذلك إلى أن «رئيس الحكومة أبدى انفتاحه على زيادة هذه الاعتمادات حسب الحاجة، خصوصاً للأمور الملحة، وهي مراكز الإيواء، ووزارة الصحة، ولجان إدارة الأزمات في المحافظات، وأيضاً تجهيز 200 مدرسة لتكون مراكز إيواء في حال توسعت الاعتداءات»، مشيراً إلى التعاون في هذا الإطار مع المنظمات الدولية، «وتم عرض لكيفية القيام باجتماعات ولقاءات مع الهيئات المانحة التي لا تزال خجولة في تأمين المساعدات عبرها، ولكن سيتم العمل بدءاً من أول الأسبوع المقبل بجلسات متتالية معها لتأمين مساعدات إضافية».


مقالات ذات صلة

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

المشرق العربي عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هو أمر مرفوض بالمبدأ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من قوات «يونيفيل» يجرون دوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين بمنطقة البويضة بقضاء مرجعيون جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«يونيفيل» تعلن عن إطلاق نار إسرائيلي قرب جنودها في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) عن إطلاق نار إسرائيلي تعرّض له جنودها قرب منطقة العديسة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي)

نفى الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة؛ أيْ وسَّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

وقال الجيش الإسرائيلي، رداً على تقرير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن القوات لم تَعبر الخط. وأوضح مسؤول عسكري، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن «جيش الدفاع الإسرائيلي يعمل على تحديد الخط الأصفر بصرياً، طبقاً للظروف على الأرض والتقييم العملياتي الجاري».

وأضاف المسؤول أن القوات واصلت ضمان أن يكون الخط مرئياً للسكان المحليين «من أجل تقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم»، بينما رفض «جميع الادعاءات بأن الخط الأصفر قد جرى نقله».

يشار إلى أنه جرى إنشاء هذا الخط في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بموجب وقف إطلاق النار مع عناصر حركة «حماس» الفلسطينية، وهو محدَّد بكُتل خرسانية صفراء.

ولا يجري السماح للسكان الفلسطينيين بالعبور دون تصريح، بينما صدرت تعليمات للقوات الإسرائيلية بعدم عبور الخط.

ووقعت عدة حوادث مميتة على الخط منذ أكتوبر، كان آخِرها يوم الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى وفاة عدة أشخاص.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية إن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر أن الجيش الإسرائيلي نقل الكتل في إجمالي 16 موقعاً. واتهمت «حماس» إسرائيل، بالفعل، بتحريك الخط الفاصل بين البلدين.

وتُسيطر القوات الإسرائيلية على ما يزيد قليلاً عن نصف قطاع غزة، الذي تضرَّر بشدة بسبب الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023.


تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
TT

تسليم سلاح «حزب الله»... تعقيدات تتوسّع من «الضمانات» إلى حسابات إيران

عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال استعراض عسكري (أرشيفية - أ.ب)

يتقدّم ملف سلاح «حزب الله» إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني، ليس بوصفه ملفاً داخلياً قابلاً للحسم، بل كعقدة بنيوية تتشابك فيها الحسابات المحلية بالضغوط الإقليمية والدولية. ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي غير المعلن، يتّضح أن النقاش لم يعد يدور حول آليات نزع السلاح، بل حول الضمانات، ومآلات الانسداد القائم.

حراك خارجي بلا خريطة طريق

تتحرّك عواصم معنية بالاستقرار اللبناني، في إطار «اللجنة الخماسية» التي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، ضمن مسار اتصالات لحث السلطات اللبنانية على تنفيذ حصرية السلاح بيد السلطات الشرعية، في مقابل رفض «حزب الله» إطلاق المرحلة الثانية من الخطة في شمال الليطاني. ويقول معارضو الحزب إن رفض الحزب لا ينطلق من مقاربة عسكرية ودفاعية فقط، بل من مقاربة سياسية أوسع، متعلقة بضمانات ومكاسب سياسية في الدولة.

غير أن الرد المباشر على أي طرح مشابه جاء سلبياً، حسب ما يقول معارضو الحزب، ويشرح مصدر معارض للحزب لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «تُظهر التجربة اللبنانية أنّ مرحلة ما بعد الحرب الأهلية قامت على تسويات ضمنية، حوّلت السلاح إلى نفوذ سياسي داخل الدولة، غير أنّ إعادة إنتاج هذه الصيغة اليوم مستحيلة. فالتوازنات التي حكمت مرحلة التسعينيات تبدّلت، والانقسام العمودي داخل المؤسسات يمنع أي صيغة تقاسم جديدة للسلطة».

رجلا دين شيعيان يشاركان في الذكرى السنوية لاغتيال أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله في سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تخفي القوى السياسية، على اختلاف مواقعها، خشيتها من فتح باب المكتسبات، لما يحمله من مخاطر تفجير داخلي أو تكريس اختلال دائم في بنية الدولة. من هنا، سقط عملياً أي حديث جدي عن «السلاح مقابل مكاسب سياسية».

