قلق شعبي بالسليمانية من تورّط قوات الأمن في أعمال عنف ضد المواطنين

لاهور الشيخ جنكي يشنّ هجوماً لاذعاً على أبناء عمه الطالبانيين

لاهور الشيخ جنكي الطالباني (من مكتبه الإعلامي)
لاهور الشيخ جنكي الطالباني (من مكتبه الإعلامي)
TT

قلق شعبي بالسليمانية من تورّط قوات الأمن في أعمال عنف ضد المواطنين

لاهور الشيخ جنكي الطالباني (من مكتبه الإعلامي)
لاهور الشيخ جنكي الطالباني (من مكتبه الإعلامي)

تفيد الأنباء الواردة من محافظة السليمانية، في إقليم كردستان الشمالي، بتَنامي مشاعر الاستياء والغضب الشعبي، بعد إقدام عناصر من قوات الأمن (الكوماندوس)، التابعة لحزب الاتحاد الوطني، السبت، على قتل بائع خضار، المواطن آري جايجي، في حي رابرين غرب السليمانية، في مشهد «قاسٍ ويفتقر إلى الرحمة»، على حد قول شهود العيان، حيث عمد العنصر الأمني إلى توجيه إطلاقات مسدسه الشخصي إلى رأس الضحية بشكل مباشر.

ومثلما يحدث في هذا النوع من الأحداث، انتقلت مشاعر الغضب الشعبية إلى الفضاء السياسي، الذي بات مجالاً للاتهامات المتبادلة بين الفرقاء السياسيين، في مسعى على ما يبدو للاستثمار في حملات انتخابية مبكرة لكسب المواطنين، قبل نحو 3 أشهر من خوض غمار انتخابات برلمان الإقليم المقرّرة في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

خصومة انتخابية

في أحدث موجة انتقادات متبادلة بين أبناء العمومة، من أسرة مؤسّس حزب «الاتحاد الوطني» والرئيس الراحل جلال الطالباني، شنّ لاهور الشيخ جنكي هجوماً لاذعاً على ابن عمه رئيس حزب الاتحاد الوطني بافل الطالباني، وحمّله مسؤولية ما يحدث في السليمانية من اضطرابات أمنية.

وقال الشيخ جنكي في تصريحات صحافية، إن «بافل طالباني هو المسؤول الرئيس عن الخروقات والبلبلة الأمنية في السليمانية، ولا يمكن السكوت على ظاهرة قتل المواطنين والكسَبة بدم بارد من أفراد الأجهزة التابعة لقوات الاتحاد الوطني الكردستاني».

وأشار إلى أن «منتسبين لقوات كوماندوس ومكافحة الإرهاب، التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، يداهمون المدينة، ويعتقلون المواطنين ويقتلونهم، بينما يُعرب بافل طالباني عن دعمه ومساندته لهم».

وأضاف جنكي، أن «ما يجري في السليمانية من الفوضى الأمنية ليس لها مثيل في العالم، خصوصاً أن القانون لا يسمح للقوات العسكرية بالانتشار في مراكز المدن وإطلاق النار عشوائياً، وأنه يسمح فقط للقوات الأمنية والشرطة بالانتشار في المدن».

ويعتزم الشيخ جنكي، الذي كان يتشارك قيادة حزب الاتحاد الوطني مع ابن عمه الطالباني، خوض غمار التجربة الانتخابية المقبلة من خلال «جبهة الشعب» التي يتزعمها، ما يضعه في منافسة شديدة مع ابن عمه الطالباني وحزبه.

في المقابل، لم يردّ حزب الاتحاد الوطني في بيان مطوّل على اتهامات الشيخ جنكي، لكن مسؤولاً في الحزب قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «يترفع عن الرد على اتهامات باطلة من هذا النوع تصدر بدوافع انتخابية، وعن شخصية مطرودة من الحزب وتتحدث»، في إشارة إلى خروج الشيخ جنكي من حزب الاتحاد قبل نحو سنتين بعد صراع على القيادة داخل الحزب مع بافل طالباني.

وكان طالباني أصدر، السبت، بياناً حول القتل قال فيه، إن «استشهاد السيد آري جريمة خطيرة، ويجب معاقبة مرتكبيها، وأدعو الأجهزة الأمنية إلى تقديم الجناة إلى العدالة في أسرع وقت، حتى لا يجرؤ أحد على المساس بحياة الناس، وتتخذ المحكمة قرارها».

وأكّد أن «كل مَن يخالف القانون، وبأي رُتبة أو منصب، أو يسبّب الفوضى ويدعم أي جريمة، سيتم تقديمه إلى العدالة، ولا عفو عمن يعرّض حياة واستقرار شعبنا للخطر، ولن نقبل بأي إهمال، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».

بافل طالباني (موقع حزب الاتحاد الوطني)

وأكّد المتحدث الرسمي باسم مؤسسة «أسايش» إقليم كردستان، العقيد سلام عبد الخالق، في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إن «الحادث الأخير لم يكن في وقت الدوام الرسمي، ولا في مكان حكومي، وقد تم إلقاء القبض على المتهمين وفقاً للمادة 406 من قانون العقوبات العراقي، وهي جريمة قتل لا علاقة لها بالقوات الأمنية، وكانت نتيجة شجار اجتماعي بين شخصين».

بدورها، أعربت منظمات حقوقية وجماعات سياسية في السليمانية، الاثنين، عن قلقها ومخاوفها نتيجة إقدام رجال أمن على قتل مواطنين في أثناء تنفيذ مهامهم الأمنية، أو خلال المشاجرات التي تحدث خارج أوقات الدوام.

وقالت «الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في كردستان»، في بيان، إنه «في الأيام الماضية قتل عنصر من القوات الأمنية في السليمانية مواطناً، وهذه هي المرة الثانية بعدما قام عنصر من القوة الأمنية نفسها بمساعدة قتل مواطن كاسب بأسلحة حكومية، وهذا ما يثير التساؤل».

وأضافت الهيئة أن «ما يثير القلق، والمُحزِن في الأمر، هو أن أفراداً من القوات الأمنية شاركوا في بعض هذه القضايا، وهم متّهمون بها، وهذا مؤشر سيئ؛ لأن الواجب الأساسي للقوات الأمنية هو حماية المواطنين، ولحسن الحظ تم القبض على المتهمين بوقت قياسي في كلا الحادثين».

ورأت الهيئة أن «مشاعر القلق الشعبي ناتجة عن أن الأسلحة لا تزال في أيدي المواطنين، وتُستخدم لحل المشاكل، وتسبّبت في حالات قتل وإطلاق نار، وإحداث اضطرابات في بعض الأماكن والمناطق».

بدورها أصدرت كتلة «الجيل الجديد» الكردية، التي تمتلك 8 مقاعد في البرلمان الاتحادي، وتُعدّ من بين الجهات الرئيسية المنافسة لحزب الاتحاد الوطني في السليمانية، بياناً قالت فيه إن «السبب الرئيسي في عمليات القتل المتكررة في السليمانية هي عائلة (مام) جلال طالباني، فقد حوّلت المدينة إلى مدينة خوف».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».