خرق إسرائيلي عنيف لـ«جدار الصوت» فوق بيروت... ماذا يعني ذلك؟

تصاعد الدخان جراء القصف الإسرائيلي على منطقة نهر الوزاني في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء القصف الإسرائيلي على منطقة نهر الوزاني في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

خرق إسرائيلي عنيف لـ«جدار الصوت» فوق بيروت... ماذا يعني ذلك؟

تصاعد الدخان جراء القصف الإسرائيلي على منطقة نهر الوزاني في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء القصف الإسرائيلي على منطقة نهر الوزاني في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خرق الطيران الإسرائيلي، عصر اليوم (الثلاثاء)، «جدار الصوت» على علو منخفض في سماء بيروت، تزامناً مع بدء «حزب الله» حفل تأبين لقائد عملياته في جنوب لبنان فؤاد شكر، بعد أسبوع من مقتله بضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» و«الوكالة الوطنية للإعلام» ومصدر أمني لبناني، بدويّ ضخم تردد صداه بقوة في بيروت ومحيطها جراء خرق الطيران الإسرائيلي «جدار الصوت» على علو منخفض على دفعتين؛ ما أثار حالة من الرعب.

ويعيش اللبنانيون بالفعل منذ شهور عدة توتراً متزايداً، تزامناً مع القصف المتبادل على الحدود الجنوبية للبلاد، بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. وفي الأيام الأخيرة، خصوصاً بعد عملية الاغتيال التي طالت مسؤولاً عسكرياً للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت، يترقب اللبنانيون الأحداث وسط الأوضاع المتدهورة في المنطقة، ويعتريهم الخوف من قصف إسرائيلي يتجاوز «قواعد الاشتباك» كما يسميه البعض، ليطول العاصمة وربما مدناً أخرى أبعد.

وأمس أيضاً، اخترقت القوات الإسرائيلية ما يُعرف بـ«جدار الصوت»، في العاصمة بيروت، ما خلق أجواء من الرعب والهلع، وسط حالة الانتظار التي تؤرّق الشعب اللبناني، والمخاوف من امتداد الحرب.

وتقول جنى كيوان، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أسير في أحد شوارع بيروت يوم أمس (الاثنين) عندما سمعت صوت انفجارين متتاليين، واعتقدت للحظات أن إسرائيل بدأت قصفنا». وتابعت: «رأيت العديد من المارة يصرخون ويهرعون إلى سياراتهم، وبدأ البعض بالركض خوفاً... فتحت هاتفي ودخلت إلى موقع (إكس) لأرى أخباراً عاجلة تتحدث عن خرق العدو (جدار الصوت) فقط».

وأشارت جنى إلى أن حالة الذعر التي تعيشها، مثل معظم السكان، تمنعها من أداء كثير من الأنشطة اليومية، وأضافت: «قررت بعد ما حدث أمس أن أبتعد عن العاصمة قدر الإمكان والبقاء في قريتي بجبل لبنان، إلى جانب عائلتي، خوفاً من تأزم الوضع».

الدخان يتصاعد جرّاء القصف الإسرائيلي لقرية الخيام الحدودية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماذا يعني «خرق جدار الصوت»؟

يشرح الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، رياض قهوجي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «خرق جدار الصوت» عبارة عن ظاهرة تحدث عندما تتجاوز طائرة سرعتها سرعة الصوت (علما بأن سرعة الصوت هي 1235 كلم في الساعة)، ويقول: «الصوت عبارة عن أمواج، وعندما تتجاوز الطائرة سرعة الصوت، تخترق الموجات الصوتية؛ ما ينجم عن ذلك أصوات انفجارات».

ويتابع قهوجي: «عندما تحلّق الطائرة على علو منخفض وبسرعة عالية، ينجم عن الانفجار الصوتي ارتدادات قوية قد تسبّب تحطماً في الزجاج وغيره من الأضرار».

هل يمكن تفرقته عن أصوات القصف الفعلي؟

يوضح قهوجي أنه لا توجد طريقة واقعية لتفرقة أصوات «جدار الصوت» عن ذلك الخاص بالقصف الجوي، ويقول: «يمكن لبعض اللبنانيين التمييز بين صوت عملية (خرق جدار الصوت) والقصف الفعلي، وذلك بسبب الخبرة وسط الاختراقات المتعددة التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي للأجواء اللبنانية»، مضيفاً أنه عادة ما نسمع صوت انفجارين قويين متتاليين، بسبب وجود طائرتين تخرقان الأجواء معاً في معظم الأحيان.

ويؤكد المحلل العسكري لـ«الشرق الأوسط» أنه عند سماع «جدار الصوت» لا يجب الهلع، لأنه ليس قصفاً يترك أي انفجارات خلفه، بل يجب الحفاظ على الهدوء والاستمرار بما نقوم به بالفعل.

مدفعية الجيش الإسرائيلي تقصف منطقة الوزاني في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ما الهدف من استخدامه؟

يشير المحلل العسكري إلى أن الهدف من هذه الظاهرة هي إثارة الخوف والقلق لدى الطرف الآخر. ويقول قهوجي إن هذه الوسيلة يستخدمها الجيش الإسرائيلي «للترهيب ولإثبات الوجود»، ويتابع: «تُستعمل هذه الطريقة لتأكيد أن العدو موجود ولتحقيق الردع».

وبعيداً عن الحرب المعنوية، ينفي قهوجي أن يكون لـ«خرق جدار الصوت» هدف عسكري، ويقول: «أحياناً، تُجري بعض الطائرات مناورات على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية، لاستدراج دفاعات جوية، فوق منطقة يشك العدو أنها تحتوي على دفاعات جوية أو منصات رادار، لاستدراج الخصم وقصف هذه الرادارات، وأحياناً بسبب السرعة العالية يجري (خرق جدار الصوت)».

ولكنه يؤكد أن الطائرات التي تُحلّق بهدف قصف الأهداف وإلقاء صواريخ وقنابل، تسير بسرعات محددة ومدروسة، ولا تخرق «جدار الصوت».

ما الإرشادات عند سماع أصوات قوية مجهولة؟

ينصح المحلل العسكري بالابتعاد عن الألواح الزجاجية الضخمة والشبابيك؛ لأن «خرق جدار الصوت» أو حتى القصف الجوي قد ينجم عنه تساقط للزجاج.

ويضيف: «يجب تجنّب الهلع والركض، خصوصاً في الأماكن المكتظة، لأن ذلك قد يسبّب حالات سقوط ودهس مميتة».

ويقول قهوجي إنه إذا كنت في مكان مغلق، فعليك البقاء فيه والابتعاد عن الأماكن المفتوحة، وفي زمن التكنولوجيا، يُنصح باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ للتأكد من سبب الأصوات، وموقع حدوث القصف حال كان هذا هو السيناريو الفعلي.

ويتابع: «علينا الابتعاد عن الطرقات المكتظة وعدم زيادة السرعة إذا كنا نقود السيارات، والاحتماء داخل المباني المغلقة حال مشاهدة دخان قريب من موقعنا».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.