عمارنة وعبيات... حالة صادمة لأسيرين فلسطينيين خرجا من سجن النقب الإسرائيلي

بعد اعتقالهما 9 أشهر

معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)
معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)
TT

عمارنة وعبيات... حالة صادمة لأسيرين فلسطينيين خرجا من سجن النقب الإسرائيلي

معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)
معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)

خرج الأسيران الفلسطينيان معاذ عمارنة، المصور الصحافي، ومعزز عبيات، من السجن الإسرائيلي بالنقب بعد اعتقال دام 9 أشهر، في حالة صحية صعبة وصادمة.

«ما بديش أسلم على حدا... ما نعرفش شو المرض اللي معنا»... بهذا الكلمات، رافعاً يديه للأعلى، رفض عمارنة مصافحة مستقبليه، عقب الإفراج عنه، وقال، الثلاثاء، من أمام سجن النقب إنه يشك في إصابته بالحساسية نتيجة البقاء في السجن، دافعاً عن نفسه احتضان أقاربه؛ خوفاً عليهم.

 

وأظهرت صور تمّ تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد الإفراج عنه عمارنة وقد بدا نحيلاً مع لحية كثّة وشعر طويل.

وأمضى عمارنة ما يقرب من تسعة أشهر خلف القضبان حتى إطلاق سراحه، على الرغم من أنه لم يتم توجيه أي تهمة إليه أو تقديمه للمحاكمة، بعد أن اعتقلته القوات الإسرائيلية من منزله في مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية بعد أقلّ من أسبوع على اندلاع الحرب، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

معاذ عمارنة يتلقى الرعاية الطبية في مستشفى بعد إطلاق سراحه من سجن النقب (أ.ف.ب)

وأصدرت عائلته بياناً قالت فيه إنها ستنقل «معاذ إلى المستشفى للمعاينة الطبية بسبب الحالة الصحية الصعبة التي أُفرج عنه فيها».

وشكت عائلته من أنه لم يُسمح لها بإدخال عين اصطناعية يستخدمها منذ أن اقتلعت رصاصة مطاطية من الجيش الإسرائيلي عينه في العام 2019.

صورة لمعاذ قبل الحرب في 6 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

وقالت زوجته ولاء عمارنة (34 عاماً) قبل أسابيع لوكالة الصحافة الفرنسية: «أرسلنا العين الاصطناعية مع المحامي، لكن لم يسمحوا بإدخالها». وروت أن زوجها تعرّض «لتنكيل من الجنود الإسرائيليين في بداية الاعتقال»؛ ما أدّى إلى «كسر نظارته». وسُمح للعائلة بإرسال مبلغ 500 شيقل (نحو 133 دولاراً أميركياً) لتوفير نظّارة له. وقالت ولاء عمارنة إن زوجها يعاني آلاماً حادة في الرأس جراء «استقرار الرصاصة في رأسه».

والدة معاز عمارنة - فطيمة (يسار) وعلى اليمين زوجته ولاء وابناه باسل وإبراهيم في منزلهم بمخيم الدهيشة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في العام 2019، كان عمارنة يغطّي مظاهرة ضد مصادرة إسرائيل أراضي في قرية صوريف في جنوب الضفة الغربية عندما أصيب برصاصة مطاطية أفقدته عينه اليسرى، وفق ما تقول عائلته.

وكانت لجنة حماية الصحافيين، ومقرّها الولايات المتحدة، وثّقت احتجاز 51 إعلامياً فلسطينياً في غزة والضفة الغربية من قِبل السلطات الإسرائيلية منذ بداية الحرب. وتم وضع الصحافي المستقل البالغ من العمر 37 عاماً رهن «الاعتقال الإداري»، الذي يسمح باحتجاز المشتبه بهم دون تهمة لفترات تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد. وتم تخفيض فترة ولايته الأولية إلى خمسة أشهر، ولكن تم تجديدها بعد ذلك لمدة أربعة أشهر في مارس (آذار)، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

معاذ عمارنة يتلقى الرعاية الطبية في مستشفى بعد إطلاق سراحه من سجن النقب (أ.ف.ب)

ويقول نادي الأسير الفلسطيني إن إسرائيل تعتقل صحافيين «على خلفية ما يسمى التحريض عبر وسائل الإعلام (...) ومنصات التواصل الاجتماعي التي تحوّلت من أداة لحرية الرأي والتعبير إلى أداة لاستهداف الصحافيين والفلسطينيين عموماً».

