«حزب الله» يتجنّب استدراج إسرائيل لتوسعة الحرب بتركيز ردوده على الجولان

يحاذر حيفا ومحيطها... ويستفيد من معادلة «بعلبك - الجولان»

أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)
أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يتجنّب استدراج إسرائيل لتوسعة الحرب بتركيز ردوده على الجولان

أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)
أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)

يسعى «حزب الله» لتجنّب توسعة الحرب مع إسرائيل، عبر تركيز ردوده على الغارات الإسرائيلية بالعمق اللبناني، باستهداف منشآت إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة، بدلاً من قصف الساحل الإسرائيلي الذي يحاذر استهدافه، ويستفيد في تلك الردود من معادلة «بعلبك – الجولان» لاستهداف مراصد المعلومات الحيوية بمرتفعات جبل الشيخ.

وأعلن «حزب الله»، الأحد، استهداف مركز استطلاع في جبل حرمون في الجولان السوري المحتل «بأسراب متتالية من المسيرات الانقضاضية على مركز الاستطلاع الفني والإلكتروني بعيد المدى على الاتجاه الشرقي (مرصد التزلج الشرقي) في جبل حرمون في الجولان السوري المحتل»، مشيراً إلى أنها «أكبر عملية للقوات الجوية بالحزب» منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال، في بيان، إن المسيرات «أصابت قببه وتجهيزاته التجسسية والاستخبارية ومنظوماته الفنية، ما أدى إلى تدمير الأجهزة المستهدفة واندلاع النيران فيها»، لافتاً إلى أنه «أعلى هدف يتعرض للاستهداف منذ بداية معركة (طوفان الأقصى) في جبهة لبنان (2230 متراً)»، وذلك «رداً على الاعتداء والاغتيال اللذين نفذهما العدو الإسرائيلي السبت في منطقة البقاع» بشرق لبنان.

ومرصد جبل حرمون (معروف باسم مرصد جبل الشيخ)، الذي سيطر عليه الجيش السوري في «حرب تشرين» 1973 واستعادته إسرائيل في وقت لاحق، هو أعلى قمم جنوب سوريا. وذكرت وكالة «رويترز» أن إسرائيل «تمتلك منشآت مراقبة وتجسس ودفاع جوي رئيسية على جبل الشيخ».

معادلة «بعلبك - الجولان»

وغالباً ما كان الحزب يرد على أي غارة إسرائيلية في البقاع، بقصف الجولان، كما يرد الجيش الإسرائيلي على قصف الجولان بشن غارات جوية في منطقة البقاع، وذلك بدءاً من شهر فبراير (شباط) الماضي. وبات هذا التبادل جزءاً من قواعد الاشتباك غير المعلنة المعمول بها بين الطرفين، ويتحدث عنها الإعلام الإسرائيلي، كما يقرّ بها محللون مقربون من الحزب في لبنان. ويقول الحزب إنه يستهدف مرابض مدفعية، وقواعد عسكرية ومنظومات دفاع جوي في هضبة الجولان السورية المحتلة المتصلة بمزارع شبعا اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل أيضاً.

مقاتلة إسرائيلية تلقي بالونات حرارية خلال تحليقها قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

لكن الهجوم الأخير على قمة حرمون يتخطى هذا الجانب، حسبما يقول مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، مشيراً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه المنطقة «شهدت انفجاراً ضخماً يدوّي للمرة الأولى بهذا الحجم في المنطقة»، مؤكداً أن القصف «جاء من لبنان وليس من سوريا».

ويؤكد إعلام الحزب أن الاستهدافات التي طالت الأحد قاعدة ‏ميرون على قمة جبل الجمق (أعلى القمم في الجليل) وقاعدة جبل حرمون «تثبت أن لا نقطة في الشمال بمنأى عن الاستهداف».

لكن مراقبين يرون أن قصف "حزب الله" على الجولان يشكل التفافاً على القرار السوري الهادف إلى تجنب استخدام الجبهة السورية في الاشتباكات الدائرة مع إسرائيل. وهذا ما يؤكده عبد الرحمن بقوله إن قصف الجولان من الأراضي اللبنانية «هو بمثابة تعويض عن القيود التي فرضها الأسد على (حزب الله) والميليشيات العراقية الموالية لإيران، وقضت بمنعها من إطلاق الهجمات من الأراضي السورية ضد أهداف إسرائيلية بالجولان»، مضيفاً أن الأسد «جمّد الجبهة بطلب إقليمي ودولي تتصدره روسيا التي تنشر 14 نقطة مراقبة في القنيطرة على حدود الجولان، بينما لاحظ نشطاء المرصد تواري نحو 700 مقاتل ضمن ميليشيات عراقية مؤيدة لإيران من المنطقة، منذ بدء الحرب»، إلى جانب تواري مقاتلي «حزب الله» عن سائر المنطقة الحدودية السورية المحاذية للبنان، وذلك منذ نحو شهر.

