​اجتماع متوتر بين بايدن ونتنياهو للدفع بصفقة مع «حماس»

هاريس تواجه اختباراً حول موقفها من الحرب في غزة

بايدن ونتنياهو في اجتماع مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
بايدن ونتنياهو في اجتماع مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

​اجتماع متوتر بين بايدن ونتنياهو للدفع بصفقة مع «حماس»

بايدن ونتنياهو في اجتماع مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
بايدن ونتنياهو في اجتماع مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وسط مفاوضات تراوح مكانها حول صفقة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، تتجه الأنظار إلى اجتماع الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالبيت الأبيض، حيث يسعى بايدن لممارسة الضغوط كافة لإبرام صفقة تنهي الحرب في غزة وتفضي إلى إطلاق سرح الرهائن المحتجزين، وإحراز انتصار سياسي يعزز إرثه السياسي، ويدفع بحظوظ الحزب الديمقراطي والمرشحة المرتقبة كامالا هاريس للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقول المحللون إن نتنياهو يدرك حاجة الرئيس بايدن لإحراز هذه الإنجازات والأهداف السياسية، ويحاول كسب الوقت والانتظار حتى نتائج الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويخطط للحصول على أكبر قدر من التنازلات من جانب «حماس»، وأكبر قدر من المكاسب من الإدارة الأميركية.

وفي الجانب الآخر، تدرك الإدارة الأميركية مآرب وأهداف نتنياهو في اللعب على تكتيكات الوقت، وتستغل كل أوراق الضغط التي تملكها لدفع إسرائيل بتنفيذ المقترح الذي طرحه بايدن في نهاية مايو (أيار) الماضي لإبرام صفقة على ثلاث مراحل. وتدرك إدارة بايدن أن نتنياهو يواجه ضغوطاً من عائلات الرهائن الذين يطالبونه باتفاق لوقف إطلاق النار، ويواجه أيضاً ضغوطاً من أعضاء اليمين المتطرف في ائتلافه الحاكم الذين يطالبونه بمقاومة أي اتفاق يمكن أن يمنع القوات الإسرائيلية من القضاء على «حماس».

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

لقاء أشبه بالمبارزة

ويبدو اللقاء بما يشبه مبارزة عمن يستطيع فرض إرادته وأجندته ونفوذه على الجانب الآخر، وما إذا كان خروج بايدن المفاجئ من السباق الانتخابي سيحد من قدرته على ممارسة نفوذه على رئيس الوزراء الإسرائيلي أم سيطلق يديه في التحلل من أي حسابات انتخابية.

ومن المقرر أن يعقب اجتماع بايدن ونتنياهو لقاء مع عائلات الرهائن الأميركيين المحتجزين لدى «حماس»، ثم اجتماع بين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي كامالا هاريس. ويأتي الاجتماع على خلفية توترات وتبادل انتقادات لاذعة بين الرجلين حول الأعداد المفزعة للقتلى المدنيين الفلسطينيين على مدى الشهور الماضية، ومستقبل الحرب في غزة.

ويعد الاجتماع بينهما أول لقاء شخصي منذ رحلة بايدن إلى إسرائيل العام الماضي في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول). كما يأتي في خضم ضغوط تمارسها أسر الرهائن على الإدارة الأميركية لدفع نتنياهو إلى إبرام الصفقة. وأعلن بايدن في خطابه من البيت الأبيض مساء الأربعاء أنه سيقضي الوقت المتبقي له في منصبه بوصفه رئيساً للولايات المتحدة في العمل مع الإسرائيليين والفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة، قائلاً: «نحن على وشك تحقيق ذلك»، وهو ما يزيد حالة الترقب لما سيسفر عنه الاجتماع من حلحلة في مفاوضات وقف إطلاق النار والرهائن.

وفي لقاء مستشار الأمن القومي جيك سوليفان بعائلات الرهائن الأميركيين في البيت الأبيض يوم الاثنين الماضي، شدّد سوليفان على أن بايدن سيضغط على نتنياهو لإبرام الصفقة، وسيواجه أي محاولات من رئيس الوزراء الإسرائيلي لتعطيل الصفقة أو اللعب على كسب الوقت.

