​بعد اغتيال هنية... من أبرز قادة «حماس»؟

خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
TT

​بعد اغتيال هنية... من أبرز قادة «حماس»؟

خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)
خالد مشعل يعانق رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية قبل مغادرته قطاع غزة (رويترز)

منذ فاجأت حركة «حماس» إسرائيل بهجومها الأقوى على الإطلاق الذي شنته من غزة، أثيرت تساؤلات حول الأوجه المحددة التي خططت للغزو الضخم.

ويحرص كثير من كبار القادة المنتمين إلى الحركة التي تسيطر على غزة على الابتعاد عن الأضواء، في حين قضى آخرون معظم حياتهم في التهرب من محاولات الاغتيال التي شنتها إسرائيل.

وهنا، نلقي نظرة على أبرز قادة حركة «حماس»، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»:

إسماعيل هنية

كان إسماعيل هنية يعد على نطاق واسع الزعيم العام لـ«حماس» حتى أكدت الحركة وفاته في إيران اليوم (الأربعاء).

كان عضواً بارزاً في الحركة في أواخر الثمانينات، وسجنته إسرائيل لمدة ثلاث سنوات في عام 1989 أثناء قمعها للانتفاضة الفلسطينية الأولى.

صورة تعود إلى أواخر عام 1995 تُظهر إسماعيل هنية بعد تسجيله بوصفه مرشحاً في مكتب الانتخابات المركزي بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثم تم نفيه في عام 1992 إلى أرض بين إسرائيل ولبنان، إلى جانب عدد من قادة «حماس».

بعد عام في المنفى، عاد إلى غزة. في عام 1997 تم تعيينه رئيساً لمكتب الزعيم الروحي لـ«حماس»، مما عزز موقفه.

تم تعيين هنية رئيساً للوزراء الفلسطيني في عام 2006 من قبل الرئيس محمود عباس بعد فوز الحركة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات الوطنية، ولكن تم فصله بعد عام بعد أن أطاحت الجماعة بحركة «فتح» التي يتزعمها عباس من قطاع غزة، في أسبوع من العنف.

مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين يتحدث مع مدير مكتبه إسماعيل هنية في صورة تعود لعام 2002 (رويترز)

رفض هنية إقالته، ووصفها بأنها «غير دستورية»، مؤكداً أن حكومته «لن تتخلى عن مسؤولياتها الوطنية تجاه الشعب الفلسطيني»، واستمرت في حكم غزة.

تم انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس» في عام 2017.

في عام 2018، صنفت وزارة الخارجية الأميركية هنية بوصفه «إرهابياً». كان يعيش في قطر خلال السنوات الماضية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية إسماعيل هنية (وسط الصورة) يرفع علامة النصر في طهران (أ.ب)

يحيى السنوار

ولد زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار عام 1962.

وهو مؤسس جهاز الأمن التابع لـ«حماس» المعروف باسم «مجد»، والذي يدير شؤون الأمن الداخلي، ويحقق مع العملاء الإسرائيليين المشتبه بهم، ويتعقب ضباط المخابرات والأمن الإسرائيليين.

تم اعتقال السنوار ثلاث مرات. وبعد اعتقاله الثالث عام 1988 حُكم عليه بالسجن المؤبد أربع مرات.

مع ذلك، كان من بين 1027 سجيناً فلسطينياً وعربياً إسرائيلياً أفرجت عنهم إسرائيل مقابل جندي إسرائيلي احتجزته «حماس» لأكثر من خمس سنوات.

عاد السنوار إلى منصبه بوصفه زعيماً بارزاً في الحركة، وعُين رئيساً للمكتب السياسي للجماعة في قطاع غزة عام 2017.

في عام 2015، أدرجت الولايات المتحدة السنوار على قائمتها السوداء لـ«الإرهابيين الدوليين».