معزز عبيات... من بطل ملاكمة إلى أسير هزيل

وصدمت حالة الأسير معزز عبيات متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد اعتقاله لأشهر عدة، وخروجه الثلاثاء من الاعتقال.

وتداول متابعون صوراً لعبيات من قبل الحرب وبعد خروجه، وبدا فاقداً للوزن وهزيلاً، ومصاباً في يديه.

معزز عبيات بعد خروجه من الاعتقال (يمين) وصورة له قبل الحرب (إكس)

واعتُقل عبيات (37 عاماً) في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) بعد أيام من بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، وبعد هجوم السابع من أكتوبر. وعبيات من مدينة بيت لحم من الضفة الغربية. وهو متزوج وأب لـ5 أطفال، ومضى عبيات 9 أشهر في الاعتقال، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وتعرّض عبيات للضرب المبرح، خصوصاً على قدميه ويديه؛ مما أدى إلى عاهة حركية، ولم يكن يعاني أي مشاكل صحيّة قبل اعتقاله، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

ووصف عبيات - وهو نائم على سرير بمستشفى خلال تلقى الرعاية الطبية بعد خروجه - سجن النقب الإسرائيلي بأنه «غوانتانامو»، وقال: «كل شيء لا يتصوره العقل. قتل ضرب جوع فقر مرض، 2000 أسير أمراض مزمنة وأوضاع سيئة جداً».

وتابع عبيات: «يوم 4 ديسمبر (كانون الأول) كان يوماً فاصلاً في حياتي... أخروجوني من سجن عوفر وتناوب عليّ 3 محققين... كانوا يضربون ضرباً بهروات حديدية، تم قتلي في هذا اليوم، وضعوني في كيس أسود، حتى في المستشفى كانوا يعتدون علينا بالضرب».

وتتابعت تعليقات تدعو لعبيات بالشفاء، إضافة إلى تعجب من حاله، وقال تعليق لحساب يحمل اسم «منار 1975»: «من بطل ملاكمة إلى إنسان مريض هزيل. هكذا حولت سجون الاحتلال الأسير المحرر معزز عبيات».

وصل عدد المعتقلين الإداريين حتى بداية الشهر الحالي إلى ما لا يقل عن 3380 معتقلاً، من بينهم نساء وأطفال، ويخضع جميعهم إلى محاكمات صورية وشكلية تحت ذريعة وجود «ملف سرّي»، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

وحمّل نادي الأسير سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الوضع الذي خرج به المعتقل معزز، مجدداً مطالبته للمؤسسات الحقوقية الدولية بأن تتحمل مسؤولياتها اللازمة أمام حرب الإبادة المستمرة والجرائم بحق المعتقلين كأحد أوجه هذه الإبادة.

في قطاع غزة، تسببّت الحرب بمقتل 38193 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

أعداد رافضي الخدمة بالجيش الإسرائيلي في ازدياد

المشرق العربي قوات إسرائيلية داخل قطاع غزة يوم الأحد (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

أعداد رافضي الخدمة بالجيش الإسرائيلي في ازدياد

أشارت حركة «يش جفول» (هناك حدود) اليسارية الإسرائيلية إلى تسجيل قفزة غير مسبوقة في أعداد رافضي الخدمة العسكرية في الحرب الحالية ضد قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان أحمد رمزي سلطان ملفوفاً بالعلم الفلسطيني (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في رام الله

