ما أفضل صفقات الأندية الإنجليزية القادمة من الدوري الإيطالي؟

من تييري هنري إلى باتريك فييرا ومحمد صلاح... وصولاً إلى كالافيوري المنضم حديثاً إلى آرسنال

أرتيتا مدرب آرسنال يقدم ريكاردو كالافيوري صفقته الإيطالية الجديدة (موقع آرسنال)
أرتيتا مدرب آرسنال يقدم ريكاردو كالافيوري صفقته الإيطالية الجديدة (موقع آرسنال)
TT

ما أفضل صفقات الأندية الإنجليزية القادمة من الدوري الإيطالي؟

أرتيتا مدرب آرسنال يقدم ريكاردو كالافيوري صفقته الإيطالية الجديدة (موقع آرسنال)
أرتيتا مدرب آرسنال يقدم ريكاردو كالافيوري صفقته الإيطالية الجديدة (موقع آرسنال)

منذ انطلاق الدوري الممتاز بشكله الجديد في موسم 1992 - 1993. توافد الكثير من النجوم البارعين على الأندية الإنجليزية بعد رحلة متميزة في الكالتشيو الإيطالي، نستعرض هنا أبرزهم:

تييري هنري

ربما يُعد تييري هنري أعظم صفقة في تاريخ أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على الإطلاق، حيث فاجأ الجميع وقدم مستويات مذهلة فور انضمامه لآرسنال قادماً من يوفنتوس في أغسطس (آب) 1999. ولم يتطلب الأمر أي وقت من الغزال الفرنسي المذهل لكي يتأقلم مع قوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سجل 17 هدفاً في 31 مباراة بالدوري في موسمه الأول مع «المدفعجية».

وعلى مدار ثمانية مواسم كاملة مع آرسنال، ثم فترة إعارة قصيرة في موسم 2011 - 2012. فاز هنري بلقب الدوري مرتين - إحداهما ضمن فريق «آرسنال الذي لا يقهر» في موسم 2003 - 2004 - بالإضافة إلى هداف الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات، وأفضل لاعب في الدوري مرتين. وتقديراً لإنجازاته الاستثنائية، كان هنري أحد أول اللاعبين الذين ينضمون إلى قاعة مشاهير الدوري الإنجليزي الممتاز.

محمد صلاح

بعد فترة أولى صعبة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي، أمضى محمد صلاح بعض الوقت في الدوري الإيطالي الممتاز مع فيورنتينا وروما، ثم عاد عبر بوابة ليفربول لتقديم أداء لا يُصدق في كل موسم منذ انضمامه للريدز في 2017 - 2018. وفي أول موسم للاعب المصري مع «الريدز»، سجل 32 هدفاً في الدوري - وهو ما كان رقماً قياسياً لأكبر عدد من الأهداف للاعب في موسم واحد مكون من 38 مباراة في ذلك الوقت قبل أن يحطم هذا الرقم المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند - وواصل صلاح تألقه وقاد ليفربول للفوز بكل البطولات الكبرى، بما في ذلك لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019 - 2020 للمرة الأولى في تاريخ النادي منذ 30 عاماً. فاز صلاح أيضاً بلقب هداف الدوري ثلاث مرات، وأفضل لاعب في الدوري مرة، كما فاز بجائزة أفضل صانع ألعاب في الدوري مرة.

صلاح يواصل تألقه مع ليفربول (رويترز)

باتريك فييرا

كان باتريك فييرا أحد أول الصفقات التي أبرمها المدير الفني الفرنسي الكبير آرسين فينغر في عام 1996. جاء فييرا من ميلان وقاد آرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، خلال حقبة شهدت منافسة حامية الوطيس مع مانشستر يونايتد. شارك فييرا في 279 مباراة بالدوري مع آرسنال، وتم اختياره كأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2000 - 2001. وفاز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي أربع مرات - بالإضافة إلى لقب آخر عندما عاد إلى إنجلترا في يناير (كانون الثاني) 2010 مع مانشستر سيتي. وكما هو الحال مع هنري، انضم فييرا إلى قاعة مشاهير الدوري الإنجليزي الممتاز، ونال هذا الشرف في عام 2022.