أطفال يبحثون في ركام منزلهم بعد العملية التي نفذتها القوات الخاصة الإسرائيلية بالنصيرات لتحرير 4 أسرى (أ.ف.ب)

مراحل تنفيذ الاتفاق

وفي حديثه أمام الكونغرس لم يتطرق نتنياهو إلى وضع مفاوضات إطلاق النار، ولم يعط أي إشارة على إحراز تقدم ملموس في اتفاق وقف إطلاق النار، ولم يقدم رؤيته عن اليوم التالي في غزة، واكتفى بالإشادة بدعم بايدن لإسرائيل منذ بداية هجوم «حماس» في أكتوبر، وطالب نتنياهو الولايات المتحدة بتسريع المساعدات العسكرية من أجل إنهاء الحرب بشكل سريع. وتعهد نتنياهو خلال الخطاب بمواصلة الحرب حتى تحقيق النصر الكامل، مما أثار تساؤلات حول مناورات يقوم بها لتقويض المفاوضات حول صفقة وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، كان مسؤولون أميركيون يبشرون بقرب إبرام الصفقة، وأن بالإمكان سد الفجوات والثغرات والعراقيل التي تحول دون تنفيذ الاتفاقية. وقال مسؤول كبير للصحافيين مساء الأربعاء إن بايدن سيناقش مع نتنياهو القضايا العالقة التي لم يتم حلها في صفقة الرهائن، خاصة القضايا المتعلقة بمراحل تنفيذ الاتفاق.

وقال مسؤولون أميركيون للصحافيين، مساء الأربعاء إن بايدن يعتقد أن الصفقة أصبحت في مراحلها الأخيرة، وأن الوقت قد حان لإبرامها، وأوضحوا أن «حماس» لا تزال متمسكة بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، ثم يتم بعدها إطلاق سراح بعض الرهائن، وهو الموقف الذي ترفضه الإدارة الأميركية وإسرائيل، لذا تدور المحاولات لإعداد نص مفصل حول الترتيبات لكيفية تنفيذ عملية تبادل الرهائن على مراحل تبدأ بالنساء والرجال الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً ثم الرهائن المرضى والجرحى على مدار 42 يوماً على أن تبدأ المفاوضات في منتصف تلك الفترة حول شروط المرحلة الثانية، وكيفية تسهيل حياة سكان غزة، وتوفير المساعدات الإنسانية لهم. ويقول مسؤولون إن الصفقة تحتوي على بند يتم بموجبه إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين مقابل الرهائن، وهي تستغرق جانباً من النقاشات حول متى وأين وكيف يتم التنفيذ.

تجمع للتضامن مع الأسرى الإسرائيليين في غزة أمام مقر الكابيتول بواشنطن أثناء زيارة نتنياهو (أ.ف.ب)

توقعات متفائلة

ولوّح أحد المسؤولين إلى أن الوضع سيكون مختلفاً بعد شهر من الآن، وستكون هناك نتائج جديدة لإنجاز الصفقة وإعادة الرهائن، لكنه في الوقت نفسه أوضح أن الوصول إلى النقطة التي يصبح الاتفاق فيها جاهزاً للتوقيع والتنفيذ يتطلب مزيداً من الجهد والعمل مع الوسطاء، وأن الأسبوع المقبل سيشهد كثيراً من التحركات والنشاط مع الجانبين القطري والمصري لمحاولة التوفيق حول بعض القضايا التنفيذية النهائية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أجل الرحلة التي كان من المقرر أن يقوم بها المفاوضون الإسرائيليون إلى قطر يوم الخميس، إلى ما بعد لقائه مع الرئيس بايدن. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن الرسالة التي سيوجهها بايدن لنتنياهو تشدد على أن الوقت ينفد، وأنه لا بد من التوصل إلى اتفاق في وقت سريع.

وشدّد المسؤولون على أن النقاشات حول الصفقة لن تكون نقاشات حول نعم أو لا، وإنما حول سد الفجوات والأشياء المطلوبة من «حماس» والأشياء المطلوبة من إسرائيل، مؤكدين أن كل الفجوات قابلة للسد، وكل العراقيل قابلة لتخطيها.

وتخطط الإدارة الأميركية إلى إرسال مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز وكبير مستشاري بايدن لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، إلى المنطقة الأسبوع المقبل لعقد اجتماعات مع الوسطاء المصريين والقطريين للبناء على نتائج المناقشات بين بايدن ونتنياهو، والإسراع في الخطوات للإعلان عن إبرام الصفقة.

كامالا هاريس نائب الرئيس الأميركي (د.ب.أ)

هاريس ونتنياهو

وتلتقي نائب الرئيس الأميركي كامالا هاريس مع نتنياهو بشكل منفصل بعد لقائه مع بايدن، حيث ستواجه هاريس اختبار إثبات قدرتها على العمل بوصفها القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، ما يضعها تحت مجهر اليسار الديمقراطي وتيار التقدميين الذين يقولون إن بايدن لم يقم بما يكفي لإجبار نتنياهو على إنهاء الحرب.

وستواجه هاريس أيضاً تحدياً من الجمهوريين الذين يصفونها بأنها أضعف من أن تقوم بدور رئيس الولايات المتحدة، وينتقدون غيابها عن حضور خطاب نتنياهو في الكونغرس، ويتهمونها بأنها لا تدعم إسرائيل بالقدر الكافي. ودافع مسؤولون في البيت الأبيض عن سجل هاريس في دعمها لإسرائيل ومعارضتها لقرار مجلس الأمن الذي يدين إسرائيل، إضافة إلى علاقة زوجها اليهودي بمنظمات مؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك»، ومنظمة «جي ستريت» الليبرالية.