«خرج مع الفجر للصلاة وتحضير نفسه للعمل، وفُوجئ بوجود الجيش».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) يلتقي في رام الله وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي (إكس)

الحكومة البريطانية الجديدة تريد دوراً فاعلاً في الملف الفلسطيني

أعلن وزير الخارجية البريطاني الجديد ديفيد لامي، للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين، أن حكومته ترغب في زيادة دورها؛ ليصبح أكثر فاعلية في الشرق الأوسط.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون في شوارع جنين تنديداً بالقصف الإسرائيلي على غزة وحداداً على قتلى خان يونس (رويترز)

إضراب في الضفة الغربية حداداً على قتلى مجزرة المواصي

عم الإضراب الشامل المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية تنديداً بالقصف الإسرائيلي على غزة وحداداً على قتلى خان يونس.

خاص فلسطينيون يشاهدون تجريف أراض وتدمير منازل في الضفة الغربية (رويترز) play-circle 03:33

خاص فلسطينيو الضفة يتنفسون من رئة إسرائيل ويخشون عقاباً جماعياً

لا يتمنى الفلسطينيون في الضفة الغربية، ربما بخلافهم في غزة، حرباً مفتوحة بين إسرائيل و«حزب الله». فهم يدركون بخبرة العارفين أنهم سيدفعون ثمناً كبيراً.

كفاح زبون (رام الله)

بغداد: مخاوف أميركية من عودة «داعش»... وفصيل مؤيد لإيران يبرر استهداف «عين الأسد»

جندي من قوات التحالف الدولي خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سانتاكوم)
جندي من قوات التحالف الدولي خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سانتاكوم)
TT

بغداد: مخاوف أميركية من عودة «داعش»... وفصيل مؤيد لإيران يبرر استهداف «عين الأسد»

جندي من قوات التحالف الدولي خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سانتاكوم)
جندي من قوات التحالف الدولي خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سانتاكوم)

فيما أفادت القيادة المركزية للجيش الأميركي، الأربعاء، أن تنظيم «داعش» الإرهابي يحاول «إعادة تشكيل نفسه» من جديد، عبر هجمات في سوريا والعراق، عاودت الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران تبرير استهداف قاعدة «عين الأسد» غربي العراق بطائرتين مسيرتين.

القيادة المركزية الأميركية أكدت، في بيان، أن «(داعش) تبنى 153 هجوماً في كلا البلدين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2024». وطبقاً للبيان، فإن «التنظيم المتشدد وراء 121 هجوماً في سوريا والعراق خلال هذا العام».

مقاتل من «داعش» يحمل سلاحاً مع علم التنظيم في أحد شوارع مدينة الموصل يوم 23 يونيو 2014 (رويترز)

وتضاعفت هجمات «داعش» في العراق خلال الأيام الماضية، في محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين، حيث شن عناصر هذا التنظيم هجمات على مواقع للجيش العراقي وقوات «البيشمركة» الكردية، في الحد الفاصل بين محافظتي كركوك والسليمانية.

وفيما تزامنت تلك الهجمات مع إصدار القضاء العراقي حكماً بإعدام الزوجة الأولى لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، فإن تلك الهجمات أوقعت خسائر في صفوف القوات العراقية بمن في ذلك مقتل ضابط كبير، وطبقاً للقيادة المركزية الأميركية، فإن قواتها ستواصل عملياتها لملاحقة ما يقدر بنحو 2500 مقاتل من «داعش» في العراق وسوريا، وإعادة تأهيل وإدماج أكثر من 43 ألف فرد وعائلة من مخيمي «الهول» و«روج».