جيانفرانكو زولا

تألق اللاعب الإيطالي قصير القامة، الذي يصل طوله إلى 1.68 متر، على مدار سبعة مواسم مع تشيلسي بعد وصوله إلى إنجلترا قادماً من بارما في نوفمبر (تشرين الثاني) 1996. وسجل 59 هدفاً وقدم 42 تمريرة حاسمة في 229 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال فترة وجوده في النادي اللندني، فاز زولا بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين، بالإضافة إلى كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وكأس أبطال الكؤوس الأوروبية، وكأس السوبر الأوروبي. وحتى بعيداً عن الأهداف والتمريرات الحاسمة والألقاب والبطولات، كانت الطريقة التي يلعب بها زولا هي التي جعلته معشوقاً للجماهير، حيث كان يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر ويحتفظ بالكرة بشكل مذهل يجعل من المستحيل على المدافعين الحصول على الكرة منه.

دينيس بيركامب

كان أسطورة كرة القدم الهولندي دينيس بيركامب أحد اللاعبين الذين توهجوا في الدوري الإنجليزي الممتاز فور وصوله من إنتر ميلان في عام 1995. شكل بيركامب شراكة رائعة مع هنري، وصنع له الكثير من الأهداف الجميلة بفضل مهاراته الاستثنائية وتمريراته المتقنة، كما سجل بنفسه أهدافاً لا تُنسى. سجل بيركامب 87 هدفاً وصنع 94 تمريرة حاسمة في 315 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بلقب الدوري ثلاث مرات. كما يحمل بيركامب الرقم القياسي للدوري الإنجليزي الممتاز لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في مباراة واحدة، بعد أن صنع أربعة أهداف لآرسنال أمام ليستر سيتي في فبراير (شباط) 1999.

إدوين فان دير سار

أذهل حارس مرمى هولندا العالم بانضمامه إلى فولهام قادماً من العملاق الإيطالي يوفنتوس في عام 2001، لكن لو كانت هناك أي شكوك حول قدرته على تقديم مستويات جيدة وهو في الثلاثين من عمره، فقد سارع إلى تبديد كل هذه الشكوك من خلال تقديم مستويات مذهلة على مدار أربعة مواسم مع النادي الإنجليزي. ثم انتقل فان دير سار إلى مانشستر يونايتد في عام 2005 واستمر في تقديم واحدة من أنجح الفترات لأي حارس مرمى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

فاز فان دير سار بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات خلال مواسمه الستة مع مانشستر يونايتد، بما في ذلك ثلاثة ألقاب متتالية في مواسم 2006 -2007 و2007 - 2008 و2008 - 2009. وفي ثالث هذه المواسم التي فاز فيها مانشستر يونايتد باللقب، حافظ فان دير سار على نظافة شباكه في 14 مباراة متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 وفبراير (شباط) 2009. وهو ما يظل رقماً قياسياً في تاريخ المسابقة، كما فاز بجائزة أفضل حارس مرمى في الدوري بعدما حافظ على نظافة شباكه في 21 مباراة.

لم يتطلب الأمر أي وقت من هنري لكي يتأقلم مع قوة وشراسة الدوري الإنجليزي (غيتي)

أليسون

كما هو الحال مع محمد صلاح، انضم أليسون إلى ليفربول قادماً من روما، وسرعان ما ترك بصمة كبيرة على أداء الفريق وأصبح ركيزة أساسية في صفوف ليفربول على مدار عدد من السنوات. وصل حارس المرمى البرازيلي إلى «أنفيلد» في صيف عام 2018، وفاز بجائزة أفضل حارس مرمى في الدوري في أول موسم له في 2018 - 2019. حيث حافظ على نظافة شباكه في 21 مباراة، كما فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا. وفي الموسم التالي، فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم حصل على جائزة أفضل حارس مرمى في الدوري مرة أخرى في موسم 2021 - 2022 بعدما حافظ على نظافة شباكه في 20 مباراة. كما أصبح أليسون واحداً من ستة حراس مرمى فقط سجلوا هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد تسجيله هدف الفوز برأسية مذهلة في الوقت القاتل في مرمى وست بروميتش ألبيون في عام 2021.

رود خولييت

حدثت ضجة في عالم كرة القدم عندما تعاقد تشيلسي مع النجم الهولندي رود خولييت، الذي سبق له الفوز بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم، قادماً من سامبدوريا في عام 1995. ورغم أنه لم يلعب سوى ثلاثة مواسم فقط مع «البلوز»، قبل أن يصبح مديراً فنياً، فإن أسلوبه الأنيق في اللعب جعله معشوقاً للجماهير.


