«هدنة غزة»: كيف تنعكس قيادة السنوار لـ«حماس» على مسار المفاوضات؟

أميركا وصفته بـ«صانع القرار»... وتأكيدات مصرية - قطرية على استمرار الجهود

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: كيف تنعكس قيادة السنوار لـ«حماس» على مسار المفاوضات؟

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة سابقة لدعم المسجد الأقصى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ترتيبات جديدة في قيادة حركة «حماس» باختيار مسؤولها بالقطاع المختفي عن الأنظار، يحيى السنوار، رئيساً لمكتبها السياسي، خلفاً لإسماعيل هنية، أثارت تساؤلات بشأن مسار مفاوضات «الهدنة» في غزة، خصوصاً أن إسرائيل تضعه في صدارة المطلوب اغتيالهم، في وقت تتسارع فيه جهود الوسطاء للتأكيد على استمرار جهود التوصل لاتفاق هدنة ينهي الحرب المستمرة منذ 10 أشهر.

خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» يرون أن «المفاوضات تقف أمام مرحلة صعبة» بعد اختيار السنوار عقب اغتيال هنية في طهران الأسبوع الماضي، معتقدين أنه بكون السنوار «صانع القرار»، كما تصفه واشنطن، فقد تحمل الأيام المقبلة مسارين:

المسار الأول، وفق الخبراء، يتضمن استمرار المفاوضات دون تغيير جوهري، بوصف السنوار صاحب دور رئيسي من قبل، مع تأكيد الوسطاء (مصر وقطر وأميركا) على تسريع الوصول لاتفاق في أقرب وقت ممكن.

بينما المسار الثاني يحتمل تعثر المفاوضات في حال استخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اختيار السنوار ورقة جديدة لتعطيل المحادثات واستمرار الحرب لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فضلاً عن صعوبة التواصل مع السنوار المختفي عن الأنظار من جانب الوسطاء.

وأعلنت «حماس»، في بيان مقتضب، الثلاثاء، اختيار يحيى السنوار رئيساً لمكتبها السياسي خلفاً لإسماعيل هنية الذي تتهم إسرائيل باغتياله في طهران، الأربعاء الماضي.

وجاء اختيار السنوار المختفي والمطارد في غزة «رسالةَ تحدٍ لإسرائيل»، كما قالت لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة على المناقشات التي دارت قبل الاختيار؛ إذ يعدّه نتنياهو المسؤول عن إطلاق عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والمطلوب الأول لدى حكومته.

رد فعل امرأة فلسطينية عقب مقتل قريب لها في قصف إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبينما وصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» السنوار، المقرب من إيران و«حزب الله» اللبناني، بأنه «الرجل الأقوى»، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عبر حسابه على «إكس»، إلى «تصفيته سريعاً».

يحيى السنوار في غزة يوم 28 أكتوبر 2019 (رويترز)

وفي تقديرات واشنطن، «كان السنوار، ولا يزال، صاحب القرار بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وفق وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في تصريحات، الثلاثاء، عقب إعلان اختياره.

ويشكل اختيار السنوار رسالة رمزية من «حماس» بأنها «متمسكة بخياراتها الحالية»، وفق مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، الذي أوضح أن أحد أسباب هذا الخيار سيطرة الجناح العسكري على الحركة منذ 7 أكتوبر الماضي، و«استمرار مسار الإخفاقات في المفاوضات، وتعنت ومماطلة نتنياهو، وعجز المجتمع الدولي عن ردعه».

بالتالي؛ خيار «حماس» كان نتيجة شعور عام بأنه «لا جدوى من اختيار معتدل أو إبداء مرونة في هذا الوقت الذي تتمسك فيه إسرائيل بإقصائها»، وفق الشوبكي، الذي توقع أنه «لن يكون هناك تأثير جوهري لهذا الاختيار على المفاوضات، خصوصاً أن السنوار كان صاحب القرار طيلة المدة الماضية».

ويرى الشوبكي أن المفاوضات ستستمر، وأن وجود السنوار لن يعرقل التوقيع على صفقة أو يسهلها، عادّاً دعوة اغتيال السنوار «خطاباً إسرائيلياً دعائياً».

