إشارات باردة من دمشق حيال التقارب مع أنقرة

صورة مركَّبة للرئيسين السوري والتركي (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين السوري والتركي (أ.ف.ب)
TT

إشارات باردة من دمشق حيال التقارب مع أنقرة

صورة مركَّبة للرئيسين السوري والتركي (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة للرئيسين السوري والتركي (أ.ف.ب)

فيما لم يصدر أي رد رسمي من دمشق على التصريحات التركية الأخيرة بخصوص ملف التقارب «السوري - التركي»، التي أوحت بقرب تثمير الدبلوماسية الجارية على خط «موسكو - أنقرة» مع مساعٍ عربية، أعادت الإشارات الباردة عبر صحيفة قريبة من الحكومة السورية الملف إلى المربع الأول، وهو «الحصول على ضمانات بانسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، بوصفه شرطاً للتقارب مع أنقرة».

ورأت صحيفة «الوطن»، أمس، أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «تعمد» عدم الإتيان على ذكر «احتلال بلاده للأراضي السورية»، ورأت في ذلك «تجاهلاً» للمطالب السورية الواضحة بخصوص «احتلال أراضيها والإعلان علانية عن نية الانسحاب منها».

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الملف «السوري - التركي» لم ينضج بعد؛ كونه مرتبطاً بملفات أخرى شائكة، منها إعادة اللاجئين، وكذلك ملف العلاقة مع الإدارة الذاتية (الكردية)، وملف الفصائل المسلحة المحلية في الشمال، وملف المقاتلين الأجانب.


مقالات ذات صلة

مفاوضات غزة «في الطريق الصحيح»

المشرق العربي مفاوضات غزة «في الطريق الصحيح»

مفاوضات غزة «في الطريق الصحيح»

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن هناك أساساً للتفاؤل بشكل حقيقي بالوصول إلى اتفاق في مفاوضات وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مشيرة إلى أن المفاوضات تسير.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة سعودية السعودية ستستضيف أول دورة أولمبية للرياضات الإلكترونية العام المقبل (الشرق الأوسط)

السعودية لاستضافة أول أولمبياد للرياضات الإلكترونية في 2025

منحت اللجنة الأولمبية الدولية السعودية حق تنظيم أول دورة ألعاب أولمبية للرياضات الإلكترونية العام المقبل، ونسخ إضافية من الدورة في أعوام لاحقة، وذلك بناء على.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن مغادراً بعد المؤتمر الصحافي مساء الخميس في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

حملة تنحي بايدن تتسارع بعد «هفوات القمة»

تسارعت دعوات كبار الديمقراطيين الأميركيين للرئيس جو بايدن لترك السباق الرئاسي، وسط تقارير عن إحباط وقلق متزايدين لدى الرئيس الأسبق باراك أوباما، ورئيسة مجلس.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي 
بري مترئساً اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» (رئاسة البرلمان)

لبنان: «سرايا المقاومة» تنضم إلى عمليات الجنوب لأول مرة

في بيان هو الأول منذ بدء الحرب، تبنّت «السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي» التابعة لـ«حزب الله»، التي تضم مقاتلين متطوعين من مختلف الطوائف اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا 
البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي إلى السودان رمطان 
لعمامرة في يناير الماضي (وكالة السودان للأنباء)

السودانيون يترقبون محادثات جنيف بين طرفَي الحرب

يترقب السودانيون المحادثات غير المباشرة التي بدأت في جنيف برعاية أممية بين طرفَي الحرب؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، بهدف توفير المساعدات الإنسانية وحماية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لا مبالاة شعبية في دمشق تجاه الانتخابات البرلمانية

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
TT

لا مبالاة شعبية في دمشق تجاه الانتخابات البرلمانية

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

يبدي كثير من سكان العاصمة السورية، دمشق، الذين يعيش أغلبيتهم العظمى أسوأ ظروف معيشية، عدم مبالاة اتجاه انتخابات مجلس الشعب التي من المقرر إجراؤها الاثنين المقبل، بسبب فقدانهم الثقة بالمجلس «الشكلي» الذي يُفترض أن أعضاءه يمثلون الشعب، بينما حض حزب البعث الحاكم الذي يُتوقع أن يهيمن على أغلبية مقاعد المجلس إلى مشاركة واسعة في عملية الاقتراع.

وفي بلد يعيش أكثر من 90 في المائة من الأسر تحت خط الفقر، بحسب تقارير أممية، وتنهمك الأغلبية العظمى منه في تأمين لقمة العيش، لا يعير كثير منها اهتماماً لأي انتخابات كما هو حال «أبو زيدان» (60 عاماً) الذي يؤكد أنه لا يعرف متى ستجري الانتخابات. ويقول في دردشة قصيرة: «الانتخابات لن تطعم أولادي، وحتى لو ذهبنا وانتخبنا هل مَن سننتخبهم سيفتحون لنا أبوابهم بعد نجاحهم؟! قِلّة منهم مَن يفعل ذلك».