لا تسييل للسلاح ولا مقايضة

وفي هذا الإطار، يقول عضو تكتل «القوات اللبنانية» النائب ملحم الرياشي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(حزب الله) وافق وينجز مع الجيش تسليم السلاح جنوب النهر؛ أي في المنطقة المتاخمة للحدود مع إسرائيل، وبالتالي ما نفع السلاح شمال النهر؟ إنه لزوم ما لا يلزم». ويضيف: «إن عملية تسييل السلاح بمراكز سلطة ونفوذ هي أمر مرفوض بالمبدأ؛ لأن دقة التركيبة اللبنانية تستدعي إعادة نظر كاملة في النظام، وليس زيادة نفوذ لمكوّن لبناني على حساب آخر؛ فإما أن نعيد النظر بكل التركيبة من جذورها، أو نُبقي القديم على قدمه؛ أي نلتزم جميعاً»، ويشدّد على أنّ «(القوات اللبنانية) ملتزمة باتفاق الطائف».

ويرى الرياشي أنّ «السلاح مرتبط عضوياً بسلاح إيران ومشروعها»، قائلاً: «ندعو (حزب الله) إلى إخراج نفسه من صراع الآخرين، والعمل معنا على تحييد لبنان عن حروب الآخرين، لما فيه مصلحته ومصلحة إخوتنا الشيعة اللبنانيين ومصلحتنا جميعاً».

مشكلة سياسية لا تقنية

ثمة مخاوف لبنانية من أن يساهم فتح باب المقايضة في تعميق الانقسام بدل معالجته، وهو ما جعل هذا المسار يتراجع عملياً، لمصلحة نقاش أكثر تعقيداً حول مفهوم الضمانات.

ويرى النائب اللبناني السابق إلياس عطا الله، أنّ الإشكالية لا تكمن في شكل الضمانات أو نوعها، بل في طبيعة المشروع نفسه. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة (حزب الله) لم تكن يوماً مشروعاً عسكرياً بحتاً، بل مشروعاً سياسياً». ويشير إلى أنّ الحزب «منذ تأسيسه عام 1982، ارتبط عضوياً بإيران، حتى وإن تغيّرت أشكاله وتكويناته مع الوقت»، معتبراً أن «السلاح لم يكن أداة دفاع وطنية مستقلة، بل جزءاً من بنية سياسية خارج منطق الدولة».

ويشير عطا الله إلى أنّ «تجربة ما بعد الحرب اللبنانية عام 1990 أثبتت أنّ كل القوى سلّمت سلاحها للدولة، وكأنّ الحرب انتهت فعلياً، باستثناء طرف واحد قرّر ربط سلاحه بمشروع إقليمي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار جعل التخلي عن السلاح يتناقض مع طبيعة هذا التكوين وخياراته الأساسية».

الضمانات... والموقف الإيراني

وحسب عطا الله، فإنّ الحديث المتكرر عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يعالج جوهر الأزمة. ويقول إنّ «(حزب الله) لا يبحث عن مكاسب سياسية مقابل تسليم سلاحه؛ لأنّ المسألة أعمق من ذلك»، مضيفاً أنّ «الحزب لا يريد دولة قوية وقادرة، بل دولة ضعيفة تُبقي السلاح خارج المحاسبة والشرعية».

ويتابع أنّ «السلاح بالنسبة إليه ليس ورقة تفاوض داخلية، بل أداة مرتبطة مباشرة بإيران، وبوظيفة تتجاوز الحدود اللبنانية»، معتبراً أنّ «الحديث عن تسليم طوعي للسلاح يتجاهل واقع أنّ هذا السلاح مرتبط بعقيدة تعتبر التخلي عنه نفياً للذات السياسية والتنظيمية».

ويتقاطع هذا التشخيص مع قراءة أوسع ترى أنّ ملف السلاح بات جزءاً من معادلة إقليمية أكبر، ما يجعل أي نقاش داخلي حوله رهينة تطورات خارج الحدود. وفي هذا الإطار، يعتبر عطا الله أنّ «أي حديث عن ضمانات سياسية أو أمنية لا يغيّر في جوهر المشكلة؛ لأنّ القرار ليس لبنانياً خالصاً»، مشدداً على أنّ «الرهان على تسوية داخلية من دون فك الارتباط الإقليمي هو رهان على الوقت لا أكثر».


بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
TT

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)
أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بينما يواصل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مهامه بصورة طبيعية رغم أن حكومته تحولت إلى «حكومة تصريف أعمال» بعد إعلان نتائج الانتخابات وتصدر قرارات ذات طبيعة إلزامية لمؤسسات الدولة، ينشغل البيتان الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية «كردي» ورئيس وزراء «شيعي»، طبقاً للمدد الدستورية.

وبما أنه لم يتبقَّ من المدة الدستورية اللازمة لذلك سوى نحو أسبوعين، فإن العاصمة العراقية بغداد تترقب بقلق بالغ كيفية التغلب على الخلافات داخل البيتين الكردي والشيعي. كما أنها تراقب بقلق أكبر الزيارة المرتقبة والوشيكة للمبعوث الرئاسي الأميركي مارك سافايا إلى العراق.