رئيس حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار يتحدث لوسائل إعلام عام 2019 (رويترز)

محمد الضيف

محمد الضيف هو قائد «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس». وهو شخصية غامضة يعرفها الفلسطينيون باسم العقل المدبر، ويعرفها الإسرائيليون باسم «القط ذو التسع أرواح».

سجنته السلطات الإسرائيلية في عام 1989، وبعد ذلك شكّل «كتائب القسام» بهدف أسر جنود إسرائيليين.

بعد إطلاق سراحه، ساعد في هندسة بناء الأنفاق التي سمحت لمقاتلي «حماس» بالدخول إلى إسرائيل من غزة.

يعد الضيف أحد أكثر الرجال المطلوبين لدى إسرائيل، وهو متهم بالتخطيط والإشراف على تفجيرات الحافلات التي قتلت عشرات الإسرائيليين في عام 1996، والتورط في أسر وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في منتصف التسعينات.

سجنته إسرائيل في عام 2000، لكنه هرب في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ومنذ ذلك الحين، لم يترك وراءه أي أثر يُذكر. هناك ثلاث صور معروفة له: واحدة مؤرخة، والثانية يظهر فيها ملثماً، والثالثة لظلّه.

كانت أخطر محاولات اغتيال له في عام 2002، نجا الضيف لكنه فقد إحدى عينيه. وتقول إسرائيل إنه فقد أيضاً قدماً ويداً، وأنه يعاني من صعوبة في الكلام.

فشلت قوات الأمن الإسرائيلية مرة أخرى في اغتيال الضيف خلال هجوم عام 2014 على قطاع غزة، لكنها قتلت زوجته واثنين من أطفاله.

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

مروان عيسى

لم تؤكد «حماس» مقتل مروان عيسى نائب القائد العام لـ«كتائب عز الدين القسام» في غارة جوية إسرائيلية في مارس (آذار) 2024، كما أعلن البيت الأبيض.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إنه قُتل على يد جيش الدفاع الإسرائيلي، في أعقاب تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية تفيد بأنه توفي في غارة على مجمع أنفاق تحت مخيم النصيرات للاجئين.

ويُعرف القائد الكبير أيضاً باسم «رجل الظل»، ويُنظر إليه على أنه اليد اليمنى لمحمد الضيف.

قبل تقارير وفاته، كان على قائمة المطلوبين لدى إسرائيل، وأصيب عندما حاولت إسرائيل اغتياله في عام 2006.

احتجزته القوات الإسرائيلية خلال الانتفاضة الأولى لمدة خمس سنوات بسبب نشاطه مع «حماس».

اعتقلته السلطة الفلسطينية عام 1997، لكن أطلق سراحه بعد الانتفاضة الثانية عام 2000.

كما دمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزله مرتين عامي 2014 و2021، مما أدى إلى مقتل شقيقه.

لم يكن من المعروف شكله حتى عام 2011، عندما ظهر في صورة جماعية تم التقاطها خلال حفل استقبال للأسرى المتبادلين.

ويعتقد أنه لعب دوراً مهماً في التخطيط للتوغلات في إسرائيل، بما في ذلك أحدثها.

مروان عيسى يظهر بين السجناء المفرج عنهم في صفقة تبادل (صورة أرشيفية من هيئة الإذاعة البريطانية)

خالد مشعل

يُعد خالد مشعل، الذي ولد في الضفة الغربية عام 1956، أحد مؤسسي حركة «حماس».

وبتوجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حاول الموساد اغتيال مشعل عام 1997 أثناء إقامته في الأردن.

ودخل عملاء الموساد الأردن بجوازات سفر كندية مزورة، وتم حقن مشعل بمادة سامة أثناء سيره في الشارع.

واكتشفت السلطات الأردنية محاولة الاغتيال، واعتقلت اثنين من أعضاء الموساد.

