«اليونيفيل» تطلب من عائلات عناصرها المغادرة «موقتاً»... والحكومة اللبنانية تبحث خطة الطوارئ

أميركا تعرض قروضاً للرعايا العاجزين عن دفع تكاليف المغادرة

دورية لقوات «يونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

«اليونيفيل» تطلب من عائلات عناصرها المغادرة «موقتاً»... والحكومة اللبنانية تبحث خطة الطوارئ

دورية لقوات «يونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

طلبت قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من عائلات أفراد القوة مغادرة لبنان، وذلك في «إجراء مؤقت»، تزامَن مع تصعيد عسكري في الجنوب، وتهديدات متبادلة بين «حزب الله» وإيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، في وقت ترأّس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات وزارية، في إطار مواكبة الأوضاع الراهنة، ومراجعة جهوزية الوزارات والإدارات اللبنانية في حال حصول أي طارئ.

«اليونيفيل»

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) عن المتحدث باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي، الأربعاء، أن عائلات أفراد القوة يجب أن تغادر البلاد، وذلك تنفيذاً لأمر صدر في مايو (أيار) الماضي، لافتاً إلى أنه منذ شهر مايو، ومع تصاعد التوتر على الحدود بين لبنان وإسرائيل، «أصبحت البعثة محطة عمل غير عائلية». وعليه، «غادرت عديد من العائلات، على الرغم من أن بعضها بقي في بيروت؛ حيث كان الوضع أكثر هدوءاً». وشدّد على أن الأمر «إجراء مؤقت»، ومن المتوقَّع أن يستمر «على الأقل حتى نهاية أغسطس (آب)» الحالي، رافضاً وصفه بخطة إخلاء، بل «إعادة توطين».

قروض مغادرة للمواطنين الأميركيين

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوتر على خلفية اغتيال إسرائيل للقيادي العسكري بـ«حزب الله» فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، واغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، وتهديد «حزب الله» وإيران بالرد. ودفع التوتر دولاً أجنبية كثيرة للطلب من رعاياها الخروج من البلاد، بينما أوقفت شركات طيران رحلاتها إلى بيروت وتل أبيب.

وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن بإمكان الأميركيين الراغبين بمغادرة لبنان التقدم بطلب للحصول على قرض مالي، تحت عنوان «العودة إلى الوطن». وكتبت السفارة في منشور عبر منصة «إكس»: «يمكن للمواطنين الأميركيين المعوزين الذين يحتاجون إلى مساعدة للعودة إلى الولايات المتحدة التقدم بطلب للحصول على قرض العودة إلى الوطن».

وكانت السفارة قد دعت في وقت سابق رعاياها في لبنان إلى المغادرة، وطلبت من الذين لا يستطيعون المغادرة «التحضر لأخذ ملاجئ في أماكن وجودهم لفترات طويلة».

ألمانيا تحذّر رعاياها

بالموازاة، حذّرت وزارتا الخارجية والدفاع الألمانيتان المواطنين الألمان، الذين ما زالوا في لبنان، على الرغم من الدعوات المتكرّرة لمغادرة البلاد، من التعويل بشكل كامل على قيام الحكومة بعملية لإجلائهم في حال حدوث تصعيد. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية في برلين، الأربعاء، إن «عملية الإجلاء ليست رحلة منتظمة تشمل التأمين ضد إلغاء السفر، عملية الإجلاء محفوفة بمخاطر وحالات عدم يقين، وليست سلسة على الإطلاق، وعلى هذا الأساس نواصل دعوة جميع الألمان الموجودين في لبنان إلى المغادرة العاجلة».

وبدوره، قال متحدث باسم وزارة الدفاع إن رفض المغادرة اعتماداً على الجيش الألماني خطأ جوهري، وعمل غير مسؤول أيضاً تجاه الجنود. وأعرب المتحدثان عن أسفهما؛ لأن التغطية الإعلامية منذ بداية الأسبوع حول التحضيرات وخيارات الإجلاء أعطت انطباعاً خاطئاً منع المواطنين الألمان في لبنان من مغادرة البلاد.

ميقاتي يترأس اجتماعاً لبحث خطة الطوارئ في السراي الحكومي (رئاسة مجلس الوزراء)

خطة طوارئ حكومية

على الضفة اللبنانية ترأّس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات وزارية في إطار مواكبة الأوضاع الراهنة، ومراجعة جهوزية الوزارات والإدارات اللبنانية في حال حصول أي طارئ.

وبعد الاجتماع قال الوزير ياسين إنه تمت مناقشة 5 نقاط أساسية هي: موضوع الإيواء وكيفية تحسين وتجهيز مراكز الإيواء، وهذا ما تم العمل عليه مع وزارة التربية والمنظمات الإنسانية الشريكة. أما الموضوع الثاني «فيتعلق بالصحة وخطة الطوارئ التي تعمل عليها وزارة الصحة، وتم عرض الوضع وجهوزية الوزارة بالنسبة للمستشفيات والمراكز الصحية»، حسبما قال ياسين، مضيفاً أن الموضوع الثالث «يتعلق بملف الغذاء، وتم التأكيد من قِبل مستورِدي الأغذية بالسوبر ماركت أن المواد الغذائية مؤمَّنة». كما بحث الاجتماع، حسب ياسين، موضوع الفيول، «وهو متوفر حالياً، ولا يزال وضعه طبيعياً، وخطوط التوريد لا تزال تعمل بشكل طبيعي».


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».