لبنان يسأل عن الضمانات... فهل تأتيه من واشنطن؟ وماذا سيقول نتنياهو؟

في ظل إجماع دولي ضد توسعة الحرب جنوباً

وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (الوكالة الوطنية)
وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسأل عن الضمانات... فهل تأتيه من واشنطن؟ وماذا سيقول نتنياهو؟

وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (الوكالة الوطنية)
وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (الوكالة الوطنية)

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى ما سيعلنه رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، في خطابه أمام الكونغرس الأميركي، ليكون في وسع القوى السياسية أن تبني على الشيء مقتضاه في مقاربتها المواجهة المشتعلة بين تل أبيب و«حزب الله» في الجنوب في ضوء تضارب المعلومات، ما لم يؤكدها شخصياً، عن استعداده لوقف العمليات العسكرية في رفح، مقابل استمراره في مطاردته «حماس» وأخواتها في قطاع غزة... فهل يفعلها، ويفاجئ المجتمع الدولي بتحوله في موقفه؟ لكن في مطلق الأحوال لا بد من ترقب رد فعل الرئيس الأميركي جو بايدن حيال ما سيعلنه، خصوصاً أن انسحابه من السباق الرئاسي يحرره من القيود والأعباء السياسية الملقاة عليه حين ترشحه، ولديه كامل الصلاحيات حتى انتهاء ولايته التي تسمح له بحرية التحرك في حال أنه باقٍ على قراره منع توسعة الحرب لتشمل الجبهة الجنوبية.

لذلك؛ من غير الجائز أن نستبق ما سيعلنه نتنياهو؛ لأنه ليس هناك من يضمن نياته والتكهن بما يضمره قبل ساعات من الموعد المحدد لإلقاء خطابه، كما يقول وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب لـ«الشرق الأوسط»، مع أن العالم أجمع يقف ضد توسعة الحرب ويدعو إلى تغليب الحل الدبلوماسي، الذي يعيد التهدئة إلى الجنوب، على الخيار العسكري شرط تطبيق القرار «1701» دون أي تعديل.

فالوزير بوحبيب، العائد من الولايات المتحدة الأميركية، كان أجرى مروحة واسعة من اللقاءات والاتصالات، لا تتعلق فقط بالتمديد للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل»، دون أي تعديل، في مهامها بمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»؛ وإنما تعدته إلى منع إسرائيل من توسعة الحرب.

وأكد بوحبيب أن جميع من التقاهم، دون استثناء، لا يحبذون تفلت الوضع في جنوب لبنان بحيث تصعب السيطرة عليه في حال تدحرجه نحو توسعة الحرب، وقال إنهم أجمعوا على ترجيح الحل الدبلوماسي على الخيار العسكري، وإن كانوا لا يوفرون الضمانات لما يمكن أن يقرره نتنياهو، وبالتالي؛ فإن تفاؤله بالتوصل إلى تهدئة في الجنوب يبقى تحت سقف الحذر المشروع إلى أن يصار إلى اختبار ما يخطط له نتنياهو؛ إنما في الميدان الذي تبقى له فيه الكلمة الأولى والأخيرة.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية متعددة مناوئة لتوسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان، أن إيران ليست مع توسعتها، وهي كانت أعلمت بذلك الولايات المتحدة الأميركية والدول المعنية بالحفاظ على استقرار لبنان وقطع الطريق على من يحاول تمددها لتشمل الإقليم.

وكشفت المصادر الدبلوماسية عن أن طهران استبقت ردها على إسرائيل في استهدافها قنصليتها بدمشق بالتواصل مع الأمم المتحدة وإحاطتها علماً بطبيعة الرد، وقالت إن الموقف نفسه أُبلغت به واشنطن عبر الجهات الدولية والعربية التي تواكب استمرار التواصل بينها وبين إيران. ولفتت إلى أن الرد الإيراني بقي محدوداً كحال الرد الإسرائيلي على طهران.