وطلب الملك حسين الراحل من رئيس الوزراء الإسرائيلي الترياق للمادة التي تم حقن مشعل بها. وفي مواجهة ضغوط من الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون، قدّم بنيامين نتنياهو الترياق بعد رفض الطلب في البداية.

وزار مشعل، الذي يعيش في قطر، قطاع غزة لأول مرة في عام 2012، واستقبله مسؤولون فلسطينيون، وخرجت حشود من الفلسطينيين للترحيب به.

انتخبت «حماس» إسماعيل هنية خلفاً لمشعل رئيساً لمكتبها السياسي في عام 2017، وأصبح مشعل رئيساً للمكتب السياسي للحركة في الخارج.

إسماعيل هنية (يمين) يجلس في سيارة مع زعيم حركة «حماس» الفلسطينية بالخارج خالد مشعل (أ.ف.ب)

محمود الزهار

ولد محمود الزهار في غزة عام 1945 لأب فلسطيني وأم مصرية. ويُعد من أبرز قادة «حماس»، وهو عضو في القيادة السياسية للحركة.

تلقى تعليمه في غزة ثم التحق بالجامعة في القاهرة، ثم عمل طبيباً في غزة وخان يونس حتى فصلته السلطات الإسرائيلية بسبب منصبه السياسي.

اعتقل محمود الزهار في السجون الإسرائيلية عام 1988، بعد أشهر من تأسيس «حماس». وكان من بين الذين أبعدتهم إسرائيل إلى المنفى عام 1992، حيث أمضى عاماً.

القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار (رويترز)

وبعد فوز حركة «حماس» بالانتخابات العامة الفلسطينية عام 2006، انضم الزهار إلى وزارة الخارجية في حكومة رئيس الوزراء إسماعيل هنية قبل إقالتها في نهاية المطاف.

حاولت إسرائيل اغتيال الزهار عام 2003، عندما أسقطت قنبلة على منزله في مدينة غزة. وأدى الهجوم إلى إصابته بجروح طفيفة، لكن قتل ابنه الأكبر خالد.

أما ابنه الثاني حسام، الذي كان عضواً في «كتائب القسام»، فقد قُتل في غارة جوية إسرائيلية على غزة عام 2008.


مقالات ذات صلة

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفلسطيني محمود عباس مستقبلاً السفير السعودي الأمير منصور بن خالد بن فرحان (وفا)

الرئيس الفلسطيني يتسلّم أوراق اعتماد السفير السعودي

تسلَّم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، أوراق اعتماد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفيراً للسعودية غير مقيم لدى دولة فلسطين، وقنصلاً عاماً في مدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً اليوم الاثنين بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يؤيدون توسيع الحرب على لبنان ويخشون الغرق في وحله

عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي في نقطة تجمع على الحدود مع لبنان ضمن عملية توغل برّي في 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

على رغم مظاهر التأييد الواسع في صفوف الإسرائيليين للتصعيد الحربي، وتوسيع العمليات في الشمال، فإنهم بدأوا يسمعون ملاحظات، ويعبرون عن بعض القلق من أداء القيادات السياسية والعسكرية، والخشية من الغوص في «الوحل اللبناني» كما في حروب عديدة سابقة. وخرج رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية بمطلب إخلاء عشرات ألوف السكان فوراً إلى الجنوب، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم.

وقال رئيس حزب «الديمقراطيون» اليساري المعارض، يائير غولان، وهو جنرال كبير في الجيش شغل منصب نائب رئيس الأركان، وكان مرشحاً لمنصب رئيس الأركان، إنه يؤيد التوغل الذي قام به الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، لكنه يريد أن يحذر بشدة من «خطر الغوص مرة أخرى في الوحل اللبناني».

وقال غولان: «يبدو لي أن التوغل حتى نهر الليطاني مستوجب في الظروف الحالية، وعدا ذلك فإن الدخول إلى حرب طويلة داخل لبنان سيكون عملاً غير صائب. ولذلك ينبغي استغلال الظروف المميزة الموجودة الآن، فيما (حزب الله) أضعف من أي وقت مضى عسكرياً، ومعزول عن الدعم الإيراني، وشعبيته في لبنان في الحضيض».

