مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق في جبهة جنوب لبنان

«حزب الله» ينتقم لاغتيال قائد القطاع الغربي بـ«ردّ مفتوح»

TT

مرحلة جديدة من التصعيد غير المسبوق في جبهة جنوب لبنان

رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد مشاركاً في تشييع القيادي نعمة ناصر الذي اغتالته إسرائيل الأربعاء (أ.ف.ب)
رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد مشاركاً في تشييع القيادي نعمة ناصر الذي اغتالته إسرائيل الأربعاء (أ.ف.ب)

شهدت جبهة جنوب لبنان تصعيداً غير مسبوق هو الأعنف منذ اندلاع المواجهات في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وشن «حزب الله» هجوماً واسعاً على الشمال الإسرائيلي انتقاماً لاغتيال إسرائيل القيادي في «حزب الله» محمد نعمة ناصر، الأربعاء، حيث ردّ الحزب باستهداف مقار عسكرية في شمال إسرائيل بأكثر من 200 صاروخ وعشرات المسيّرات الهجومية الانقضاضية في عملية مشتركة، وهو ما ردّت عليه تل أبيب بقصف عنيف طال بلدات عدّة وأدى إلى مقتل عنصر في «حزب الله»، فيما هدد رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» بمهاجمة مواقع جديدة داخل إسرائيل في إطار الردّ على اغتيال إسرائيل ناصر؛ المعروف بـ«أبو نعمة».

«حزب الله» بالصواريخ والمسيّرات يرد على اغتيال ناصر

وبعد عمليات عدّة أعلن عن تنفيذها «حزب الله» إثر اغتيال ناصر، مساء الأربعاء، أعلن صباح الخميس عن استهدافه أكثر من 10 مقار عسكرية إسرائيلية عبر الحدود بـ«أكثر من 200 صاروخ» و«بسرب من المسيّرات الانقضاضية».

وفي بيان أوّل، قال «الحزب»، الخميس، إنه في «إطار الرد على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو في منطقة الحوش في مدينة صور»، قصف عناصره «بأكثر من 200 صاروخ من مختلف الأنواع» 5 مقار عسكرية إسرائيلية في الجولان السوري المحتلّ وفي شمال إسرائيل، ليعود ويعلن في بيان آخر أنه «استكمالاً للرد على اغتيال ناصر، (فإنه) شنّ هجوماً جوياً بسرب من المسيّرات الانقضاضية، على 8 مقار وقواعد عسكرية إسرائيلية في شمال إسرائيل وفي الجولان السوري المحتلّ».

وأوضح «الحزب» في بياناته أنه استهدف مقر الكتيبة التابعة لسلاح البر في ثكنة «كيلع» بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»، وموقع «الراهب» بقذائف المدفعية، وثكنة «زرعيت» بصواريخ «بركان»، واستهدف بـ«أكثر من 200 ‏صاروخ من مختلف الأنواع، مقر قيادة (الفرقة 91) المستحدث في ثكنة (إييلايت)، ومقر ‏قيادة اللواء المدرع السابع في ثكنة (كاتسافيا)، ومقر قيادة كتيبة المدرعات (التابعة) للواء ‏السابع في ثكنة (غاملا)، ومقر قيادة (الفرقة 210 - فرقة الجولان) في قاعدة (نفح)، ومقر ‏فوج المدفعية التابع لـ(الفرقة 210) في ثكنة (يردن)». ‏

وفي الهجوم الذي نفذته المسيّرات الانقضاضية، استُهدف مقر قيادة «الفرقة91» المستحدث في ثكنة «إييلايت»، ومقر قيادة اللواء المدرع السابع في ثكنة «كاتسافيا»، ومقر قيادة المنطقة الشمالية في قاعدة «دادو»، وقاعدة استخبارات المنطقة الشمالية «ميشار»، ومقر قيادة «لواء حرمون 810» في ثكنة «معاليه غولاني»، والقاعدة الرئيسية الدائمة لـ«الفرقة 146 إيلانيا»، ومقر «لواء غولاني» ووحدة «إيغوز» في ثكنة «شراغا».

وتوالت عمليات «حزب الله» خلال ساعات النهار، معلناً استهداف موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا ومواقع المرج والبغدادي وبياض ‏بليدا بصواريخ «بركان».