أسماء الكبيسي أرملة زعيم «داعش» الأسبق خلال مقابلة بثتها قناة «العربية» (مواقع التواصل)

وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد قوات التحالف الدولي، إن «الهزيمة العالمية الدائمة لتنظيم (داعش) تعتمد على الجهود المشتركة التي يبذلها التحالف والشركاء لإزالة القادة الرئيسيين من ساحة المعركة، وإعادة الأسر من الهول وروج وإعادة تأهيلها وإدماجها».

ويذكر أن العراق طلب من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية لهزيمة «داعش»، إنهاء مهماته وتحويل العلاقات بين دوله والعراق إلى علاقات ثنائية.

قوات عراقية في عمليات ملاحقة لعناصر «داعش» في ديالى (أرشيفية - الإعلام الأمني)

وبعد توقف هجمات الفصائل المسلحة في العراق المقربة من إيران على القوات الأميركية، منذ شهر فبراير (شباط) الماضي، بعد وساطة أبرمها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وامتنع الطرفان، بنتيجتها، عن استهداف بعضهما بعضاً، سجّلت ليل الثلاثاء - الأربعاء، عملية استهداف لقاعدة «عين الأسد» بطائرتين مسيرتين، ما عدّ تصعيداً خطيراً في هذا الشأن.

الحكومة العراقية التي تمكنت من ضبط إيقاع الهدنة بين الطرفين على مدى الأشهر الستة الماضية، لم تعلق على استهداف «عين الأسد»، لكن «كتائب سيد الشهداء»، دافعت عن العملية، وقالت على لسان المسؤول الإعلامي فيها كاظم الفرطوسي إن «استهداف قاعدة (عين الأسد) الجوية في العراق، التي تتمركز فيها قوات أميركية ودولية، بطائرتين مسيرتين، قد يكون بمثابة رد فعل على ممارسات الولايات المتحدة وتدخلها السافر في الشأن العراقي».

وأشار في حديث صحافي إلى أنّه «حتى الساعة لم تظهر أيّ جهة وتبنت هذه العملية»، وأنّه «سيكون هناك تحقيق بنوعية الطائرات المستهدِفة لبيان الجهة التي قامت بهذه العملية، خصوصاً أنّه لم يتم تبني هذه العملية من أي جهة».

أعضاء من جماعة مسلحة شيعية عراقية مدعومة من إيران في بغداد - 4 يناير 2024 (رويترز)

ولفت الفرطوسي إلى أنّ «انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية هو مطلب ضروري، لا سيّما أنّنا لم نلاحظ أيّ نتائج ملموسة وجدّية بعد مرور أشهر من المفاوضات»، مبيناً أن «رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لديه استحقاقات آتية، وبالتالي عليه أن يحقق إنجازاً في ملف الفصائل العراقية والعلاقة مع الولايات المتحدة».

وأوضح أن العمليات المسلحة تجاه الولايات المتحدة هي بقرار عراقي وليس إيرانياً، وهي ستحرج السوداني مع الإدارة الأميركية من جهة، إلا أنّها قد تشكل له حافزاً للضغط على أميركا وإجبارها على الانسحاب من العراق»، من جهة أخرى.

الرئيس بايدن ورئيس الوزراء العراقي في 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وانخرط العراق في مفاوضات مع واشنطن منذ يناير (كانون الثاني) هذا العام، بهدف إعادة تقييم انسحاب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق والذي تشكل عام 2014 للمساعدة في قتال «داعش» بعد أن اجتاح التنظيم أجزاء كبيرة من البلاد.

وخلال الزيارة التي قام بها السوداني إلى واشنطن خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، ولقائه الرئيس الأميركي جو بايدن، تم الاتفاق على إعادة العمل باتفاقية «الإطار الاستراتيجي» الموقعة بين بغداد وواشنطن عام 2008، والتي توقف العمل بها بعد سلسلة الضربات المتبادلة بين الأميركان والفصائل المسلحة الموالية لإيران، وقرار البرلمان العراقي عام 2020 القاضي بانسحاب القوات الأميركية من العراق بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، في غارة أميركية على مطار بغداد الدولي.