وحذر غولان «أصحاب الرؤوس الحامية» والقادة «المتغطرسين»، الذين يطلقون التصريحات ضد المفاوضات، ويتحدثون عن احتلال أرض لبنان، فقال: «أعتقد أنه ينبغي منح فرصة لعملية سياسية بدعم فرنسي وأميركي. ولا أرى آلية ستؤدي إلى نزع سلاح لدرجة أن يقوم آخر عنصر في (حزب الله) بتسليم بندقيته الكلاشينكوف. ولذلك ينبغي الاستمرار في ضرب (حزب الله) عسكرياً، لكن في موازاة ذلك تحريك عملية سياسية بكل القوة كي تعزز الحكومة في لبنان».

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الشريط الحدودي مع لبنان في 16 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لبنان تعويضاً عن إيران

حذر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، من أن يكون التصعيد في لبنان محاولة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، للتعويض عن ضبابية الإنجازات في إيران. وقال: «طالما أن الإنجازات في إيران ليست واضحة ومطلقة، فإن نتنياهو بحاجة إلى تعويض في لبنان. والجيش الإسرائيلي أيضاً، القلق من كشف محدودية قدراته في الجولة القتالية السابقة، يؤيد التصعيد في لبنان».

وأضاف أنه بدا واضحاً من لغة جسد نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي، يوم الخميس الماضي، أنه «يدرك جيداً أن الأمور لا تسير على ما يرام. وهذا هو الانطباع الحاصل من محادثات مع كبار الضباط أيضاً. وفي هذه الأثناء لا توجد حلول سهلة في الأفق في إيران ولبنان، ومن الجائز أن إسرائيل ورطت نفسها في حرب استنزاف جديدة في كلتا الجبهتين. بينما ذاكرة صافرات الإنذار والجري إلى الملاجئ لا تزال موجودة. والخطر من لبنان واقعي، وليس متخيلاً».

وانضم إلى الانتقادات رؤساء السلطات البلدية والقروية القريبة من الحدود الشمالية، والذين يؤيدون هم أيضاً التصعيد في لبنان، ولكنهم يخشون من أن القرار بهذا التصعيد لم يأخذ في الاعتبار وضع السكان هناك. وحذروا من قرار الحكومة الإسرائيلية الامتناع عن إخلاء السكان، وطالبوا بتغيير القرار فوراً، بسبب عدم وجود حماية لهم في مناطق سكنهم، وقالوا إنه يجب إخلاء نحو 20 ألف شخص، وإن هذا العدد قد يرتفع إلى 45 ألفاً إذا شمل الإخلاء مدينة كريات شمونة. واعتبروا إبقاء السكان في بيوتهم، مع إعلان الجيش، صباح اليوم الاثنين، عن بدء عملية برية في جنوب لبنان هو «هدر للأرواح».

وقال رئيس المجلس المحلي في بلدة شلومي، غابي نعمان، إن «الحكومة ملزمة بالخروج من المكاتب، وإدراك أننا لا نستطيع الخروج من البيت. ويوجد هنا 3000 شخص من دون حماية»، معتبراً أن الحكومة لا تخلي السكان لأسباب اقتصادية، لأنها لا تريد دفع تعويضات.

وقال رئيس مجلس محلي حَتسور، ميخائيل كَسبا، إنه «تم التخلي عن السكان هنا، وهم يتعرضون منذ سنتين إلى جهنم، ويُقصفون، ولا أحد يعترف بهم، وأشعر بأن الحكومة تطلق النار في ظهرنا».