مقالات ذات صلة


تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
TT

تعديلات جديدة من «يويفا» لمكافحة إهدار الوقت

«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)
«يويفا» يكشف عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد (رويترز)

كشف روبرتو روزيتي، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن مجموعة من التعديلات التي ستطبق خلال الموسم الجديد في المسابقات الأوروبية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، بهدف زيادة وقت اللعب وتقليل فترات الانتظار وتبسيط استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

وأوضح روزيتي أن الاتحاد الأوروبي سيشدد على مكافحة إهدار الوقت، خاصة فيما يتعلق بالتبديلات وعلاج اللاعبين، حيث سيكون أمام اللاعب المستبدل 10 ثوانٍ لمغادرة الملعب، وفي حال تأخره سيُعاقب بالبقاء خارجه لمدة دقيقة. وينطبق الإجراء نفسه على اللاعب الذي يتلقى العلاج داخل الملعب بعد توقف اللعب؛ إذ سيتعين عليه الانتظار دقيقة قبل العودة.

وأكد روزيتي أن الحكام لن يفرضوا عقوبات بحق اللاعبين لمجرد تغطية أفواههم بأيديهم أثناء الحديث داخل الملعب، لكنه شدد على أن أي سلوك مسيء يثبت لاحقاً خلال التحقيقات، خصوصاً في حالات الاشتباه في وقائع عنصرية، سيواجه بعقوبات صارمة.

كما أوضح أن فترات شرب المياه لن تكون إلزامية في جميع المباريات الأوروبية، وإنما سيتم تحديدها قبل كل مباراة وفقاً للظروف ودرجة الحرارة، على أن يكون مندوب «يويفا» هو المسؤول عن قياس درجة الحرارة واتخاذ القرار، وليس الحكام.

ونقلت إذاعة «راديو مونت كارلو» الفرنسية عن روزيتي قوله، الثلاثاء، إن «تقنية فار يجب أن تصحح الأخطاء الواضحة فقط، لا أن تستبدل الحكم في إدارة المباراة».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يراقب أيضاً مدة مراجعات تقنية «فار»، موضحاً أن المراجعة التي تتجاوز 90 ثانية قد تحول التقنية إلى ما وصفه بـ«المجهر»، وتفقدها المصداقية، ولذلك يعمل «يويفا» مع الاتحادات الأوروبية الـ55 لوضع معيار موحد لزمن مراجعة الحالات داخل الملعب.

ومع ذلك، أبدى روزيتي تأييده لتدخل تقنية «فار» في حالات محددة، من بينها طرد لاعب بسبب حصوله على بطاقة صفراء ثانية بشكل غير مستحق، نظراً للتأثير الكبير الذي يمكن أن يتركه مثل هذا القرار على نتيجة المباراة.


«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«إن بي إيه»: ليبرون جيمس يبدأ موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيكس حامل اللقب

ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)
ليبرون جيمس يستهل موسمه مع فيلادلفيا بمواجهة نيويورك (أ.ف.ب)

سيزور ليبرون جيمس لاعب فريق سفنتي سيكسرز، فريق نيويورك نيكس في ليلة افتتاح موسم دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه)، ثم فريق لوس أنجلوس ليكرز في عيد الميلاد.

وأسهم وصول جيمس إلى فيلادلفيا في أن تصبح مباريات الفريق حدثاً لا يُفوت على شاشات التلفزيون، حيث يوجد الفريق بكثافة في أهم أيام الموسم في دوري كرة السلة.

وسيخوض جيمس أول مباراة له مع فريق سفنتي سيكسرز ضد فريق نيويورك نيكس، حامل لقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، في 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وستكون المباراة التي ستقام على ملعب ماديسون سكوير غاردن جزءاً من ثلاث مباريات متتالية، حيث سيرفع فريق نيكس راية احتفالاً بأول بطولة له منذ عام 1973، ثم يبدأ جيمس محطته الأخيرة في مسيرته الاحترافية.

وسيعود جيمس لمواجهة فريق ليكرز في عيد الميلاد، بعد عودة فيكتور ويمبانياما وفريق سان أنطونيو سبيرز إلى نيويورك لخوض مباراة إعادة نهائي دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، وذلك لافتتاح جدول من خمس مباريات.

كشفت رابطة الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين (NBA) صباح الثلاثاء عن هذه المباريات، واصفةً إياها بـ«نظرة خاطفة» على جدول مباريات موسم 2026 / 2027. وسيتم نشر الجدول الكامل يوم الخميس.


مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
TT

مورينيو... هل ابتلعت كرة القدم حياة «الاستثنائي»؟

جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم بالنسبة إلى جوزيه مورينيو مجرد مهنة قادته إلى المجد، بل تحولت مع مرور السنوات حياةً كاملة.

