السوداني يفتتح عدداً من منشآت التصنيع الحربي في العراق

في خطوة هي الأولى منذ سقوط النظام السابق عام 2003

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

السوداني يفتتح عدداً من منشآت التصنيع الحربي في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

افتتح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، السبت، مصنعاً لقنابر الهاون، وآخر للعتاد الخفيف جنوب العاصمة بغداد، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق عام 2003.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان إن «السوداني افتتح عدداً من مصانع الإنتاج الحربي، ومعامل التأهيل الخاصة للجيش العراقي».

وأضاف أن السوداني «افتتح مصنع قنابر الهاون في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي، كما افتتح مصنع إنتاج العتاد الخفيف في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي». وأشار البيان إلى أن رئيس الوزراء «اطّلع على الأعمال التنفيذية لمشروع إنتاج العتاد المتوسط والزيوت والسيارات الكهربائية في هيئة التصنيع الحربي».

كما افتتح «معمل تأهيل وصيانة محولات التوزيع والقدرة، المرحلة الأولى، في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي».

وفي إطار الجهود التي وضعتها الحكومة لتطوير منظومة التسليح الحربي تم إفتتاح «مختبرات الفحص النوعي وميادين الرمي، لخط إنتاج الأعتدة الخفيفة في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي، وأطلق العمل التنفيذي في مشروع مصنع الكبسولة للذخائر الخفيفة، التابع لشركة الصناعات الحربية العامة، كما أطلق الأعمال التنفيذية في مشروع مصنع إنتاج الزوارق الحربية والمدنية في المجمع الصناعي لهيئة التصنيع الحربي».

وحسب مراقبين، فإن بدء إنتاج وتصنيع أسلحة وأعتدة وقنابر هاون وغيرها مما تحتاجه المؤسسة العسكرية العراقية يُعدّ جزءاً من خطة تبنّتها الحكومة الحالية، وفقاً لمنهاجها الوزاري لتطوير أسلحة ومعدات الجيش العراقي، بعد توقف الإنتاج الحربي في البلاد لنحو عقدين من الزمن، بعد سقوط النظام السابق عام 2003، وإلغاء هيئة التصنيع العسكري، التي تأسست منتصف ثمانينات القرن الماضي.

مجموعة من ضباط الكلية العسكرية العراقية تستعرض خلال عيد الجيش (أ.ف.ب)

متطلّبات تحقيق السيادة

وأكّد رئيس الوزراء العراقي أن «التصنيع الحربي أحد أهم متطلّبات تحقيق السيادة في البلاد، بينما وجّه الوزارات والمؤسسات الأمنية والعسكرية إلى ضرورة تأمين احتياجاتها من هيئة التصنيع الحربي».

وقال السوداني، خلال كلمة له في افتتاحه عدداً من المصانع الحربية، الخاصة بإنتاج أسلحة ومعدات للجيش العراقي: «اليوم نؤسس لصناعة عسكرية تؤمّن لنا السيادة، وكذلك تُسهم في تأمين متطلّبات الأجهزة الأمنية»، مردفاً: «نحن تصدَّينا لأعتى فكر إرهابي على مدى عقدَين من الزمن، وتبقى التحديات الأمنية حاضرةً، سواء لهذا الفكر المتطرف؛ إما في داخل المدن، أو في الحدود العراقية».

وتابع رئيس الوزراء العراقي: «نحن في منطقة ملتهبة تشهد تطوّرات وتحوّلات متسارعة، وفي منطقة إقليمية تشهد تطوراً في التسليح غير مسبوق، ويجب أن يكون لنا تخطيط في التسليح يؤمّن سيادة وأمن ووحدة العراق، وهذا لا يكون إلا بصناعة حربية متطورة، مع توفر الدعم من الحكومة العراقية والتشريع من البرلمان».

كما شدَّد السوداني على أن قرارات مجلس الوزراء بتوفير المواد الأولية لهيئة التصنيع الحربي تنفَّذ بدون تردد، لافتاً إلى أنه «ليس هناك أي مبرّر مقبول في مسألة عدم تأمين احتياجات القوات الأمنية من منتجات هيئة التصنيع الحربي، وأوجّه كلامي إلى السادة النواب، أي عقود استيرادية للتسليح هي شُبهات فساد». ووجّه الوزارات الأمنية باعتماد منتجات هيئة التصنيع الحربي العراقية في تلبية احتياجاتها، كما وجّه وزارة الدفاع بإعادة النظر في جميع اللجان المعنية بالتعاقدات التسليحية، وأن تقدّم هيئة التصنيع الحربي موقفاً خلال مدة أمَدُها أسبوع واحد.

قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)

اجتثاث وإعادة تشكيل

وبينما أدّى حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية من الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ، وبمباركة واضحة من معظم أركان الطبقة السياسية العراقية إلى حصول فراغ خطير، فإن محاولات إعادة بنائه؛ بدءاً من تسلّم رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي مقاليد السلطة الانتقالية عام 2004، لم تكتمل بسبب نمو الفصائل المسلّحة، التي يقول الكثيرون إنها سرعان ما تحوّلت إلى قوات تعمل أحياناً خارج سلطة الحكومة المركزية.

ومع كل المحاولات التي تلت محاولات علاوي، فضلاً عن بدء عملية تجهيز الجيش بمساعدات أميركية، بعد أن أدركت الدولة المخاطر التي يمكن أن تترتب على عدم وجود جيش وطني عابر للانتماءات العِرقية والدينية والطائفية، جاءت هزيمة 5 فِرق عسكرية أمام تنظيم «داعش» لدى دخوله الموصل عام 2014، الأمر الذي مثّل أكبر انتكاسة للجيش.

وأدى هذا الوضع إلى تشكيل «هيئة الحشد الشعبي»، التي ضمّت الفصائل المسلّحة، بالإضافة إلى المتطوعين الذين استجابوا لفتوى المرجع الديني السيستاني.

وفي عام 2019 صوّت البرلمان العراقي على إعادة تشكيل هيئة التصنيع العسكري، لكن تحت عنوان جديد، وهو «هيئة التصنيع الحربي»، وقد تمكّنت الهيئة خلال تلك السنوات من إنتاج أسلحة خفيفة، من نوع مسدسات ورشاشات وأعتدة بسيطة، لكن في إطار البرنامج الحكومي الحالي، فإن الهيئة تمكّنت من تطوير منظومتها من الأسلحة، التي يمكن أن تمثل إضافة نوعية لما يملكه الجيش العراقي من أسلحة ومعدات.


مقالات ذات صلة

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

رياضة عربية فوز يونس محمود برئاسة اتحاد الكرة (وكالة الأنباء العراقية)

زلزال انتخابي يهز الكرة العراقية... يونس محمود يُسقط درجال وتهديدات بـ«كاس»

لم تكن نهاية الانتخابات هادئة؛ إذ شهدت القاعة أجواء مشحونة بعد إعلان النتائج، خصوصاً مع تداول تقارير عراقية عن توجه درجال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود بقميص منتخب العراق لكرة القدم خلال مسيرته الدولية مع «أسود الرافدين» (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

اختارت كرة القدم العراقية أحد أبرز رموزها التاريخية لقيادة المرحلة المقبلة، بعدما انتُخب يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود (الاتحاد العراقي لكرة القدم)

يونس محمود يُطيح بعدنان درجال من رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم

انتُخب النجم الدولي السابق يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم، خلال الانتخابات التي جرت اليوم (السبت)، في العاصمة بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.