ميقاتي: العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية زاد من تعقيدات الوضع

بوحبيب يؤكد من القاهرة أن توسُّع الحرب بات جدياً إن لم يتحرّك المجتمع الدولي

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب ونظيره المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب ونظيره المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

ميقاتي: العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية زاد من تعقيدات الوضع

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب ونظيره المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب ونظيره المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي إن الاتصالات واللقاءات التي قام بها «ساعدت على تكوين القناعة لدى أصدقاء لبنان بضرورة الضغط على إسرائيل، لعدم الانزلاق بالأوضاع إلى ما لا يمكن توقع نتائجه وتداعياته»، وجدد في الوقت عينه مطالبة المجتمع الدولي لوقف الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية على لبنان تمهيداً لإرساء حل يرتكز على التطبيق الكامل للقرار الدولي الرقم 1701.

ورأى ميقاتي «أن العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت زاد من تعقيدات الوضع القائم، وعزز المخاوف من مواجهات ميدانية من شأنها أن تدفع الأمور نحو الحرب الشاملة»، مؤكداً: «لن نوفر أي جهد يؤدي إلى وقف العدوان، وإعادة الاستقرار إلى لبنان». وقال بحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: «هذه المخاوف أعبِّر عنها لجميع المسؤولين في الدول الصديقة للبنان من خلال الاتصالات والاجتماعات التي أجريها، والتي أحرص على أن تكون بعيداً من الإعلام، لأن الدبلوماسية الصامتة هي الأنجع في مثل الظروف الدقيقة التي نمر بها».

وأضاف: «ما يمكنني الكشف عنه في هذا الصدد أن سلسلة الاتصالات واللقاءات الدبلوماسية التي أجريتها بالأمس ساعدت على تكوين القناعة لدى أصدقاء لبنان بضرورة الضغط على إسرائيل، لعدم الانزلاق بالأوضاع إلى ما لا يمكن توقع نتائجه وتداعياته. وهذا الضغط مستمر، ونأمل أن يفضي إلى نتائج مرضية في أسرع وقت».

وتؤدي «التهديدات الإسرائيلية ضد لبنان دوراً في إطار الحرب النفسية على اللبنانيين، ولكن المؤسف أن البعض يسهم في هذه الحرب عبر الحديث عن مواعيد للاعتداءات وتبرير أهدافها، بينما الجميع يعلمون أن مفتاح الحل يقضي بوقف إطلاق النار والاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى وقف العدوان على الشعب الفلسطيني وإعطائه حقوقه المشروعة». وأكد: «اتصالاتنا مستمرة، ولن نوفّر أي جهد يؤدي إلى وقف العدوان والتهديدات الإسرائيلية وإعادة الاستقرار إلى لبنان».

بو حبيب: التصعيد الأخير يقوّد جهود التهدئة وتوسّع الحرب بات جدياً

وفي الإطار نفسه، أكّد وزير الخارجيّة والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، أنّ التصعيد الإسرائيلي الأخير في المنطقة يُقوّض جهود التهدئة، ويعكس نيّات إسرائيل بإطالة أمد الحرب، وتوسيع رقعة الصراع، مُشدّداً على أنّ الخطوة الأولى باتجاه وقف التصعيد هي وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة، من أجل أن نحمي المنطقة كلّها من تبعات اشتعال حرب إقليميّة. وحذّر من أنّ توسّع رقعة الحرب أصبح جدياً في حال لم يتحرّك المجتمع الدولي والدول المعنيّة بشكلٍ فوري وفاعل لوقف جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل.

شركات طيران تمدد تعليق رحلاتها إلى بيروت

ومدّدت بعض شركات الطيران تعليق رحلاتها إلى بيروت في ضوء التهديدات المستمرة بتوسع الحرب، بينما استمرت زحمة المغادرين في مطار بيروت التي تترافق مع دعوات السفارات لرعاياها بمغادرة لبنان. ومددت شركة «إير فرانس» وشركة «ترانسافيا» مجدداً تعليق رحلاتهما بين باريس ومطار بيروت الدولي حتى الثامن من أغسطس (آب) ضمناً بسبب «الوضع الجيوسياسي في لبنان».

