مئات من اليمين الإسرائيلي بينهم نواب ووزراء يهاجمون قواعد عسكرية

طالبوا بإقالة هليفي لسماحه بتحقيق حول تعذيب أسرى فلسطينيين

TT

مئات من اليمين الإسرائيلي بينهم نواب ووزراء يهاجمون قواعد عسكرية

احتجاجات خارج سجن سديه تيمان جنوب إسرائيل حيث فُتح تحقيق في التعذيب الممنهج لأسرى فلسطينيين (رويترز)
احتجاجات خارج سجن سديه تيمان جنوب إسرائيل حيث فُتح تحقيق في التعذيب الممنهج لأسرى فلسطينيين (رويترز)

لم تكد إسرائيل تفيق من صدمتها من الهجوم الشرس الذي شهدته ثلاث قواعد عسكرية للجيش وللشرطة العسكرية، حتى قامت مجموعة كبيرة من نشطاء اليمين تقدر بالمئات، ومعهم نواب ووزراء من حزبي الائتلاف الحاكم، «الليكود» بقيادة بنيامين نتنياهو، و«الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير، طيلة الليلة الفائتة، بالاحتجاج على التحقيق مع جنود مشتبه بهم بممارسة التعذيب الوحشي مع أسرى فلسطينيين، وطالبوا بإقالة رئيس أركان الجيش، هيرتسي هليفي، وسط تشجيع من مختلف القوى السياسية والشعبية.

وقال الجيش الإسرائيلي، في إحاطة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، إنه اضطُرَّ إلى «تعليق مناقشات حول العمليات التي يعدها في الجبهة الشمالية ضد «حزب الله»، للرد على قصف بلدة مجدل شمس، وإن رئيس الأركان، هليفي، هُرع إلى مواقع الهجوم، وقرر تحويل «قوات كانت تنفذ مهام دفاعية عملياتية في الضفة الغربية لتعزيز القوات في قاعدة بيت ليد بدءاً من الثلاثاء». وقال هليفي نفسه إن «وصول مثيري الشغب ومحاولات اقتحام القواعد هو سلوك خطير يصل إلى حد الفوضى، ويضر بالجيش وأمن الدولة والمجهود الحربي».

عناصر شرطة إسرائيلية يعاينون أضراراً بعد حرق شاحنة وكتابة شعار «الانتقام» على أخرى في مكب للسيارات في الضفة (أ ف ب)

تراشق اتهامات حول 7 أكتوبر

من يسميهم هليفي بمثيري الشغب هم نحو 2000 شخص من النشطاء السياسيين والمحترفين الحزبيين الذين فجَّروا العداء والكراهية ضد الجيش باعتداءات جسدية على الجنود، وتنفيذ أعمال تخريب في المباني. ومع أن القضية التي رفعوا لواءها هي ما سموه «الغضب على الشرطة العسكرية التي تدافع عن حماس»، فإن المسألة الحقيقية تكمن في حملة التحريض الأرعن لليمين على قادة الجيش وغيره من الأجهزة الأمنية. فعلى الرغم من كل ما تقوم به هذه الأجهزة من عمليات حربية عدوانية جنونية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والحرب في لبنان، فإن اليمين يتهمها بأنها «جبانة... تخلت عن عقيدة القتال والاشتباك والإقدام». وهناك من يتهم هذه القيادات بأنها علمت مسبقاً بهجوم «حماس»، لكنها لم تفعل شيئاً لمنعه، على أمل أن يؤدي ذلك إلى سقوط حكومة نتنياهو. وقد كان الإسرائيليون يستخفون بهذه الرؤيا، ويعدونها «هوس عقلية المؤامرة»، إلا أن الوزير بن غفير عاد ليتحدث عن هذه المؤامرة في رسالة وجهها، الثلاثاء، إلى نتنياهو يطلب منه فيها أن يفحص إذا كان غالانت، وزير الدفاع، وقادة الأجهزة الأمنية قد علموا بهجوم «حماس» مسبقاً، ولماذا لم يمنعوه.

تعذيب ممنهج

كانت القضية التي فجرت كل هذه الضجة تتعلق بالأنباء التي انتشرت في أوروبا حول تعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجن «سدي تيمان» القائم في قاعدة عسكرية إسرائيلية في النقب. فقد وصلت معلومات عن تعذيب رهيب ومنهجي ضد معتقلي «حماس»، أدى في بعض الأحيان إلى موت الأسير أو تحطيمه نفسياً وجسدياً من جراء اعتداءات جنسية وجسدية مختلفة. وقامت مؤسسات حقوقية في بريطانيا بإرسال وفود وإعداد تقارير عن هذه الجرائم، ما اضطر الشرطة إلى فتح تحقيق. وقالت الشرطة إنها تفعل ذلك لغرض حماية ضباط الجيش من محكمة الجنايات الدولية التي يمكن أن تصدر أوامر اعتقال ضدهم. لكنها تمتنع عن ذلك في حال القناعة بأن إسرائيل تقوم بإجراءات قضائية.