لكن هاريس ندّدت أيضاً بالقصف الإسرائيلي للمدنيين، وانتقدت سقوط مئات القتلى الفلسطينيين والظروف غير الإنسانية التي يواجهونها في غزة، مما أثار تكهنات بأنها قد تغير السياسة الأميركية تجاه إسرائيل إذا فازت في الانتخابات الرئاسية المقبلة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

وقال الجيش، في بيان، إنّ رقيباً في التاسعة عشرة من عمره قُتل في حادثة أصيب خلالها ضابط وأربعة جنود آخرين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل (نيسان)، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)
فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

​أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي جرت في الضفة الغربية، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية والقروية وإقبالاً متوسطاً على التصويت، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة؛ وهي المدينة الوحيدة التي أجريت فيها انتخابات بالقطاع وسط معدلات مشاركة ضعيفة.

والانتخابات المحلية التي أجريت، السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي قررته السلطة الوطنية الفلسطينية، العام الماضي، ويُلزم المترشحين في كل الانتخابات ببرنامج «منظمة التحرير» أساساً للترشح؛ إذ تتعهد السلطة دولياً بمسار «حل الدولتين».

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية، الأحد، النتائج النهائية للانتخابات المحلية، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، إلى جانب مدينة دير البلح في قطاع غزة، وقال رئيس اللجنة رامي الحمد الله، خلال مؤتمر صحافي، إن «الانتخابات جرت لأول مرة وفق قانون انتخابات جديد؛ يعمل بنظام القائمة المفتوحة، والنظام الفردي، وشمل ذلك دير البلح وسط قطاع غزة، باعتبار الوطن الجغرافي في الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة واحدة».

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الحمد الله، فإن «عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية، وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 في المائة، مقارنة بـ53.7 في المائة بانتخابات 2012، و53.8 في المائة في 2017، و58 في المائة في 2022».

وفيما سجلت محافظة سلفيت شمال الضفة، أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 في المائة، سجلت دير البلح بقطاع غزة أقل نسبة بواقع 23 في المائة.

«فتح» تعلن فوزاً كاسحاً

مع نشر النتائج النهائية، يوم الأحد، أكّدت «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الفوز الكبير لقائمتها «الصمود والعطاء» في الانتخابات، معتبرة، في بيان لناطق باسمها، أن النتائج تمثل «استفتاءً شعبياً مؤيداً» لنهج الحركة وبرنامجها السياسي وخياراتها.

وأعلنت «فتح» فوزها في غالبية الهيئات المحلية؛ أبرزها الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة، وفي محافظة جنين وباقي المحافظات، وقالت إنها شكلت بالتوافق مع قوى العمل الوطنيّ والمؤسسات المحليّة 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية؛ أبرزها بلديتا رام الله ونابلس الكبيرتان.

وجاء إعلان «فتح» بينما تغيب حركة «حماس» تماماً عن المنافسة؛ إذ لا تحظى بعضوية «منظمة التحرير» وكانت مشاركتها السابقة في الانتخابات تجري من دون الالتزام بكونها «ممثلاً شرعياً ووحيداً» للفلسطينيين، وفق ما تشدد السلطة.

وكانت «حماس» تشارك في الانتخابات التي كانت تجري في الضفة الغربية طيلة السنوات الماضية، إما عبر قوائم واضحة للحركة، أو من خلال دعم مرشحين آخرين غير رسميين؛ لكنها غابت هذه المرة عن الترشح، ولم تحشد للتصويت.

ومع غياب «حماس»، تنافست القوائم المدعومة من حركة «فتح» مع أخرى مستقلّة يقودها رجال أعمال، أو مرشحون من فصائل في «منظمة التحرير»؛ مثل «الجبهة الشعبية»، أو قوائم شكلتها عائلات كبيرة متحالفة، وفي بعض المناطق تنافست قوائم في المدينة الواحدة، تتبع كلها لحركة «فتح».

وتطالب «السلطة» حركة «حماس» بتسليم غزة والسلاح، والتحول إلى حزب سياسي والاعتراف بـ«منظمة التحرير» والتزاماتها، لكن «حماس» لم تعلن ذلك حتى الآن.

عام الانتخابات

وتعدّ الانتخابات المحلية تحضيراً لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والمجلس التشريعي، والرئاسة حال تقرر ذلك.

وروجت السلطة الفلسطينية للانتخابات المحلية في أعقاب «الإصلاحات» التي قالت إنها ستنفذها بوصفها جزءاً من «خطة السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب لقطاع غزة، وقال عباس، الأحد، إن «هذا العام سيكون عام الانتخابات».