وهذا الرأي يتقاطع مع ما أشار إليه موقع «واينت» الإخباري الإسرائيلي، بأنه رغم «اختبائه»، فإنه من المعروف أن السنوار قادر على التواصل مع البيئة الخارجية واتخاذ القرارات المتعلقة بالمفاوضات بشأن وقف إطلاق النار وصفقة الرهائن.

في المقابل، يرى الأكاديمي المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن «المفاوضات ستعرقَل، وسيتذرع نتنياهو بهذا الاختيار لكي يعطل الصفقة»، فضلاً عن أن «هذا الاختيار يعطل اتصالات إتمام الصفقة»؛ إذ كان المكتب السياسي لـ«حماس»، وعلى رأسه هنية، بالخارج، وكانت هناك اتصالات معه ولقاءات، لكن «مع وصول السنوار المختفي عن الأنظار، فستتعقد تلك الأمور، وستصبح أكثر صعوبة».

المخاوف من تأثيرات اختيار السنوار تأتي بينما تتواصل اتصالات ومشاورات الوسطاء، مصر وقطر والولايات المتحدة، لإبرام هدنة ثانية بعد الأولى التي لم تصمد سوى أسبوع في نوفمبر الماضي.

وقد تشاور بايدن، الثلاثاء، هاتفياً، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن «جهود الوساطة المشتركة لإنهاء الحرب على القطاع»، و«الاستمرار في العمل المشترك المكثف لوقف إطلاق النار»، وفق إفادتين من الرئاسة المصرية والديوان الأميري القطري.

وتواصلت، الأربعاء، اتصالات مصر لاحتواء التصعيد بالمنطقة والتأكيد على ضرورة وقف الحرب في غزة، وفق ما أفادت به وزارة الخارجية والهجرة المصرية، عقب اتصالين هاتفيين منفصلين أجراهما وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع نظيره الإيراني بالوكالة علي باقري كنى، والقبرصي كونستانتينوس كومبوس.

وقد أشار بلينكن، في تصريحات الثلاثاء، إلى أن «مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وصلت إلى المرحلة الأخيرة، ويتعين أن تعمل الأطراف على الانتهاء من الاتفاق في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار في غزة ليس ضرورياً لطرف دون الآخر؛ بل مهم للمنطقة بأسرها».

يرجع الشوبكي هذا «الزخم الأميركي من الاتصالات والمشاورات، إلى أنه مساعٍ لضمان عدم توسيع المواجهات المتوقعة بين إسرائيل وإيران حتى لا يؤدي إلى حرب شاملة في المنطقة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الوقوف مع تقديرات تفيد بأن التوصل إلى وقف إطلاق نار في غزة سيخفف التصعيد بالمنطقة».

وهو ما يؤيده الدكتور أحمد فؤاد أنور بأن تلك الجهود المكثفة من الوسطاء، لا سيما مصر، تأتي ضمن مسار احتواء التصعيد بالمنطقة، والتأكيد على إدراك الجميع أن وقف الحرب في غزة حل أساسي للأزمة، داعياً إلى مزيد من الضغوط الأميركية على نتنياهو؛ لخلق فرص للذهاب إلى اتفاق هدنة.

في ضوء المؤشرات الحالية بعد اختيار السنوار، «لن يحدث تغيير جذري بشأن الحرب في غزة حتى الانتخابات الأميركية الرئاسية، إلا إذا حدثت تغييرات غير متوقعة» بين إيران وحلفائها وبين إسرائيل، ويمكن حينها النظر في احتمال توقف الحرب، وفق الشوبكي.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

خاص أكرم العجوري قائد «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» (حسابات داعمة للحركة في «إكس») p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: نجاة قائد الدائرة العسكرية في «الجهاد» من محاولة اغتيال بإيران

كشفت 3 مصادر في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية عن نجاة قائد الدائرة العسكرية فيها، أكرم العجوري، من غارة إسرائيلية استهدفته في إيران قبل شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.