«حزب الله» متمسك برد «مؤلم ورادع»

رئيس الحكومة اللبنانية: اتصالات لوقف التهديدات الإسرائيلية

دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)
TT

«حزب الله» متمسك برد «مؤلم ورادع»

دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)
دورية لـ«يونيفيل» في بلدة مرجعيون الحدودية الجمعة الماضي (رويترز)

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، أن «الاتصالات الدبلوماسية ناشطة في أكثر من اتجاه لوقف التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان»، في وقت مدّدت فيه مجموعة من شركات الطيران تعليق رحلاتها إلى بيروت مع ترقّب ردّ «حزب الله» على اغتيال القيادي فؤاد شكر.

وبينما جدّد «حزب الله»، على لسان نائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ علي دعموش، تمسكه بـ«رد ميداني مؤلم ورادع»، قال ميقاتي، خلال ترؤسه اجتماعاً وزارياً موسعاً، إن «ورقة الحكومة اللبنانية التي تظهر القواعد الهادفة إلى تحقيق الاستقرار على المدى الطويل في جنوب لبنان، التي أعلناها نهاية الأسبوع، تحدد الأسس الواضحة للحل وأبرزها خفض التصعيد لتجنب دوامة العنف المدمرة وأن يقوم المجتمع الدولي بدور حاسم وفوري في تهدئة التوترات وكبح العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان».

وأشار رئيس الحكومة إلى أن «الرسالة الأبلغ التي يشدد عليها في كل لقاءاته واتصالاته الدبلوماسية هي تطبيق قرار مجلس الأمن (رقم 1701) هو حجر الزاوية لضمان الاستقرار والأمن في جنوب لبنان».

من جهة أخرى، لفت ميقاتي إلى أن «لبنان يتابع مع الدول المعنية ملف التمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون أي تغيير»، مؤكداً أن «التعاون بين الجيش وقوات (اليونيفيل) أساسي في هذه المرحلة، وما يتم ترويجه عن خلافات وتباينات ليس صحيحاً، وأن كل ما يطرأ خلال تنفيذ المهمات المطلوبة يعالج فوراً»، مشدداً على أن لبنان متمسك بمهامها.

وفي الإطار نفسه، أصدرت قيادة الجيش بياناً حول «المعلومات المتداولة حول وقف الدوريات المشتركة بين الجيش وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان».

وأكدت أن «الوحدات العسكرية تُواصل تنفيذ المهمات المشتركة مع (اليونيفيل)، والتعاون والتنسيق الوثيق معها، وذلك ضمن إطار القرار 1701، في ظل الظروف الاستثنائية والتطورات التي تشهدها البلاد، ولا سيما الاعتداءات المستمرة من جانب العدو الإسرائيلي».

تمديد تعليق الرحلات

في غضون ذلك، مددت شركات طيران تعليق رحلاتها إلى بيروت، وأعلنت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية، الاثنين، تمديد قرارها بتجنب الأجواء العراقية والإيرانية وتعليق رحلاتها إلى تل أبيب وطهران وبيروت وعمان وأربيل حتى 21 أغسطس (آب)، في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.

كذلك، مدّدت شركتا «إير فرنس» و«ترانسافيا» تعليق رحلاتهما الجوية إلى بيروت حتى الأربعاء 14 أغسطس ضمناً بسبب الوضع الجيوسياسي في لبنان.

وعلقت مجموعة كبيرة من شركات الطيران رحلاتها مراراً إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، لكن عمليات التعليق تكثفت منذ اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بطهران في 31 يوليو (تموز)، ومقتل القيادي العسكري في «حزب الله» فؤاد شكر في 30 يوليو، في ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت.

«حزب الله»

والاثنين، جدد دعموش التأكيد على أن «المقاومة مصممة على رد ميداني مؤلم ورادع ولا عودة عن ذلك مهما كانت التداعيات».

وأوضح: «على العدو أن يدرك أنه لن يفلت من العقاب على جرائمه في غزة وفي المنطقة، لا سيما على جريمتيه في طهران وبيروت باغتياله القائدين الشهيدين فؤاد شكر وإسماعيل هنية»، مؤكداً: «الرد آتٍ وحتمي ولا تراجع عنه».

ورأى أن «(حزب الله) استطاع من مجرد توعده بالرد إدخال الصهاينة على امتداد الكيان المحتل في حالة استنزاف وشلل وخوف وهلع ورعب، وبات الجميع يعيشون على أعصابهم داخل الكيان، وهذا يعني أن المقاومة نجحت في تحقيق جزء من أهداف الرد قبل أن تقوم به».