وتعهدت السلطة بإجراء انتخابات تشريعية وأخرى رئاسية بعد انتهاء الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية بمركز تصويت بمدينة رام الله بالضفة الغربية يوم السبت (د.ب.أ)

وأضاف مهنئاً بالانتخابات المحلية: «هذا النجاح يشكل انتصاراً جديداً للإرادة الوطنية الفلسطينية، وتجسيداً حياً لتمسك شعبنا بخيار الديمقراطية». وأردف: «هذا الإنجاز يأتي في إطار عام الديمقراطية، الذي انطلق بانتخابات الشبيبة الفتحاوية، ويتواصل عبر الانتخابات المحلية، وسيتوج الشهر المقبل بعقد المؤتمر الثامن لحركة (فتح)، وانتخابات قيادتها، وصولاً إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز الحياة الديمقراطية، ويكرس مبدأ (صوت المواطن هو الأساس لاختيار من يمثله)».

إقبال ضعيف في غزة

وفي قطاع غزة، شهدت الانتخابات المحلية التي أقيمت بمدينة دير البلح فقط، إقبالاً ضعيفاً، في أول منافسات من نوعها منذ عقدين.

وأظهرت معدلات التصويت أن دير البلح كانت الأقل مشاركة على مستوى الأراضي الفلسطينية (غزة والضفة)، حيث بلغت 23 في المائة.

وكان يحق لـ70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية التي أشرف عليها 292 مراقباً. وأظهرت النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات، أن أي قائمة من القوائم الأربع المتنافسة لم تحسم النتيجة لصالحها.

ويتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. وحصدت قائمة «نهضة دير البلح» 6 مقاعد، و«مستقبل دير البلح» 5 مقاعد، فيما حصلت القائمتان «السلام والبناء» و«دير البلح تجمعنا» على مقعدين لكل منهما.

ووفقاً لمصدر مراقب على الانتخابات، فإنه قانونياً «لا بد أن تكون هناك تحالفات لتشكيل المجلس البلدي الجديد»، والتقديرات تشير إلى أن القائمتين الأضعف ستدعمان أو على الأقل إحداهما، القائمة الأكبر «نهضة دير البلح» المدعومة من شخصيات قيادية في حركة «فتح».

وأقر جميل الخالدي المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، بأن «الوضع الميداني الأمني وما فرضته الحرب من آثار وأولويات بالنسبة للمواطن في غزة، من الأسباب المهمة التي أدت لانخفاض نسبة الاقتراع، بشكل غير متوقع».

فلسطينيون بمدينة دير البلح وسط غزة قرب مركز تصويت في الانتخابات المحلية يوم السبت (أ.ب)

واعتبر الخالدي في مؤتمر صحافي لإعلان النتائج، أن «مجرد مشاركة دير البلح في ظل هذه الظروف الصعبة التي يحياها قطاع غزة، بمثابة خطة مهمة في جوهر العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة التي جرت في أجواء منظمة، من دون أي مشاكل تذكر رغم كل الأوضاع الصعبة».

وقال زين الدين أبو معيلق والفائز عن قائمة «نهضة دير البلح»، إن جميع القوائم المشاركة هدفها تحقيق الخدمات للمواطنين وتحسينها، مرجحاً أن تتم عملية تشكيل المجلس البلدي الجديد دون أي تعقيدات.

ورفض أبو معيلق كما آخرون من الفائزين، التعليق على قضية النسبة الضعيفة للمشاركين في الانتخابات. فيما أرجع أحدهم فضل عدم ذكر هويته، ذلك إلى الظروف التي تحيط بالسكان من حيث الوضع الاقتصادي والإنساني والأمني، معرباً عن أمله في أن تتحسن مشاركة سكان قطاع غزة في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، ربما لا تعبر عن حقيقة وقناعة الفلسطينيين بضرورة الانتخابات، وهذا ما تدلل عليه النسب المتدنية للمشاركين»، مضيفاً: «قد يكون أحد أسباب ذلك أنه لم تكن هناك مشاركة فصائلية حقيقية، رغم أن هناك قوائم محسوبة أو مدعومة من حركة (فتح)، لكنها اتخذت الطابع العشائري».

ورجح إبراهيم أنه في حال شاركت «فتح» أو «حماس»، بشكل مباشر أو بدعم حقيقي لأي من القوائم، «لكانت نتائج المشاركة أعلى مما رأينا سواء على صعيد الحسم أو المشاركة».

وأضاف: «رغم عدم رضا الفلسطينيين عن النظام السياسي القائم؛ فهناك أمل لدى كثير من السكان بأن تستعيد حركة (فتح) دورها، وكذلك (حماس) ما زالت لديها القدرة على المنافسة، لكن الاعتقاد الأكبر أنها لن تحقق نتائج كما كانت في نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية عامي 2005 و2006».