إلى جانب «إير فرانس» و«ترانسافيا» فإن بعض شركات طيران علقت رحلاتها إلى العاصمة اللبنانية مثل شركة «لوفتهانزا» الألمانية التي علقت رحلاتها إلى بيروت حتى 12 أغسطس. وقالت «إير فرانس» إن الرحلات بين باريس وتل أبيب مستمرة في المقابل «بشكل طبيعي» خلافاً لشركات طيران أخرى قامت بتعليقها.

لبنان يستعد للحرب وميقاتي يردّ على «الانتقادات المجانية»

وفي ظل الإجراءات التي تقوم بها الوزارات المعنية لمواجهة الحرب المحتملة، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن الأجهزة الحكومية المعنية تواصل عملها الميداني في مختلف المجالات لمواكبة كل التطورات، ومنتقداً ما وصفها بـ«الانتقادات المجانية التي يحلو للبعض تردادها، فلا نحن، ولا الشعب القلق، في وارد إعطائها أي أهمية، لأن المطلوب في هذا الوقت الدقيق أن نهتم بما يخفف معاناة اللبنانيين وهواجسهم، لا تأجيج السجالات العقيمة».

وفي هذا الإطار، عقد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري، اجتماعاً في الوزارة، حضره المدير العام للوزارة الدكتور حسان فلحة ورؤساء الوحدات والدوائر والأقسام في الوزارة وتلفزيون لبنان، حيث أعطى توجيهاته لـ«البقاء في أقصى درجات الجاهزية مواكبة لأي وضع أمني قد يستجد». واتفق على تشكيل فريق عمل متكامل للتنسيق بين كل منصات الوزارة الإعلامية؛ ما يضمن سرعة العمل ووقته وديمومته خصوصاً على الصعيدين التقني والبشري.

مواقف رافضة لزج لبنان في الحرب

وبانتظار الضربة التي يفترض أن يقوم بها «حزب الله» رداً على اغتيال القائد فؤاد شكر، تستمر الانتقادات في لبنان رفضاً لزجّ «حزب الله» البلاد إلى حرب، وهو ما وصفها المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية» في الاجتماع الذي عُقد، الثلاثاء، بـ«المعطيات والتقارير الخطيرة عن حرب محتملة»،

وبينما وجه «الكتائب» تحية إلى «أهالي الجنوب الصامدين والذين يعانون أوقاتاً عصيبة نتيجة استئثار (حزب الله) بقرار السلم والحرب ووضعهم في مهب حرب غير معروفة المدى والنتائج خدمة لإيران ومصالحها»، رأى أن «لبنان وضع في حالة انتظار الضربات وتبعاتها وردود الفعل نتيجة الانخراط في معارك لا يريدها أبناؤه، ولا قرار للدولة اللبنانية عليها، وقد بدأت تخرج عن الاحتواء وعن إطارها وأهدافها لتدخل في متاهة حرب إقليمية تريد إيران أن تفرضها بسلاح وحدة الساحات لتجلس إلى طاولة المفاوضات في المنطقة لاعباً إقليمياً، ويكون لبنان في غياب رأسه حجر داما تحركه بواسطة (حزب الله)».

وفي الإطار نفسه، كتبت عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» غادة أيوب على حسابها على منصة «إكس» قائلة: «يطلبون تحصين لبنان بالوحدة الداخلية لكنهم يشترطون على كل اللبنانيين الوقوف إلى جانب من أعلن الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) غير آبهٍ بمصلحة لبنان واللبنانيين، إنما أعلنها تنفيذاً لأوامر المحور الذي ينتمي إليه، وبالتالي غير آبه بدمار لبنان وموت شعبه وتهجيره، وهذا ما لا يمكن القبول به». وأكدت: «الأولوية تبقى لتجنيب اللبنانيين الحرب الشاملة عبر تنفيذ القرار 1701 كاملاً الآن، ودعوة المجتمع الدولي إلى محاسبة كل من يعرقل تطبيقه الفوري ودعوة اللبنانيّين إلى رفع صوتهم ضد الحرب مطالبين الحكومة باتخاذ إجراءات فورية عبر إعلان حالة الطوارئ في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».