جبهة جنوب لبنان تزيد تعقيدات الاستحقاق الرئاسي

تلويح بالمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة

فشل مجلس النواب اللبناني بتوازناته الحالية في انتخاب رئيس للجمهورية (رويترز)
فشل مجلس النواب اللبناني بتوازناته الحالية في انتخاب رئيس للجمهورية (رويترز)
TT

جبهة جنوب لبنان تزيد تعقيدات الاستحقاق الرئاسي

فشل مجلس النواب اللبناني بتوازناته الحالية في انتخاب رئيس للجمهورية (رويترز)
فشل مجلس النواب اللبناني بتوازناته الحالية في انتخاب رئيس للجمهورية (رويترز)

برزت في لبنان تلويحات بالمطالبة بانتخابات نيابية مبكّرة، في حين تُلقي جبهة الجنوب اللبناني المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل، بثقلها على الاستحقاق الرئاسي، إذ زادت الجبهة من تعقيدات المشهد السياسي الداخلي، وأدت إلى تعليق كل المبادرات والوساطات الساعية إلى إنهاء الشغور المستمر منذ 21 شهراً في رئاسة الجمهورية، بما فيها مهمّة «اللجنة الخماسية»، المؤلفة من سفراء الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة قطر.

وأكد مصدر لبناني مطلع على قنوات الاتصال المرتبطة بهذا الملفّ أنه «لا بحث في الملفّ الرئاسي قبل وقف النار ما بين (حزب الله) وإسرائيل». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «إن جبهة الإسناد لغزّة فرضت واقعاً جديداً على الاستحقاق». وأضاف: «إذا كان شرط (حزب الله) السابق يقضي بانتخاب رئيس يحمي ظهر المقاومة، فثمة حديث في الكواليس عن ربط الانتخابات الرئاسية بإعادة إعمار الجنوب وبناء القرى التي دمرتها إسرائيل».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبِلاً سفراء «الخماسية» في مقر رئاسة النواب (أرشيفية - مجلس النواب)

وبدا لافتاً تراجع دور «اللجنة الخماسيّة» لدفع الاستحقاق قدماً وإنهاء حالة الشغور الرئاسي الذي يقترب من عامه الثاني. وأوضح مصدر في «الخماسيّة» أن اللجنة «لم توقف مهمتها، لكن لا توجّه لاستئناف نشاطها في الوقت الحاضر». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليست اللجنة الخماسية ولا دولها من ينتخب رئيساً للبنان، وكل ما تفعله هو تقريب المسافات بين القوى السياسية وكسر حالة الجمود القائمة، وانتخاب رئيس تتوافق عليه الأطراف، ليحظى عهده بدعم عربي ودولي يمكنّه من النجاح ونقل البلاد إلى مرحلة الاستقرار والازدهار».

وأشار المصدر إلى أنه «كلما نجحت اللجنة في تقريب وجهات النظر حول مواصفات المرشّح، كانت تُفاجأ بتعقيدات من خارج الحسابات؛ لذلك باتت أقرب إلى الاقتناع بأن الحلّ أكبر من قدرة اللبنانيين على التوافق فيما بينهم، وأن هناك عوامل خارجية تتحكّم في خياراتهم».

أفق مسدود

ورفضت المعارضة المتمثّلة بحزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب» والنواب المستقلّين، دعوة رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، إلى جلسات حوار لسبعة أيام يجري خلالها الاتفاق على اسم الرئيس أو أسماء المرشحين، يعقبها الذهاب إلى جلسة انتخاب بدورات متتالية، وعزت رفضها إلى «عدم تكريس الحوار بوصفه عرفاً قائماً قبل كلّ استحقاق، بما يؤدي إلى تعطيل الدستور»، في حين أيّد كلّ من «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة تيمور وليد جنبلاط، و«التيار الوطني الحرّ» برئاسة جبران باسيل، مبدأ الحوار.

وأمام هذا التصلّب وامتناع الطرفين عن التقدم خطوة إلى الأمام، عدّ عضو كتلة «الاعتدال الوطني» النائب وليد البعريني أن «الأفق بات مسدوداً أمام الانتخابات الرئاسية، في غياب أي أرضية مشتركة بين الأطراف المتحكّمة بالاستحقاق». وأشار البعريني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التكتل «لم يقطع تواصله مع القوى السياسية والكتل النيابية لبلورة رؤية مشتركة للحلّ، كما أنه على تواصل دائم مع أعضاء اللجنة الخماسية في لبنان للبحث عن مخارج تؤدي إلى حلحلة العقد القائمة».

وكشف البعريني عن «توجّه لدى تكتل (الاعتدال الوطني)» لتطوير مبادرته السابقة، وبحث بنودها مع «اللجنة الخماسيّة» قبل عرضها على باقي الأطراف. ورأى البعريني أن البرلمان الحالي عاجز عن انتخاب رئيس، مؤكداً أن «الأمور معقدة، ويستحيل تسويق أي مبادرة أو أفكار جديدة قبل عودة الهدوء إلى جنوب لبنان، لكن لا بدّ أن نخلق أرضيّة للحل تكون مهيّأة لبحثها بعد وقف إطلاق النار ما بين لبنان وإسرائيل».

عظة الأحد

وفي هذا السياق، أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي «أنّنا في لبنان نعيش أزمة حقيقية، فلا بدَّ من العودة إليها، أوّلاً لكي ينتخب المجلس النيابي رئيساً للجمهوريّة وفقاً للدستور الواضح والصريح». وقال في عظة الأحد: «لا نستطيع البقاء خارج إطار الحقيقة، والعيش في كذب بعضنا على بعض، في حين وطننا يتلاشى أمام أعيننا بمؤسّساته الدستوريّة، بل علينا أن نعيش ثقافة الحقيقة الواضحة التي لا لبس فيها، فنتصارح ونتصالح بها وعلى ضوئها».

من جانبه، طالب متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، في حال فشل البرلمان بتركيبته الحالية في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وقال عودة في عظة الأحد، إن المسؤولين مدعوون إلى اتخاذ خطوات عملية، مشيراً إلى أن «النواب كانوا مدعوين إلى انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس، لكنهم حتى الآن لم يلبوا نداء الواجب». وأضاف: «إذا كانوا عاجزين عن القيام بدورهم، أو أنهم وصلوا إلى طريق مسدود لا منفذ له، ألا تحتم عليهم المسؤولية الوطنية والأخلاقية مصارحة من أوصلوهم وأوكلوا إليهم مسؤولية تمثيلهم، أن هذا المجلس النيابي، بتركيبته الحالية، غير قادر على انتخاب رئيس، ومن ثم عليه إفساح المجال لغيره، بالطرق الديمقراطية التي يمليها الدستور؟».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.