نصرالله حصر التفاوض بالدولة اللبنانية من دون أن يبرر تغييبه لدور بري

موقفه للاستهلاك المحلي والجنوب في سباق بين الخيارين الدبلوماسي والعسكري

الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله (أ.ف.ب)
TT

نصرالله حصر التفاوض بالدولة اللبنانية من دون أن يبرر تغييبه لدور بري

الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله (أ.ف.ب)
الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله (أ.ف.ب)

يدخل جنوب لبنان في مرحلة غير مسبوقة من تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل، مع استعداد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة الأميركية في 24 يوليو (تموز) الحالي، مستبقاً زيارته بتوسيع رقعة الاغتيالات التي توزّعت في الساعات الأخيرة ما بين البقاع الأوسط والجنوب، بالتزامن مع استهدافه، للمرة الأولى، بلدات تقع في نطاق منطقة جنوب الليطاني، واضطرار الحزب لرد صاروخي طال مستوطنات في العمق الإسرائيلي لم تكن مدرجة على لائحة بنك الأهداف المشمولة برده، ويتوخى منها تمرير رسالة إلى تل أبيب بأنه بدأ ينفّذ ما تعهّد به أمينه العام حسن نصرالله في خطابه الذي ألقاه بمناسبة حلول العاشر من محرم.

فالتصعيد الإسرائيلي الذي طال للمرة الأولى بلدات في عمق الجنوب، يأتي في سياق تهديد نتنياهو، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، بتوسيع رقعة المواجهة المشتعلة مع «حزب الله»؛ بغية تحسين شروطه وهو يستعد لزيارة واشنطن، بغية رفع سقف التفاوض في حال التوصل إلى وقف للنار في غزة، وعدم تمدده إلى جنوب لبنان ما لم يرضخ الحزب لمطالبه.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن نتنياهو ماضٍ بتوسعة الحرب على الجبهة الجنوبية، وإنما على طريقته، من دون أن يتجاوز هذه المرة الحدود اللبنانية باجتياحه عدداً من البلدات، لخفض الخسائر البشرية التي يمكن أن يتكبّدها جيشه في هذه الحال، وتدعو إلى تغليب الحل الدبلوماسي على الخيار العسكري، وإن كان نتنياهو بدأ يعتمد على الدبلوماسية الساخنة بفرض أمر واقع لا مفر منه إلا بالتفاوض.

لماذا أناط نصرالله التفاوض بالدولة؟

وتوقفت المصادر ملياً أمام قول نصرالله إن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض لإعادة الهدوء إلى الجنوب، وإنما بعد وقف العدوان الإسرائيلي على غزة الذي ينسحب تلقائياً على جنوب لبنان، وتقول إنه أراد بدعوته هذه الالتفاف على الإحراج الذي تواجهه الحكومة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، جراء تفرُّد «حزب الله» بقرار الحرب من دون العودة إليها.

وتلفت المصادر نفسها إلى أن نصرالله بدعوته هذه أراد أيضاً استيعاب ردود الفعل الداخلية التي أخذت تتصاعد على إقحام لبنان في مواجهة عسكرية غير محسوبة بمساندته لـ«حماس» في غزة، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، ولأغراض إقليمية ترعاها إيران برهانها على أذرعها في المنطقة؛ للتخفيف من الضغط العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، وتسأل: كيف يوفّق نصرالله بين تكليفه للدولة اللبنانية بالتفاوض وتفويضه لحليفه الاستراتيجي، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بالتفاوض مع الوسيط الأميركي آموس هوكستين، الذي تنقّل مراراً وتكراراً بين بيروت وتل أبيب؛ سعياً وراء التوصل إلى اتفاق لتهدئة الوضع على جبهة الجنوب بتطبيق القرار 1701؟

بين بري وهوكستين

وتضيف المصادر أن الوسيط الأميركي يحصر التفاوض ببري، وأن اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يأتي في سياق وضعه في الأجواء، خصوصاً أنه، أي ميقاتي، أوكل التفاوض إلى رئيس البرلمان الذي يتواصل معه باستمرار ليكون حاضراً في المشهد السياسي، وتضيف أن هوكستين اتخذ قراره بتعليق وساطته في ضوء تقديره بوجود استحالة لفك الارتباط بين غزة وجنوب لبنان، على أن يعاود تشغيل محركاته فور التوصل لوقف النار على الجبهة الغزاوية.

وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن بري يتواصل باستمرار مع قيادة «حزب الله» من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، الذي ينقل إليه ملاحظاتها على النقاط التي سبق للوسيط الأميركي أن ناقشها مع رئيس البرلمان، وتقول إن نصرالله، وإن كان حصر التفاوض بالدولة اللبنانية، فإنه في المقابل ليس في وارد الالتفاف على المهمة التي يتولاها بري في هذا الخصوص؛ لأنه جزء من الدولة ويكاد يكون الرئيس الوحيد الذي تتجمّع فيه كامل الأوصاف، ولا يمكن التشكيك بمشروعيته حتى من قبل قوى المعارضة، في ظل تعذُّر انتخاب رئيس للجمهورية، ووجود رئيس حكومة يتولى تصريف الأعمال.

للاستهلاك المحلي

وفي هذا السياق، تقول مصادر سياسية لبنانية إن عدم اعتراض ميقاتي على تفويض بري، بملء إرادته، بالتفاوض مع هوكستين، يأتي في سياق تأكيد قوى المعارضة أن الحزب يتعامل معه بلا شروط، ويسرّ إليه بما لا يسرّه بالكامل لسواه، رغم أنه على تواصل مع ميقاتي ويتشاور معه بكل ما يدور على جبهة التفاوض، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن حصر نصرالله التفاوض بالدولة اللبنانية ما هو إلا للاستهلاك المحلي؛ لاستيعاب الحملات التي تستهدفه لتفرده بمساندة «حماس»، واضطر لاستحضار الدولة للتفاوض على قرار «لا ناقة لها فيه ولا جمل»، خصوصاً أنه لم يسبق لأبرز المسؤولين في الحزب أن تبرأوا من الدور الذي يلعبه بري أو غمزوا من قناته، لا بل يبدون ارتياحاً بلا تحفظ لكل ما يقوم به، وإن كان نصرالله تجنّب في خطابه أي إشارة تتعلق بتفويضه لبري.

فالمفاوضات معلّقة، ويتوقف استئنافها على التوصل لوقف النار في غزة وامتداداً إلى الجنوب، وإن كان حصر التفاوض بالدولة، بحسب قول هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط»، لن يقدّم أو يؤخّر ما دام أن الحزب حسم أمره وأناط التفاوض ببري الذي يتواصل مع هوكستين لملء الفراغ ريثما تهدأ في غزة، مع أنهما قطعا شوطاً على طريق تبادل الآراء في النقاط المطروحة لتهدئة الوضع في الجنوب، على قاعدة التمسك بالقرار 1701، علماً بأن هوكستين يبدي انفتاحاً على التعديلات التي يقترحها بري، فيما لم يوقف ميقاتي ومعه وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب تحركهما لتأمين شبكة أمان للجنوب تسمح بأن يتقدم الحل الدبلوماسي على الخيار العسكري، رغم أن الكلمة في الميدان تبقى حصراً بالحزب، وهما يسعيان لاستيعاب ردود الفعل في مطالبتهما المجتمع الدولي بوقف العدوان على الجنوب والتزامهما بالقرار الأممي في هذا الخصوص.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.