ميقاتي: الوضع في الجنوب يدعو للحذر ولا أحد يضمن نوايا إسرائيل

المعارضة تطالب بعقد جلسة برلمانية لمناقشة الحرب وتداعياتها

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (حساب رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (حساب رئاسة الحكومة)
TT

ميقاتي: الوضع في الجنوب يدعو للحذر ولا أحد يضمن نوايا إسرائيل

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (حساب رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير الخارجية عبد الله بوحبيب (حساب رئاسة الحكومة)

رأى رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، أن الوضع في جنوب لبنان يدعو إلى الحذر، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن تطمينات أو ضمانات لمنع تفلت الأمور، في حين أعلن وزير الخارجية عبد الله بوحبيب أن «هناك نوعاً من التفاؤل أو أقل تشاؤماً في موضوع نشوب حرب واسعة على لبنان».

وقال ميقاتي أمام زواره: «إن التطورات الميدانية الحاصلة في الأيام الأخيرة تدعو إلى الحذر طبعاً، ولكننا نواصل البحث مع المعنيين والاتصالات الديبلوماسية المطلوبة لمنع تفلت الأمور إلى ما لا تحمد عقباه»، مضيفاً: «لا يمكننا القول إن هناك تطمينات وضمانات؛ لأن لا أحد يضمن نوايا العدو الإسرائيلي، ولكننا نواصل السعي الحثيث لمعالجة الوضع».

وتحدث ميقاتي عن التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب، قائلاً: «نواصل الاتصالات الديبلوماسية من أجل تأمين تمديد هادئ لولاية (يونيفيل)، التي نقدر عالياً الدور الأساسي الذي تقوم به في الجنوب والتعاون المثمر بينها وبين الجيش. ومن خلال الاتصالات التي أجريناها لمسنا حرصاً على المحافظة على هذا الدور، لا سيما في الظروف الدقيقة التي يمر بها الجنوب».

وفي الإطار نفسه، تحدث وزير الخارجية عبد الله بوحبيب بعد لقائه ميقاتي، مشيراً إلى أنه أطلع الأخير على نتائج لقاءاته في الولايات المتحدة الأميركية، وأبلغه بأن «هناك شبه اتفاق على تجديد عمل قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان لمدة سنة بالشروط ذاتها ومن دون أي تعديل، ووضعته في أجواء الاجتماعات التي عقدتها مع عدد من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والذين شدّدوا على أهمية عدم توسيع الحرب في الجنوب، والعمل على عدم تصعيد الأعمال العسكرية في الجنوب. لذلك هناك نوع من التفاؤل أو أقل تشاؤماً في موضوع نشوب حرب واسعة على لبنان».

دورية لقوات «يونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

المعارضة تطالب بجلسة برلمانية

في موازاة ذلك، استكملت المعارضة مسار مطالبتها بعدم توسّع الحرب وتداعياتها على لبنان عبر تقديمها عريضة لرئيس البرلمان نبيه بري لعقد «جلسة مناقشة حول مسألة الحرب القائمة وتداعياتها».

وبعدما كانت قد طالبت عبر ممثلين لكتلة حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية» وكتلة «تجدد» وعدد من النواب المستقلين، في مؤتمر صحافي عقدوه في بداية الشهر الحالي، البرلمان بمناقشة مخاطر توسّع الحرب، والحكومة بتحمّل مسؤولياتها وبتطبيق القرارات الدولية، تقدّمت المعارضة، الاثنين، بعريضة جاء فيها: «مع وصول التصعيد والتهديدات إلى أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وازدياد المخاوف من توسع رقعة الحرب الدائرة والتي كلفتنا حتى الآن المئات من أرواح اللبنانيين والآلاف من الوحدات السكنية المدمرة بالكامل عدا الأضرار الاقتصادية والبيئية من جراء الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، ومع ما يرتبه هذا التصعيد من تداعياتها على لبنان وشعبه على مختلف الصعد والمناطق، لا سيما في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلد وفي ظل استمرار تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية يعيد إنتاج السلطة وانتظام المؤسسات تقوم بدورها الدستوري في مواجهة المخاطر التي تحدق بلبنان».

ولفتت إلى أنه «من منطلق المسؤولية الوطنية وفي ظل تخلي حكومة تصريف الأعمال عن دورها في التعاطي مع هذه الحرب، وتخليها عن مسؤوليتها منذ يومها الأول، والتي يجب على المجلس النيابي مطالبتها باستعادتها عبر المبادرة في اتخاذ عدد من الإجراءات»، أهمها، «وضع حد للأعمال العسكرية كافة خارج إطار الدولة اللبنانية وأجهزتها التي تنطلق من الأراضي اللبنانية ومن أي جهة كانت وإعلان حالة الطوارئ في الجنوب وتسليم الجيش اللبناني زمام الأمور فيه، كما تكليف الجيش التصدي لأي اعتداء على الأراضي اللبنانية».

وطالبت أيضاً بـ«التحرك على الصعيد الديبلوماسي من أجل العودة إلى اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949 وتطبيق القرار 1701 كاملاً».

من هنا، تقدم النواب؛ بناءً على المادة 137 من النظام الداخلي لمجلس النواب، بطلب «عقد جلسة لمناقشة الحكومة بموضوع الحرب القائمة ومنع توسعها وتقاعسها من قيامها بواجباتها الدستورية، ومطالبتها باتخاذ الإجراءات أعلاه فوراً، متمنين حصول هذه الجلسة في أقرب فرصة».

وتنص المادة 137 من النظام الداخلي للبرلمان على أنه بالإمكان دعوة الحكومة إلى جلسة مناقشة بناءً على طلب خطي يتقدم به 10 نواب أو أكثر إلى رئاسة المجلس، وبعد موافقة البرلمان يدعو رئيسه إلى جلسة لمناقشة الحكومة.

وبانتظار ما ستكون عليه ردّة فعل رئيس البرلمان نبيه بري على هذا الطلب، يمكن للأخير، وفق الخبير الدستوري المحامي الدكتور سعيد مالك، ألا يدعو إلى الجلسة رابطاً إياها بموافقة المجلس، أي أن يتم طرح الموضوع على الهيئة العامة، ليبنى على قرارها؛ إذ «في حال وافقت على الطلب عندها يصبح بري مُلزماً بالدعوة للمناقشة».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».