إيران تعزز أذرعها في سوريا عبر انتخابات مجلس الشعب

مراقبون: تريد «حصانة» للموالين لها من تجار مخدرات وسلاح

الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)
الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)
TT

إيران تعزز أذرعها في سوريا عبر انتخابات مجلس الشعب

الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)
الطريق الرئيسية المؤدية إلى دير الزور (الشرق الأوسط)

في حين يتوجه الناخبون السوريون، الاثنين، إلى مراكز الاقتراع لاختيار نوابهم في انتخابات برلمانية يعدّها المراقبون «خالية من المفاجآت»، تستمر إيران في دعم واجهات من شخصيات سورية يشكلون ذراعاً ناعمة تدافع عن مصالحها، رغم حضورها الطاغي وتغلغلها في سوريا أمنياً وعسكرياً وثقافياً، في عملية ترسيخ مدروسة لهيمنتها على البلاد مستغلة الأزمة السورية منذ الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في مارس (آذار) 2011.

لكن هل تستفيد إيران فعلاً من دعم مرشحين في انتخابات برلمانية لا يعدّها كثيرون جادة أو شفافة، وفي مجلس صوري لا يملك قراره، أم إنها بحاجة إلى «وجوه سورية» تكون واجهة محلية لها حيث تتغلغل عسكرياً، كما حدث في العراق ولبنان واليمن؟

يعدّ تقرير أخير من «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن الدفع بموالين لإيران إلى مجلس الشعب هدفه السيطرة على القرار السوري «وفق الدستور»؛ إذ لا تكتفي إيران بتوسيع نفوذها عبر إرسال من تسميهم «مستشارين» هم في الحقيقة قيادات في «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» الإيراني، ولا بتشكيل ميليشيات شيعية باكستانية وأفغانية («زينبيون» و«فاطميون») ونشرها في سوريا للدفاع عن مصالحها بحجة الدفاع عن مراقد مقدسة، ولا بالتغلغل في مؤسسات النظام.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، مؤخراً، بتصدر قائمة المرشحين الرئيسيين من قبل هاشم المسعود السطام، الذي يترأس مجموعة يُطلق عليها اسم «أسود العكيدات» تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني. ويعرف عن «المسعود» نفوذه ودعمه المالي وتوليه الإشراف على خلايا التجنيد في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». ويُعدّ المسعود ونجله بسام السطام من المسؤولين عن تنظيم التجنيد في الميليشيات الإيرانية، وينسقان مع شخصيات محلية تابعة للأمن السياسي. كما أن له وجوداً سياسياً وحضوراً مدنياً وقبلياً قوياً، وفق «المرصد السوري».

يضاف إلى المسعود كلٌ من فراس الجهام قائد «ميليشيا الدفاع الوطني»، وهو من الناجحين في ما يعرف بـ«استئناس البعث»، وترشحه أو تدعمه فروع حزب البعث في المحافظات السورية، وهو قائد لميليشيات «الدفاع الوطني»، ويتهمه أبناء المحافظات التي يعمل بها بـ«ارتكاب عشرات الجرائم التي تصنف جرائم حرب، إلى جانب النظام، إضافة إلى تاريخه المعروف في تجارة المخدرات»؛ وفق تقرير «المرصد»، الذي أضاف فادي العفيس ومحمد البشير، وهما من القيادات بمجموعات في «لواء الباقر».

مجلس الشعب السوري

مجلس الشعب (سانا)

بموجب الدستور؛ لمجلس الشعب صلاحيات إقرار الموازنة العامة، وإعلان الحرب والسلم، والتصديق على المعاهدات الخارجية، وله سلطة رقابية على الحكومة من خلال مساءلة الوزراء، وحجب الثقة عن أحدهم أو الحكومة برمتها.

ويمثل مجلس الشعب السلطة التشريعية في البلاد، غير أن رئيس الجمهورية يقاسمه السلطة من خلال إصدار المراسيم التشريعية.

استغلال الانهيارات العسكرية

يعتقد وائل علوان، الباحث في «مركز جسور للدراسات»، بدايةً أن إيران «ما كانت لتستطيع التوسع في سوريا، لولا الفوضى وتدخلها المباشر لمصلحة النظام بالتزامن مع انهياراته العسكرية».

كما أن التدخل الإيراني في القطاعات المدنية الحكومية وغير الحكومية بدأ في سوريا منذ سنوات، وسبقه تدخل واسع في القطاعات الأمنية والعسكرية.

واستطاعت إيران تجنيد أعداد كبيرة من الموظفين والمتنفذين في مؤسسات السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، وفق الباحث السوري، الذين ساهموا في نقل ملكيات وتأمين مصالح لها في كثير من القطاعات؛ بما فيها منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية، والتدخل في مناهج التعليم، كما يقول علوان لـ«الشرق الأوسط».

