مزيد من الدعوات لمغادرة لبنان... ومفوّض الأمم المتحدة: الوضع خطير للغاية

مقتل مُسعِف و3 عناصر من «حزب الله»

لوحة بأحد شوارع بيروت تجمع صور كل من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية والقيادي في «حزب الله» فؤاد شكر وقاسم سليماني قائد «فيلق القدس» (رويترز)
لوحة بأحد شوارع بيروت تجمع صور كل من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية والقيادي في «حزب الله» فؤاد شكر وقاسم سليماني قائد «فيلق القدس» (رويترز)
TT

مزيد من الدعوات لمغادرة لبنان... ومفوّض الأمم المتحدة: الوضع خطير للغاية

لوحة بأحد شوارع بيروت تجمع صور كل من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية والقيادي في «حزب الله» فؤاد شكر وقاسم سليماني قائد «فيلق القدس» (رويترز)
لوحة بأحد شوارع بيروت تجمع صور كل من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية والقيادي في «حزب الله» فؤاد شكر وقاسم سليماني قائد «فيلق القدس» (رويترز)

تتوالى تحذيرات الدول من السفر إلى لبنان، والطلب من رعاياها مغادرته، في وقت سُجّل فيه ارتفاع محدود للمواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، وهي مواجهات أدّت في الساعات الأخيرة إلى مقتل 3 عناصر من الحزب، ومُسعِف في «كشافة الرسالة الاسلامية»، نتيجة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان.

في غضون ذلك، أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي العمل لتجنيب لبنان أي خطر، في حين عبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن «القلق العميق إزاء الخطر المتزايد لاندلاع صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط»، وناشد في بيان صادر عن مكتبه ببيروت «كل الأطراف، إلى جانب الدول ذات النفوذ، التحرك بشكل عاجل لتهدئة الوضع الذي أصبح خطيراً للغاية»، مشدداً على «وجوب أن تكون حقوق الإنسان، وأولاً وقبل كل شيء حماية المدنيين، على رأس الأولويات»، ومشيراً إلى أن المدنيين، ومعظمهم من النساء والأطفال، تحمّلوا خلال الأشهر الـ10 الماضية ألماً ومعاناةً لا يطاقان نتيجةً للقنابل والأسلحة. وطالب بـ«بذل كل جهد لتجنّب تفاقم هذا الوضع إلى الهاوية، التي لن تؤدي إلّا إلى عواقب أكثر فظاعة على المدنيين».

مزيد من الدعوات لمغادرة لبنان

وفي حين يشهد مطار رفيق الحريري زحمة في قاعات المغادرة، على وقع التهديدات بالتصعيد، ودعوات السفارات لرعاياها، إضافة إلى تعليق بعض الشركات رحلاتها، مدّدت الاثنين شركة لوفتهانزا الألمانية إلغاء رحلاتها إلى بيروت وتل أبيب وطهران حتى 12 أغسطس (آب) الحالي، فيما حثّت الخارجية اليابانية رعاياها في لبنان على المغادرة، ودعت السفارة الصينية المواطنين الصينيين إلى توخّي الحذر عند السفر إلى لبنان، مشيرة إلى الوضع الأمني ​​«الصعب والمعقد».

زحمة مغادرين في مطار بيروت الدولي (أ.ف.ب)

وأتى ذلك بعدما كانت السفارة الأميركية في بيروت عاودت، عبر حسابها على منصة «إكس» ليلاً، نشر التحذير من سفر الأميركيين إلى لبنان، وحثّت وزارة الخارجية التركية، في ساعة متأخرة من مساء الأحد، الرعايا الأتراك في لبنان «على مغادرة البلاد إذا لم تكن هناك ضرورة لبقائهم، وذلك في ظل احتمال تدهور الوضع الأمني بسرعة».

وقالت الوزارة التركية في بيان إن على الأتراك الموجودين في لبنان توخّي الحذر، وعدم الذهاب إلى محافظات النبطية والجنوب والبقاع وبعلبك الهرمل إلا للضرورة، وذلك بعد ساعات على دعوة كل من فرنسا وإيطاليا مواطنيهما في لبنان إلى المغادرة على خلفية احتمالات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ميقاتي: نعمل لتجنيب لبنان المخاطر

وفي لبنان يستمر الحراك الدبلوماسي والمساعي لعدم الانجرار إلى حرب واسعة، وأكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال افتتاحه مختبر التحاليل الصيدلانية بمعهد البحوث الصناعية «العمل لتجنيب البلد أي مخاطر»، مؤكداً: «اليأس ممنوع، وسنستمر في تحمّل مسؤولياتنا».

رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي (أرشيفية - د.ب.أ)

وتلقى في هذا الإطار اتصالاً من وزيرة خارجية كندا، ميلاني جولي، جرى خلاله البحث في الوضع بلبنان، والتطورات في المنطقة. والتشديد على «ضرورة وقف التصعيد، واللجوء إلى الحلول السلمية، وتطبيق القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701».

وفي إطار الحراك السياسي أيضاً، عقد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، اجتماعاً مع كل من المنسقة الخاصة للأمم المتحدة بلبنان جينين هينيس- بلاسخارت، وسفير إسبانيا لدى لبنان هيسوس سانتوس أغوادو.

الوضع الميداني

وعلى الصعيد الميداني، سُجّل ارتفاع محدود لمستوى المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي نعى عنصرَين له، مساء الأحد، سقطا في غارة على بلدة حولا بجنوب لبنان.

وصباحاً، أعلن «حزب الله» أن مقاتليه شنوا «هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات ‏الانقضاضية على مقر قيادة الفرقة 91 المُستحدَث في ثكنة إيليت، وعلى موقع المالكية ‏بمسيّرة هجومية انقضاضية، فأصابت أهدافها بدقة، ليعود بعدها الجيش الإسرائيلي ويستهدف محيط الجبانة قرب الساحة في بلدة ميس الجبل، ما أدى إلى سقوط قتيلَين، ووقوع عدد من الإصابات.

وفي وقت لاحق نعت جمعية «كشافة الرسالة» الإسلامية الشهيد محمد فوزي حمادي، وهو مُسعِف في الدفاع المدني من بلدة ميس الجبل في الجنوب، كما نعى «حزب الله» علي غالب شقير، من البلدة نفسها.

قصف إسرائيلي على منطقة الوزّاني جنوب لبنان في 5 أغسطس 2024 (إ.ب.أ)

وظُهراً، أعلن «حزب الله» استهدافه موقع رأس الناقورة البحري، فيما سُجل خرق الطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت بشكل عنيف فوق الجنوب وبيروت مُحدِثاً دوي انفجار هائل.

ومساء استهدفت مسيرة دراجة نارية عند أطراف بلدة جبشيت وأشارت المعلومات إلى مقتل عنصر في «حزب الله».

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي عبر حسابه على منصة «إس»، إن الطيران الإسرائيلي «أغار خلال ساعات الليلة الماضية على مستودع أسلحة وبنى تحتية إرهاببة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان»، مشيراً كذلك إلى أنه خلال ساعات مساء الأحد قصفت طائرات حربية مستودع أسلحة وعدة بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في كفركلا».

ولفت إلى أنه تم «إطلاق صاروخ اعتراض نحو هدف جوي عبر من لبنان، وقد تم تفعيل الإنذارات خشية سقوط شظايا عملية الاعتراض»، مشيراً كذلك إلى سقوط مسيّرة مفخّخة في منطقة مالكيا، اخترقت من لبنان دون وقوع إصابات.


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة سلواد في شرق رام الله بالضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت، في بيان صحافي، اليوم، إنها أُبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية بـ«استشهاد عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد (37 عاماً)، برصاص جيش الاحتلال، خلال اقتحام البلدة، واحتجاز جثمانه».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، أضافت مصادر محلية أن «قوات الاحتلال أعدمت الشاب داخل منزله أمام أفراد عائلته، بعد اقتحام المنزل، حيث جرى اعتقاله وهو مصاب، قبل أن يعلن استشهاده لاحقاً، كما اعتقلت والده، قبل أن تُفرج عنه لاحقاً».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» إلى أن «الشهيد أب لطفلة تبلغ من العمر عاماً ونصف العام، وهو شقيق الشهيد محمد حماد الذي استُشهد عام 2021، ولا يزال جثمانه محتجَزاً».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتصاعد العنف فيها منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.


السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.