الانطباع السابق لا ينسحب على عامة السكان؛ فبالنسبة إلى البعض يجب المشاركة في عملية الاقتراع، لأن تغييرات جسمية بدأت تحصل في البلاد، وستنعكس بشكل إيجابي على أداء السلطة التشريعية (مجلس الشعب) والاستقرار في البلاد والوضع المعيشي ومعالجة التدهور الاقتصادي.

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

وتقول طبيبة تقطن في منطقة البرامكة: «أعتقد أنه يجري التأسيس لعهد وواقع جديد مختلف عن السابق، وبالتالي يجب المساهمة به عبر المشاركة بعملية الاقتراع واختيار الأكفأ مِن المرشحين».

ويتوجه الناخبون في مناطق سيطرة الحكومة، صباح الاثنين، إلى مراكز الاقتراع لاختيار نوابهم في انتخابات مجلس الشعب، التي تُعد الرابعة التي تجري بعد اندلاع النزاع في عام 2011. كما أنها تُعدّ الانتخابات التشريعية الثانية التي تجري في ظل قانون العقوبات الاقتصادية (قيصر)، الذي أسهم بشكل خاص في تدهور الوضع وتفاقم الأزمات المعيشية.

وأصدر حزب «البعث» الحاكم، قوائم «الوحدة الوطنية»، التي تضمنت أسماء مرشحيه ومرشحي الأحزاب المتحالفة معه وضمت 185 مرشحاً، من ضمنهم 169 لـ«البعث» و16 لبقية الأحزاب.

ويبلغ عدد مقاعد مجلس الشعب 250 مقعداً تتوزع مناصفة تقريباً بين قطاع العمال والفلاحين (127 مقعداً) وبقية فئات الشعب (123 مقعداً). وبلغ عدد المتقدمين لهذه الدورة البرلمانية 8953 مرشحاً، بينهم 1317 امرأة، وفق السلطات.

ملصقات انتخابية في أحد شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

من وجهة نظر كثير من السكان، لن تحمل نتائج الانتخابات هذه المرة جديداً، ويقول أستاذ جامعي فضَّل عدم ذكر اسمه: «قوائم الوحدة الوطنية ناجحة سلفاً، وهذا ما عهدناه في الانتخابات السابقة، والتغيير الحاصل في الأسماء لا أعتقد أنه سيغيِّر من طبيعة أداء كتلة أعضاء البعث داخل المجلس».

وأفاد عدد من أعضاء حزب البعث «الشرق الأوسط» بتلقيهم رسائل من قيادتهم الحزبية بالمشاركة بعملية الاقتراع، وحض الناس على المشاركة.

ويتنافس على الـ65 مقعداً المتبقية مرشحون مستلقون بينهم رجال أعمال وتجار قدامى وآخرون ظهروا خلال الحرب وعدد من الصناعيين، وقد انتشرت صور أغلبيتهم في الشوارع الرئيسية والساحات العامة، وركَّزت شعاراتهم على القضايا الملحَّة التي تمس حياة السوريين.

وظهرت 5 قوائم للمرشحين المستقلين هي: «(قائمة دمشق)، (قائمة شام)، (قائمة قبنض)، (قائمة المستقبل)، (قائمة الياسمين)»، وقد أُقيمت الخيام الدعائية لهم في عدد من الأحياء الدمشقية، وجرت فيها حفلات استقبال لهم.

وانتقد الخبير الاقتصادي عامر شهدا تلك الحفلات، وكتب في صفحته على «فيسبوك»: «حفلات أعراس رجال الأعمال السوريين أتت بتوقيت واحد على أنغام الطبل والزمر، حيث حددت ليلة الدخلة للجميع وبمبنى واحد بتاريخ 15 تموز (يوليو) من هذا العام». وأضاف: «اقتصادياً الطبال والزمار حصدوا أموالاً تمكِّنهم من إقامة مشاريع استثمارية. أصحاب المطاعم حققوا نمواً بنسبة عالية، حيث تزامنت أعراس الحجاج بعد أن حجزوا مقاعدهم في الجنة مع أعراس رجال الأعمال الذين حجزوا مقاعدهم في مجلس الشعب برتبة عضو».

وأوضح شهدا أنه «على المستوى الاجتماعي التمسيح والتلحيس شغال، كلهم يعيشون حالة سوق النخاسة؛ فهم يعرضون أنفسهم للبيع مع مظاهر الجوع الذي يفتك بهم، وصحياً المشافي لا تتوفر فيها الأموال لصيانة معداتها وهناك نقص شديد بالأدوية والتجهيزات أمام عجز اجتماعي واضح لتوفير قيم العمليات وتسريح دفعات من الشباب يبحثون عن عمل أو يسعون لإنشاء مشاريعهم صغيرة».

ويُمكن لأي سوري بلغ الـ18 من عمره أن يُدلي بصوته، بعد حضوره بصورة شخصية إلى مركز اقتراع.