حياة يبدو أنها لم تترك مساحة كبيرة للعائلة أو الهوايات أو حتى للمدن التي عاش فيها.

وفي وثائقي جديد من ثلاثة أجزاء، أطلقته «نتفليكس»، الثلاثاء، يظهر المدرب البرتغالي بصورة أكثر إنسانية من تلك التي اعتاد العالم رؤيتها؛ رجل شديد الثقة بنفسه، لكنه يحمل في داخله قدراً من الوحدة والهشاشة أكثر مما كان يظهره طوال مسيرته.

الوثائقي، الذي صُوّر على مدى عامين، يستعيد رحلة مورينيو من بداياته في برشلونة إلى صعوده الصاروخي مع بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد، بمشاركة عدد من أبرز الأسماء الذين عملوا معه أو واجهوه، بينهم السير أليكس فيرغسون، وإيكر كاسياس، وزلاتان إبراهيموفيتش، وجون تيري، وفرانك لامبارد، وديدييه دروغبا، وبتر تشيك.

لكن القيمة الحقيقية للعمل لا تكمن في إعادة سرد البطولات التي يعرفها الجميع، بل في محاولة الإجابة عن سؤال أكثر تعقيداً: ماذا بقي من مورينيو عندما يبتعد عن الملعب؟

يقدم مخرج الوثائقي جو بيرلمان صورة لرجل يكاد يكون العمل بالنسبة إليه غريزة لا يستطيع مقاومتها. وخلال فترة عمله مع فنربخشه، كان مورينيو يقيم في أحد فنادق إسطنبول، لكنه لم يكن ينام فيه؛ كان يبيت في ملعب التدريب، داخل غرفة متواضعة؛ حتى يكون أول الموجودين صباحاً ويبقى قريباً من فريقه حتى وقت متأخر.

ويقول بيرلمان إن مورينيو «رجل يستهلكه عمله أكثر من أي شخص» رآه، مضيفاً أنه كان يرتدي ملابس التدريب طوال اليوم، وأنه لا يبدو أن هناك شيئاً مهماً في حياته خارج كرة القدم.

ولا يبدو الأمر مجرد مبالغة في حب المهنة. فالمدرب البرتغالي يتحدث في الوثائقي عن غياب أي اهتمام لديه بالبستنة أو الطبخ أو التنظيف أو الغولف أو غيرها من الأنشطة التي قد تمنح الإنسان مساحة للابتعاد عن العمل.

ويكشف فريق التصوير أنه لم يكن مهتماً حتى باستكشاف المدن التي عمل فيها. ففي إسطنبول لم يبدِ مورينيو اهتماماً بزيارة أبرز معالم المدينة، بينما عاش في روما من دون أن يزور الكولوسيوم.

إنها صورة لرجل لا يبدو أنه يأخذ استراحة من كرة القدم، حتى عندما تكون الاستراحة ممكنة.

لكن الوثائقي يذهب إلى منطقة أعمق عندما يحاول تفسير مصدر هذا الهوس.

يتحدث العمل عن طفولة مورينيو وعلاقته بوالده، فيلكس، الذي كان مدرباً لكرة القدم أيضاً، قبل أن يفقد وظيفته في يوم عيد الميلاد. ويعتقد بيرلمان أن هذه التجربة ربما تركت أثراً عميقاً في مورينيو، وأن التوقف عن العمل قد يعني بالنسبة إليه مواجهة مخاوف ومشاعر ظل يتجنبها لسنوات.

ويظهر ذلك في واحدة من أكثر لحظات الوثائقي تأثيراً، عندما يتحدث مورينيو عن وفاة والده ويتأثر إلى حد البكاء.

ويقول بيرلمان إن هشاشة مورينيو ظهرت في وقت مبكر جداً من التصوير؛ إذ جاء مشهد تأثره بوفاة والده في اليوم الأول من المقابلات.

وحتى علاقته بعائلته تحمل شيئاً من هذه المفارقة. فمورينيو، الذي قضى عقوداً وهو يتحدث عن الفِرق التي دربها بوصفها عائلات، يقول عن أسرته إنها «تستمتع بالحياة أكثر من دونه».

ومن أكثر المفارقات إثارة في شخصية مورينيو ما يرويه منتج الوثائقي مايلز كولمان: الرجل الذي اشتهر بقدرته على قراءة اللاعبين وتحفيزهم وفهم نقاط قوتهم وضعفهم، لم يكن مهتماً بالجانب الشخصي من حياة الآخرين.