وبات سافايا يتنقل بين وزارتي الخزانة والحرب بالتزامن مع الحركة المكوكية للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، الذي التقى معظم المسؤولين والقيادات العراقية مؤخراً. وطبقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن سافايا في واشنطن وعن هاريس في بغداد، فإن في جعبة الرجلين قضية واحدة محددة، وهي عدم إشراك القوى والفصائل المسلحة في الحكومة العراقية القادمة رغم أن تلك القوى تملك نحو ثلث البرلمان العراقي، فضلاً عن إيقاف كل منابع التمويل بالعملة الصعبة لها ولإيران.

السوداني والمالكي

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

ومع أن سافايا لم يعلن بعد الوقت المناسب لزيارته إلى العراق، فإن كل الدلائل تشير إلى أن الزيارة أصبحت وشيكة بعد أن مهد لها القائم بالأعمال الأميركي جيداً. وفي الأثناء، لا يزال الجدل قائماً داخل الإطار التنسيقي الشيعي بشأن ما إذا كان مرشحه غير الرسمي حتى الآن نوري المالكي سوف يتمكن من تشكيل الحكومة القادمة.

من جهة أخرى، أثار تنازل السوداني قلقاً مزدوجاً داخل قوى الإطار التنسيقي، رغم أنه يملك الكتلة الأكبر داخل البيت الشيعي والفائز الأول في الانتخابات. ففي الوقت الذي وجدت بعض قوى الإطار التنسيقي أن السوداني لا المالكي هو رجل المرحلة المقبلة نظراً لعلاقته الجيدة مع أطراف مهمة في الإدارة الأميركية بمن فيهم المبعوث الرئاسي سافايا، فإن أطرافاً أخرى داخل الإطار التنسيقي وجدت أن ترشيح المالكي للمنصب قد يضيف المزيد من الأعباء أمامها، لا سيما في حال إصرار الإدارة الأميركية على تنفيذ كل مطالبها، وفي مقدمتها عدم مشاركة قوى السلاح في الحكومة المقبلة وتجفيف كل منابع تمويل إيران عبر الدولار.

المالكي من جهته يحاول تقديم تطمينات للإدارة الأميركية بأنه سيكون قادراً على التعامل مع الملفات الشائكة. وطبقاً للبيان الصادر عن مكتبه بعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي، فقد وصف العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها «علاقة صداقة»، بينما قوى السلاح في العراق تعد الوجود الأميركي في العراق «احتلالاً».

وعود سافايا وأجندته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مبعوثه الخاص إلى العراق مارك سافايا (أرشيفية-إكس)

كثف المبعوث الأميركي مارك سافايا خلال اليومين الماضيين لقاءاته في واشنطن مع وزارتي الخزانة والحرب في سياق جهوده الخاصة للتعامل مع الملف العراقي، من زاوية تبدو شديدة التعقيد على القوى السياسية الشيعية المقربة من إيران، خصوصاً الفصائل المسلحة، فضلاً عن بعض قيادات الإطار التنسيقي.

وأكد سافايا، في بيان يوم الجمعة، أنه عقد اجتماعاً في البيت الأبيض مع كلٍّ من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ومدير شؤون مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا، وبحث معهما الزيارة التي سيجريها إلى العراق. وقال في البيان: «اتفقنا على أن القضايا التي جرى بحثها سيتم تناولها خلال زيارتي المقبلة إلى العراق، حيث سأتواصل مع أصحاب القرار المناسبين لمواجهة الوضع على الأرض لما فيه مصلحة الشعب العراقي».

وكان سافايا أعلن يوم الخميس عما سماه إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فضلاً عن مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوّض النزاهة المالية وتموّل الأنشطة الإرهابية.

المعاملات المالية المشبوهة

الحكومة والبنك المركزي يسعيان لإقناع العراقيين بوضع أموالهم في البنوك (البنك المركزي العراقي)

وأضاف في البيان أنه التقى مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، لبحث التحديات الرئيسية وفرص الإصلاح في المصارف الحكومية والمصارف الخاصة في العراق، مع تركيز واضح على تعزيز الحوكمة المالية والامتثال والمساءلة المؤسسية.

وأوضح أن الجانبين اتفقا على إجراء مراجعة شاملة لسجلات المدفوعات المشبوهة والمعاملات المالية التي تشمل مؤسسات وشركات وأفراداً في العراق، والمرتبطة بعمليات تهريب وغسل أموال وعقود ومشاريع «احتيالية» تموّل الأنشطة الإرهابية. وأضاف أن المباحثات تضمنت أيضاً مناقشة الخطوات المقبلة المتعلقة بالعقوبات المرتقبة التي تستهدف الجهات والشبكات «الخبيثة» التي تقوض النزاهة المالية وسلطة الدولة. وأكد مبعوث الرئيس الأميركي أن العلاقة بين العراق والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم في ظل قيادة الرئيس دونالد ترمب.