عائلات الأسرى الإسرائيليين تطلق حملة تصعيد للاحتجاجات

استبعاد نتنياهو من احتفال سنوي بذكرى مقتل شقيقه في «عملية عنتيبي»

أمهات المحتجَزين الإسرائيليين في غزة خلال تظاهرة احتجاجية بتل أبيب اليوم (رويترز)
أمهات المحتجَزين الإسرائيليين في غزة خلال تظاهرة احتجاجية بتل أبيب اليوم (رويترز)
TT

عائلات الأسرى الإسرائيليين تطلق حملة تصعيد للاحتجاجات

أمهات المحتجَزين الإسرائيليين في غزة خلال تظاهرة احتجاجية بتل أبيب اليوم (رويترز)
أمهات المحتجَزين الإسرائيليين في غزة خلال تظاهرة احتجاجية بتل أبيب اليوم (رويترز)

على الرغم من قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بإرسال وفد رفيع إلى الدوحة لإجراء جولة محادثات جديدة مع الوسطاء؛ في محاولة لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس»، قررت عائلات الأسرى الإسرائيليين وحركات الاحتجاج المساندة لها المُضي قدماً في خطتها لتصعيد الاحتجاجات، وعدم التوقف إلا بعد انتهاء الحرب في غزة، وعودة جميع الأسرى، وسقوط الحكومة، والاتفاق على موعد للانتخابات المبكرة.

وبُوشرت هذه النشاطات بمظاهرة لأمهات الأسرى وأفراد عائلاتهن في تل أبيب أمام مقر وزارة الدفاع، تحت عنوان: «صرخة الأمهات، الأم لا تتنازل أبداً عن أولادها». وطالبت الأمهات بإبرام صفقة فوراً، والامتناع عن «الألاعيب السياسية». وقالت شيرا الباغ، والدة الأسيرة ليري: «نحن نحمل الأولاد تسعة شهور حتى يروا النور. والحكومة تدفن أولادنا تسعة شهور، وتقتل الأمل بإطلاق سراحهم».

وفي مظاهرة أخرى أقيمت بالقدس، قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، أمام مقر رئيس الحكومة، أكدت البروفيسورة شيكما برسلر، التي عادت إلى رئاسة حركات الاحتجاج، أن نتنياهو يفتقد الثقة تماماً ولا يمكن التصديق أنه مخلص لفكرة إعادة الأسرى بصفقة، ولن يُفاجأ أحد إذا خرّب على الصفقة في المراحل المقبلة. وقالت إن الأسابيع الماضية أثبتت أن نتنياهو يبث أنباء إيجابية متفائلة في كل نهاية أسبوع؛ بهدف التأثير على الجمهور و«تخديره» حتى يمتنع عن المشاركة في مظاهرات الاحتجاج، لكن ما إن تنتهِ هذه المظاهرات حتى «يعود إلى غيّه ويعيدنا إلى التشاؤم».

وقالت: «120 شخصاً من إخوتنا في أَسر وحوش (حماس). صفقة تبادل أسرى مطروحة على الطاولة. والوزير بتسلئيل سموتريتش يخاف؛ ليس من ضياع الصفقة، بل يخاف من أن تكون (حماس) جادّة في موافقتها على الصفقة. هو ورفاقه الكاهانيون (أتباع الحاخام المتشدد مائير كاهانا الذي اغتيل عام 1990)، وذلك الرجل الذي يجلس في هذا المبنى (أشارت بيدها إلى مقر نتنياهو) يعدون للتخريب على الصفقة والاستمرار في الحرب؛ لأنها السبيل الوحيدة لاستمرار حكمهم، إنهم يسعون إلى إشاعة الفوضى. لا يهمهم المخطوفون ولا الجنود الذين يموتون في الجبهة. ثلثا الشعب يؤمنان بأن نتنياهو لا يصلح رئيساً للحكومة؛ لا في الأوضاع الاعتيادية، ولا في حالات الطوارئ. ونحن هنا ليس فقط لنعيد المخطوفين بل لكي نتخلص من هذا الحكم اليميني المتطرف والعنصري الخطير علينا في كل المجالات».

جانب من الاحتجاجات التي نظمها بتل أبيب اليوم أُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة (رويترز)

كانت عائلات الأسرى مع قادة الاحتجاج قد قرروا، مساء الخميس، أيْ بعد قرار الحكومة إرسال فريق المفاوضات إلى الدوحة، الاستمرار في التصعيد كما لو أنه لا توجد مفاوضات. وحددوا يوم الأحد (7 يوليو / تموز) ليكون يوم تشويش عام في الدولة، مطالبين بسقوط الحكومة. وقرروا أيضاً الإبقاء على النشاطات العينية المخططة طي الكتمان، لكنهم أكدوا أنها ستكون مفاجئة. والأمر الوحيد الذي كشفوه عن هذه النشاطات هو خروج عشرات الآلاف من الموظفين والعمال إلى العمل من البيت؛ «لأن الشوارع ستكون مزدحمة، وسيكون صعباً فيها الوصول إلى العمل».

وتقرر برنامج مظاهرات السبت، الذي سيُعدّ «يوم مقاومة»، وفيه تقام مظاهرات في 80 موقعاً بجميع أنحاء البلاد، بينها مظاهرة أمام بيت رئيس اتحاد النقابات «الهستدروت»، أرنون بار دافيد؛ لمطالبته بأن يعلن إضراباً عاماً عن العمل في جميع المرافق والدوائر ويشل الاقتصاد في الدولة. كما تقرر أن تقام ثلاث مظاهرات في تل أبيب تنتهي أمام مقر «الهستدروت» في تل أبيب، ومظاهرة رابعة أمام مقر وزارة الأمن، فضلاً عن المظاهرات التقليدية في تل أبيب والقدس وحيفا وقيسارية وبئر السبع. وسيقام أيضاً مهرجان في إحدى بلدات غلاف غزة.

وفي خطوة احتجاج غير مسبوقة، قامت عائلة يوني نتنياهو بإحياء الذكرى السنوية لمقتله بشكل مستقل عن الاحتفال الرسمي المقرر السبت، بمشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويوني كان قائداً لوحدة الكوماندوس التي هاجمت الطائرة الفرنسية المخطوفة إلى عنتيبي (أوغندا)، وحررت الرهائن في 4 يوليو (تموز) 1976. وقد قُتل خلال العملية، لذلك يعدونه في إسرائيل بطلاً قومياً، يتم إحياء ذكراه بحفل رسمي يشارك فيه عادةً شقيقه بنيامين. لكن، في هذه السنة، قررت عائلة يوني بشكل احتجاجي إحياء الذكرى في حفل عائلي مستقل يضم الأصدقاء ورفاق السلاح. وقالت أرملة يوني إنه يصعب عليها أن تقف إلى جانب بنيامين نتنياهو في مناسبة كهذه. وأضافت: «يوني ضحّى بحياته لأجل إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المخطوفين، بينما بنيامين يسير في الاتجاه المعاكس ويعرقل صفقة تبادل تعيد المخطوفين».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.