ووصف اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، الوضع على جبهة الجنوب بـ«غير المريح»، عادّاً أن المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل دخلت مرحلة جديدة من التصعيد مع الرد المفتوح الذي ينفذه «الحزب» على اغتيال القيادي نعمة ناصر. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل ليس رداً عادياً مرتبطاً بزمان ومكان معينين وبعمليات محددة؛ هو رد سيكون مفتوحاً، وقد يؤدي إلى تصعيد أكبر على الجبهة، وهو ما عكسته تصريحات مسؤولي (الحزب)».

نساء مشاركات في تشييع القائد نعمة ناصر (إ.ب.أ)

مقتل عنصر في «حزب الله» وإصابة مواطنين نتيجة القصف الإسرائيلي

وفي لبنان؛ أفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية» بمقتل شخص بغارة عبر «مسيّرة إسرائيلية استهدفت منزلاً» في بلدة حولا، ليعود بعدها «حزب الله» وينعى هادي أحمد شريم (حيدر) من بلدة حولا. كذلك، لفتت «الوكالة» إلى إصابة مواطنين اثنين مدنيين، في كفرشوبا؛ هما أحمد غانم مراسل محطة «الجزيرة»، وعلي الحاج، جراء استهداف منزل الأول بقذيفة في أطراف كفرشوبا، مشيرة إلى إصابة غانم، وهو عضو مجلس بلدية كفرشوبا، بشظية في رأسه، والحاج بحروق في جسده، وتضرر المنزل المؤلف من 3 طبقات.

صافرات إنذار وحرائق في إسرائيل

وفي الجانب الإسرائيلي دوّت على امتداد الحدود اللبنانية وصولاً إلى الجولان صافرات الإنذار بهجمات صاروخية وجوية؛ وفق الجيش الإسرائيلي.

وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن 25 فريق إطفاء يشاركون في إخماد حرائق في 10 بؤر بالجولان والجليل الأعلى بعد قصف «حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته قصفه مواقع أطلقت منها صواريخ في جنوب لبنان بعدما عبرت «مقذوفات عدة وأهداف جوية مشبوهة» الحدود. وقال في بيان مقتضب: «في أعقاب انطلاق صافرات الإنذار في شمال إسرائيل، عبر كثير من المقذوفات والأهداف الجوية المشبوهة من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية»، مشيراً إلى «اعتراض كثير من الصواريخ ... واندلاع حرائق في عدد من المناطق بشمال إسرائيل».

سلسلة عمليات مساء الأربعاء رداً على اغتيال ناصر

مقاتلون من «حزب الله» يشاركون في تشييع القائد محمد ناصر (أ.ب)

وإثر الاغتيال، تبنّى «حزب الله»، الأربعاء، قصف مقار عسكرية إسرائيلية عبر الحدود بأكثر من مائة صاروخ رداً على مقتل «أبو نعمة» مع عنصر آخر في «حزب الله».

وفي بيانات متفرقة، أعلنت «المقاومة الإسلامية» أنه في «إطار الرد على الاعتداء ‏والاغتيال الذي نفذه العدو في منطقة الحوش في مدينة صور، قصف مقاتلونا مقر قيادة (اللواء 769) في ثكنة كريات شمونة بصواريخ (فلق)، ومقر قيادة (فرقة الجولان 210) في ثكنة (نفح)، ومقر الدفاع الجوي والصاروخي في ثكنة (كيلع) بمائة صاروخ (كاتيوشا)، ومقر قيادة (اللواء 769) في ثكنة كريات شمونة بصواريخ (فلق)».

صفي الدين: ردودنا متتالية

وهدّد رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، هاشم صفي الدين، بمهاجمة مواقع جديدة داخل إسرائيل في إطار الرد على اغتيال ناصر.

وقال في أثناء تأبين القائد «أبو نعمة»: «الرد على اغتيال القائد الحاج أبو نعمة بدأ أمس سريعاً، وسلسلة الردود (لا زالت متتالية) وستبقى وتستهدف مواقع جديدة لم يكن يظن العدو أنها ستصاب، والمؤكد أن الإصابات كثيرة بين قتلى وجرحى».

رئيس المجلس التنفيذي لـ«حزب الله» هاشم صفي الدين يصلّي على جثمان القائد نعمة ناصر (أ.ف.ب)

وشدد صفي الدين على أن «هذه الجبهة ستبقى مشتعلة وقوية، وستصبح أقوى، وهذا ما تعلمناه من معركتنا الطويلة مع العدوة، وثقتنا بمجاهدينا، واغتيال القادة لا يوقف فينا الحماسة على القتال؛ بل إن هذه الدماء ستصنع لنا نصراً جديداً».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.