وخلال عامين من التصوير، لم يسأل مورينيو المخرج أو المنتج سؤالاً شخصياً واحداً عنهما، رغم أن أحدهما تزوج والآخر أصبح أباً خلال فترة العمل على الوثائقي.

ويرى كولمان أن هذه المفارقة مدهشة: كيف يمكن لرجل يُعدّ من أعظم من تعاملوا مع الجوانب النفسية للاعبين أن يكون، في الوقت ذاته، قليل الاهتمام بقصصهم الشخصية؟

ربما تكمن الإجابة في أن مورينيو لم يتعامل مع كرة القدم طوال حياته بوصفها جزءاً من حياته، بل بوصفها حياته نفسها.

يرى صناع الوثائقي أن تجربة مورينيو مع ريال مدريد كانت نقطة تحول في مسيرته.

فبعد صعود بدا أنه بلا حدود، وصل إلى نادٍ وجد فيه نفسه أمام مؤسسة أكبر من قدرته على فرض سيطرته الكاملة عليها. وحسب كولمان، فإن مورينيو اصطدم للمرة الأولى بما يمكن وصفه بـ«السقف»، ومنذ تلك اللحظة أصبحت مسيرته أكثر تعقيداً.

ويعتقد بيرلمان أن هناك أوجه شبه بين ريال مدريد الذي يستعد مورينيو للعمل معه مجدداً والنسخة التي قادها سابقاً، لكنه لا يضمن نجاح التجربة، عادَّاً أنها قد تنجح بصورة لافتة أو تسوء بصورة كبيرة.

واللافت، أن مراجعات الوثائقي التي ظهرت مع إطلاقه الثلاثاء اختلفت في تقييم مدى نجاحه في كشف الجانب الداخلي لمورينيو؛ فبينما رأت بعض المراجعات أنه يقدم صورة أكثر إنسانية، عدّت أخرى أن المدرب ظل حذراً ومتحكماً في الرواية التي يريد تقديمها عن نفسه.

ربما كانت أكثر الخلاصات قسوة تلك التي يقدمها بيرلمان عن الحالة الشخصية لمورينيو.

وحسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يقول المخرج إنه لا يعتقد أن المدرب البرتغالي سعيد، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إنه «لا يعتقد أنه يعرف ما هي السعادة».

ويرى أن مورينيو صنع لنفسه حياة قائمة على العزلة والترهيب وعدم السماح للآخرين بالاقتراب منه، وأنه لا يبدو راضياً عن أي جزء من حياته، حتى إن إنجازاته لا تبدو ذات قيمة كبيرة بالنسبة إليه.

إنها خلاصة ثقيلة لشخص قضى أكثر من عقدين في جمع البطولات، وبناء الفرق، وصناعة الصراعات، وتحويل نفسه واحداً من أكثر الشخصيات شهرة في كرة القدم العالمية.

ومن المفارقات التي يضيفها الوثائقي إلى شخصية مورينيو علاقته ببيب غوارديولا.

فحسب مخرج العمل، وافق المدرب الإسباني على الظهور في الوثائقي، لكنه وضع شرطاً واحداً: أن يطلب مورينيو منه المشاركة بنفسه.

وفعل فريق العمل ما بوسعه لإقناع مورينيو بتوجيه الدعوة إلى غوارديولا، لكن الرد جاء حاسماً: «ليس هناك أي احتمال».

ويرى بيرلمان أن الإجابة تختصر الكثير عن شخصية الرجلين، كما تلخص طبيعة المنافسة الطويلة بينهما.

في ذروة مسيرته، كان مورينيو الرجل الذي يستطيع أن يحول مؤتمراً صحافياً إلى عرض، ومباراة إلى قصة، وانتصاراً إلى أسطورة.كان سريع البديهة، واثقاً، مستفزاً، ومغرماً بفكرة أنه مختلف عن الآخرين.

لكن في النهاية، لا يقدم الوثائقي مورينيو بوصفه المدرب الذي اعتاد العالم رؤيته فقط؛ الرجل الذي ملأ الملاعب حضوراً، والمؤتمرات الصحافية جدلاً، وخزائن الأندية بالبطولات. بل يقدم صورة أكثر تعقيداً لرجل يبدو أن نجاحه المهني جاء على حساب جوانب أخرى من حياته.

وبينما يستعيد العمل سنوات المجد، يظهر مورينيو أيضاً وحيداً، شديد الارتباط بعمله، قليل الاهتمام بما يدور خارج كرة القدم، ومتأثراً بذكريات والده وعائلته.