راعٍ لبناني يحمل شاة نافقة جراء غارة إسرائيلية على مزرعته بجنوب لبنان (أ.ب)

يقول عبد الرحمن: «تقييد الأسد للعمليات، أبقى المراصد الإسرائيلية الاستراتيجية نشطة، وهو ما دفع (حزب الله) لقصفها من الأراضي اللبنانية»، لافتاً إلى أن الاستهداف الأخير «يعتبر استراتيجياً بالنظر إلى أن المرصد على قمة حرمون، وهو المعروف باسم (مرصد جبل الشيخ)، ويضم نقاط استطلاع ورادارات كاشفة على لبنان وسوريا ومناطق أخرى»، في إشارة إلى قدرته على جمع المعلومات وتغذية سلاح الجو بها.

بديل عن الساحل

وإضافة إلى البُعد الاستراتيجي، يحمل التركيز على الجولان، مؤشرات سياسية أيضاً متصلة بالتعهد الذي التزم به «حزب الله» لناحية توسعة الضربات، في حال وسعت إسرائيل ضرباتها، وغالباً ما يختار الحزب أهدافاً في الجولان، بديلاً عن الأهداف في الساحل الإسرائيلي، حسبما يقول رئيس مركز «الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث» الدكتور هشام جابر، ويوضح أن «أهم الأهداف الإسرائيلية موجودة في الغرب بين حيفا وتل أبيب، وكذلك في جبل الشيخ، بينما لا أهداف دسمة في الجليل الذي خلت البلدات والمستوطنات فيه من السكان والقواعد العسكرية المهمة. قصف حيفا ومحيطها ينطوي على مخاطر توسع الحرب، ومن هنا يعد استهدافها خطاً أحمر، لذلك يتجنب الحزب قصفها»، مشيراً إلى أن «هواجس استدراج إسرائيل إلى توسعة الحرب تفرض قيوداً على الحزب بالأهداف»، وعليه «لم يبقَ له إلا الجولان لتنفيذ التزاماته».

ويشير جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إلى أن هضبة الجولان السورية «تتضمن بنك أهداف غنياً جداً، لم يستهدف الحزب منه إلا 20 في المائة، وذلك بعدما قصف معظم المستوطنات القريبة من لبنان، وتراجعت الأهداف الدسمة فيها مع إخلاء القواعد العسكرية، ويركز على قصف الجنود الذين يتحركون فيها». ويشرح أن «هضبة الجولان غنية جداً بمراكز المعلومات، لإطلالتها على سوريا ولبنان، وكونها تضم قواعد عسكرية من تجمع (اللواء 91) إلى مراكز التنصت والاستشعار والاعتراض الراديوي والتكشف على البحر المتوسط، فضلاً عن أنها منطقة سياحية تستضيف مئات آلاف السياح سنوياً، والآن باتت مشلولة».

الدخان يتصاعد من مرتفعات الجولان قرب بحيرة طبريا جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» (رويترز)

ويمضي «حزب الله» منذ بدء الحرب، باستهداف المنشآت الإلكترونية والمراصد التجسسية الإسرائيلية على طول الحدود مع لبنان، وبلغت في الشهر الماضي أكثر من 420 تجهيزاً فنياً، إلى جانب عشرات النقاط والمواقع الحدودية والثكنات والقواعد والمواقع الخلفية، حسب إحصاء نشره الحزب في منتصف يونيو (حزيران) الفائت، بينما أحصى معهد «علما» الإسرائيلي، 2295 هجوماً ضد إسرائيل نفذه الحزب منذ بدء الحرب وحتى مطلع يوليو (تموز)، بمدى يتخطى الـ30 كيلومتراً، وقال إن «المنطقة العسكرية التي هوجمت بالنحو الأقوى، هي منطقة هار دوف (مزارع شبعا) ومواقعها؛ حيث ينفّذ (حزب الله) هناك هجمات على نحو يومي»، وهي السفح الغربي لجبل الشيخ.

طائرة إطفاء إسرائيلية تلقي مواد لإخماد النيران المشتعلة في الجليل الأعلى جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)

ويقول محللون مقربون من الحزب إن التركيز على التجهيزات الفنية وقصف منصات الدفاع الجوي «يُراد منه تعمية إسرائيل، وإفقادها آلية مراقبة ورصد وتتبع». ويشير هؤلاء إلى أن قصف تلك المنظومات «ساعد في إطلاق المسيرات والتخفيف من قدرة الجيش الإسرائيلي على اعتراض الصواريخ من لبنان».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.