«حزب الله» يتجنّب استدراج إسرائيل لتوسعة الحرب بتركيز ردوده على الجولان

يحاذر حيفا ومحيطها... ويستفيد من معادلة «بعلبك - الجولان»

أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)
أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يتجنّب استدراج إسرائيل لتوسعة الحرب بتركيز ردوده على الجولان

أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)
أرشيفية لموقع إسرائيلي في الجولان تعرض لهجوم بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)

يسعى «حزب الله» لتجنّب توسعة الحرب مع إسرائيل، عبر تركيز ردوده على الغارات الإسرائيلية بالعمق اللبناني، باستهداف منشآت إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة، بدلاً من قصف الساحل الإسرائيلي الذي يحاذر استهدافه، ويستفيد في تلك الردود من معادلة «بعلبك – الجولان» لاستهداف مراصد المعلومات الحيوية بمرتفعات جبل الشيخ.

وأعلن «حزب الله»، الأحد، استهداف مركز استطلاع في جبل حرمون في الجولان السوري المحتل «بأسراب متتالية من المسيرات الانقضاضية على مركز الاستطلاع الفني والإلكتروني بعيد المدى على الاتجاه الشرقي (مرصد التزلج الشرقي) في جبل حرمون في الجولان السوري المحتل»، مشيراً إلى أنها «أكبر عملية للقوات الجوية بالحزب» منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال، في بيان، إن المسيرات «أصابت قببه وتجهيزاته التجسسية والاستخبارية ومنظوماته الفنية، ما أدى إلى تدمير الأجهزة المستهدفة واندلاع النيران فيها»، لافتاً إلى أنه «أعلى هدف يتعرض للاستهداف منذ بداية معركة (طوفان الأقصى) في جبهة لبنان (2230 متراً)»، وذلك «رداً على الاعتداء والاغتيال اللذين نفذهما العدو الإسرائيلي السبت في منطقة البقاع» بشرق لبنان.

ومرصد جبل حرمون (معروف باسم مرصد جبل الشيخ)، الذي سيطر عليه الجيش السوري في «حرب تشرين» 1973 واستعادته إسرائيل في وقت لاحق، هو أعلى قمم جنوب سوريا. وذكرت وكالة «رويترز» أن إسرائيل «تمتلك منشآت مراقبة وتجسس ودفاع جوي رئيسية على جبل الشيخ».

معادلة «بعلبك - الجولان»

وغالباً ما كان الحزب يرد على أي غارة إسرائيلية في البقاع، بقصف الجولان، كما يرد الجيش الإسرائيلي على قصف الجولان بشن غارات جوية في منطقة البقاع، وذلك بدءاً من شهر فبراير (شباط) الماضي. وبات هذا التبادل جزءاً من قواعد الاشتباك غير المعلنة المعمول بها بين الطرفين، ويتحدث عنها الإعلام الإسرائيلي، كما يقرّ بها محللون مقربون من الحزب في لبنان. ويقول الحزب إنه يستهدف مرابض مدفعية، وقواعد عسكرية ومنظومات دفاع جوي في هضبة الجولان السورية المحتلة المتصلة بمزارع شبعا اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل أيضاً.

مقاتلة إسرائيلية تلقي بالونات حرارية خلال تحليقها قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

لكن الهجوم الأخير على قمة حرمون يتخطى هذا الجانب، حسبما يقول مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، مشيراً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه المنطقة «شهدت انفجاراً ضخماً يدوّي للمرة الأولى بهذا الحجم في المنطقة»، مؤكداً أن القصف «جاء من لبنان وليس من سوريا».

ويؤكد إعلام الحزب أن الاستهدافات التي طالت الأحد قاعدة ‏ميرون على قمة جبل الجمق (أعلى القمم في الجليل) وقاعدة جبل حرمون «تثبت أن لا نقطة في الشمال بمنأى عن الاستهداف».

لكن مراقبين يرون أن قصف "حزب الله" على الجولان يشكل التفافاً على القرار السوري الهادف إلى تجنب استخدام الجبهة السورية في الاشتباكات الدائرة مع إسرائيل. وهذا ما يؤكده عبد الرحمن بقوله إن قصف الجولان من الأراضي اللبنانية «هو بمثابة تعويض عن القيود التي فرضها الأسد على (حزب الله) والميليشيات العراقية الموالية لإيران، وقضت بمنعها من إطلاق الهجمات من الأراضي السورية ضد أهداف إسرائيلية بالجولان»، مضيفاً أن الأسد «جمّد الجبهة بطلب إقليمي ودولي تتصدره روسيا التي تنشر 14 نقطة مراقبة في القنيطرة على حدود الجولان، بينما لاحظ نشطاء المرصد تواري نحو 700 مقاتل ضمن ميليشيات عراقية مؤيدة لإيران من المنطقة، منذ بدء الحرب»، إلى جانب تواري مقاتلي «حزب الله» عن سائر المنطقة الحدودية السورية المحاذية للبنان، وذلك منذ نحو شهر.