وأشار إلى أن «ما يجب أن يعرفه الصهاينة أن المقاومة لن تكتفي بالضربة النفسية، بل مصممة على رد ميداني مؤلم ورادع، ومن خارج الضوابط المعتمدة في المعركة، ويتناسب مع حجم الجريمة التي ارتكبها العدو في الضاحية».

ولفت دعموش إلى أن «اعتداء العدو على الضاحية كان من خارج الضوابط المعتمدة. وعليه أن ينتظر العقاب من خارج الضوابط المعتمدة، ولن يفلت منه مهما تأخر رد المقاومة»، مبيّناً أن «هذا القرار اتخذته المقاومة ولا عودة عنه مهما كانت التداعيات، وتنفيذه وتفاصيله وتوقيته يخضع لظروف الميدان وتوافر الفرص، وتقدير ذلك كله إنما هو بيد قيادة المقاومة التي تتصرف بكل هدوء ووعي وحكمة وتتحرك تحت سقف مصالح الناس والمصالح الوطنية».

حقائق

568 قتيلاً

بينهم 396 من «حزب الله» خلال 10 أشهر من المواجهات

إلى ذلك، أعلنت «الدولية للمعلومات» أن عدد قتلى «حزب الله» وصل إلى 396 من أصل 568 سقطوا في لبنان، خلال 10 أشهر من المواجهات التي بدأت في 8 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يوم واحد على عملية «طوفان الأقصى».

نازحات يعملن في حقل زراعي كجزء من مشروع ممول من هيئة الأمم المتحدة للمرأة لتمكينهن من خلال توظيفهن بالزراعة في صور جنوب لبنان (رويترز)

ميدانياً، استمرت العمليات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي أعلن ليل الأحد - الاثنين عن استهداف المقرّ المُستحدث لقيادة الفرقة 146 في جعتون (شرق نهاريا) بِصليات من صواريخ الكاتيوشا»، وذلك بعد ضربات إسرائيليّة عدة على جنوب لبنان أودت بحياة 3 من مُقاتليه، وأسفرت عن سقوط 12 جريحاً.

وأشارت الوزارة أيضاً إلى جرح 12 شخصاً، هم لبنانيّ و11 سورياً، بينهم حالتان حرجتان لسيدة وطفلة عمرها 5 أشهر، في ضربة إسرائيليّة استهدفت، مساء الأحد، بلدة معروب في الجنوب اللبناني.

وقال مصدر قريب من الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ اثنين من المُقاتلين الثلاثة القتلى، الذين نعاهم «حزب الله»، الأحد، سقطا جرّاء ضربة شنّتها مُسيّرة، الأحد، في منطقة الطيبة الحدوديّة، أمّا القتيل الثالث فكان قد أصيب «قبل أيّام عدّة» في بلدة بيت ليف الجنوبيّة وتوفّي متأثّراً بجروحه، الأحد، وفقاً لوزارة الصحّة اللبنانيّة.

من جانبه، أبلغ الجيش الإسرائيلي عن «إطلاق 30 صاروخاً من لبنان باتّجاه منطقة الكابري»، سقط العديد منها في مناطق مفتوحة، مشيراً إلى أنه لم تُسجَّل إصابات.

وأتى ذلك بعدما كان الجيش الإسرائيلي قال إنّه «ضرب منشآت عسكريّة عدّة لـ(حزب الله)» وخليّة إرهابيّة تابعة له في بلدة العديسة القريبة من بلدة «الطيبة» ومنشأة عسكريّة في بلدة دردغيا.

من جانبه، أعلن «حزب الله» عن استهداف مقاتليه «التجهيزات التجسسية في موقع المطلة»، و«موقع السماقة في تلال كفرشوبا»، فيما سجّل قصف إسرائيلي على بلدات جنوبية عدة، مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على ارتفاع متفاوت في أجواء قرى وبلدات الجنوب.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بتعرض محيط ساحة بلدة عيتا الشعب لسقوط 4 قذائف مصدرها دبابة ميركافا معادية متمركزة في أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية المقابلة واستهداف حرج بلدة كونين بالقذائف الفوسفورية، ما تسبب باشتعال حريق فيه.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مربض مدفعية بالجليل الأعلى على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع خط إمداد «حزب الله» من البقاع إلى الخيام جنوباً

قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، القطاع التعليمي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».