وتوقفت المصادر نفسها أمام قول وزير الخارجية الإيراني بالوكالة، علي باقري كني، إن المفاوضات مع واشنطن لم تنقطع، وقالت إن الاتصالات بينهما تدخل حالياً في مرحلة ربط النزاع بانتظار ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية الأميركية في ضوء تبدل المشهد الانتخابي بعزوف بايدن عن ترشحه، ورأت أن «حزب الله» مستمر في مساندته غزة، وأن دخول بعض أذرع إيران على خط المواجهة، وبالأخص جماعة الحوثي في اليمن، يهدف إلى الضغط على إسرائيل للتوصل إلى وقف النار في غزة، رغم أنه لا يوفر أحد للبنان الضمانات بأن وقفه سينسحب على الجنوب.

ومع أنها نأت بنفسها عن الإجابة عن سؤال يتعلق باحتمال تطور المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» إلى حرب مفتوحة، فإنها أكدت في المقابل أن «الحزب» ضد توسعتها، وهذا ما أحاطت به قيادة القوات الدولية (يونيفيل) وعدد من الوسطاء الذين يتحركون بينه وبين إسرائيل.

وعليه؛ فإن المواجهة المشتعلة في الجنوب في ظل ارتفاع منسوب الانقسام السياسي بين «محور الممانعة» و«المعارضة» لم تؤدِّ حتى الساعة إلى إخراج الساحة الداخلية من الجمود القاتل المسيطر عليها في ظل انقطاع الحوار بينهما وتبادل الحملات الإعلامية والتراشق السياسي بدلاً منه، وكان آخرها طلب المعارضة من رئيس المجلس النيابي تحديد جلسة لمناقشة الحكومة التي تتخلى عن مسؤولياتها حيال وضع الحرب في جنوب لبنان، مقترحة مجموعة من الإجراءات يتعين على البرلمان مطالبتها بتنفيذها، ومن أبرزها وضع حد للأعمال العسكرية كافة خارج إطار الدولة والتي تنطلق من الأراضي اللبنانية، ومن أي جهة كانت، وتكليف الجيش التصدي لأي اعتداء، والتحرك لتطبيق القرار «1701»، من دون أن تسمي «حزب الله» في العريضة التي تقدمت بها طلباً لعقد جلسة لمناقشة الحكومة.

لكن يبدو أن طلب المعارضة سيبقى في إطار تسجيل موقف ليس أكثر، ولن يرى النور ما دام «محور الممانعة»، وعلى رأسه «حزب الله»، باقياً على موقفه بربط الجنوب بغزة، وبالتالي هناك استحالة، من وجهة نظر الثنائي الشيعي، في دعوة الحكومة إلى جلسة استجواب؛ ليس لأن مكتب المجلس على استعداد لتوفير الغطاء السياسي لانعقادها فحسب، وإنما لوجود استحالة سياسية لمحاسبة حكومة مستقيلة منزوعة الثقة وتتولى تصريف الأعمال، وبالتالي؛ فإن عدم استجابتها للإجراءات لن يقدم أو يؤخر، إضافة إلى أن مصادر نيابية بارزة ترى أنه لا مبرر لمثل هذه الدعوة سوى إغراق البلد في جولة جديدة من الاشتباك السياسي أين منه الحاصل اليوم خارج قبة البرلمان، والالتفاف على تفويض «الحزب» حليفه الرئيس نبيه بري التفاوض، وبتسليم من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين، للتوصل إلى تسوية لتهدئة الوضع في الجنوب ونزع فتيل التفجير، كما أن الرئيس ميقاتي، وإن كان يترك القرار في طلب المعارضة عقد الجلسة للرئيس بري، فإنه لا يبدي حماسة لمثل هذه الخطوة؛ لأنها تؤدي حكماً إلى مزيد من تعميق الهوة بين اللبنانيين، وتدخله في صدام مع الثنائي الشيعي هو في غنى عنه، وهو يراهن على الجهود الدولية، ليس لمنع توسعة الحرب فحسب؛ وإنما لإبرام تسوية تعيد الاستقرار إلى الجنوب بتطبيق القرار «1701».

لذلك؛ فإن الرئيس ميقاتي لن يتردد في رد «كرة النار» إلى مرمى النواب، بتحميلهم مسؤولية تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية شرطاً لإعادة تكوين السلطة بتشكيل حكومة فاعلة، وكان سبق أن قال في مخاطبته النواب في جلسة سابقة: «انتخبوا الرئيس وحلّوا عنا».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».