راعٍ لبناني يحمل شاة نافقة جراء غارة إسرائيلية على مزرعته بجنوب لبنان (أ.ب)

يقول عبد الرحمن: «تقييد الأسد للعمليات، أبقى المراصد الإسرائيلية الاستراتيجية نشطة، وهو ما دفع (حزب الله) لقصفها من الأراضي اللبنانية»، لافتاً إلى أن الاستهداف الأخير «يعتبر استراتيجياً بالنظر إلى أن المرصد على قمة حرمون، وهو المعروف باسم (مرصد جبل الشيخ)، ويضم نقاط استطلاع ورادارات كاشفة على لبنان وسوريا ومناطق أخرى»، في إشارة إلى قدرته على جمع المعلومات وتغذية سلاح الجو بها.

بديل عن الساحل

وإضافة إلى البُعد الاستراتيجي، يحمل التركيز على الجولان، مؤشرات سياسية أيضاً متصلة بالتعهد الذي التزم به «حزب الله» لناحية توسعة الضربات، في حال وسعت إسرائيل ضرباتها، وغالباً ما يختار الحزب أهدافاً في الجولان، بديلاً عن الأهداف في الساحل الإسرائيلي، حسبما يقول رئيس مركز «الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث» الدكتور هشام جابر، ويوضح أن «أهم الأهداف الإسرائيلية موجودة في الغرب بين حيفا وتل أبيب، وكذلك في جبل الشيخ، بينما لا أهداف دسمة في الجليل الذي خلت البلدات والمستوطنات فيه من السكان والقواعد العسكرية المهمة. قصف حيفا ومحيطها ينطوي على مخاطر توسع الحرب، ومن هنا يعد استهدافها خطاً أحمر، لذلك يتجنب الحزب قصفها»، مشيراً إلى أن «هواجس استدراج إسرائيل إلى توسعة الحرب تفرض قيوداً على الحزب بالأهداف»، وعليه «لم يبقَ له إلا الجولان لتنفيذ التزاماته».

ويشير جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إلى أن هضبة الجولان السورية «تتضمن بنك أهداف غنياً جداً، لم يستهدف الحزب منه إلا 20 في المائة، وذلك بعدما قصف معظم المستوطنات القريبة من لبنان، وتراجعت الأهداف الدسمة فيها مع إخلاء القواعد العسكرية، ويركز على قصف الجنود الذين يتحركون فيها». ويشرح أن «هضبة الجولان غنية جداً بمراكز المعلومات، لإطلالتها على سوريا ولبنان، وكونها تضم قواعد عسكرية من تجمع (اللواء 91) إلى مراكز التنصت والاستشعار والاعتراض الراديوي والتكشف على البحر المتوسط، فضلاً عن أنها منطقة سياحية تستضيف مئات آلاف السياح سنوياً، والآن باتت مشلولة».

الدخان يتصاعد من مرتفعات الجولان قرب بحيرة طبريا جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» (رويترز)

ويمضي «حزب الله» منذ بدء الحرب، باستهداف المنشآت الإلكترونية والمراصد التجسسية الإسرائيلية على طول الحدود مع لبنان، وبلغت في الشهر الماضي أكثر من 420 تجهيزاً فنياً، إلى جانب عشرات النقاط والمواقع الحدودية والثكنات والقواعد والمواقع الخلفية، حسب إحصاء نشره الحزب في منتصف يونيو (حزيران) الفائت، بينما أحصى معهد «علما» الإسرائيلي، 2295 هجوماً ضد إسرائيل نفذه الحزب منذ بدء الحرب وحتى مطلع يوليو (تموز)، بمدى يتخطى الـ30 كيلومتراً، وقال إن «المنطقة العسكرية التي هوجمت بالنحو الأقوى، هي منطقة هار دوف (مزارع شبعا) ومواقعها؛ حيث ينفّذ (حزب الله) هناك هجمات على نحو يومي»، وهي السفح الغربي لجبل الشيخ.

طائرة إطفاء إسرائيلية تلقي مواد لإخماد النيران المشتعلة في الجليل الأعلى جراء صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)

ويقول محللون مقربون من الحزب إن التركيز على التجهيزات الفنية وقصف منصات الدفاع الجوي «يُراد منه تعمية إسرائيل، وإفقادها آلية مراقبة ورصد وتتبع». ويشير هؤلاء إلى أن قصف تلك المنظومات «ساعد في إطلاق المسيرات والتخفيف من قدرة الجيش الإسرائيلي على اعتراض الصواريخ من لبنان».


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏


واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».