معتقل فلسطيني سابق على سرير بالمستشفى حيث تظهر آثار جروحه بسبب تعذيبه في المعتقلات الإسرائيلية (رويترز)

وحاولت الشرطة العسكرية اعتقال 9 جنود مشتبه بهم ممن يخدمون في معتقل «سديه تيمان»، مساء الاثنين. وحضرت قوة من الملثمين، فتصدى لهم الجنود. وبدا أن جهة ما في الشرطة سربت أمر الاعتقال قبل وقوعه، فحضر مئات النشطاء في اليمين للاحتجاج، دفاعاً عن الجنود المتهمين، مطلقين عليهم لقب «أبطال». وخلال ذلك اعتدوا على جنود آخرين حاولوا منع الفوضى. ثم قام نحو 1200 شخص آخر من قوى اليمين بمهاجمة مقر المحكمة العسكرية الواقع هو أيضاً في قاعدة بيت ليد العسكرية في أواسط البلاد. وقد بدا أن أجهزة الأمن الإسرائيلية فقدت السيطرة على الموقف، خصوصاً بعدما انضم إليهم وزراء ونواب. وكشف أحد قادة الشرطة أن القيادة العليا تلقت أوامر بتجاهل الموضوع وتركه لمعالجة ضباط صغار دون تجربة.

«غوانتانامو إسرائيل»

بدا أن الأمر الجوهري الكامن في حقيقة وجود تعذيب رهيب وجريمة اغتصاب صعق منها الأطباء اليهود الذين عالجوا الأسير الفلسطيني، تحولت إلى قضية ثانوية. الأمر الذي جعل صحيفة «هآرتس» تتساءل: «هل تعلمون أنكم تدافعون عن مرتكبي جريمة اغتصاب؟ وأن من يغتصب فلسطيني اليوم سيغتصب يهودياً غداً؟ وأن من يعتدي على فلسطيني سيعتدي على إسرائيلي؟». وقالت: «لقد تبين أن سديه تيمان منشأة تعذيب بشكل واضح، تحدث فيها أمور فظيعة جداً. الشهادات التي بدأت تصل من أشخاص يخدمون في هذه المنشأة أو من الذين تحرروا منها كانت شهادات فظيعة. ظروف اعتقال غير إنسانية، تنكيل حقيقي بما في ذلك التحرش الجنسي، والاعتداء الجنسي القاسي، ومنع النوم، وإسماع موسيقى بصوت عالٍ فترة طويلة، وعنف جسدي قاسٍ. ليس عبثاً أن سديه تيمان حصلت على لقب «غوانتنامو إسرائيلي». 4 آلاف معتقل تم إحضارهم إلى إسرائيل منذ الغزو البري في غزة، وأكثر من 40 في المائة منهم تم إطلاق سراحهم وعادوا إلى القطاع. المعنى هو أنهم لم يكونوا من مقاتلي «حماس». وبناءً على ذلك فإن وجودهم في المنشأة والتعذيب الذي تعرضوا له كان دون أي مبرر «أمني». في الأصل لا يوجد ولن يوجد مبرر أمني للتنكيل السادي الذي يتهم فيه الجنود الذين تم اعتقالهم الآن من أجل التحقيق معهم.

اشتباكات بالأيدي بين الشرطة الإسرائيلية ونشطاء اليمين الذين اقتحموا قاعدة بيت ليد العسكرية (وكالة الأنباء الألمانية)

واختتمت تقول: «إسرائيل تعيش لحظة حاسمة، يجب عليها فيها التقرير هل هي دولة ما زال يوجد فيها سلطة قانون أو أنها دولة تحكمها كتائب مسلحة من اليمين الاستيطاني، تهب للدفاع عن الجنود حتى عندما يتم الاشتباه فيهم بارتكاب جرائم صادمة وليس لها أي مبرر أمني، وإلا فإن الرسالة التي سنرسلها للعالم هي رسالة واحدة، وهي أن إسرائيل لا تريد وهي غير قادرة على التحقيق مع نفسها. من هنا فإن المسافة إلى إصدار أوامر اعتقال وفرض عقوبات وعزلة دولية ستكون قصيرة جداً».


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.