«التحدي الأكبر منذ عقود»... كيف ستكون حرب «حزب الله» مع إسرائيل؟

حطام في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت والتي استهدفت القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر (إ.ب.أ)
حطام في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت والتي استهدفت القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر (إ.ب.أ)
TT

«التحدي الأكبر منذ عقود»... كيف ستكون حرب «حزب الله» مع إسرائيل؟

حطام في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت والتي استهدفت القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر (إ.ب.أ)
حطام في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت والتي استهدفت القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر (إ.ب.أ)

تنذر عمليتا الاغتيال للزعيم السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران، وللقيادي في «حزب الله» فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، بفارق ساعات، بتفاقم الصراع بين إسرائيل ولبنان، بحسب تحليل لمجلة «فورين بوليسي».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد هدد بتدفيع «حزب الله» «ثمناً باهظاً» بعد أن اتهمه بشنّ هجوم صاروخي أسفر عن مقتل 12 طفلاً في ملعب لكرة القدم في مجدل شمس في هضبة الجولان المحتل.

وتتوجه الأنظار اليوم (الخميس)، إلى ما سيقوله الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في خطابه المتلفز بعد الظهر لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور في المرحلة المقبلة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

صورة من دون تاريخ أصدرها المكتب الإعلامي العسكري لـ«حزب الله» في 31 يوليو 2024 تُظهر القائد العسكري الأعلى للحزب فؤاد شكر وحسن نصر الله في مكان لم يُكشف (أ.ف.ب)

ووفق الكاتب دانييل بايمان، وهو زميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والأستاذ في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون، فإنه بحال لم يتراجع الجانبان عن المزيد من التصعيد، ستكون الحرب كارثية لكلا الجانبين.

منذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أطلق «حزب الله» آلاف الصواريخ والقذائف على إسرائيل، كما أطلق صواريخ موجهة مضادة للدبابات على أهداف على طول الحدود.

وردّت إسرائيل بضربات جوية ومدفعية على «حزب الله» في الجنوب، فضلاً عن اغتيال قادة من الحزب، حيث بلغ عدد القتلى نحو 350 مقاتلاً من «حزب الله» و100 مدني لبناني، إلى جانب 23 جندياً إسرائيلياً و17 مدنياً.

وتسبب القتال المستمر في نزوح 60 ألف إسرائيلي من شمال إسرائيل ونحو 100 ألف شخص من جنوب لبنان.

ماذا لو توسعت الحرب؟

بحسب التحليل، فإن توسع الصراع يعني أن ترسانة «حزب الله» الصاروخية الضخمة وقواته العسكرية ستشكل تهديداً كبيراً لإسرائيل، ومن المرجح أن يكون الاضطراب أكبر بكثير مما شهدته إسرائيل منذ عقود، حتى بما في ذلك هجوم 7 أكتوبر.

ومع ذلك، استعد الجيش الإسرائيلي منذ فترة طويلة لهذه الحرب، وقد تكون حربه وحشية، وتدمر لبنان، وفق التحليل.

من لبنان إلى سوريا والعراق

وأشار إلى أن الحرب قد تتوسع أيضاً إلى سوريا والعراق القريبتين، وكلاهما لديه قوات إيرانية متحالفة مع «حزب الله» لديها قدرات صاروخية وطائرات من دون طيار كبيرة يمكنها الوصول إلى إسرائيل.

كما يمكن للحوثيين في اليمن دعم «حزب الله» في الصراع ومواصلة حربهم ضد إسرائيل، حتى لو توقف القتال في غزة.

الحرب آتية؟

وقال: «على الرغم من أن الحرب الكبرى ستكون مدمرة، فإنها قد تأتي على أي حال».

وأضاف: «(حزب الله)، أحد أكثر الأحزاب غير الحكومية تسليحاً في العالم، يشكل تهديداً جوياً أكثر خطورة على إسرائيل من (حماس). وبفضل المساعدات الإيرانية والمساعدة الفنية، يمتلك الحزب ترسانة كبيرة تتراوح بين 120 ألفاً و200 ألف صاروخ وقذيفة. ومن المرجح أن تكون أغلب هذه الصواريخ طائرات من دون طيار وصواريخ قصيرة وطويلة المدى غير موجهة، وصواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى أكثر فتكاً، والأخطر منها هي صواريخ (فاتح - 110 إم - 600) قصيرة المدى الموجهة وقادرة على الوصول إلى جميع المناطق المأهولة بالسكان في إسرائيل».

وتابع: «بالإضافة إلى ترسانة الصواريخ والقذائف الهائلة هذه، يمتلك (حزب الله) مجموعة من أكثر المقاتلين مهارة في الشرق الأوسط».

ولفت التحليل إلى أنه «بحال اندلعت الحرب، فسوف يكون (حزب الله) مستعداً. وسوف يقاتل مقاتلوه دفاعياً من مواقع معدة على أرض يعرفونها جيداً».

في حرب عام 2006، كشف «حزب الله» أنه احتفظ في الاحتياطي بأسلحة متطورة مثل صواريخ كروز المضادة للسفن، واستخدمها لضرب سفينة حربية إسرائيلية بنجاح. ومنذ ذلك الحين، وسّع ترسانته من الصواريخ المضادة للسفن بمساعدة روسية.

في عام 2006 أيضاً، أظهر «حزب الله» أنه يمتلك شبكة أنفاق ضخمة. في عام 2019، عثرت إسرائيل على نفق يبلغ عمقه 22 طابقاً. ووفق التحليل، تشكل هذه الأنفاق كابوساً للعمليات العسكرية.

ومع ذلك، لفت التحليل إلى أن إسرائيل لديها ميزة كبيرة في القدرات التكنولوجية، من طائرات «الشبح» F-35 Lightning II من الجيل الخامس إلى واحدة من أكثر مخزونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة تطوراً في الشرق الأوسط.

وبحال توسُّع الحرب، قال إن «الجيش الإسرائيلي سيدخل لبنان بقوة نيران ساحقة وسيحطم بسرعة أي مقاومة واسعة النطاق لـ(حزب الله)؛ مما يجبر الحزب على القتال إلى حد كبير كوحدات صغيرة وعصابات، وهو ما استعدت له على الأرجح».

وختم التحليل بالقول: «إسرائيل تدربت بانتظام لمحاربة (حزب الله) على عكس (حماس)، التي قلّلت من شأنها بشدة قبل 7 أكتوبر، فإن الجيش الإسرائيلي لديه احترام مستحق لقدرات (حزب الله)».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».