يذكر أن الانطباع السائد في إسرائيل هو أن التصعيد مرتبط بالأنباء التي تحدثت عن بدء مفاوضات مع الحكومة اللبنانية. وأنه جاء جزءاً من العقيدة الجديدة في الجيش بأن تجرى كل مفاوضات هدوء وسلام فقط تحت النار.

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

العملية البرية

كان الجيش الإسرائيلي أعلن صباح اليوم (الاثنين) عن بدء عملية برية مركّزة جنوب لبنان تستهدف مواقع رئيسة ضمن جهود توسيع منطقة الدفاع الأمامي، للحد من التهديدات على شمال إسرائيل. وقال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال تقييم الوضع: «بدأ الجيش مناورة برية لإزالة التهديدات، وحماية سكان الجليل والشمال. لن يعود مئات آلاف سكان جنوب لبنان إلى منازلهم جنوب نهر الليطاني حتى يُؤمن سلام سكان الشمال». وقال كاتس إن «مئات آلاف سكان جنوب لبنان الشيعة الذين نزحوا عن بيوتهم لن يعودوا إلى بيوتهم في جنوب نهر الليطاني طالما لا يتم ضمان أمن سكان الشمال» في إسرائيل.

وأضاف أنه ورئيس الحكومة، نتنياهو، أوعزا للجيش الإسرائيلي «بهدم بنى تحتية إرهابية في قرى التماس المحاذية للحدود في لبنان، لمنع عودة (حزب الله) إلى المكان، مثلما تم تماماً مع (حماس) في غزة في مناطق رفح وبيت حانون ومناطق واسعة، ومثلما يتم الآن ضد الأنفاق في غزة».

وهدد كاتس بأن «(حزب الله) سيدفع أثماناً باهظة جراء عدوانيته وعملياته في المحور الإيراني من أجل إبادة إسرائيل. وستتم إبادتهم وسيُبادون». وأضاف: «إذا كان نعيم قاسم مشتاقاً جداً لنصر الله وخامنئي، فبإمكانه أن يلتقي بهما قريباً في أعماق جهنم سوية مع جميع قتلى محور الشر. وقد تعهدنا بالأمن لسكان الشمال، وهكذا سنفعل بالضبط».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن العملية تهدف إلى تعميق منطقة الأمن الأمامي، وإبعاد التهديدات المباشرة، بما في ذلك بنى تحتية لـ«حزب الله». وتعتبر الخطوة جزءاً من استراتيجية تشمل تقليل الهجمات الصاروخية، ما يتيح للجيش حرية الحركة لتنفيذ عمليات مستمرة لإضعاف قدرات الحزب تدريجياً. وأشار الجيش إلى أن العملية تأتي أيضاً في إطار ممارسة ضغط على الحكومة اللبنانية للتعامل مع «حزب الله»، بالتنسيق مع ضغوط من الولايات المتحدة وفرنسا، في محاولة لتحقيق توازن أمني واستراتيجي في المنطقة.


لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: حراك سياسي ودبلوماسي لوقف الحرب من دون إيجابيات

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي (الرئاسة اللبنانية)

يتواصل في لبنان الحراك السياسي والدبلوماسي على أكثر من مستوى، في محاولة لاحتواء التصعيد ووقف الحرب، وسط سلسلة لقاءات واتصالات داخلية وخارجية تبحث في سبل التهدئة مع غياب المؤشرات الإيجابية حيال التجاوب مع مبادرة الرئيس جوزيف عون حول التفاوض المباشر مع تل أبيب، سواء من الجانب الإسرائيلي، أو من قبل «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى، الاثنين، كلاً من السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، والسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو.

لقاءات رئاسية ودعم لمبادرة عون

وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور، يسجل دعم داخلي لمبادرة رئيس الجمهورية الذي التقى رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، معلناً تأييده للمبادرة الرئاسية، ومعتبراً أنها «تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية». ودعا سليمان مختلف الأطراف اللبنانية إلى المساهمة في أي مسار تفاوضي يهدف إلى حماية مصلحة لبنان، مؤكداً أن مطالب لبنان في أي مفاوضات «واضحة ودقيقة وكاملة ومتكاملة».