«من جانب آخر ولضمان استمرار سلطتها وضمان مصالحها»، يلفت علوان إلى أن إيران «عملت على إيجاد موالين لها بتمويل وتوجيه مباشر منها ضمن المؤسسة التشريعية، وهي في طور توسيع نفوذها بعد تعديل قانون الانتخابات وعضوية البرلمان (مجلس الشعب). كذلك من المتوقع أن توسع إيران من دعم وتمويل المرشحين التابعين لها في الإدارات المحلية (بلديات ومحافظات)».

الأوفر حظاً

في السياق، يعدّ فراس علاوي، ابن محافظة دير الزور ومدير تحرير موقع «الشرق نيوز»، أن مرشحي الميليشيات الإيرانية في المنطقة هم الأوفر حظاً للوصول إلى مجلس الشعب؛ «بل لا يوجد منافس لهم، وذلك بسبب توفر العامل المادي ودعم الميليشيات الإيرانية (صاحبة النفوذ في المنطقة) لهم من جهة أخرى».

ويجري المرشحون زيارات للمناطق والقرى، (للترويج وعرض الخدمات)، على الرغم من أن معظم هذه المناطق خالية من أهلها. كما يحاول المرشحون كسب أصوات الأهالي من خلال الولائم والعزائم ودفع الأموال.

حصانة برلمانية

يذكر علاوي أن دير الزور (تحديداً) منطقة نفوذ إيرانية منذ سيطرة إيران عليها نهاية عام 2018؛ هذه المنطقة في شرق سوريا الملاصق للحدود العراقية، «مدخل الميليشيات الإيرانية إلى سوريا، ومنطقة استراتيجية مهمة للمشروع الإيراني. لذلك تعمل إيران على السيطرة عليها من مختلف الجوانب؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية».

أرشيفية لمجموعة من الميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في دير الزور (المرصد السوري)

وعلى هذا الأساس، يتابع علاوي: «أوجدت إيران أذرعاً محلية لها؛ معظمهم قادة مجموعات وميليشيات مسلحة، ومهربو أسلحة وكبتاغون».

ويلفت علاوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه منذ أن سيطرت إيران على محافظة دير الزور دعمت أذرعاً لها في انتخابات مجلس الشعب؛ لأنهم بذلك «يكون لهم وجود وحصانة تمكنهم من العمل بحرية أكبر».

ويتابع في تعريفه بأبرز مرشحي إيران في المنطقة بقوله: «لعل أبرز هذه الشخصيات فراس الجهام المعروف باسم (فراس العراقية)، وهو قائد ميليشيا (الدفاع الوطني) ومتهم بتهريب المخدرات وجرائم أخرى، وله سجل جنائي من قبل عام 2011، وهو غير متعلم، ويعدّ من أذرع إيران في المنطقة».

مدلول العزيز رئيس نادي «الفتوة»... (متداولة)

ومن بين قائمة المقربين من إيران، مدلول العزيز، الذي يعدّ «شخصية إشكالية»، فقد قفز إلى أكثر من جانب خلال السنوات الماضية، ومارس أدواراً قيادية مع تنظيم «داعش» ومع «قسد»، ومن ثم عاد للنظام، وهو الآن من أذرع إيران المالية. وهو يعمل في تهريب المخدرات، وكان عضو مجلس الشعب في الدورة السابقة، وهو مرشح لهذه الدورة «رغم فساده»، كما أنه رئيس نادي الفتوة الرياضي.

هاشم مسعود السطام زعيم ميليشيا «أسود العكيدات» ومقرب من إيران (مواقع تواصل)

أما هاشم مسعود السطام، فهو زعيم ميليشيا «أسود العكيدات» ومقرب من إيران، وله دور في تجنيد عناصر سورية لمصلحة الميليشيات الإيرانية.

ومن الشخصيات المرشحة للوصول إلى مجلس الشعب ممثلة لمحافظة دير الزور، خليفة محمد حمد المرسومي، «وهو أخو فرحان المرسومي رجل إيران وواجهتها الاقتصادية، ويعمل تحت غطاء شركاته لشراء عقارات وممتلكات لمصلحة الميليشيات الإيرانية، خصوصاً في ريف دمشق الغربي، عبر وسطاء وشركات عقارية، وهو مع أخيه يعملان في تهريب السلاح والدخان»؛ كما يقول فراس العلاوي.


مقالات ذات صلة

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز) p-circle 00:50

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة.

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة جديدة لنزع سلاح الفصائل «تبدأ بـ90 يوماً تضمن وقف الهجمات».

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.