كما استقبل عون البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أعلن بدوره تأييده للمبادرة، معتبراً أنها تصب في «خير لبنان ومصلحته»، ومشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني وقيادته ومنوهاً بصمود سكان القرى الحدودية.

وكان الراعي التقى في مقر البطريركية المارونية، وفداً من «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور جنبلاط، حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة. وأكد النائب راجي السعد بعد اللقاء، دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية إلى جانب دعم الحكومة والجيش اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة.

تحرك دبلوماسي باتجاه بري

وعن لقاءات رئيس البرلمان نبيه بري مع السفيرين الأميركي والفرنسي، تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك باتجاه بري الذي يتولى بدوره التواصل مع «حزب الله»، يأتي في إطار استكمال المساعي والاتصالات التي بدأها عون، لافتة إلى أن الفرنسيين يواصلون جهودهم لمحاولة إنجاح مبادرتهم التي تتقاطع مع مبادرة عون، ويدفعون في اتجاه إيجاد صيغة تمثيل للطرف الشيعي في الوفد التفاوضي الذي بدأت الرئاسة العمل على تشكيله للمشاركة في أي مفاوضات محتملة، بحيث يعملون على إقناع بري بتسمية شخصية تمثل هذا الطرف.

وفيما رأت المصادر أن البيان الذي صدر إثر لقاء السفير الفرنسي مع رئيس البرلمان «لم يعكس أي مؤشرات إيجابية واضحة في هذا الاتجاه»، لفتت «إلى أن زيارة السفير الأميركي إلى عين التينة تندرج أيضاً في إطار استطلاع موقف بري من هذا المسار، في ظل المساعي الدولية القائمة لمحاولة بلورة مخرج سياسي للأزمة».

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو (رئاسة البرلمان)

وعدم التجاوب من «الثنائي الشيعي» تقابله أيضاً سلبية من قبل إسرائيل، وتقول المصادر في هذا الإطار: «لم يصل حتى الآن أي جواب واضح من الجانب الإسرائيلي على المبادرة، وما يتم تداوله حتى الآن يقتصر على تسريبات إعلامية لا يمكن البناء عليها، أو اعتبارها موقفاً رسمياً».

وكانت قد اكتفت رئاسة البرلمان بالإعلان في بيان لها عن لقاء بري السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، «حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع الميدانية والسياسية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وأكد بري خلال اللقاء، «تقديره للجهود التي تبذلها فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون لوقف الحرب وعودة النازحين إلى قراهم، مشدداً على أهمية التمسك باتفاق (تشرين 2024) ولجنة (الميكانيزم) باعتبارهما الإطار العملي والتفاوضي لتطبيق الاتفاق»، وأشارت في الوقت عينه، إلى أنه «تابع التطورات السياسية والميدانية خلال لقائه سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان ميشال عيسى».

لقاءات حكومية

وعلى الصعيد الحكومي، بحث وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، في التطورات اللبنانية والإقليمية، وتركّز النقاش على سبل وقف التصعيد الإسرائيلي، وضرورة المضي في تنفيذ القرارات الحكومية الرامية إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

تركيا تندد بالعمليات البرية للجيش الإسرائيلي في لبنان

مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)
مبنى مدمر إثر قصف إسرائيلي استهدفه في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أدانت تركيا «بشدة»، الاثنين، العمليات البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان، محذّرة من «كارثة إنسانية جديدة» في الشرق الأوسط.

مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة يطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان: «ندين بشدة العملية البرية الإسرائيلية في لبنان التي تزيد زعزعة الاستقرار في المنطقة». وأضافت أن «تطبيق حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو سياسات إبادة جماعية وعقاب جماعي، هذه المرة في لبنان، سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في المنطقة».